الربيع الإيراني والربيع العربي  (1)

الربيع الإيراني والربيع العربي (1)


 (سلمى  جاسم حمادي) عراقية شيعية عملت كمترجمة في القاعدة الأمريكية الكبرى في تكريت , وقعت في السنوات الأولى ما بعد 2000 أسيرة في يد جيش أنصار السُنة في كركوك في العراق وخلال استجوابها اعترفت أن (السيستاني) هو من أفتى لهم العمل مع القوات الأمريكية من أجل تكوين الدولة الفارسية والتخلص من أهل السُنة , وَوُجدت بحوزتها وثيقة بعنوان (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق - الرئاسة) وهي موجهة إلى قيادات المكاتب والفروع , والوثيقة كلها هامة بسبب مدى خطورتها , ومن أخطر ما فيها هو ما سأنقله من هذه الوثيقة نصاً وروحاً بلا أدنى تصرف , بمعنى أن ما سأنقله الآن قد ورد بهذه الصيغة في هذه الوثيقة , وهو ما يلي : ((بتوجيه ورعاية آية الله العظمى السيد علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران – دام ظله , وتحت شعار – شيعة علي هم الغالبون – تم عقد المؤتمر التأسيسي الموسع لشيعة العالم في مدينة قم المقدسة حضره كافة قيادات الأحزاب الشيعية والمراجع ورؤساء الحوزات الدينية والأساتذة والمفكرين والباحثين وتم مناقشة جوانب مهمة وخرج بالتوصيات التالية :

1- ضرورة تأسيس منظمة عالمية تسمى (منظمة المؤتمر الشيعي العالمي) ويكون مقرها في إيران وفروعها في كافة أنحاء العالم ويتم تحديد هيئات المنظمة وواجباتها ويتم عقد مؤتمر خاص خلال كل شهر .

2- دراسة وتحليل الوضع الراهن على الساحة الأقليمية والاستفادة من تجربتنا الناجحة في العراق وتعميمها على بقية الدول وأهمها : السعودية قلعة الوهابية الكفرة , والأردن عميل اليهود , واليمن ومصر والكويت والإمارات والبحرين والهند والباكستان وأفغانستان , والتأكيد على الخطة الخمسينية والعشرينية والبدء بتطبيقها فوراً .

3- بناء قوات عسكرية غير نظامية لكافة الأحزاب والمنظمات الشيعية بالعالم عن طريق زج أفرادها في المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية والدوائر الحساسة وتخصيص ميزانية خاصة لتجهيزها وتسليحها وتهيئتها لدعم إسناد أخواننا في السعودية واليمن والأردن .

4- استثمار كافة الإمكانيات والطاقات النسوية في كافة الجوانب ... .

5- التنسيق الجدي والعملي مع كافة القوميات والأديان واستغلالها بشكل تام لدعم المواقف والقضايا المصيرية لأبناء الشيعة بالعالم والابتعاد عن التعصب الذي يصب لمصلحة أبناء العامة .

6- تصفية الرموز والشخصيات الدينية البارزة لأبناء العامة ودس العناصر الأمنية في صفوفهم للإطلاع على خططهم ونواياهم .

7- على كافة المرجعيات والحوزات الدينية في العالم تقديم تقارير شهرية وخطة عمل سنوية لرئاسة المؤتمر تتضمن كافة المعوقات والإنجازات في بلدانهم والمقترحات اللازمة لتحسين وتطوير أدائها .

8- إنشاء صندوق مالي عالمي مرتبط برئاسة المؤتمر وتُفتح له فروع في كافة أنحاء العالم وتكون الموارد أحياناً جمع الأموال من الحكومات العرفيه وخاصة العراق ..... .

9- تشكيل لجنة متابعة مركزية لتنسيق الجهود في كافة الدول وتقويم أعمالها .

10- متابعة الدول والسلطات والأحزاب وشن حرب شاملة ضدها في كافة المجالات وأهمها المجال الاقتصادي ..... .

((المجلس السياسي للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق – بغداد)) .

وحول هذه الوثيقة فإني أسجل هذه الملاحظات :

1.    كل كلمة وردت في هذه الوثيقة هي من مصدرها الأساس ولم أضف كلمة واحدة من عندي , وحرصت أن أنقلها كما هي بلا أدنى تصرف .

2.    نُشرت هذه الوثيقة لأول مرة بتاريخ 2006/6/20 .

3.    من الواضح أن هذه الوثيقة ليست مجرد ثرثرات في مؤتمر بل هي قرارات عالمية صادق عليها علي خامنئي الذي يحمل لقب (المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران) .

4.    هذه القرارات ليست للاستهلاك الإعلامي بل قرارات صدرت من أجل تنفيذها فوراً ورعاية تنفيذها فيما بعد لذلك تقرر إقامة (منظمة المؤتمر الشيعي العالمي) من أجل متابعة تنفيذها عالمياً كما هو وارد في البند الأول من هذه الوثيقة .

5.    هذه الوثيقة تعتبر تدمير العراق المهول وتشريد أهله ومواصلة استباحة أرواحهم وأعراضهم هي (تجربة ناجحة) ويظهر ذلك في البند الثاني من هذه الوثيقة , ولذلك فإن هذه الوثيقة تدعو إلى تعميم تجربة العراق على السعودية والأردن واليمن ومصر والكويت والإمارات والبحرين والهند والباكستان وأفغانستان , بهدف تسلط إيران على كل هذه الدول كما تتسلط اليوم على العراق وسوريا وكما تحاول أن تتسلط اليوم على اليمن ومصر والبحرين والكويت والباكستان وأفغانستان , إلى جانب ما لديها من مخططات لمواصلة سعيها للتسلط على سائر الدول المذكورة في هذه الوثيقة , وهذه هي حقيقة الربيع الإيراني الذي تحلم به إيران , بل هناك وثائق أخرى – سأوردها لاحقاً – تكشف أن حلم الربيع الإيراني أوسع من ذلك , وهذا يعني أن إيران تعتبر أن الربيع العربي الذي قام في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا بات حجر عثرة كؤود في وجه الربيع الإيراني , ولذلك لا بد من تصفية هذا الربيع العربي لأنه يتصادم مع الربيع الإيراني , وقام على حساب الربيع الإيراني , ولذلك فإن إيران تعتبر نفسها  اليوم في حرب مع الربيع العربي وبالذات في مصر وسوريا , وتعتبر نفسها في حرب مع حراك أحرار العراق اليوم الذين يحاولون أن يضموا ثورة العراق الآن إلى الربيع العربي من أجل التخلص من دموية وإرهاب المالكي وزبانيته .

6.    من الواضح جداً أن هذه الوثيقة لم تذكر اسم سوريا ولبنان وفلسطين لماذا ؟! لأن سوريا باتت تحت التسلط الإيراني قبل إقرار هذه الوثيقة أصلاً , بل قبل فرض تسلط إيران على العراق , ولأن لبنان لها وضعيتها الخاصة دولياً ولذلك لم ترغب هذه الوثيقة أن تقحم نفسها في لبنان سيما وهناك (حزب الله) الذي يقوم بدور يصب مباشرة في أهداف هذه الوثيقة , ولأن فلسطين ذات مكانة مميزة وحساسة جداً , ولم ترغب هذه الوثيقة أن تقحم نفسها في فلسطين حتى تظل الصورة المُدَّعاة في أذهان الجميع وكأن إيران هي محور ممانعة ومقاومة وداعم رئيس للقضية الفلسطينية , وهي تقوم بهذا الدور لمصلحة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والقدس المباركة والأقصى المبارك , وليس من أجل المتاجرة السياسية القائمة على مبدأ (التقية السياسية) بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والقدس المباركة والأقصى المبارك , نعم حتى تبقى هكذا هي الصورة المدّعاة عن موقف إيران من قضية فلسطين بعامة وقضية القدس والمسجد الأقصى بخاصة فقد تجنبت هذه الوثيقة إدارج اسم فلسطين إلى جانب تجنبها ادراج اسم سوريا لأسباب أخرى , واسم لبنان لأسباب تتعلق بلبنان .

7.    من الواضح جداً وفق البند الخامس من هذه الوثيقة أنها لا توجد مشكلة عند إيران أن تنسق مواقفها مع أوروبا وأمريكا والصين وروسيا بل وحتى المؤسسة الإسرائيلية , وهذا ما وقع أصلاً , فإيران نسقت مواقفها مع المؤسسة الإسرائيلية إبان الحرب الإيرانية – العراقية , وإيران كانت ولا تزال تنسق مواقفها مع أمريكا وأوروبا في احتلال أفغانستان والعراق , وإيران تنسق مواقفها اليوم مع روسيا والصين على المكشوف لتصفية الربيع العربي في سوريا , وأنا شخصياً على قناعة أن إيران باتت تنسق مواقفها اليوم مع كل هذه القوى العالمية من أجل تصفية الربيع العربي في المواقع التي قام فيها , ثم منع امتداده إلى مواقع أخرى , وهذا ما لا يتناقض مع مبدأ (التقية السياسية) في حسابات إيران , لأنها تقوم اليوم على مبدأ (التقية الدينية) , فإذا أجازت لنفسها هذا المبدأ (التقية الدينية) فأسهل ما يكون أن تجيز لنفسها (التقية السياسية) , ولذلك فأنا اعتقد شخصياً أن أكثر دولة في العالم يحكمها مبدأ (المصلحة) هي إيران , وحيثما كانت مصلحة إيران فثَمّ إيران هناك , والمبرر الديني جاهز في حساباتها ألا وهو (التقية الدينية) التي يمكن أن يتولد عنها (التقية السياسية) إلى جانب (التقية العسكرية) إلى جانب (التقية الإعلامية) وهكذا ... ولذلك فإن علاج الملف النووي الإيراني قام من جانب إيران وفق هذه القواعد التي لا تزال تحكمها , وإن تسليم السلاح الكيماوي السوري لتدميره قام من جانب إيران وفق هذه القواعد , وإن الكشف عن مستور العلاقات الأمريكية – الإيرانية خلال هذه الأشهر الأخيرة قام من جانب إيران وفق هذه القواعد , ثم إن دس إيران لأنفها كما بات مكشوفاً اليوم في كل من تونس وليبيا واليمن ومصر وسوريا من أجل تصفية الربيع العربي قام من جانب إيران وفق هذه القواعد , وحتى يعلم كل حر عاقل ماذا يعني أن تدس إيران أنفها في هذه المواقع وما هي النتائج المأساوية التي يمكن أن تنتج عن ذلك فقد أظهرت آخر احصائيات أجراها المركز الدولي لدراسات السجون أن ثمة دول كالعراق ظهرت في سجونها ومعتقلاتها انتهاكات موثقة بالصوت والصورة , فهذه سجينة عراقية تقول لقناة الرافدين عبر الهاتف أنها وزميلاتها يتعرضن للاغتصاب بمعدل ست مرات إلى تسع مرات يومياً , وتلك عراقية تقول في فيديو نشر قبل أشهر أن (المالكي يقول لا اغتصاب في العراق , وأنا امرأة في ال 55 من عمري وشعري أبيض اغتصبني ضابط) ومن هو المالكي ؟! هو المأمور الإيراني والمدلل الأمريكي في العراق .

8.    من الواضح جداً أن هذه الوثيقة تستخدم مصطلح (أبناء العامة) في البند الخامس منها , بل وتدعو في البند السادس إلى تصفية الرموز والشخصيات الدينية البارزة لـِ (أبناء العامة) , وهو ما يشبه مصطلح (الجوييم) أو (الأمميين) مقابل (شعب الله المختار) في المفهوم الديني اليهودي , فمن هم هؤلاء (أبناء العامة) المطلوب تصفية رموزهم وشخصياتهم الدينية ؟! هم الشعوب المسلمة وعلماؤها في مسيرة الأمة المسلمة والعالم العربي اليوم وواقع الحال المأساوي يؤكد ما أقول ؟! فمن الذي دعم انقلاب الدم الامريكي في مصر والذي استباح دماء الشعب المصري بعامة ودماء العلماء بخاصة ؟! إنها إيران !! من الذي يقوم الآن بسحل الشعب العراقي وتفجير المساجد وتصفية العلماء فيه ؟! إنها إيران من خلال ربيب نعمتها المالكي !! من الذي يقوم الآن بسحل الشعب السوري وتصفية العلماء فيه لدرجة أن هذه التصفيات طالت الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ؟! إنها إيران من خلال ربيب نعمتها بشار !! من الذي يشعل نار الفتنة الآن في اليمن والباكستان والتي تكاد أن تأكل الأخضر واليابس ؟! إنها إيران من خلال أذرعها ذات الأسماء المختلفة !! ولعل المستور أبشع بكثير مما نعلم .

9.    بناءً على كل ما تقدم فإن البروز الصارخ للدور الإيراني في كل من أفغانستان والباكستان واليمن والعراق وسوريا ولبنان ومصر وتونس وليبيا والبحرين والكويت لم يكن من فراغ , ولم يكن مجرد توافق بالصدفة , بل هو دور عالمي إيراني نابع من مخطط واحد يستهدف بسط التسلط الإيراني على أوسع رقعة من جغرافية الأمة المسلمة والعالم العربي , وهو ما يمكن أن نطلق عليه مصطلح (الربيع الإيراني) المشؤوم الذي يعيش اليوم أعنف لحظات المواجهة مع الربيع العربي .

10. إن هذه الوثيقة التي استعرضت بعض بنودها في هذه المقالة هي جزء يسير جداً مما اجتمع بين يدي من وثائق , ولذلك سأواصل استعراض أهم هذه الوثائق في المقالة القادمة بإذن الله تعالى تحت نفس العنوان (الربيع الإيراني والربيع العربي) .

 

- الربيع الإيراني والربيع العربي  (1)

- الربيع الإيراني والربيع العربي (2)

- الربيع الإيراني و الإسلاميون (3)

- الربيع الإيراني والنزيف العراقي (4)

- الربيع الإيراني والجرح الفلسطيني (5)

:: البيان تنشر ملف خاص بعنوان (( قضية فلسطين.. والصراع على القدس))

 

أعلى