في خطابه لإعلان العمليات القتالية في العراق عام 2003م تحدث الرئيس الأمريكي جورج بوش ليعلن اكتمال عملية احتلال العراق، أو «تحرير العراق!» كما زعم، وبشر العراقيين بعصر جديد من الحرية ستنقل العراق إلى عصر مشرق تسوده قيم الديموقراطية يكون أنموذجاً لكل العرب!

بعض المثقفين العرب استبشروا بذلك الاحتلال، وصفقوا له كثيراً، ونقلت مجلة البيان وقتها في افتتاحية شهر ربيع الآخر (1424هـ يونيو 2003م) بعض ذلك الاحتفاء الأعمى بالنموذج الأمريكي، ومن ذلك مقال لأحد «المفكرين» بعنوان: «نموذج أمريكي في العراق؟ لم لا؟ تفاءلوا خيراً»، قال فيه: «إنني من أكثر الناس تفاؤلاً بقدوم أمريكا إلى العراق، وعندي أسباب عديدة، أولها: أن أمريكا لم تدخل بلداً إلا وحسنت من أوضاعه، فهي دخلت اليابان وكوريا وألمانيا، وغيرها من البلدان، والنتيجة أن هذه الدول أصبحت من الدول المتقدمة في الاقتصاد والعلم»، ثم قال: «إنني واثق أن أمريكا ستلعب في منطقتنا دور المعلم الحازم الذي يريد النجاح لتلاميذه، حتى لو تطلب ذلك درساً قاسياً، إن العالم العربي لن يتغير من تلقاء نفسه، لذلك أقول أهلاً بالنموذج الأمريكي الحر، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم!».

أمثال هذه الخيانة الفكرية كثيرة جداً طفحت في إعلامنا العربي، وها نحن الآن بعد مرور ثلاثة عشر عاماً على الاحتلال نرى النتيجة القاسية التي وصل إليها العراق!

أكاذيب السياسة الأمريكية تتساقط يوماً بعد يوم عند أسوار بغداد وأطلال الفلوجة والرمادي! أما أكاذيب العلمانيين العرب فقط أسقطت ما تبقى من خداع وتزوير!

لم ير العراق نعيم الحرية التي تستنقذه من مخالب الديكتاتورية، وإنما رأى ديكتاتورية جديدة بثوب طائفي يستهدف حرية القتل والتهجير والإجرام والاستئصال على الهوية!

ثلاثة عشر عاماً من أكاذيب الديموقراطية بطبيعتيها «الاستعمارية والطائفية!» أسقطت العراق وأهلكت حرثه ونسله!

مجلة البيان تكشف في هذا الملف طرفاً من جرح غائر لم يندمل بعد، بل يتجدد كل يوم، لتسهم في بناء الوعي وتكشف أكاذيب في إثر أكاذيب امتلأت بها ساحاتنا الإعلامية!