حوار: مجلة البيان

 

 أكد الأستاذ الدكتور السيد فيلفل، عميد معهد البحوث والدراسات الإفريقية جامعة القاهرة سابقًا أن القارة الإفريقية تتعرض لست موجات استعمارية بشعة، آخرها الاستعمار الجديد الذي تعيشة دول القارة، فإن كان الاستعمار خرج من الباب فقد عاد مرة أخرى ليدخل من الشباك.

 كما صرح الدكتور فيلفل في حوار خاص لمجلة البيان أن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي هي أكبر نكتة سياسية يمكن أن تقال في الوقت الراهن.

 وأضاف الدكتور فليفل أن العرب تأخروا طويلاً عن أمر تقسيم السودان الذي يعد حلقة من مسلسل التقسيم، فأصبح الغب يقولون إن الجزائر أكبر من أن تكون دولة واحدة، ومصر أكبر من أن تكون دولة واحدة، كما أن السودان أكبر من أن تكون دولة واحدة، وبالتالي فلسوف يقول العرب: أكلنا يوم أكل الثور الأبيض.

 وفيما يلي نص الحوار الذي تم بمكتبه في الجامعة يوم الخميس 28 من ذي الحجة 1431هـ الموافق 2 من ديسمبر 2010م :

 البيان: تعرضت القارة الأفريقية على مدى عقود متطاولة للظلم والنهب المتواصل على يد الرجل الأبيض، فلماذا تستمر العلاقات مع المستعمرين السابقين، ألم يحن الوقت للأفارقة ليتدبروا أمرهم بأنفسهم دون تدخل خارجي.

 تعرضت القارة الأفريقية لخمس موجات من الهجوم الاستعماري: الاستعمار الإغريقي، ثم مرحلة الاستعمار الروماني، ثم مرحلة الحروب الصليبية، ثم مرحلة الاستعمار التجاري البرتغالي والاستعمار الهولندي وكان في الحقيقة استغلالاً بشعًا للقارة، اتصف بممارسات شديدة البشاعة، وتعتبر وصمة عار في جبين الرجل الغربي: بداية بتجارة الرقيق الأوربية ونسميها تجارة تجاوزًا، لأنها كانت عبارة عن قنص منظم للإنسان الأفريقي، وأخذ فيها نحو مائة مليون نفس بشرية، قنصت، أو ماتت أثناء القنص أو النقل، وذلك على مدى أربعة قرون. وظهر فيها بداية التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا والتي لم تتخلص منها منذ منتصف القرن السابع عشر، إلى أن انتهت مؤخرًا عندما جاء مانديلا كأول رئيس أفريقي –ومع ذلك فإن التفرقة العنصرية انتهت سياسيًا فقط لكنها تمارس- هذا النمط قام بالأساس على الإنسان الأفريقي نفسه، لكن مرحلة الاستعمار الإمبريالي في القرن التاسع عشر الميلادي كنمط من أنماط الاستغلال أسفر عن استعمار وتقسيم القارة ونهب ثرواتها وخيراتها. كما نهبت المواد الخام لتذهب إلى أوروبا وتعود للأسواق الأفريقية بأسعار مرتفعه للغاية. ترتب على هذا النمط وجود هذه الحالة الماثلة أمامنا في صورة 53 دولة، بهذه المشكلات التي أوجدتها الحدود السياسية.

 والشق الثاني من السؤال فيما يتعلق باستمرار التبعية للمستعمر رغم وجود حركة التحرر الوطني الأفريقي؛ لكن الاستعمار "خرج من الباب ليدخل من الشباك" في صورة الاستعمار الجديد الذي نحياه اليوم. وتجلت مظاهر التبعية للمستعمر في أنه ربط اقتصاديات الدول الأفريقية باقتصاد بلاده. فالعملة السائدة أصبحت عملة المستعمر وكذلك النقل والسكك الحديدية والطيران جعل من المستعمر أقرب إلي الدولة المحتلة من جارتها الملاصقة لها!!

 كل ذلك أدى إلى وضع مزيد من القيود والمعوقات للتنمية في القارة، حتى وصلنا إلى استعمار شركات، وتدخل أجنبي، واتفاقات تجارية، وتدبير انقلابات أو التدخل عن طريق قراصنة أو جماعات مرتزقة لها نفوذ ومصالح. ونشأة تجارة السلاح لتغذي الصراعات، وازدادت عمليات تهريب السلع النادرة سواء كانت يورانيوم أو ذهب أو ماس، وهذا مستمر مع الأسف، حتى وصلت إفريقيا إلى العمل من خلال مبادرة نيباد.

البيان: هل مبادرة نيباد بالفعل تريد التقدم والتنمية في القارة؟

 عندما طرحت المبادرة استبشر بها الأفارقة خيرًا بالشراكة مع الخارج (المستعمرين السابقين) آملين في التطور واللحاق بركب التنمية، لكن الحقيقة أن أنانية جنوب أفريقيا أدى إلى كون نيباد أداه لتنمية دولة جنوب أفريقيا وليس للقارة ككل؛ وهذا يقتضي مراجعة ولا أقول محاسبة جنوب أفريقيا في هذا الأمر. وأقول أن أي اعتماد على المستعمر لن يسفر إلا عن نفس النتائج التي أسفر عنها سابقا أثناء الاحتلال، وكما قلت في سؤالك، أنه لا بد للأفارقة أن يتدبروا أمرهم بأنفسهم دون تدخل خارجي ويفيقوا من غفوتهم.

البيان: كيف يمكن استثمار تعاطف المواطنين الأمريكيين من ذوي الأصول الأفريقية لصالح قضايا القارة؟

 لم تنجح إفريقيا كما نجح اليهود في عمل لوبي داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا مهم للغاية ؛ لأن أمريكا توظف مواطنيها من ذوي الأصول الأفريقية لصالح الأهداف الأمريكية، والقارة الأفريقية تحتاج إلى رهان كبير لاستثمار من ذلك النوع الوارد في السؤال؛ وهذا لم يحدث؛ بل على العكس فإن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم هؤلاء المواطنين في تكريس النفوذ والهيمنة الأمريكية. ويحضرني مثال عملي لهذا، كولن باول وكونوليزا رايس من أصول أفريقية، وقد قدما نماذج للعدوان والإهمال للقارة الأفريقية، الرئيس أوباما كذلك من أصول أفريقية، وها هو يكافح من أجل البقاء في كرسية والاستمرار في السلطة، ولا يبدو مستقبله واعدًا بسبب الطبيعة شبه العنصرية للنظام السياسي الأمريكي والتي أبان عنها أوباما.

 البيان: قانونيًا: هل تستطيع الدول الأفريقية مطالبة المستعمرين السابقين بتعويضات مالية وأدبية عن الظلم الذي تعرضت له القارة؟

 حتى الآن لم تجتمع الإرادة السياسية الأفريقية على المطالبة بتعويض عن عصر الاستعمار، لكن من الغريب أن تجد بعض الدول الأفريقية بتعويضات عن أخطاء اقترفها بعض الأفراد العرب مع أفراد أفارقة، أما القيام بسياسة كاملة استعمارية قامت على بيع الملايين من البشر، فهي غير واردة بأجندة تلك الدول ولدينا نماذج على هذه الوقائع مثل غانا وجنوب أفريقيا.

البيان: برأيكم.. ما هي مقومات الزعامات الأفريقية ؛ التي يمكن أن تغير وجه القارة لتصبح أقوى القارات بما لديها من إمكانات هائلة؟

القارة الأفريقية قارة غنية وواعدة ولا يوجد معدن نفيس إلا وهو متوفر بالقارة بشكل أو بآخر، فضلا عن الثروات الزراعية الهائلة المنتشرة في دول مثل السودان وزيمبابوي والكونغو. لكن التوجه الأساسي لإدارة الموارد بشكل ذاتي لم يتحقق حتى الآن؛ لأن إرادة الزعامات غير دقيقة وتحتاج إلى كثير من المراجعات، وفي الغالب يقع الرئيس بعد توليه السلطة في أسر المجتمع التقليدي الذي يدور حول التبعية.

 لا شك أن أي رئيس بمفرده لا يمكن أن يحقق إنجازًا في دولته إلا إذا تدثر بدثار إقليمي يوفر الحماية أو دثار قاري؛ ولكي يحدث هذا لا بد من إنهاء ظاهرة المنافسة بين الزعماء ومن يريد أن يكون الأول ومن الدولة الرائدة. فقدرة الزعماء على النظرة إلى الواقع وإلحاق القارة بحالة التقدم العالمية غير متحققة، ومع ذلك فالتغير الحادث لبعض الدول، ليس بفضل الزعماء؛ ولكن بفضل الدول ذاتها ووجود صفوة راغبة في التقدم ونجد هذه الظاهرة لكن لدية كثير من المعوقات والذي يصل إلى السلطة لا يريد أن يرى منافسًا له من المجتمع المدني. بينما المتنفذين الأساسيين للقرار الأفريقي يتخذون قرارات مناهضة لرجال الأعمال الشرفاء. وقد خضع الزعماء للمغريات الأمريكية ففيما يتعلق بالقادة الجدد الذين حاولوا تنفيذ ما تطلبة أمريكا وهو أن يبدو أحدهم ديموقراطيًا، وأن يفتح الأسواق أمام السلع الأمريكية، كل هذا أدى إلى مزيد من إلحاق الزعامات بالتبعية حتى الزعماء الذين ينتهجون عملا مخلصا لبلادهم مثل الرئيس روبيرت موجابي والذي يسعى إلى استرداد الأراضي المسلوبة من الأقلية البيضاء (ثلاثة آلاف أسرة بيضاء تسيطر على 70% من مساحة الأراضي) فعندما أراد أن ينفذ ما تم الاتفاق عليه سنة 1980م أتهم بالدكتاتورية ورفض تسليم الأرض، وللأسف شارك زعماء أفارقة آخرين في حصار الرجل. والحقيقة أنا أعتبره من أكثر الزعماء الأفارقة إخلاصا حتى أكثر من مانديلا الذي عمل في إطار هيمنة البيض، بينما موجابي يسعى إلى الاستقلال واستعادة الأرض، وإن تمكن من ذلك فهذا يعطي مؤشراً على إعادة الأمل لشعب جنوب أفريقيا لاستعادة أرضه التي استولى عليها البيض، وللشعب الفلسطيني الذي يكافح من أجل مقاومة الاستيطان والسيطرة على الأرض. الزعماء الأفارقة إذا أردنا أن نعطيهم درجة من مائة فهم بدرجة 20% من إرادة سياسية وإذا أرادوا استكمال الإرادة السياسية الكاملة فعليه أن يحصلوا على الثمانين المتبقية عبر شعوبهم وليس عبر أجندات الدول الكبرى.

البيان: هذا المثال قد يفهم منه أن بقاء الزعامات في السلطة مرتبط بإرادة الدول الكبرى، وإلا فما أسهل أن تدبر أمريكا انقلاباً على أي زعيم. ؟

نعم... مسألة القادة الجدد في نظر الولايات المتحدة انتهت إلى القادة الذين يكلفون بالاستعمار كما حدث مع إثيوبيا واحتلالها للصومال، أو القادة الذين يكلفون بتنفيذ المهام الأمريكية فيما يسمى بالحرب على الإرهاب دزن مراعاة لمصالح الشعوب، كما يواصلون استتباع الاقتصاد الأفريقي للدول الخارجية. وقد وجدنا الديكتاتورية في موريتانيا تدعم لمجرد أنها أقامت علاقات مع إسرائيل، وبعدما انتفض الشعب الموريتاني ضد تلك العلاقات بعد العدوان على غزة يتم خداع الشعب الموريتاني بتغيير وهمي عن طريق الإطاحة بالرئيس معاوية وجيئ بنظام ولد الشيخ محمد وهو في الحقيقة نفس الطغمة ونفس جماعات المصالح في السلطة ونفس العلاقات مع إسرائيل استمرت إلى أن انتفض الشعب الموريتاني وقبل بانقلاب عسكري يرفض هذه العلاقات مع إسرائيل. ونفس الضغوط تعرض لها أهلنا في النيجر لرفض العلاقات مع إسرائيل حتى رضخت السطة وقطعت تلك العلاقات.

البيان: لماذا غابت الدول العربية عن المنافسة الأمريكية الصينية حول الاستثمار في القارة الأفريقية.؟

 أفريقيا تستلب مرتين في الوقت الراهن، مرة عند رواج الإنتاج الصيني الرخيص الذي يقضي على الصناعة الوطنية، وتستلب مرة أخرى بالهيمنة الأمريكية والقواعد العسكرية والتسهيلات التجارية، والحرب على الإرهاب بحجة ملاحقة القاعدة، هل يعقل أن تحتل الصومال لأن أمريكا تبحث عن أربعة عناصر من القاعدة بين بلد يبلغ تعداده 13 مليون، هذه جريمة لا تقل عن جريمة احتلال العراق، وشارك في هذه الجريمة دول الجوار مثل كينيا، أوغندة، إثيوبيا مثلما تورطت إيران في غزو العراق وتدمير بنيته التحتية وإعادته إلى القرن السابع عشر.

كل هذا يؤكد أن الاستلاب مستمر عن طريق المتنافسين الكبيرين الآن، إضافة إلى المتنافس الآخر الذي لا يذكر كثيرًا وهو الاتحاد الأوروبي. وعندما أسس ساركوزي الاتحاد من أجل المتوسط، كان كما ذكرت سابقا: كأنما يخلع رأس القارة الشمالي ويوجهه إلى أوروبا ويفصله عن بقية القاة لكي تتحقق مسألة الانفراد بتقسيم العالم العربي وإفريقيا، والحيلولة دون تواصل العرب الأفارقة مع بقية القارة، وعدم إبقاء العرب ضمن الاتحاد الأفريقي.

 وعلى هذا فإن العرب لم يحزموا أمرهم بل إنهم يراعون المصالح الأمريكية إلى أبعد مدى، ولو كانوا يراعون مصالحهم لأمكن تنسيق اجتماع الأموال النفطية مع الدول التي تملك قواعد صناعية مثل مصر مع الدول الزراعية مثل السودان كي ينتجوا ويحلوا أزمة الغذاء دفعة واحدة كمثلث تنموي عملاق، وكما قدرها أستاذنا الدكتور حلمي نمر - رحمه الله- أن فجوة الغذاء للعرب والأفارقة ستحل في غضون عامين لو أحسن هذا التنسيق الثلاثي. لذا فالعالم العربي لم يهمل أفريقيا فحسب، لكنه أهمل حقه أيضًا في أمن غذائه.

 البيان: هل من آلية يجب أن يتبعها العرب والأفارقة لتفادي تفتيت السودان والقارة الأفريقية وحمى الانفصال كيف تنظر إلى تلك المصطلحات بعد أن أصبح السودان قاب قوسين أو أدني من الانفصال.

العرب تأخروا طويلاً عن أمر تقسيم السودان بل يقال إن الجزائر أكبر من أن تكون دولة واحدة، مصر أكبر من أن تكون دولة واحدة، كما أن السودان أكبر من أن تكون دولة واحدة، وابالتالي أكلت يوم أكل الثور الأبيض ولو كانوا ناصحين جيدين للحكومات السودانية لأمكن تدارك الأزمة دون تدخل أجنبي ولكان الجنوب السوداني نموذجاً يحتذي في العلاقة بين العرب والأفارقة، أما والاستفتاء على الأبواب، وجاء اقتراح مصر بالكونفيدرالية متأخرًا.

 البيان: يرى البعض أن النخب هي التي تريد الانفصال

 يمكن أن يشير البعض إلى دور النخب في تحقيق الانفصال لكن العلاقة السيئة بالأساس بين الشمال والجنوب هي التي وفرت هذا المناخ الذي يرجح كفة الانفصال، كما لا يمكننا أن نطالب الجنوبيين بأن يجروا استفتاءًا شفافاَ إذا كنا نحن لم نجري أي استفتاءات أو انتخابات شفافة!!، لكن المهم هو النظر لما بعد الاستفتاء لمنع قيام أي صراع عربي أفريقي.

البيان: هل ثمة مخاوف على الأمن المائي المصري؟

في الحقيقة حسناَ فعلت الإداة المصرية عندما وقفت على مسافة معقولة من الإخوة في شمال وجنوب السودان، وأن تقوم بمشروعات تنموية في العديد من الأقاليم شرق وشمال وجنوب السودان، والدور المصري هام ومطلوب للعلاقات التاريخية والمصالح الوطنية المصرية والأمن القومي. الحكومات ركزت على المحافظه على الحصة لا زيادتها وبعض الدول ضغطت لتقسيم الحصص المقسمة أصلا في حين أنه كان ينبغي العمل على زيادة الحصص. وعلى الجانب المصري تنفيذ المشروعات المائية التي كانت مقررة في عام 1959م والتنسيق لتنفيذ مشروعات بنية تحتية ومحطات توليد للكهرباء وتجنب هدر المياة مثل مشروع قناة جونقلي 1، 2 ثم البقية تأتي. وأود التأكيد بأن المصلحة مشتركة بين مصر والسودان بشقيها، لذا فإن تبعات وتكاليف المشروعات تتحملها الأطراف المستفيدة بطبيعة الحال، وتنفذ المشروعات مع النظر إلى الجنوب السودان كما ينظر للشمال، مع الأخذ في الاعتبار أن الجنوب لديهم وفرة مياة في مناطق وعجز في مناطق، فينبغي التعاون لتحقيق الكفاية للجميع، مع المساعدة في تعبيد الطرق وما إلى ذلك؛ عسى أن يكون هذا التكاتف بعثًا جديدًا لكونفيدرالية تجمع الدول الثلاث حال الانفصال.

 البيان: كانت إفريقيا حاضرة في ذهن مؤسس المشروع الصهيوني تيودور هيرتزل حيث دعا اقامة دولة اليهود في أوغندا ؛ فكيف تقرأ التعامل الحالي للدولة العبرية مع القارة؟

 فيما يتعلق بالمشروع الصهيوني فإنه استهدف مناطق عديدة بالقارة وليس أوغندا فقط وكانت فلسطين تالية بعد القارة، والوضع الحالي للمشروع الصهيوني لا سيما بعد أن زار رئيس الوزراء الإسرائيلي في جولة إلى دول القارة ذات الصلة الوثيقة بالولايات المتحدة مثل غانا نيجيريا وأوغندا وكينيا وأثُيوبيا جنوب أفريقيا، هذا الوضع ينم عن تواجد فعلي قوي بتنسيق أمريكي مع تلك الدول. دربت إسرائيل أحد لاعبي كرة القدم ثم بيع لإحدى الأندية، وفي منتخب غانا خلع ملابسه وارتدى علم إسرائيل وطاف به، ولم يتعرض لضغوط كما تعرض محمد أبو تريكة عندما أبدى تعاطفاَ مع أهلنا في غزة. وهذا الموقف ينم عن حرفية عالية لهذا الكيان في استثمار هذا النوع من الرياضة المسيسة لنشر قضيتها وتحقيق أهدافها.

 البيان: برأيك ما هو هدف تصريحات الرئيس الإثيوبي ميليس زيناوي حول إيواء مصر لمتمردين إثيوبيين؟

هذه التصريحات جائت مخالفة للثوابت المعلومة منذ تولى الرئيس مبارك السلطة من عدم التدخل في شئون الدول الأخرى، وقد أشار زيناوي إلى أن مصر تريد أن تعود بالتاريخ إلى القرن 19 في إشارة إلى توسع أسرة محمد على في القارة. وفي الحقيقة أن المصريين عانوا كما عاني الآخرون من أسرة محمد على وبرغم كافة المساوئ التي قدموها إلى أن المصريين أفادوا تلك الدول في تجاوز حالة التأخر التي عاشتها باعتنبار أنها كانت تملك مقومات من التنمية لم تكون موجودة لديها. والذي يعيش في القرن19 هي إثيوبيا، ففي ذلك الحين تضاعفت مساحتها ثلاث مرات على حساب جيرانها، عندما احتلت جزر أورومو وأوجادين الصومالية وأريتريا وهي إلى الآن لاتزال تعامل هذه الشعوب معاملة المواطنين من الدرجة الثانية. وأرى أن تصريحات زيناوي هي غير مناسبة سياسياً، وهي محاولة للهروب من المشكلات الداخلية، وباعتبار أديس أبابا هي ممثل الولايات المتحدة في المنطقة ولم تكافأها الأخيرة كما ينبغي على غزو الصومال مما أثقل كاهل الاقتصاد الأثيوبي.