بحلة بهية تسحر عيون الناظرين وقلوب الفلسطينيين الذين ترحل كل يوم إلى مدينة القدس المحتلة طمعاً بزيارتها وأداء الصلاة في رحاب المسجد الأقصى تستعد المدينة المقدسة لاستقبال شهر رمضان الكريم حيث تكتسي المدينة المقدسة بزينتها الجميلة وبطقوس وعادات وتقاليد أهلها الذين يشرعون بتزيين شوارعها وأزقتها وحارتها للحفاظ على طابعها الإسلامي العربي رغم كل محاولات التهويد التي تتعرض لها مدينة القدس التي لاتزال ترزح تحت الاحتلال إلا أنها تأبى إلا أن تُظهر وجهها الجميل لاستقبال شهر رمضان، حيث يواظب أهل القدس على إضاءة المدينة بالفوانيس ورفع الأعلام واللافتات المخطوطة بآيات قرآنية في صورة بديعة يمتزج فيها عبق التاريخ التي تدل عليه كل زاوية ورواق داخل حارات وشوارع المدينة التي يختلط فيها الماضي بالحاضر و لتضفي عليها رونقاً بهياً جميلاً يميزها عن باقي مدن العالم.

القدس من أهم المدن التاريخية في العالم وهي مدينة وقفية حيث ينعكس الطابع التاريخي والديني الذي تتمتع به القدس على الحياة اليومية لسكانها الذين يعملون خلال الشهر الكريم كخلية نحل لخدمة ضيوفها وزوارها.

الشيخ محمد حسين خطيب المسجد الأقصى المبارك أكد في حديث لموقع مجلة البيان أن الاستعدادات داخل أروقة المسجد الأقصى المبارك وفي المدينة المقدسة تجري على قدم وساق لاغتنام هذا الموسم الذي تؤدى فيه عبادة الصيام ويطمع كل مسلم لأدراك هذه الفضيلة داخل أروقة المسجد الأقصى، حيث يضاعف الأجر لهذه العبادة العظيمة.

وخدمة لضيوف الرحمن رواد المسجد الأقصى، قال الشيخ حسين أن دائرة الأوقاف الإسلامية والمتطوعين وحراس المسجد وسدنته يعملون على توفير كافة المستلزمات والبرامج اللازمة لاستغلال هذا الموسم المبارك، حيث يتم تخصيص حلقات للعلم والدروس الدينية التي يلقيها العلماء لإحياء العلم في المسجد الأقصى وساحاته قبيل المغرب وقبل صلاة العشاء والتراويح إضافة إلى برنامج ختم القرآن الكريم على مدار الشهر.

وأشار خطيب المسجد الأقصى إلى أن الاستعدادات أيضاً تشمل الخدمات الطبية التي تجهيزها لاستقبال عشرات الألاف من المصلين وزوار المسجد الأقصى حيث يتم تجهيز لجان طبية من خلال العيادات المتواجدة في ساحات الحرم أو المراكز الطبية في المدينة للاهتمام بصحة القادمين إلى المسجد الأقصى وتقديم الخدمات اللازمة لها.

ولفت الشيخ حسين إلى أن الفرق التطوعية وفرق الكشافة تعمل كخلية نحل متكاملة لخدمة المصلين بما يليق بشهر رمضان المبارك ويليق بالمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين.

وبين الشيخ حسين خلال حديثه عن الاستعدادات التي تجري لاستقبال شهر رمضان والبرامج التي تنفذ في ساحاته موائد الرحمن التي تقدم من خلالها وجبات الإفطار للصائمين ووجبات السحور بتبرعات من الجمعيات وأهل الخير تأكيداً على استمرار أعمال البر والخير.

 تنفيذ البرامج اليومية والخدمات لا تخلو أيضاً من المعيقات والمنغصات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الصهيوني التي لا تدع فرصة للتضيق على سكان المدنية المقدسة وزوارها بعرقلتها وصول المصلين وتحديد أعمار من تسمح لهم بالوصل إلى المدينة المقدسة إلا أن خطيب المسجد الأقصى أكد على أن المعيقات أيضا تشمل وصول الطعام والمياه إلى ساحات المسجد من خلال عرقلة دخول السيارات.

وفي ختام حديثة وجه الشيخ محمد حسين خطيب المسجد الأقصى المبارك كلمة إلى أبناء الشعب الفلسطيني دعاهم فيها اغتنام هذا الشهر الكريم بشد الرحال إلى المسجد الأقصى خاصة في هذا الشهر لتبدو القدس المدينة المقدسة المدينة المباركة وليقولوا لكل العالم: "هذه القدس المدينة العربية والإسلامية المدينة التي تشمل في ثناياها المقدسات الإسلامية والمسيحية مدينة السلم مدينة السلام مدينة التسامح".

 كما دعا المسلمين إلى ضرورة الحفاظ على المسجد الأقصى وقدسيته وكرامته وحريته كما دعا الأوساط الرسمية وعلى كل المستويات لحماية المدينة المقدسة من عبث الاحتلال ومن اعتداءات المعتدين باعتباره اجب ديني وواجب عقدي وواجب حضاري ليس فقط على الفلسطينيين بل على أبناء الأمتين العربية والإسلامية.