مقالات العدد
العدد336
عدد336
شعبان 1436 هـ
مايو - يونيو 2015 م

كلمة صغيرة

قـلـم الـتحـرير

مشروع التحرير الأحوازي

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين, وبعد:

يناضل الأحوازيون العرب لاسترداد حقوقهم المسلوبة من المحتل الإيراني الذي بسط سطوته على الأحواز العربية عام 1925م، وقدم العلماء والدعاة والمصلحون تضحيات جسيمة، حتى أصبحت أعواد المشانق التي يعلق عليها العلماء والخطباء من سمات المشهد الأحوازي المجاهد.

وتعزيزًا لهذا النضال المبارك نذكّر أهلنا الأحوازيين بالوصايا الآتية:

أولًا: طريق التحرير الحقيقي للأحواز يبدأ من إعادة تأسيس وتربية الإنسان الأحوازي في الداخل، وتجديد إيمانه بالله عز وجل، وتنمية قدراته العلمية، وإذا كان المحتل الفارسي قد اجتهد في تغييب الهوية الأحوازية، وسلخ الإنسان الأحوازي من عقيدته ولغته، فإن الحل لا يكون إلا بالاعتصام بحبل الله المتين، وتعزيز البعد العقدي والحضاري في المجتمع الأحوازي، ونشر العلم في صفوفه، فمشروع «الوعي» هو التحدي الحقيقي الذي يواجه الرواد الأحواز.

ثانيًا: ربما دفعت بعض الظروف السياسية في عقود ماضية بعض النخب الأحوازية إلى اليسار الاشتراكي أو إلى الغرب الليبرالي، لكن آن آوان العودة إلى المنابع الأصيلة التي تعبر عن الجذور الحضارية والعقدية للأحواز.

ومنطلق الهوية الحقيقية للأحواز يبدأ من المسجد، وإذا كان المحتل الفارسي قد تطاول على المساجد مصادرة وإغلاقًا وهدمًا، فإن مشروع التحرير يبدأ من ترسيخ الصلة بالمساجد ولو كانت في البيوت، وتربية الشباب والفتيات على هدايات القرآن العظيم والسنة النبوية المطهرة.

ثالثًا: من الأهمية بمكان الاستفادة من تجارب حركات التحرير والنضال العربية التي سبقتكم فبعض تلك الحركات أخفقت إخفاقًا ذريعًا لأنها استهلكت في مزايدات حزبية، ومصالح شخصية أو فئوية ضيقة على حساب المصالح العامة.

والظن بكم أنكم ستتجاوزون ذلك كله، وتنطلقون إلى العمل الحقيقي البنَّاء، الذي يعمل وينجز ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالداخل، فلا تفرقنكم الأهواء الحزبية عن مشروع التحرير الحقيقي.

رابعًا: العمق الراسخ للأحوازيين في محيطهم الإسلامي مع الأعراق السنية في الداخل الإيراني، كالبلوش والكرد والترك والأذريين، فليس من الحكمة أن يغلب الخطاب القومي العروبي على الأحوازيين، لأن هذا سيعزلهم عن عمقهم الإستراتيجي.

خامسًا: من حق الأحوازيين أن يطالبوا منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية ونحوهما، بأن تنتصر لقضيتهم، وتتبنى تحريرهم، لكن لا ينبغي للأحوازيين أن يعولوا على هذه المؤسسات، فهم يحملون قضية عادلة، ولن يتحمل تبعاتها إلا أبناؤها الأحرار، فمن نصرهم فهو الرابح، ولا يضرهم من خذلهم أو خالفهم.. {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69].