العيش في سلام مطلب شرعي وضرورة حياتية، والعالم دون سلام قائم على حفظ الحقوق والقيام بالواجبات في ظل العدل والحرية والكرامة والتسامح والمشتركات الإنسانية يصبح مسرحا للتصارع والتقاتل، ولكي يعيش العالم في سلام وأمن لا بد من مواجهة أي فكر أو تحرك أو تصرف يعوق السلام والأمن، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك أفكارا وتحركات قائمة على المصالح  من بعض الأفراد بدعوى تحقيق السلام بين الدول، وهي تحركات مشبوهة ؛لأنها تغالط الحقائق الشرعية والدولية والواقعية، ومن هذه التحركات القائمة على المصالح المشتركة بين دول بعينها على حساب حقوق الدول الأخرى ما يقوم به  ترامب فقد أعلن صراحة بسيادة الكيان الصهيوني على الجولان، ومن قبل أعلن أن القدس  عاصمة لهذا الكيان للأبد ،ومن وقت لأخر يخرج لنا ما في جبته !!!.

إن هذه التحركات المدروسة من قبل ترامب واليهود الهدف منها إتاحة الفرصة الكاملة لتحقيق المشروع الصهيوني من النيل للفرات، والهيمنة الكاملة على كثير من الأراضي العربية الإسلامية، فالجولان ليست آخر الصفقات بين ترامب  واليهود، فهناك خطوات  غير متناهية لليهود ، حيث يمهد اليهود للاستيلاء على عدة مناطق منها: مزارع شبعا ومنطقة كفرشوبا ومياه جبل الشيخ في لبنان، فهناك ربط بين الجولان وهذه المناطق؛ لأنه حين طالبت لبنان بمزارع شبعا وكفرشوبا بعد التحرير كان الجواب أن هذه أرضي مرتبطة بالجولان، ما يعني أن لبنان-أيضا، وغيرها- ستخسر أجزاء من أراضيها.

كما أن ترامب يقدم كل ما يلزم للكيان الصهيوني سعيا لإعادة انتخابه لولاية رئاسية جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، فالعلاقة إذن علاقة مصالح سواء أكانت سياسية أو دينية أو غير ذلك، والذي يدفع فاتورة هذا التعاون الغافل الذي لا يعرف ما يدبر له بليل، ولو ظل الحال هكذا فسوف نخسر الكثير وساعتها لا يجدى البكاء على اللبن المسكوب!!!.

إن هذا الاعتداء الصارخ على الجولان- وغيرها من البلاد  العربية الإسلامية- يفرض علينا أن نتناسى أي خلاف وأن نبذل جهدا مضاعفا لاستعادة الوحدة والتعاون بيننا وترك الفرقة والتنازع؛ لأن التنازع يؤدي إلى الفشل وذهاب القوة، مما يتيح للمتربص بنا أن ينقض علينا، بل ويجعلنا ننحر أنفسنا بأنفسنا؛ لذا نهانا إسلامنا عن الوقوع في هذه الحالة مع التمسك بطاعة الله ورسوله ؛حتى لا نصبح فريسة سهلة في أيد غيرنا، قال تعالى:} أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ {[الأنفال:46].

فقوله تعالى:}ولا تنازعوا فتفشلوا{ نهي جازم، وسنة ثابتة، تدل على أن الفشل والتراجع في كافة الأمور الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والعلمية، والثقافية، والفكرية وغير ذلك إنما مرجعه إلى التنازع والاختلاف؛ إذ العلاقة بين الأمرين علاقة تلازميه، كعلاقة السبب بالمسبَّب تمامًا، لا تتخلف إلا إذا تخلفت سُنَن الحياة الكونية، كأن تصبح قوة الجاذبية إلى السماء لا إلى الأرض !

كما أنه يجب علينا أن نعمل من أجل البقاء الإنساني والتعمير وعبادة الله في الأرض حق العبادة، وليس من أجل البقاء الشخصي والأثرة وحب الذات، وأن نقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وأن نتفانى من أجل خدمة ديننا وأوطاننا وتربية الأجيال على ذلك، ولا نؤمل كثيرا في أن يحمل غيرنا قضايانا وهمومنا، بل نسعى نحن في حملها، ونكون أصحاب همة عالية في كل مجالات الحياة.

 كما يجب علينا اتخاذ التدابير الأزمة لمواجهة كل فكر متطرف متغطرس غير مسئول، هذا الفكر الذي يقلب الحقائق ويحاول اقناع الجميع بأن المحتل صاحب حق، وأن صاحب الحق هو المعتدي!