البيان/رويترز: تتجه الأنظار إلى الأردن بوصفه إحدى الساحات الجديدة في المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تقارير تحدثت عن تعرض قواعد أمريكية داخل المملكة لسلسلة هجمات متتالية، في تطور يعكس تحولاً في مسار الرد الإيراني واستهدافه لمراكز الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.
وبحسب تقارير صحفية، تعرضت القوات الأمريكية لأربع هجمات خلال خمسة أيام، كان أبرزها هجوم الجمعة الذي أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث، إضافة إلى إصابة عدد من العسكريين وإلحاق أضرار بمعدات عسكرية، في وقت لم تصدر فيه وزارة الدفاع الأمريكية تفاصيل موسعة بشأن تلك الوقائع.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تنامي الدور العسكري للأردن في الاستراتيجية الأمريكية الإقليمية، بعدما عززت واشنطن وجودها العسكري داخل المملكة ونقلت إليها جزءاً من قواتها وقدراتها اللوجستية من قواعد في الخليج، في إطار إعادة توزيع انتشارها العسكري مع اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط.
وتشير التقديرات إلى أن إيران تنظر إلى هذا الانتشار باعتباره امتداداً مباشراً للعمليات الأمريكية ضدها، الأمر الذي دفعها إلى توسيع دائرة أهدافها لتشمل القواعد الأمريكية في الأردن، في محاولة لرفع كلفة العمليات العسكرية الأمريكية وإرباك خطوط الإمداد والقيادة.
وتحدثت التقارير عن استهداف قاعدة الملك فيصل الجوية في إحدى الضربات، ما أدى إلى إصابة عدد من العسكريين الأمريكيين، قبل أن تتعرض قاعدة أخرى شرقي الأردن تضم مروحيات من طراز "بلاك هوك" لهجوم تسبب بأضرار في عدد من الطائرات، وهو ما يعكس تركيزاً على القدرات الجوية واللوجستية الأمريكية.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع إعلان الأردن اعتراض صواريخ إيرانية كانت تعبر أجواءه، واستدعاء القائم بالأعمال الإيراني في عمّان احتجاجاً على ما وصفته الخارجية الأردنية بـ"الاعتداءات الإيرانية" على أراضي المملكة، في مؤشر على انتقال الأزمة إلى مستوى دبلوماسي وأمني في آن واحد.
ويرى مراقبون أن استهداف القواعد الأمريكية في الأردن يعكس تحولاً في قواعد الاشتباك، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على الخليج أو العراق وسوريا، بل امتدت إلى مواقع تعتبرها واشنطن أكثر أمناً لتمركز قواتها. كما يعكس ذلك سعي طهران إلى الضغط على الولايات المتحدة عبر استهداف مراكز انتشارها العسكرية دون الانخراط في مواجهة مباشرة على الأراضي الأمريكية.