رغم تجاوز تونس مرحلة الفترة المؤقتة بتنظيم إنتخابات تشريعية من ثم رئاسية، فإن الوضع العام في البلاد لم يشهد تحسنا كبيرا مع إستمرار خطر الإرهاب و تضاعفه ليضرب الدولة في حكم نظام ذراع المنظومة السابقة التي تسللت للسلطة مجددا، وتركت فرغا في تسيير شؤون المجتمع الذي إستغلته دولا لتمرير مشاريعها على غرار دولة إيران ذات المذهب الشيعي التي أصبحت تمثل خطرا على تونس و على إستقرارها الأمني و الإقتصادي، و للحديث على الوضع العام في تونس حاليا، وعلى مشروع الدولة الإيرانية و مدى خطورته  على المجتمع التونسي، كان لموقع "البيان" في تونس حوارا خاصا مع أحد أكثر الشخصيات عمقا و فهما لمسألة التشيع في تونس، الباحث في الفكر الإسلامي شاكر الشرفي، الذي طرحنا عليه جملة من الأسئلة، في الحوار التالي:

البيان: كيف تقيم الوضع الحالي في تونس ؟

تونس تمر بمرحلة دقيقة و مفصلية في تاريخها المعاصر، وهي مرحلة بناء للمؤسسات الديمقراطية، لكن لابد من الإقرار أن جزء كبير من الثورة لم يتحقق في الفترة الحالية، خاصة على المستوى الإقتصادي و الإجتماعي، فمطالب الشعب عديدة خاصة بعد فترة سوداء عاشتها البلاد مع المنظومة السابقة.

غير أن نجاحنا يكمن في تجنب البلاد لسيناريوهات الفتنة و الحرب، خاصة إذا ما نظرنا إلى المحيط الإقليمي و ما تعيشه دولا مثل ليبيا، اليمن و سوريا.

البيان: هل ترى أن تحالف حركة النهضة مع حركة نداء تونس من مقتضيات الواقع أم هو كما يرى البعض خيانة للثورة ؟

منذ 14 جانفي 2011، لم نعد نتحدث عن ثورة بالمفهوم العلمي و الدليل أنه لم يقع إستبدال منظومة جديدة بمنظومة سابقة، حيث أن أول رئيس جديد هو رئيس البرلمان و أحد فلول النظام الأسبق، لذلك يجب تصحيح المفاهيم بإعتبار أننا في حديث على حركة إصلاحية و ليست ثورة.

وعوض توحد الفرقاء السياسيين في تونس  و أخص بالذكر مجموعة 18 أكتوبر المعارضة من أجل تحقيق أهداف الثورة، بدأت الصراعات الإيديولوجية و الأحقاد تميز هذه المجموعة من إسلاميين و يساريين و غيرهم، و من هنا بدأت تتسلل المنظومة السابقة، و المستهدف منذ البداية من قبل التيار العلماني المتطرف لم تكن المنظومة السابقة التي أجرمت في حق الشعب بقدر ما كان الإسلام السياسي و أساسا حركة النهضة، و ما تعرضت له الترويكا من إفشال و تأمر في الداخل و الخارج و بدأت مع الإغتيالات لإستهداف حركة التهضة، و من هنا جعل من حركة النهضة تلتجأ  لتغيير معادلاتها و حساباتها السياسية و إختيار التحالف مع نداء تونس عوض البقاء في المعارضة و تكرار سيناريو نظام الرئيس المخلوع بن علي.

البيان: هل من تفسير لظاهرة تمدد إيران في تونس و ظهور المذهب الشيعي ؟

بقدر ما تشكل حركة إيران في تونس خطرا على الساحة السياسية و المشهد الإجتماعي و الإقتصادي، و على إستقرار البلاد، بقدر ما أعتبر تواجدها المذهبي ضعيفا و أن التهويل من ذلك من خلال وسائل إعلامها و الداعين لها في الداخل هو ضرب من ضروب التشيع.

وما يخيف إختراق إيران السياسي و المؤسساتي خاصة الأمني و العسكري، لأن تونس السنية تظل عصية عن التشيع الصفوي، و سعت لذلك منذ القرن الماضي بتكثيف محاولاتها و جهودها في إختراق المؤسسات مع غياب رقابة المجتمع، و غياب منافسين لها وهم الإسلاميين الذين زج بهم النظام السابق في بين السجون و المنافي.

البيان: ماهي مظاهر التمدد الإيراني – الشيعي في تونس ؟

من مظاهر ذلك، نشاط الأحزاب و المنظمات في المشهد العام، إذ نجد أحزابا مثل حزب الغد و حزب الوحدة، و منظمة أهل البيت الثقافية لصاحبها عماد الدين الحمروني، و تأسيس المركز الثقافي الإيراني في سنة 2007، و نشر كتب تدعو للتشيع و الإقتداء بالنظام الإيراني.

وبعث مراكز دراسات منهم مركز مسارات، و دخول دوريات و نشريات لتونس كدورية المحجة، و هناك أيضا إعلاميين يعملون لصالح المذهب الشيعي، و ما يلاحظ أن إيران عجزت على تصدير ثورتها فسعت إلى زرع كيانات في وطننا العربي لخدمة أجنداتها.

 

البيان: حسب قولك، إيران اليوم خطر على تونس ؟

بالفعل إيران هي الوجه الأخر لسلوك داعش في المنطقة العربية، فهي تترصد البلدان التي تضعف فيها مؤسسات الدولة لتتمكن منها، و قد إستغلت ضعف الدولة التونسية بعد الثورة و ضعف الرقابة الأمنية و وضعت كل إمكانياتها الإقتصادية و رصيدها المذهبي لإختراق تونس لتمرير مشروعها، و لخدمة أهدافها التوسعية لضمان نفسها كقوة إقليمية فاعلة، و إن إيران تحمل مشروع أممي بصفة عامة.

البيان: ماهي الحلول العاجلة لمقاومة هذا المد الإيراني – الشيعي ؟

على الوطن العربي التوحد، وتجاوز الصراعات الداخلية و التعافي من الضعف الذي ضرب مؤسساتها، و أعتقد أن الضمانة الرئيسية لمواجهة إيران و إيقاف تمدد نفوذها في المنطقة هو تجند الأنظمة العربية للدفاع عن مصالح العرب.

وفي تونس على وجه خاص، على الدولة أن تفعل الرقابة على السلطة و المجتمع من الإختراق الإيراني، و على النخبة و المؤسسات الفاعلة أن تسعى إلى نشر ثقافة الإسلام السني – الوسطي الذي يحتضن الأمة جميعا و التنبيه إلى ما يحمله المذهب الشيعي من مفردات الحقد، و الكره، و الدم، و الفتنة، و الطائفية.

البيان: لنعود إلى الوضع العام في تونس، هل من تقييم للتحركات الإجتماعية الأخيرة في البلاد ؟

تحركات الشباب التونسي و مطالبه مشروعة، فالثورة لم تحقق أهدافها بعد، و خاصة مسألة التشغيل التي تعد كبرى المسائل و أكثرها تعقيدا في ظل تضاعف عدد العاطلين، غير أن بظهور شعارات موازية لمطالب الشباب الإجتماعية كإسقاط النظام و العنف الذي رافق المؤسسات العمومية، أعتقد أن هناك توظيف سياسي تسبب في إخماد التحركات الإجتماعية المشروعة.

البيان: أي مستقبل لتونس ؟

أمام تعقد المسألة الإقليمية، و تضارب المواقف تجاه التدخل العسكري في ليبيا، يظل مستقبل تونس غامضا، لابد من التجند ضد أي عنف في البلاد لتجنب سيناريوهات لا تحمل الخير للشعب التونسي.