اجرى الحوار: أ. نجاح شوشة

 أكد الدكتور محمد الثاني عمر أن الاتجاهات الإسلامية في نيجيريا تبذل العديد من المحاولات للحد من الاضطرابات الحاصلة بسبب النعرة الطائفية أو بسبب اختلاف الأديان في نيجيريا ، تجد حتى في مثل هذه الانتخابات التي جرت ، تجد أن يعني جميع المناطق التي فيها نصارى ينتخبوا على أساس الدين ، ينتخبوا على أساس أن المرشح من الحزب الحاكم النصراني ينتخبه على هذا الأساس ، بينما تجد كثيرين من المسلمين يعني انتخبوا هذا الرجل بدعوى أن العملية الديمقراطية يعني تفصل بين السياسة والدين.

وأضاف: بل حتى إن سلطان مسلمي نيجيريا سعد أبوبكر الذي يعتبر سلطان المسلمين هو دعا النيجيريين أن ينتخبوا على أساس المواطنة فقط ولا على أساس الدين .

نبذة عن الضيف:

الدكتور محمد الثاني عمر موسى نيجري الجنسية ، من ولاية كانو درس الابتدائية والثانوية في كانو ، ودرس في كلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، ثم بعد ذلك التحق بقسم علوم الحديث في نفس الكلية، ثم بعد ذلك حصل على الماجستير والدكتوراة في نفس القسم ، وتخرج ورجع إلى بلاده في عام 2005 الميلادي .

وفور رجوعه بدأ بالعمل في الجامعة الإسلامية في نيجيريا بدأ يعمل في نفس الجامعة في قسم الدراسات الإسلامية في المواد الإسلامية ، وأيضاً بمركز الإمام البخاري للدراسات والترجمة وهذا المركز يضم مكتبة ويضم مسجداً جامعاً .

ويلقي الدروس في عدة مواقع في مختلف الفنون من الحديث والتفسير والفقه والأصول وغيرها وله عدد من الكتب الدراسات الإسلامية على شاكلة ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي من خلال سير أعلام النبلاء في مجلدين ، المدرسة الحديثية في مكة والمدينة في القرن الأول والثاني وأثرها في الحديث وعلومه وهذا أيضاً مطبوع ومنشور في مجلدين .

البيان:  الانتخابات الأخيرة وفوز الرئيس جوناثان ، هل ثمة دلائل ملموسة تثبت عمليات التزوير في الانتخابات؟

- صحيح، فالمعروف في أي انتخابات نيجيرية ، أنه لا تجرى انتخابات إلا وتظهر دلائل وإشارات وعلامات تدل على أن الحزب الحاكم قد مارس عملية التزوير ، وهذا الذي حصل في هذه الانتخابات الأخيرة ، يعني هناك بعض الولايات في بعض الأماكن لا تحصل فيها انتخابات أصلاً ، لم يحصل التصويت أصلاً ، يعني إنما فقط وضع الأرقام على الأوراق حسبما يشتهيه الحزب الحاكم ، والولايات الجنوبية بالأخص ، فقد مُورس فيها كثيرٌ من عمليات التزوير حتى إن أحد المنافسين للرئيس الحالي جوناثان وهو محمد البخاري هو نفسه ذكر ذلك في بعض المقابلات الصحفية ، ذكر أن عنده دلائل مادية ملموسة تدل على حصول التزوير بشكلٍ أو بآخر في هذه الانتخابات.

 وهذا رغم إحداث الحكومة الجهاز المستقل للإشراف على الانتخابات الذي يتولى رئاسته أحد الدكاترة المعروفين بنزاهتهم ، ورغم تأكيدات هذا الجهاز بأن الانتخابات سوف تكون شفافة وتكون عادلة ، فعلى الرغم من كل ذلك حصل هذه التزويرات وهذه التجاوزات ، وهناك بعض الصور نُشرت في الإنترنت وفي يوتيوب بالأخص فيها بعض الناس يصوتون لأكثر من مرة في بعض الولايات الجنوبية ، وهذا حصل في فاليتا التي هي الولاية التي جاء منها الرئيس الحالي.

البيان: لكن ما هو الحل في نظركم حتى نحقن هذه الدماء من المسلمين ومن النصارى؟

- الحل معروف وهو تحقيق العدالة وإعطاء كل ذي حقٍ حقه ، وأن تكون الممارسات الديمقراطية التي يدعون إليها ممارسات عادلة ، يُترك الناس وشأنهم دون أن تتدخل الحكومة في تغليب ذلك أو ترجيح ذلك وخاصةً في المناطق التي فيها الأغلبية المسلمة ، يعني العمليات الديمقراطية المفروض أن تكون الأصوات المسلمة هي الغالبة، لكن ظهرت أن أصوات النصارى غلبت على الأصوات المسلمة، مع أن الأكثرية والغالبية التي تسكن هذه المناطق هي غالبيةٌ مسلمة ، والعملية الديمقراطية كما هو معروف إعطاء جانب الأغلبية حقه، وأن يكون هو الذي له الكلمة ، فمادام أن الأمور تسير في هذا الاتجاه ، وأن هناك أقلية تحاول أن تتحكم في الأكثرية ، لا شك أن هذه الأمور لا يمكن أن تقود البلاد إلى النزاهة بينما تقودها إلى الفوضى والاضطراب والقلق ، حتى بعد إعلان النتائج التي ذكروها في الانتخابات ، أنا أقول: إذا قام الزعماء بإعطاء كل ذي حقٍ حقه والممارسات العادلة حتى في نفس الديمقراطية التي يؤمنون بها ، إن شاء الله يمكن تتحسن الأحوال ويتم اتفاق في القريب.

البيان: ذكرتم كلمة الأقلية ، فهل النصارى فعلاً أقلية في نيجيريا ، وما هي نسبتهم في عدد السكان الإجمالي؟

- هذا معروف ، النصارى هم الأقلية في نيجيريا ، ونسبة المسلمين في نيجيريا تتراوح ما بين 55% إلى 60% ، وبعض المصادر تذكر أكثر من ذلك ، رأيت بعض المصادر ذكرت 75% فإذا لم نكن بهذا العدد العالي فعلى الأقل أن تكون النسبة وأن تتراوح بين 55 إلى 60% لاسيما مع ازدياد من يعتنق الإسلام في الجنوب ، يعني حتى الجنوب الآن بدأ الإسلام ينتشر فيه بشكل رهيب جداً ، وكثير من القبائل الوثنية والتي كانت تنتمي إلى النصرانية بدأت تعتنق هذا الدين ، فنسبة الإسلام في نيجيريا لا شك أعلى بكثير من النسبة المسيحية ، والمسيحيون لا يُشكلون أكثر من 30% أو 35% ، فهذه ليست ادعاءات إنما هي حقائق حتى المصادر الأوروبية تذكر أن نسبة المسلمين في نيجيريا أكثر، أنا رأيت دائرة المعارف البريطانية ذكرت نسبة المسلمين في نيجيريا 50% والنصارى 40% والبقية تتوزع بين الوثنيين ، فالأغلبية الساحقة هم المسلمون ، خاصةً أن غالبية الأسر في الشمال الغربي والجنوب الغربي مسلمون، وقبيلة يروضه أغلبهم مسلمون ، انظر إلى لاجوس ، لاجوس هذه العاصمة القديمة السابقة لنيجيريا ، يعني هي إحدى أكبر ولايات نيجيريا ، يعني 90% من سكانها مسلمون ، فهي تقريباً حوالي 14 مليون نسمة ، كذلك كانو والتي تعتبر هي أكبر ولاية في نيجيريا كلها، حوالي 15 مليون من سكانها أو 95% إن لم تكن 100% مسلمون ، يعني غير المسلمون أغلبهم من الجاليات التي جاءت لنيجيريا ، فنسبة الإسلاميين بلا شك في نيجيريا هي النسبة الغالبة.

البيان: ما هي الجهود المبذولة من الإسلاميين في نيجيريا للحد من الاحتقان الطائفي بين المسلمين وغير المسلمين؟

- لا شك أن هناك جهودًا بُذلت وتبذل كل يوم للحد بين الاضطرابات الحاصلة بسبب النعرة الطائفية أو بسبب اختلاف الأديان في نيجيريا ، تجد حتى في مثل هذه الانتخابات التي جرت ، تجد أن جميع المناطق التي فيها نصارى ينتخبون على أساس الدين ، ينتخبون على أساس أن المرشح من الحزب الحاكم النصراني ينتخبه على هذا الأساس ، بينما تجد كثيرين من المسلمين يعني انتخبوا هذا الرجل بدعوى أن العملية الديمقراطية تفصل بين السياسة والدين ، بل حتى سلطان المسلمين سعد أبوبكر هو الذي دعا النيجيريين أن ينتخبوا على أساس المواطنة فقط وليس على أساس الدين .

 فكل هذه محاولات لاحتواء هذه النعرات التي بين المسلمين وغير المسلمين ، نجد في الولايات التي تسكنها الأغلبية المسلمة يعيش غير المسلمين فيها آمنين، ويمارسون أعمالهم التجارية بكل حرية وبدون مضايقة ، بل تجد حتى في بعض الولايات أنهم يتولون بعض المناصب الحكومية ، أما عن الولايات الجنوبية التي يسيطر فيها النصارى فحتى الممارسات التجارية المسلم هناك يجد مضايقة شديدة جداً لكي يقوم بأعماله التجارية ، فالمسلمون يعيشون مع غير المسلمين، ويحاولون حتى في بعض الأوقات أن يعطوا غير المسلمين شيئاً من الصلاحيات التي ربما يقال: إنهم لا يستحقونها، ولكن نظراً لوجود هؤلاء النصارى في الوسط الإسلامي رأوا أن يعطوهم هذا الهامش من الحرية وأن يعطوهم هذا الهامش من الصلاحية ، أيضاً تجد هناك في الجماعات الإسلامية ، تجد هناك دعوات بشكل كبير في الإذاعات والقنوات إلى عدم الاعتداء على المسيحي ؛ لكون مسيحيّ آخر في مكانٍ ما قد اعتدى على المسلم ، يعني يمنعون المسلمين من أن يمدوا أيديهم إلى النصارى الذين يعيشون في المدارس بسبب كون النصارى في بعض الأماكن التي يشكلون الأغلبية فيها اعتدوا على المسلمين ، وهذا أيضاً تجده في كثيرٍ من الأحوال من أدبيات الجماعات الإسلامية.

البيان: جماعة بوكو حرام، ما هو تقيمكم لها، هل هم يأخذون الدين بشدة أم هم من السنيين؟

- هو الأصل بهؤلاء الشباب فعلاً أنهم ينتسبون إلى جماعة أهل السنة والجماعة ، وحتى الرئيس السابق الذي قتل في 2009م يعني من ضمن الشباب الذين تخرج على أيدي أساتذة سلفيين وهؤلاء الشباب تنسبهم كثير من المصادر الإعلامية والصحف إلى القاعدة أو إلى طالبان ، وحسب علمي في هؤلاء الشباب أن أغلبهم لا يعرفون حتى القاعدة ولا يعرفون طالبان ، وأنا أخشى أن يكون هؤلاء الشباب حصل فيهم اختراق من قبل أجهزة المخابرات ، إما المخابرات الداخلية أو الخارجية ، وحملهم على أن يستعملوا العنف في سبيل بعض مطالبهم ، وإلا فكثير منهم تخرّج على أيدي الأساتذة والدعاة من أهل السنة والجماعة ، وكثير منهم أيضا لا يغلب عليهم سمة العنف ، ولذلك بعض الاجتهادات التي يقومون بها ربما تبتدئ من ردود أفعال ، ونحن قد ذكرنا غير مرة للحكومة أن تقوم بإجراء حوار مع هؤلاء الشباب؛ لأن المشاكل العقدية والفكرية لا يمكن أن تحل أمنياً دائماً، هؤلاء الشباب الآن ما يقومون به إنما يقومون بدافع الضغط الأمني الشديد عليهم ، وبدافع ردود أفعال.