أجرى الحوار : أحمد أبو دقة


شهدت مملكة البحرين قبل أشهر قليلة أحداث دامية خلّفت عدد من القتلى والجرحى بالإضافة إلى اعتقال السلطات الأمنية لعدد من الأشخاص الذين وصفتهم بالتآمر على البلاد لصالح جهات خارجية، و التشجيع على إثارة الفوضى الأمنية.

هذه الأحداث وغيرها يشير وفقاً لمحللين سياسيين أنّ العدو الوحيد الذي يمتلك أطماع في منطقة الخليج العربي وحريص على عدم استقرار الأوضاع في دول الخليج هو إيران، وسواء كان عداء إيران ناتج عن أطماع اقتصادية أو عداء سياسي وطائفي فإن المؤشرات تدل على أنها تستخدم مجموعات من أصول إيرانية أو عربية من شيعة منطقة الخليج لإثارة القلاقل في تلك المنطقة بغية إيجاد مبررات لها لكي تضع قدمها هناك بأي وسيلة.

وللإطلاع على طبيعة الصراع الدائر في البحرين بين الشيعة وأهل السنة استضاف موقع "البيان" في حوار مطول الشيخ الدكتور "عادل حسن الحمد" وهو من أبرز مشايخ أهل السنة في البحرين، والذي بدوره تحدث عن تفاصيل مؤامرة تخطط لها إيران منذ عقود للسيطرة على الحكم في المملكة البحرينية التي تعد بوابة مهمة من بوابات المجتمع الخليجي، وكان الحوار التالي:-

 

البيان : تمر البحرين بأحداث عاصفة في هذا الأيام، ما هي طبيعة الصراع الدائر هناك؟

الصراع الدائر صراع ممنهج قديم مخطط له ومدعوم من قبل قوة خارجية وأقول بكل صراحة إنه مدعوم من إيران، لأهداف واضحة ومعلومة للجميع وهي تهدف من ذلك للسيطرة على المنطقة وتشييعها بأكملها، هو صراع عقدي وليس سياسي و هناك بعض الأدلة تؤكد ذلك، ولو رجعنا إلى التاريخ سنجد بأن ما قامت به جمعية الوفاق له تاريخ يمتد من سبعينيات القرن الماضي وليس حديث، فهم اعتمدوا لتنفيذ مخططاتهم ثلاث أهداف تمثلت في تحقيق الكثرة العددية من خلال زيادة النسل لتحقيق زيادة ديمغرافية على أهل السنة في البحرين، والأمر الثاني السيطرة على الاقتصاد في البحرين وبالفعل نجحوا في ذلك من خلال السيطرة على التجارة، والأمر الثالث والأخير، السيطرة على المؤسسات من خلال التعليم وإرسال أبنائهم إلى الخارج في بعثات علمية، وكذلك تزوير الشهادات العلمية لتحقيق مناصب عليا وتحقيق تقدم علمي يضاف إلى رصيد قوتهم، لذلك يقولون هم مقولة شهيرة وهي ( بالعلم والمال والولد نسيطر على البلد ).

البيان : كيف تقدرون قوة الشيعة في البحرين، وكم حجمهم من السكان؟

أظهرت الأحداث الأخيرة للناس بأنه لا يوجد وزارة في البلد إلا مخترقة من قبل  الشيعة ويسيطرون على مفاصل هذه الوزارات، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني، ومنظمات حقوق الإنسان، وهذا يدلل على أن ما يجري مخطط له وقديم، وهنا تجدر الإشارة إلى أنهم حاولوا قلب النظام في الثمانينات وكان من بنود خطتهم في ذالك الوقت أن يعلونا من خلال الإذاعات الإيرانية بأنهم سيطروا على الحكم في البحرين وإعلانها دولة إسلامية شيعية، وأعادوا الكرة مرة أخرى في التسعينات لكن محاولاتهم فشلت، لا يمكن أن تكون هذه الأعمال عشوائية، و عدد الشيعة في البحرين لا يقلون عن النصف، قديماً كانوا أقل من ذلك لكنهم زادوا  كثرة الإنجاب بهدف تحقيق زيادة ديمغرافية على السنة ونجحوا في ذلك، وهم الآن أكثر من النصف بقليل، هم يبالغوا في عددهم، لكنهم فعلياً لا يتجاوزوا الــ55%، وهذا العدد مؤثر.

البيان : هل صحيح أن الوضع الاقتصادي هو الذي أثّر في قوة الاحتجاجات؟

هذا غير صحيح، الوضع الاقتصادي للشيعة في البحرين جيد، فلهم حظوة عند الحكومة ويسيطروا على كافة الوزارات والوظائف فيها، ويحظون باحترام من قبل الحكومة، بل إنهم في إحدى عمليات النصب الكبيرة قاموا بإنشاء شركات وهمية والاستيلاء على أموال مواطنين يعيشون في قرى بحرينية يدعوا استثمار أموالهم وفي نهاية المطاف اكتشفت بأنها شركات وهمية للنصب والاحتيال فقط، ما يجري ليس كما يدور في دول أخرى من العالم الإسلامي بغرض رفع الظلم وتحسين الأوضاع، في البحرين الوضع مختلف، لأنهم يملكون المال والتعليم وإدارة المؤسسات.

البيان: هل هناك حوار بين علماء السنة والشيعة في البحرين؟

جرت محاولة في وقت الأحداث لإجراء حوار لكنهم يرفضون الحوار، لأنهم كانوا يتوقعون نجاح محاولاتهم لسيطرة على الحكم، حتى قديماً كانوا يتظاهرون بتقاربهم من أهل السنة ومحاولة تحيدهم، وكانوا  يتظاهرون بأنهم يريدون إجراء حوارات، وأرسلوا خطابات دعوا فيها إلى تحييد أهل السنة أو كسبهم لصفهم، لكن فعلياً لا يوجد حوار معهم.

البيان : ما حقيقة المشاركة الإيرانية في الأحداث الأخيرة؟

بعض الشيعة من دول خليجية شاركوا في المظاهرات، لكن لا يوجد إيرانيين أو من الحرس الثوري الإيراني شاركوا في هذه الأحداث، لكن هناك أشخاص من أصول إيرانية شاركوا، السلطات الأمنية أعلنت عن محاولات تسلل من إيران إلى داخل البحرين .

البيان : ما هو المستقبل الذي تتجه إليه البحرين؟

الذي نخشاه أن يكون المسار الذي تسير فيه الأمور إلى تنازلات لصالح الشيعة، لم يتخذ أي إجراء قوي ضد الشيعة، أحكام الإعدام التي صدرت لم تنفذ وهناك أحكام خففت لأشخاص متورطين في الأحداث، بالإضافة إلى تمييع القضية.

الضغط الشيعي قوي على الحكومة من الداخل والخارج، لأنهم يعملون من أجل قضيتهم منذ سنوات وأظهروا أنفسهم أمام مؤسسات حقوق الإنسان الدولية على أنهم ضحية، ونتيجة هذا الضغط تحاول الدولة تحسين صورتها أمام الضغوط الدولية، لكن ذلك يتم على حساب أهل السنة.

البيان : كيف تصفون حالة التعايش السلمي في البحرين بعد الأحداث؟

ما جرى أثّر على التعايش السلمي بشكل كبير جداً هناك مناطق مختلطة بين أهل السنة والشيعة وهناك مناطق خالصة للشيعة فقط، لكن التأثير الأقوى أثر في الأعمال والوظائف والمعاملات الحكومية لأنهم يسيطرون على قدر كبير منها، وزارة الصحة والمراكز الصحية تحت سيطرتهم، وأهل السنة أصبحوا لا يأتمنونهم على أنفسهم، مفهوم التعايش السلمي بين السنة والشيعة مرفوض من قبل السنة لأن الشيعة ليس لديهم هذا المفهوم لأنهم يمتلكون مخطط يريدون تنفيذه إذا أتيحت لهم الفرصة سواء اليوم أو غداً لذلك يجب التصدي لهم بكل قوة.

هناك خوف للتعامل معهم والنفوس مشحونة، نحن نحذر من السكوت على ما يجري، ونرى أن المستقبل يمكن أن يحمل ما لا يحمد عقباه إذا ما لم يوضع لهم حد، وتدرك الدولة ذلك وتتخذ إجراءات حاسمة ضد الشيعة الذين تبث مشاركتهم في جرائم قتل وعنف في البلاد، لا يمكن أن تطيب نفوس أهل السنة وهمي يرون المجرمين طلقاء في الشوارع..

البيان :  كيف استقبل أهل البحرين قوات درع الجزيرة؟

أهل السنة كلهم بدون استثناء رحبوا بدخول قوات درع الجزيرة، قدومهم أثلج الصدور وجعل هناك نوع من الطمأنينة، هناك مطالبات بإيجاد قواعد لدرع الجزيرة، خوفاً من الخطر الإيراني الخارجي، وهناك مخاوف من الوضع الداخلي لأن قيادات الشيعة يصرحون علناً بأنهم يمكن أن يعيدوا الكرة مرة أخرى، لذلك يجب حماية هذه البوابة الخليجية من خطر الشيعة وإيران.

البيان : ماذا تقولون لأهالي البحرين في نهاية الحديث؟

هناك أمور إيجابية في ما حدث، وخير عظيم جداً ومن هذا الخير، هو أننا وطوال سنوات من الدعوة والوعظ لأهل السنة لم نستطع أن نقنعهم بالخطر الشيعي، لكن الأحداث استطاعت أن تقنعهم بما سعينا فيه لسنوات، اليوم فهم أهل السنة في العالم بكاملة خطر الشيعة على الأمة الإسلامية، وأهل السنة، ومن الفوائد أيضا أن أهل السنة في البحرين أصبح لهم قضية، أظهرت الأحداث الأخيرة طاقات شبابية سخرت قدراتها لخدمة قضيتها وخرجت لتقاوم بكل قوة الخطر الشيعي، وكذلك وحدت هذه الأحداث أهل السنة من جديد بعد التفرقة التي ظهرت في الانتخابات الأخيرة، والآن توحدوا خلف كلمة واحدة وقضية واحدة، ونصيحتي لأهل السنة بالالتفاف حول قيادة موحدة شرعية تمتلك بعد النظر السياسي وتدافع عن أهل السنة في مواجهة الخطر الشيعي في العالم.