الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

موضوع المواقيت له أهمية هذا الوقت لكثرة وقوع الخطأ فيه، وشدة الحاجة إليه، خصوصا مع تيسر وسائل النقل وسرعتها فتجد من يتجاوز الميقات ليعود إليه، أو يتجاوزه ليقصد ميقاتا آخر، أو يتجاوزه لعمل يقصد بعده النسك، أو لأجل عدم حمله التصريح، وقد بينت ذلك في هذا البحث المتواضع قدر الاستطاعة، والله الموفق.

خطة البحث:

تتكون خطة البحث من تمهيد وفصلين:

الفصل الأول: مجاوزة الميقات لمن عزم على أداء النسك، وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: المجاوزة قاصداً لميقات آخر.

المبحث الثاني: الإحرام بعد تجاوز الميقات.

المبحث الثالث: تجاوز الميقات بغير إحرام بنية العود إليه.

المبحث الرابع: تجاوز الميقات لعدم حمل التصريح أو لعدم وجود ملابس الإحرام.

المبحث الخامس: من جاوز الميقات ناسيا أو جاهلا.

المبحث السادس: ميقات منهم دون المواقيت

المبحث السابع: ميقات أهل مكة.

الفصل الثاني: مجاوزة الميقات لغير مريد النسك.

المبحث الأول: المجاوزة لمن يريد دخول مكة.

المبحث الثاني: من جاوز الميقات لعمل أو حاجة هل يلزمه الإحرام؟

تمهيد وفيه مبحثان:

المبحث الأول: تعريف الميقات لغة:

قال ابن فارس: الواو والقاف والتاء: أصل يدل على حد شيء وكنهه في زمان وغيره، منه الوقت: الزمان المعلوم، والموقوت: الشيء المحدود. والميقات: المصير للوقت، وقت له كذا ووقته، أي حدده. قال الله عز وجل: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [1] ، [النساء: 103].

وقال الجوهري: الميقات: الوقتُ المضروب للفعل، والموضعُ. يقال: هذا ميقات أهل الشام، للموضع الذي يحرمون منه[2].

واستعير للمكان، ومنه: مواقيت الحج لمواضع الإحرام[3].

تعريف الميقات اصطلاحاً:

مواضع و أزمنة معينة لعبادة مخصوصة[4].

المبحث الثاني: مشروعية الإحرام من الميقات:

أجمع العلماء على عدم جواز تجاوز الميقات لمريد النسك إلا بإحرام، وممن نقل الإجماع النووي[5] والرملي [6] وغيرهم.

وذلك لأمره عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. وقال ابن عمر: وأُخبرت أنه قال: (ويهل أهل اليمن من يلملم) [7].

وفي رواية: (فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ..) [8].

وفي رواية: (وقَّت لأهل ..)[9].

فتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو عن فائدة، ولا فائدة في هذه المواقيت سوى المنع من تأخير الإحرام بعد ما انتهى إليها[10].

وأعيان هذه المواقيت لا يشترط، بل الواجب عينها أو حذوها بالاتفاق كما حكاه ابن جماعة([11]).

وقد ثبت بالنص أربعة مواقيت ونقل ابن عبدالبر[12] وابن قدامة[13] الإجماع عليها، وهي: ذو الحليفة[14]، والجحفة[15]، وقرن المنازل[16]، ويلملم[17]

واختلفوا في ذات عرق[18] هل ثبت بالنص أو باجتهاد عمر رضي الله عنه، مع إجماعهم على جواز الإحرام منه كما نقله ابن عبدالبر[19] والنووي[20].

وقد نظم بعضهم المواقيت الخمسة في بيتين فقال:

عرق العراق يلملم اليمـني         وبذي الحليـفة يحرم المدني

للشام جحفة إن مررت بها          ولأهل نجد قـرن فاستبن[21]

المبحث الثالث: حكم الإحرام قبل الميقات:

نقل ابن المنذر والنووي الإجماع على انعقاد الإحرام لو دخل فيه قبل الميقات، وذكر ابن قدامة والحطاب أنه ينعقد بغير خلاف[22] ، وقد رد ابن حجر حكاية الإجماع وقال:  (فيه نظر، فقد نقل عن إسحاق وداود وغيرهما عدم الجواز)[23].

قال النووي متعقباً قول داود: (وهذا الذي قاله مردود عليه بإجماع من قبله)[24].

وقد ثبت عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم الإحرام قبل الميقات[25].

وبعد اتفاق العلماء على انعقاد الإحرام قبل الميقات اختلفوا في حكمه على قولين:

القول الأول:

أن الإحرام قبل الميقات هو الأفضل، وهو مذهب الحنفية[26] وقول عند الشافعية[27]، وبعضهم قيده بأمنه على نفسه من الوقوع في محظورات الإحرام.

القول الثاني:

أن الإحرام قبل الميقات مكروه، والأفضل أن يحرم من الميقات، وهو المشهور عند المالكية[28] والشافعية [29]والحنابلة[30].

الفصل الأول: مجاوزة الميقات لمن عزم على أداء النسك:

المبحث الأول: المجاوزة قاصداً لميقات آخر:

ذهب الأئمة الأربعة في المشهور من مذاهبهم إلى أن الأفضل لمن مر بميقات أن يحرم منه ولو كان سيمر بعده بميقاته[31]، ونقل ابن تيمية الاتفاق على استحباب ذلك[32]، واختلفوا في حكم تجاوزه إلى ميقات آخر على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن من مر بميقات وجب عليه أن يحرم منه ولو كان سيمر بميقاته.

 وهو المشهور من مذهب الشافعية[33]والحنابلة[34]، وبه قال إسحاق[35]وابن حزم[36]والشنقيطي[37].

ومن أدلتهم في المنع:

الدليل الأول:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: (.. فهن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة)[38]، وفي رواية: (ولكل آتٍ أتى عليهن)[39].

فقوله عليه الصلاة والسلام: (ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)، عام يدخل تحته من ميقاته بين يدي هذه المواقيت التي مر بها، ومن ليس ميقاته بين يديها[40].

ويمكن أن يناقش:

بأن الحديث يفيد جواز الإحرام لمن مر على غير ميقاته لا الوجوب، فليس فيه المنع من المجاوزة إلى ميقات آخر.

ويجاب عليه:

بأن من سلك طريقاً فيها ميقات فهو ميقاته[41]، فالمراد بأهل المدينة مثلاً من سلك طريق سفرهم ومر على ميقاتهم[42]كما هو ظاهر الحديث، وأهله يجب عليهم عدم تجاوزه فكذلك غيرهم.

الدليل الثاني:

أن هذه المواقيت حدود النسك، فليس لأحد أن يتعدى حدود الله[43].

ويمكن أن يناقش:

بأنه لم يتجاوز جميع حدود النسك، وإنما تجاوز أحدها ليحرم من الآخر.

ويجاب عليه:

بأنها حدود في حق المار بها، فإذا مر بأحدها فهو حد له فليس له تجاوزه.

الدليل الثالث:

أن هذه المواقيت محيطة بالبيت كإحاطة جوانب الحرم، فكل من مر بجانب من جوانبه لزمه تعظيم حرمته وإن كان بعض جوانبه أبعد من بعض[44].

القول الثــــاني:

منع تجاوز الميقات لمن مر به إلا لمن قصد إلى ميقاته فجائز، كالشامي أو المصري يمر بذي الحليفة فلا بأس أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة.

 وهو مذهب المالكية[45]، وبه قال أبو ثور[46]، والأوزاعي[47]، وابن المنذر[48]، وابن تيمية فيما نُقل عنه[49].

ومن أدلة هذا القول:

الدليل الأول:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق وفيه: (وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة ...).

فالحديث عام في أن لأهل الشام الجحفة، سواء كان يمر بميقات آخر أو لا[50]، ولأنه يجاوز إلى ميقاته فلم يكن مخالفاً في مجاوزته ميقات غيره.

ويجاب عليه:

بأن هذا العموم عارضه عموم آخر، وهو قوله: (ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)، فقوله: (هن لهن)، مفسر لقوله مثلاً: (وقت لأهل المدينة ذا الحليفة)، وأن المراد بالمدينة ساكنوها ومن سلك طريقهم ومر بميقاتهم [51].

الدليل الثاني:

أنه يمر بميقاتين يجب عليه الإحرام من أحدهما، وذو الحليفة فرع والجحفة أصل، فله أن يؤخر الإحرام من الفرع إلى الأصل[52].

ويمكن أن يناقش:

بأن ذا الحليفة فرع باعتبار أنه على غير طريقه، فإذا مر به فهو أصل في حقه وأخذ حكم أهل المدينة حين مر بهم.

 

القول الثالث:

جواز تجاوز الميقات إلى ميقات آخر، ولو لم يكن الآخر ميقاتاً له، وهو مذهب الحنفية[53]، ورجحه الشيخ عبد الرحمن السعدي[54].

ومن أدلة هذا القول:

الدليل الأول:

ما روى أبو جعفر الباقر رحمه الله: (من أحب أن يستمتع بثيابه إلى الجحفة فليفعل)[55].

فرخص لأهل المدينة في ترك ميقاتهم وأن يحرموا من الجحفة؛ لأنها وقت من المواقيت.

ويمكن أن يناقش:

بأنه مرسل، والمرسل من أقسام الضعيف إذا لم يكن له شواهد تعضده.

الدليل الثاني:

حديث عبد الله بن أبي قتادة رضي الله عنهما أن أباه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية (فأحرم أصحابه ولم يحرم)[56]، وكذلك أصحابه لم يحرموا إلا بعد أن توجهوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم.

 فدل على أنه أحرم من ميقات بعد ذي الحليفة.

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول:

إما أنه لم يجاوز الميقات وإما أنه لم يقصد العمرة فلذلك لم يحرم[57]، ولم يأت في الخبر أنه أحرم فدل على أن خروجه لمقصد آخر.

الوجه الثاني:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان وجَّهه على طريق البحر مخافة العدو فلذلك لم يكن محرما[58].

الدليل الثالث:

أن الميقات الذي صار إليه صار ميقاتاً له بوصوله إليه[59].

ويمكن أن يناقش:

بأن الميقات الأول الذي مر به قد صار ميقاتاً له بمروره عليه فهو أولى بالإحرام منه فلم تجز مجاوزته.

الدليل الرابع:

أن ابن عمر رضي الله عنهما أهلَّ من الفُرع[60].

والفرُع بعد ذي الحليفة فدل على أنه تجاوز الميقات وأحرم في طريقه للجحفة.

ونوقش:

بأنه محمول على أنه مر بميقاته لا يريد إحراما ثم بدا له فأحرم من مكانه، أو جاء إلى الفرع من مكة ثم بدا له فأهل منه[61].

الدليل الخامس:

أن عائشة رضي الله عنها (اعتمرت في سنة مرتين، مرة من ذي الحليفة ومرة من الجحفة)[62].

ونوقش:

بأنها خرجت للإحرام من الجحفة من مكة وليس من المدينة، كما ذكر الإمام أحمد[63]، ويدل عليه: ما روى ابن أبي شيبة[64] أنها تكون بمكة، فإذا أرادت أن تعتمر خرجت إلى الجحفة فأحرمت منها.

الدليل السادس:

أن ترتيب هذه المواقيت وضع لأجل السهولة والتيسر على كل أحد إذا أراد الإحرام، وباب الرخص والتسهيلات يكون العبد مخيراً يختار ما هو أسهل عليه[65].

الدليل السابع:

أنه حين تجاوز لم ينوِ الدخول في النسك، وإنما نوى الذهاب إلى الميقات الآخر، وأما مجرد نية الحج أو العمرة فهذه غير معتبرة، لأنه منذ أن خرج من بيته وهو ينوي الحج أو العمرة، ولم يكن بذلك محرماً[66].

ويمكن أن يناقش:

بأن نية الحج من غير نية الدخول في النسك غير معتبرة قبل الميقات، أما إذا مر بالميقات فهي معتبرة، ويدل عليه: (ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة)، والحديث عام في كل مريد للنسك من غير تفريق بين من يقصد ميقاتاً له ومن لا يقصد.

المبحث الثاني: الإحرام بعد تجاوز الميقات:

من جاوز الميقات من دون إحرام وهو مريد للنسك وجب عليه الرجوع والإحرام منه في المشهور من المذاهب الأربعة.

لكنه لو أحرم بعد الميقات ثم رجع إلى الميقات محرماً فهل يسقط عنه الدم أم لا؟ فيه خلاف على ثلاثة أقوال:

القول الأول:

أن الدم لا يسقط عنه، وهو المشهور من مذهب المالكية[67]، والحنابلة[68]، ووجه عند الشافعية[69]، وبه قال عبد الله بن المبارك[70]، وزفر بن الهذيل من الحنفية[71].

واستدلوا بأدلة منها:

الدليل الأول:

قول ابن عباس رضي الله عنهما: (إذا جاوز الوقت فلم يحرم حتى دخل مكة رجع إلى الوقت فأحرم، فإن خشي إن رجع إلى الوقت فإنه يحرم ويهريق لذلك دماً)[72].

وقوله رضي الله عنهما: (من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دماً)[73].

وقد ترك الإحرام من الميقات وهو نسك فلزمه الدم، وهو قول صحابي ولا مخالف له.

ويمكن أن يناقش الأثر الأول:

بأنه ذكر من أحرم ولم يرجع، فأما من رجع فقد تدارك ما فاته من النقص.

أما الأثر الثاني فلا يسلم أنه ترك نسكاً، بل رجع وجبر ما أخل به فلم يكن تاركاً له.

الدليل الثاني:

أنه تجاوز الميقات الواجب وهتكه وأحرم بعده فلزمه الدم، ولا يزول هذا برجوعه ولا بتلبيته[74].

ونوقش:

بأن ما تركه من الإحرام من الميقات يحتاج إلى تدارك، ومن رجع إلى الميقات فقد تدارك ما فاته[75].

ويجاب عنه:

بأن المواقيت وضعت لإنشاء الإحرام منها، فإذا أنشأ الإحرام بعدها ترك مقصود الميقات فلم ينفعه رجوعه بعد إحرامه.

الدليل الثالث:

القياس على من عاد بعد الطواف، فإنه لو عاد بعد أن طاف وجب الدم بالاتفاق[76].

ونوقش:

بأن إلزامه بالدم بعد أن طاف لأنه عاد بعد فوات الوقت، فلم يسقط عنه الدم كمن عاد إلى عرفة بعد طلوع الفجر من يوم النحر، وهو إذا عاد قبل الطواف، فقد عاد قبل فوات الوقت، فلذلك سقط عنه الدم كمن عاد إلى عرفة قبل طلوع الفجر.

الدليل الرابع:

دم مجاوزة الميقات كدم الطيب واللباس، ودم الطيب لا يسقط لغسله، ودم اللباس لا يسقط لخلعه، فكذلك دم الميقات لا يسقط بعوده[77].

ونوقش:

بأن الترفه باللباس موجود وإن خلعه، والاستمتاع بالطيب حاصل وإن غسله، والعود إلى الميقات زيادة مشقة لا ترفه، فلذلك يسقط عنه الدم[78].

القول الثاني:

إن رجع إلى الميقات ملبياً قبل أن يبتدأ بالطواف سقط الدم، وإن رجع ولم يلب لم يسقط. وهو مذهب الحنفية[79].

ودليلهم على هذا القول:

الدليل الأول:

أن المتروك هو التلبية في الوقت، لأنه لو لبى في الوقت لم يكن في إحرامه نقص، فإذا فعل المتروك فقد جبر النقص[80].

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول:

أنه لو جاوز الميقات وهو محرم ولم يلب فيه لم يكن عليه شيء، لأنه قد حصل محرماً فيه، فكذلك لو عاد محرماً[81].

الوجه الثاني:

تلبيته في الوقت لا تجدد له إحراماً، فلا يرتفع بها النقص الداخل بترك التلبية في ابتداء الإحرام[82].

وأجيب عليه:

بأنه لا يتجدد بها إحرام، إلا أنه يرتفع به النقص، كما لو طاف بغير وضوء ثم أعاده لم يتجدد له طواف بالإعادة، وإنما جبر به النقص[83].

ويمكن أن يناقش:

بالفارق بين الوضوء والإحرام، فالوضوء شرط لا تنعقد بدونه الصلاة، فلا يعتبر فعله جبراً للنقص بل استئناف، أما الإحرام فواجب وينعقد بعد الميقات فلم يمكن جبر نقصه ويلزمه الدم للإساءة.

الدليل الثاني:

قال الكاساني: روينا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال للذي أحرم بعد الميقات: (ارجع إلى الميقات فلب، وإلا فلا حج لك)[84].

 فأوجب التلبية من الميقات فلزم اعتبارها.

ويناقش:

بأن الأثر لا يعرف له إسناد، فلا يثبت عن ابن عباس، ويخالف ما ثبت من قوله: (إذا جاوز الوقت فلم يحرم حتى دخل مكة رجع إلى الوقت فأحرم، فإن خشي إن رجع إلى الوقت فإنه يحرم ويهريق لذلك دماً)[85]، فلم يشترط فيه التلبية.

القول الثالث:

إن عاد قبل التلبس بنسك سقط عنه الدم وإلا فلا يسقط الدم وعليه الإثم.

وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة[86]، وهو المذهب عند الشافعية[87]، ورواية عن أحمد[88].

ومن أدلة هذا القول:

الدليل الأول:

أن حق الميقات في مجاوزته إياه محرما، لا في إنشاء الإحرام منه، بدليل أنه لو أحرم من دويرة أهله وجاوز الميقات لا شيء عليه[89].

ونوقش من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول:

أن الإحرام قبل الميقات دلت الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم على جوازه كما تقدم، بخلاف الإحرام بعده فلم يرد عنهم جوازه.

الوجه الثاني:

هناك فارق بين الإحرام قبل الميقات وبعده، فالذي قبله أتى أمراً جائزاً باتفاق، أما من أحرم بعده فقد وقع في محظور وترك الواجب بالاتفاق ثم رجع يحاول جبر ما نقص، فلا يصح قياس من ترك نسكاً وبين من فعل فعلاً جائزاً أو مكروهاً.

الوجه الثالث:

دم مجاوزة الميقات إنما وجب لأجل الترفه بترك الإحرام من الميقات، وأنه أحَل بقطع مسافة كان يلزمه قطعها بالإحرام، بخلاف من أحرم قبل الميقات فإنه زاد مسافة على نفسه[90].

وأجيب عن الوجه الثالث:

بأنه إذا أحرم دون الميقات ثم عاد إليه محرما، لم يكن بترك الإحرام مترفها، بل زاد نفسه مشقة، وصار كمن أحرم من دويرة أهله، فوجب أن لا يلزمه الدم، لعدم موجبه، ولأن من يجاوز الميقات، ثم عاد إليه محلا فأحرم منه مبتدئا، لم يلزمه عليه الدم وفاقا، فلأن لا يلزم الدم من عاد إليه محرماً من باب أولى[91].

الدليل الثاني:

أنه استدرك الفائت قبل تقرر الجناية بالشروع في أفعال الحج فيسقط الدم لذلك[92].

ويمكن أن يناقش:

أن الجناية تقررت بإحرامه دون الميقات، فلزمه الدم كما لو شرع في فعل من أفعال النسك.

الدليل الثالث:

أن الدم يتعلق بمجاوزة الميقات كما يتعلق بالدفع قبل غروب الشمس من عرفات، وثبت أنه لو عاد إلى عرفة ليلاً سقط عنه الدم، فكذلك يجب إذا عاد إلى الميقات محرماً أن يسقط عنه الدم.

ويمكن أن يناقش:

أنه برجوعه إلى عرفة أدرك الواجب في وقته، بخلاف من أحرم دون الميقات فإنه فعل الواجب في غير مكانه.

ويجاب عنه:

بأنه فعل الواجب في غير مكانه لكنه رجع إلى مكانه وهو الميقات فجدد الإحرام منه.

المبحث الثالث: تجاوز الميقات بغير إحرام بنية العود إليه:

نقل السرخسي والكاساني والبابرتي الاتفاق على أن من عاد إلى الميقات قبل الإحرام ثم أحرم منه فإن الدم يسقط عنه[93]، وذكر ابن قدامة أنه لا يعلم خلافاً في ذلك[94].

واختلفوا في حكم مجاوزة الميقات بغير إحرام بنية العود على قولين:

القول الأول:

أن المجاوزة بنية العود جائزة ولا إثم عليه في ذلك، وهو مذهب الشافعية[95]، ورجحه ابن عثيمين[96].

واستدلوا على الجواز بأنه رجع وأحرم من الميقات الذي أمر به فلم يلزمه شيء كما لو لم يتجاوزه[97].

ويمكن أن يناقش:

بأن الواجب هو الإحرام عند المرور بالميقات وعدم مجاوزته إلا محرما، لأنها حدود نصب الشارع الإحرام منها ومنع المجاوزة.

ويجاب عنه:

بأنها وضعت لابتداء الإحرام منها، وهذا رجع وابتدأ الإحرام فكأن مروره لم يكن.

القول الثاني:

أن من تجاوز بغير إحرام أساء ولو كان بنية العود إليه.

وهو وجه عند الشافعية[98].

واستدلوا على المنع بعموم أحاديث المواقيت وأنها حدود وضعت تعظيماً للبيت ومنع من تجاوزها إلا بإحرام، وقد حصلت الإساءة بمجاوزتها[99].

ويمكن أن يناقش:

بأن المنع متجه للإحرام بعد المجاوزة، أما من رجع وابتدأ الإحرام منه فقد حصل منه التعظيم للحدود ولم يفرط فيها.

الترجيح:

يظهر لي القول بجواز المجاوزة بنية العود، لأنه غير مريد للنسك الآن، ولأن مقصود الميقات حصول الإحرام منه، وهو سيرجع ويحرم منه.

مسألة: لو تجاوزه بنية العود فهل له أن يرجع إلى ميقات أقرب؟ هذه المسألة مبنية على (حكم مجاوزة الميقات إلى ميقات آخر) وسبق الكلام عليها.

فائدة:

من تجاوز بغير نية العود ولم يستطع العود لعذر كمرض أو خوف فوات الحج أحرم من موضعه ووجب عليه الدم، قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافاً عند من أوجب الإحرام من الميقات[100].

المبحث الرابع: تجاوز الميقات لعدم حمل التصريح أو لعدم وجود ملابس الإحرام.

 

يجب على من مر بالميقات أن يحرم منه ولو كان يعلم أنه سيلزم بلبس المخيط، وكذلك من كان في الطائرة أو السيارة وحاذى الميقات وليس معه إحرام فينوي الدخول في النسك وهو في ثيابه، وينزع ما على رأسه، إلى أن يجد إحراما، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: (مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ) [101]، ولأن جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه، وجنس ترك المأمور به أعظم من جنس فعل المنهي عنه، والمثوبة على أداء الواجبات أعظم من المثوبة على ترك المحرمات، والعقوبة على ترك الواجبات أعظم من العقوبة على فعل المحرمات [102].

المبحث الخامس: من جاوز الميقات ناسيا أو جاهلا.

مذهب الأئمة الأربعة أن من جاوز الميقات جاهلاً أو ناسياً عليه الرجوع إليه، فإن لم يرجع لزمه الدم، ولا فرق في لزوم الدم لمن أحرم بعد الميقات بين من كان عامداً عالماً أو جاهلاً أو ناسياً، لكن يفترقون في الإثم، فلا إثم على الناسي والجاهل[103].

لأنه من باب المأمور به، والجهل والنسيان في المأمور به لا يجعل عذرا[104]، ولأن المأمورات أمور إيجابية لا بد أن تكون[105]، ولا تزول مفسدة تركها بالنسيان، إذْ يمكن تداركها وإزالة هذه المفسدة بقضائها[106]

المبحث السادس: ميقات منهم دون المواقيت:

ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة[107] إلى أن من كان مسكنه دون المواقيت فإنه يحرم من بيته أو مسجده، وليس له أن يتجاوز القرية التي هو فيها من غير إحرام، قال ابن قدامة: (هذا قول أكثر أهل العلم)[108].

فإن أحرم خارجها وهو ناو النسك عند خروجه فعليه دم عندهم.

واستدلوا بحديث ابن عباس: (وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ)، وقد أنشأ النية في بيته أو قريته فيلزمه الإحرام منها[109].

وذهب الحنفية إلى أن له الإحرام في جميع الحل إلى حدود الحرم، واستدلوا على ذلك بأن خارج الحرم كله كمكان واحد في حقه والحرم في حقه كالميقات في حق الأفقي[110].

ونوقش: بأن هذا مخالف لظاهر الحديث، فإنه أوجب الإحرام من حيث أنشأ، وفي الرواية الأخرى: (فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ)، فإذا جاوز محلة أهله فقد جاوز ميقاته، فهو كحال الأفقي إذا جاوز الميقات الذي حدد له.

المبحث السابع: ميقات أهل مكة:

اتفق الأئمة الأربعة على أن أهل مكة ومن كان نازلا فيها يهلون منها للحج، وليس لهم أن يذهبوا ليحرموا خارجها، على تفصيل عندهم في الأفضل في مكان الإحرام، وخلاف في لزوم الدم لو أحرم خارج الحرم[111].

أما العمرة فيجب عليه أن يخرج للحل ليحرم منه، قال المحب الطبري: لا أعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة. وقال ابن قدامة: وإن أراد العمرة فمن الحل، لا نعلم في هذا خلافا.

واستدلوا بأمر النبي عبد الرحمن بن أبي بكر (أن يخرج بعائشة رضي الله عنهما إلى التنعيم لتحرم منه)[112]، ولم يكن في ذلك من فائدة مع كونها ستتأخر عليهم إلا أن الإحرام للعمرة يجب أن يكون من الحل[113].

الفصل الثاني: مجاوزة الميقات لغير مريد النسك.

المبحث الأول: المجاوزة لمن يريد دخول مكة.

من جاوز الميقات لا يريد دخول الحرم ولا يقصد النسك فلا يجب عليه الإحرام بغير خلاف كما ذكر ابن قدامة[114].

واختلف أهل العلم فيمن قصد مكة ولم يرد النسك على قولين:

القول الأول:

لا تجوز مجاوزة الميقات إلا بإحرام.

وهو مذهب الحنفية[115]، والمالكية[116]، والحنابلة[117]، وقول عند الشافعية[118].

وجميعهم استثنوا من يتكرر دخوله كالحطاب وساعي البريد ما عدا الحنفية.

واستدلوا على الوجوب بأدلة منها:

الدليل الأول:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجاوز الموقت إلا بإحرام)[119].

ونوقش:

بضعف الحديث، ولو صح فهو محمول على من أراد النسك.

الدليل الثاني:

ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لا يجاوز أحد ذات عرق حتى يحرم)[120].

ونوقش:

بأنه عارضه مذهب ابن عمر أنه كان لا يراه واجبا[121]، وليس أحدهما حجة على الآخر.

الدليل الثالث:

حديث: (إن الله حرم مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار)[122].

فيتبين بهذا الحديث خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بدخول مكة للقتال بغير إحرام , وإنما تظهر الخصوصية إذا لم يكن لغيره أن يصنع كصنيعه[123].

ونوقش:

بأن المراد به القتال، وليس في جميع طرق هذا الحديث ما يقتضي الإحرام وإنما هو صريح في القتال[124].

الدليل الرابع:

أن وجوب الإحرام على من يريد الحج والعمرة عند دخول مكة لإظهار شرف تلك البقعة , وفي هذا المعنى من يريد النسك ومن لا يريد النسك سواء[125].

ونوقش:

بأنا لا نسلم بأن وجوب الإحرام لإظهار شرف البقعة، بل هو للنسك الذي محله تلك البقعة[126].

القول الثاني:

أن الإحرام لدخول مكة مستحب ولا يجب.

وهو الصحيح من مذهب الشافعية[127]، ورواية عن أحمد[128]، وبه قال البخاري[129]، وابن حزم[130] ، وابن القيم[131].

واستدلوا بأدلة منها:

الدليل الأول:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (.. فهن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة)، وفي رواية: (ممن أراد الحج أو العمرة).

قوله: (ممن أراد الحج والعمرة) يقتضي تخصيص هذا الحكم بالمريد لأحدهما، وأن من لم يرد ذلك إذا مر بأحد هذه المواقيت لا يلزمه الإحرام، وله تجاوزها غير محرم[132].

ونوقش:

بأن في عموم المفهوم نظر في الأصول، وعلى تقدير أن يكون له عموم، فإذا دل دليل على وجوب الإحرام لدخول مكة، وكان ظاهر الدلالة لفظا: قدم على هذا المفهوم؛ لأن المقصود بالكلام: حكم الإحرام بالنسبة إلى هذه الأماكن، ولم يقصد به بيان حكم الداخل إلى مكة. والعموم إذا لم يقصد: فدلالته ليست بتلك القوية إذا ظهر من السياق المقصود من اللفظ[133].

ويجاب عنه:

بأن الحكم جاء بالنسبة إلى هذه الأماكن وإلى الجهة التي يراد قصدها، ولم يدل دليل صحيح على وجوب الإحرام لدخول مكة.

الدليل الثاني:

حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل عام الفتح، وعلى رأسه المغفر[134].

فقد دخلها صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه من غير إحرام فدل على عدم وجوبه.

ونوقش:

 أن قوله: (إنما أحلت لي ساعة من نهار) دل على أنها لا تحل لأحد بعده، فيتبين بهذا الحديث خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بدخول مكة للقتال بغير إحرام , وإنما تظهر الخصوصية إذا لم يكن لغيره أن يصنع كصنيعه.

وأجيب عنه:

بأن المراد به القتال، وليس في جميع طرق هذا الحديث ما يقتضي أنه استثناء للإحرام[135].

الدليل الثالث:

ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه (كان يدخل غلمانه الحرم بغير إحرام)[136]. و (أقبل من مكة على المدينة حتى إذا كان بقديد جاءه خبر من المدينة فرجع فدخل مكة بغير إحرام)[137].

ونوقش:

بأنه فعل صحابي خالفه غيره فليس بحجة.

الدليل الرابع:

أنه قد ثبت بالاتفاق أن الحج والعمرة عند من أوجبها إنما تجب مرة واحدة، فلو أوجبنا على كل من دخلها أن يحج أو يعتمر لوجب أكثر من مرة[138].

الدليل الخامس:

أنها تحية لبقعة فلم تجب كتحية المسجد[139].

ويظهر رجحان القول بعدم وجوب الإحرام، لأن الأصل براءة الذمة، ولقوة أدلتهم في ذلك.

المبحث الثاني: من جاوز الميقات لعمل أو حاجة هل يلزمه الإحرام؟

المسألة على ثلاثة أحوال:

الحالة الأولى: أن لا يقصد النسك مطلقا، فهذا لا يجب عليه الإحرام إذا لم يرد دخول مكة، ثم إذا عنَّ له أن يعتمر أو يحج بعد ذلك أحرم من موضعه الذي هو فيه، وهو مذهب الحنفية[140]، والمالكية[141]، والشافعية[142]، والحنابلة[143].

واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: (فمن حيث أنشأ).

فيؤخذ منه أن من سافر غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ثم بدا له بعد ذلك النسك أنه يحرم من حيث تجدد له القصد ولا يجب عليه الرجوع[144].

الحالة الثانية: أن يجاوز لعمل أو حاجة وهو لا يعلم هل يوافق مرجعه ومديره على حجه أم لا؟ فلا يلزمه الإحرام، لأنه لم يتحقق العزم والإرادة عنده، ولأنه قد لا يؤذن له[145]، وإن كان متردد النية هل يحج أم لا، فهذا التردد إن كان مستوي الطرفين لم يترجح عنده إرادة الحج من عدمه فلا يلزمه الإحرام، لعدم تحقق القصد منه والإرادة للنسك[146].

الحالة الثالثة: أن يجاوز لعمل أو حاجة وفي نيته النسك بعد الإنتهاء من عمله، كمن يذهب لجدة لعمل أو سياحة وفي نيته الحج بعد ذلك، فهل يلزمه الإحرام من الميقات؟

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

القول الأول: يجب عليه الإحرام من الميقات ولو كانت مدة عمله طويلة، كشهر ونحوه، أو يرجع للميقات بعد فراغه من عمله فيحرم منه، وهو قول ابن حجر الهيتمي[147] الشافعي، وظاهر قول المرغيناني[148] الحنفي، وظاهر فتاوى الشيخ ابن عثيمين[149] واللجنة الدائمة[150].

ودليل هذا القول: حديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق: (ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج أو العمرة)، فهذا مريد للحج ولو تخلل سفره عمل فيبقى أن الإرادة موجودة[151].

ويناقش:

بأن سفره وقصده هو للعمل، ونية الحج وإرادته تابعة، وهو لا يريد الآن حجا ولا عمرة وإنما يريد مكان عمله وقضاء شغله.

وأجيب عنه:

بأن الإرادة وإن كانت تابعة فيبقى أنها موجودة، والحديث علق الإحرام بالإرادة وقد وجدت فيجب أن يثبت حكم لازمها وهو الإحرام.

ويجاب عنه:

بأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في الأصل، وهو لم يحركه من بلده إلا  قصد العمل، فالنية فيه هي الأصل، وهي المقصودة الغالبة حال المجاوزة فيكون الحكم لها.

القول الثاني: ينظر إلى الباعث له على السفر، فإن كان الباعث له على سفره العمل الذي قصده، أو المؤتمر الذي سيحضره، ونية العمرة تبع فلا يلزمه الإحرام، وإذا أراد النسك أحرم من موضعه.

أما إن كان الباعث على السفر النسك، وأراد أن يقضي شغله على طريقه فيلزمه الإحرام من الميقات، ولو كان سيبقى في شغله أياما، أو يتجاوز غير محرم وإذا أراد الإحرام رجع للميقات وأحرم منه.

وبه قال بعض الحنفية[152]، والشهاب الرملي والشرواني([153] الشافعيين، والشيخ عبد الرزاق عفيفي[154].

واستدلوا بدليل وتعليلين:

أما الدليل: فهو حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال:

خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجًّا، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي» قَالَ: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ، إِلَّا أَبَا قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ[155].

وجه الاستدلال: أن أبا قتادة[156] ومن معه رضي الله عنهم لما خرجوا إلى الساحل لم يحرموا من ذي الحليفة مع وجود نية النسك، وإنما أحرموا لما فرغوا من عملهم وتوجهوا قِبل النبي عليه الصلاة والسلام، فدل على اعتبار الباعث على السفر، وأنه يحرم من حين انتهاء عمله.

ويجاب عنه من وجهين:

الوجه الأول: أن هذا كان قبل فرض المواقيت، حكى الأثرم عن الإمام أحمد أنه سئل: في أي سنة وقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت؟ فقال: عام حج[157].

الوجه الثاني: أنهم لم يحرموا خوف لقاء العدو الذي أرسلهم النبي عليه الصلاة والسلام لأجله، فرخص في ترك الإحرام للحاجة لذلك فمن العسير أن يقاتلوا بإحرامهم.

ويجاب عن الوجه الأول: بأن ذلك لم يثبت، ولم يدل دليل صريح على أنها لم تفرض إلا في السنة العاشرة، وقد أحرم النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الغزوة من المدينة كما هو ظاهر الأحاديث، وعلى فرض أنها لم توقت إلا في السنة العاشرة فإحرام النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه من المدينة دليل على أنها ميقات من أراد النسك من قبل.

ويجاب عن الوجه الثاني: أنه إذا جاز عند لقاء العدو للحاجة مع أن اللقاء كان مظنونا فالحاجة موجودة أيضاً فيمن سافر لأجل عمل، وفيه من الحرج  والمشقة عليه أن يبقى أياما في عمله بإحرامه.

وأما التعليل الذي استدلوا به: فهو أنه عند سفره ومجاوزته الميقات غير مريد للنسك، وإنما يريد ذلك الموضع الذي فيه عمله، فهو الذي نهزه وبعثه لأجل السفر، فكيف نوجب عليه الإحرام ونية النسك ليست حاضرة عنده؟

ويجاب عنه: بأنه وإن كان يقصد موضع عمله عند المجاوزة إلا أن نية النسك موجودة، فهو ناو أداءه بعده، والحديث علق الوجوب بمطلق الإرادة (ممن أراد الحج أو العمرة)، وهو في حقيقته مريد لذلك ولو تخلله شغل آخر.

ونوقش: بأنه (يغتفر في الشيء ضمناً ما لا يغتفر فيه قصداً)، و (يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها)، والإرادة هنا حقيقة لا ظهور لها في قصده، بل قصده وسفره قِبل عمله، ونية النسك بعده تابعة لا أصلية.

 التعليل الثاني: أن إلزامه بالإحرام وهو غير قاصد للنسك حرج لا تأتي الشريعة بمثله[158]، وفيه من المشقة عليه والتنفير عن أداء النسك لصعوبة وعسر الجمع بينهما عليه.

ويجاب عنه: بأن الحج والعمرة يوجد في غالبهما المشقة، والأجر على قدر النصب.

ونوقش: بأن وجود المشقة في بعض أعمالها لا يلزم تقصده أو الإلزام به في أحوال أخرى دلت القرائن على التيسير فيها.

وفي ختام هذه المسألة يظهر لي قوة كلا القولين، والأول منهما أحوط، وإن كانت النفس تميل لقوة القول الثاني ورجحانه.


[1]  معجم مقاييس اللغة (6/ 131).

[2]  الصحاح (1/269).

[3]  أنيس الفقهاء (ص 16).

[4]  دقائق أولي النهى في شرح المنتهى (1/524)

[5]  المجموع (7/206).

[6]  نهاية المحتاج (3/261).

[7]  أخرجه مسلم (2/ 840).

[8]  أخرجه البخاري (2/ 133) وقد بوب عليه: (باب فرض مواقيت الحج والعمرة).

[9]  أخرجه البخاري (2/134)، ومسلم (2/838).

[10]  المبسوط (4/166).

[11]  هداية السالك (2/580)، وينظر: مواهب الجليل (3/419)، المجموع (7/98)، المغني (5/63).

[12]  التمهيد (15/140).

[13]  المغني (5/56).

[14]  ذو الحليفة: قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، وهي أبعد المواقيت عن مكة، بينها وبين مكة تسع مراحل أو عشر. ينظر: معجم البلدان (2/ 295)، إحكام الأحكام لابن دقيق (ص596).

[15]  الجُحفَة: كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة، من مكة على أربع مراحل، وكان اسمها مهْيعة، وإنما سميت الجحفة لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام، وهي الآن خراب. ينظر: معجم البلدان (2/ 111)، إحكام الأحكام لابن دقيق (ص597).

[16]  قرْن المنازل: قال النووي: بفتح القاف وإسكان الراء بلا خلاف بين أهل الحديث واللغة والتواريخ وغيرهم، وهو جبل بينه وبين مكة مرحلتان ويقال له قرن المبارك، وأما قول الجوهري إنه بفتح الراء وأن أويسا القرني منسوب إليه فغلط باتفاق العلماء، فقد اتفقوا على أنه غلط فيه في شيئين، فتح رائه ونسبة أويس إليه، وإنما هو منسوب رضي الله عنه إلى قرَن، قبيلة من مراد بلا خلاف بين أهل المعرفة. المجموع (7/ 195)، وينظر: معجم البلدان (4/332).

[17]  يلمْلم: وقيل: أَلَمْلَمُ: والروايتان جيدتان صحيحتان مستعملتان، وحكي صرفه وترك صرفه: جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة، وقد أكثر من ذكره شعراء الحجاز وتهامة. ينظر: معجم البلدان (1/ 246)، المجموع (7/ 195).

[18]  ذات عرق: مهلّ أهل العراق، وهو الحدّ بين نجد وتهامة، وقيل: عرق جبل بطريق مكة، وسميت ذات عِرْق نسبة إليه، وتقع في الشمال الشرقي من مكة على ثلاث مراحله يطؤها درب المنقَّى المعروف بدرب زبيدة. ينظر: معجم البلدان (4/ 107)، معالم مكة التأريخية والأثرية (ص 183).

[19]  التمهيد (15/143)، وينظر: المغني (5/57).

[20]  شرح النووي على مسلم (8/82،86).

[21]  الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (1/ 150).

[22] الإشراف لابن المنذر (3/178)، المغني (5/65)، مواهب الجليل (3/402)، وينظر: هداية السالك لابن جماعة (2/584).

[23] فتح الباري (3/383).

[24] المجموع (7/200).

[25] ينظر: الآثار المسندة عن الصحابة في المناسك (1/146).

[26] ينظر: المبسوط (4/166)، الاختيار لتعليل المختار (1/183).

[27]  ينظر: روضة الطالبين (3/42)، تحفة المحتاج (4/49).

[28]  مواهب الجليل (3/402)، التاج والإكليل (4/24).

[29]  ينظر: المجموع (7/201)، أسنى المطالب (1/461).

[30]  ينظر: الإقناع (1/348)، المبدع (3/106).

[31]  ينظر: بدائع الصنائع (2/164)، حاشية ابن عابدين (3/550)، مواهب الجليل (3/423)، التمهيد (15/148)، فتح الباري لابن حجر (3/452)، شرح العمدة لابن تيمية (ص271).

ونقل ابن عابدين عن ابن أمير حاج أن تأخير الإحرام إلى ميقاته أفضل، لما فيه من الأمن من الوقوع في المحظورات. حاشية ابن عابدين (3/550).

[32]  مجموع فتاوى ابن تيمية (26/100).

[33] ينظر: المجموع (7/198)، هداية السالك (2/580،581).

[34]  ينظر: شرح العمدة لابن تيمية (ص271)، وانتصر له ورجحه، وينظر: الإنصاف (8/108).

[35]  المغني (5/64).

[36]  المحلى (5/54).

[37] أضواء البيان (4/491).

[38]  أخرجه البخاري (2/ 134)، ومسلم (2/ 838).

[39] أخرجه البخاري (2/ 135)، ومسلم (2/839).

[40]  إحكام الأحكام لابن دقيق (ص598).

[41]  المغني (5/64).

[42]  مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 350).

[43] شرح العمدة (ص272).

[44]  ينظر: شرح العمدة (ص272)، سبل السلام (1/ 612).

[45]  ينظر: التمهيد (15/148)، مواهب الجليل (3/424،423).

[46]  ينظر: الإشراف لابن المنذر (3/179).

[47]  ينظر: التمهيد (15/147).

[48]  الإشراف لابن المنذر (3/179).

[49]  ينظر: اختيارات ابن تيمية الفقهية (4/355)، (مجموعة رسائل دكتوراه)، وقد نَقل قوله عن اختيارات البعلي (ص174)، والإنصاف (3/383)، والغريب أنه لم يعز له ما في شرح العمدة (ص 272،271)، من اختياره منع تجاوز الميقات مطلقاً، وشرح العمدة وإن كان ألفه في أول عمره إلا أنه كان ينبغي ذكر اختياره، خصوصاً أنه من مقوله والقول الآخر مما نقل عنه.

[50]  ينظر: إحكام الأحكام لابن دقيق (ص598)، فتح الباري (3/452).

[51]  ينظر: فتح الباري (3/452).

[52]  ينظر: الشرح الممتع (7/48).

[53]  ينظر: المبسوط (4/173)، بدائع الصنائع (2/164)، حاشية ابن عابدين (3/551،550).

[54] الأجوبة السعدية عن المسائل الكويتية، نقلا من كتاب: الجامع لأحكام الحج للهرفي (ص469).

[55]  أخرجه محمد بن الحسن الشيباني بسنده في روايته لموطأ الإمام مالك، التعليق الممجد على موطأ محمد (2/ 237).

[56]  أخرجه البخاري (3/ 11)، ومسلم (2/853).

[57] فتح الباري (4/29)، وينظر: عمدة القاري (10/ 167).

[58] التمهيد (21/ 152)، قال أبو بكر الأثرم: كنت أسمع أصحابنا يتعجبون من هذا الحديث ويقولون كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات وهو غير محرم ولا يدرون ما وجهه، قال: حتى وجدته في رواية من حديث أبي سعيد فيها: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحرمنا فلما كنا بمكان كذا إذا نحن بأبي قتادة وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في وجه. فتح الباري (4/29)، وينظر: عمدة القاري (10/ 167).

[59]  بدائع الصنائع (2/164).

[60]  أخرجه مالك في الموطأ (930)، بسند صحيح. ينظر: الآثار المسندة عن الصحابة في المناسك (1/153).

والفُرع: بالضم، ثم السكون. وقيل: بضمتين: قرية من نواحي الربذة، عن يسار السّقيا، بينها وبين المدينة ثمانية برد، على طريق مكة. وقيل أربع ليال، غناء كبيرة، بينها وبين المريسيع ساعة من نهار، وهى كالكورة بها عدة قرى ومنابر ومساجد للنبى عليه السلام. مراصد الاطلاع على أسماء الامكنة والبقاع (3/ 1028).

[61] وعلى هذا حمله الإمام مالك والشافعي. ينظر: الأم (8/161)، الاستذكار (4/42)، مواهب الجليل (3/402).

[62]  أخرجه الشافعي في الأم، قال: أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن عائشة (2/ 147)، وسنده صحيح.

[63]  مسائل ابنه عبدالله (ص241)، وينظر: النوازل في الحج للشلعان (ص149).

[64] المصنف (4/224)، ينظر: الآثار المسندة عن الصحابة في المناسك (1/153).

[65]  ينظر: الأجوبة السعدية عن المسائل الكويتية، نقلا من كتاب: الجامع لأحكام الحج للهرفي (ص469).

[66] شرح المناسك من الروض المربع للعلوان (ص24).

[67] ينظر: مواهب الجليل (3/433)، القوانين الفقهية (ص241).

[68] ينظر: المغني (5/69)، مطالب أولي النهى (2/300).

[69]  ينظر: فتح العزيز (7/91)، مغني المحتاج (2/ 228).

[70]  ينظر: الإشراف لابن المنذر (3/180)، المغني (5/69).

[71]  ينظر: المبسوط (4/170)، شرح مختصر الطحاوي (2/514).

[72] أخرجه إسحاق في المسند. ينظر: نصب الراية (3/87)، الآثار المسندة عن الصحابة في المناسك (1/156)، وقال فيه: إسناده لا بأس به.

[73]  أخرجه مالك في الموطأ (1257)، وسنده صحيح، ينظر: الآثار المسندة عن الصحابة في المناسك (2/183).

[74] ينظر: المغني (5/69).

[75] ينظر: النوازل في الحج للشلعان (ص154).

[76] ينظر: الحاوي (4/74)، العناية (3/110).

[77] ينظر: الحاوي (4/73)، النوازل في الحج للشلعان (ص156).

[78] ينظر: الحاوي (4/74)

[79] ينظر: الاختيار (1/184)، العناية (3/110).

[80] ينظر: بدائع الصنائع (2/165)، شرح مختصر الطحاوي للجصاص (2/514).

[81]  شرح مختصر الطحاوي للجصاص (2/514).

[82]  شرح مختصر الطحاوي للجصاص (2/514).

[83]  ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (2/515).

[84]  بدائع الصنائع (2/165).

[85]  تقدم تخريجه.

[86] ينظر: بدائع الصنائع (2/165)، شرح مختصر الطحاوي للجصاص (2/516)، العناية (3/110).

[87]  ينظر: المجموع (7/207)، هداية السالك (2/593).

[88] ينظر: الإنصاف (8/125).

[89]  ينظر: بدائع الصنائع (2/ 165).

[90]  ينظر: الحاوي (4/ 73).

[91]  ينظر: الحاوي (4/ 73).

[92]  ينظر: الاختيار (1/183).

[93] ينظر: بدائع الصنائع (2/165)، المبسوط (4/170)، العناية (3/110).

[94]  المغني (5/69)، وينظر: مواهب الجليل (3/432)، القوانين الفقهية (ص241)، هداية السالك (2/593)، المجموع (3/42)، وذكر المرداوي أنه حكي وجه عند الحنابلة بأن عليه الدم بسبب المجاوزة.

[95] ينظر: البيان للعمراني (4/114)، أسنى المطالب (1/ 460)، تحفة المحتاج (4/ 38)، نهاية المحتاج (3/262). ويظهر لي من سياقات قول الأئمة الثلاثة أنهم يقولون بهذا القول. ينظر: البحر الرائق (3/150)، مواهب الجليل (3/432)، المغني (5/69).

[96] لقاء الباب المفتوح (93/ 27، بترقيم الشاملة آليا).

[97]  ينظر: المغني (5/69).

[98]  ينظر: المجموع (7/207)، تحفة المحتاج (4/ 38)، وقد جمع الأذرعي بين قول من قال: لا تحرم المجاوزة بنية العود، وإطلاق بعض الأصحاب حرمتها، فيحمل الأول على ما إذا عاد بالفعل بعد أن جاوز بنية العود، ويحمل الثاني على ما إذا لم يعد. حاشية الجمل على شرح المنهج (2/ 405).

[99] ينظر: المجموع (7/207).

[100]  المغني (5/73)، وينظر: هداية السالك (2/593)، نهاية المحتاج (3/261)، وقال: ويأثم بالمجاوزة ولا يأثم بترك الرجوع.

[101] أخرجه البخاري (3/ 16)، ومسلم (2/ 835).

[102] ينظر: مجموع الفتاوى (20/ 85)، فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (17/ 233)، معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة (ص: 407).

[103] ينظر: البحر الرائق (3/ 19)، حاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 543)، المدونة (1/ 402)، التهذيب في اختصار المدونة (1/ 508)، التاج والإكليل (4/ 58)، هداية السالك (2/593)، المجموع شرح المهذب (7/ 207)، المغني لابن قدامة (3/ 252)، الفروع وتصحيح الفروع (5/ 313) الإشراف لابن المنذر (3/180).

[104] المجموع شرح المهذب (7/ 207).

[105] ينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع (7/ 203).

[106] ينظر: شرح بلوغ المرام لابن عثيمين (كتاب الصيام).

[107]  ينظر: مواهب الجليل (3/ 42)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2 / 23)، المجموع (7 / 194، 201)، المغني (3/ 248)، مطالب أولي النهى (2 / 297).

[108]  المغني (3/ 248).

[109]  ينظر: المجموع (7 / 194، 201).

[110]  ينظر: الهداية (2 / 134)، تبيين الحقائق (2/ 8)،.

[111]  ينظر: تبيين الحقائق (2/ 8)مواهب الجليل (3/ 42)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2 / 23)، المجموع (7 / 193)، مطالب أولي النهى  (2 / 297)، فتح الباري لابن حجر (3/ 387).

[112]  أخرجه البخاري (1/ 70)، ومسلم (2/ 870).

[113] المغني (3/ 246)، فتح الباري لابن حجر (3/ 387).

[114]  المغني (5/72)، وينظر: حاشية ابن عابدين (3/552).

[115] ينظر: بدائع الصنائع (2/165)، المبسوط (1/167)، واستثنى الحنفية من منزله دون الميقات دخول الحرم ومكة إلا أن يريد نسكا.

[116] ينظر: مواهب الجليل (3/231).

[117] ينظر: المغني (5/72).

[118] ينظر: المجموع (7/11)، حاشيتا قليوبي وعميرة (2/ 130).

[119] رواه الطبراني في الكبير، وقال الهيثمي: وفيه خصيف، وفيه كلام، وقد وثقه جماعة. مجمع الزوائد (3/ 216)، وقال ابن عبدالهادي: ليس له إسناد، أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد من أهل العلم. رسالة لطيفة (ص45).

[120] أخرجه ابن أبي شيبة (4/509)، وقال صاحب كتاب: الآثار الواردة عن الصحابة في المناسك: إسناده حسن. (1/129).

[121] ينظر: المجموع (7/16).

[122] أخرجه البخاري (3/ 14) ومسلم (2/ 989).

[123] ينظر: المبسوط (1/167).

[124] ينظر: المجموع (7/16).

[125]  ينظر: المبسوط (1/167).

[126]  ينظر: أحكام الحرم المكي (ص333).

[127] ينظر: المجموع (7/11)، مغني المحتاج (1/474).

[128]  ينظر: المغني (5/72)، الإنصاف (8/117)، قال ابن مفلح: وهي أظهر للخبر.

[129] حيث بوب: (باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام). ثم قال: ودخل ابن عمر بغير إحرام، وإنما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة. ولم يذكر للحطابين وغيرهم. ينظر: شرح القسطلاني لشرح صحيح البخاري (3/ 316)

[130]  المحلى (7/266).

[131]  زاد المعاد (3/429).

[132]  إحكام الأحكام لابن دقيق (2/ 48).

[133]  إحكام الأحكام لابن دقيق (2/ 48).

[134]  أخرجه البخاري (3/ 17).

[135]  ينظر: المجموع (7/16).

[136]  أخرجه ابن أبي شيبة (4/363)، وقال صاحب كتاب: الآثار الواردة عن الصحابة في المناسك: إسناده حسن. (1/420).

[137] أخرجه مالك (1272)، وقال صاحب كتاب: الآثار الواردة عن الصحابة في المناسك: الأثر صحيح. (1/421).

[138]  سبل السلام (1/ 612).

[139]  ينظر: المجموع (7/16).

[140]  ينظر: الاختيار (1/142) إلا أنه يحرم عندهم من موضعه أو ما شاء من الحل ما لم يدخل الحرم.

[141] ينظر: المدونة (1/402)، شرح الخرشي (2/304).

[142] ينظر: هداية السالك (2/598)، فتح الباري (3/452).

[143]  ينظر: المغني (5/70)، الإنصاف (8/123)، وعن أحمد رواية أنه يرجع للميقات، وحملها ابن قدامة على من يجاوز الميقات ممن يجب عليه الإحرام.

[144]  فتح الباري (3/452).

[145] إلا إذا كان يعلم أنه سيسمح له فيلزمه الإحرام، وبه أفتى الشيخان ابن باز وابن عثيمين. ينظر: مجموع فتاوى ابن باز (17/53)، لقاء الباب المفتوح (18/178)، و (23/14). ومجموع فتاوى ابن عثيمين (12/367)، و (3/376).

[146]  ينظر: فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (17/ 223)، لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين (24/65)، ومجموع فتاويه (21/326)، المسائل المشكلة في الحج د.عبد الكريم الخضير، منشورة في موقعه.

[147]  تحفة المحتاج (4/43)، الفتاوى الفقهية الكبرى (2/ 124)، وينظر: إعانة الطالبين (2/ 344).

[148]  ينظر: الهداية (1/172)، البناية شرح الهداية (4/420،421)

[149]  له رحمه الله مجموعة فتاوى لم يستفصل فيها من السائل عن الباعث، وإنما أوجب عليه الإحرام من الميقات أو الرجوع إليه، ينظر مثلا: اللقاء الشهري (41/ 10، بترقيم الشاملة آليا)، و (36/ 17)، و (56/14)، و دروس للشيخ العثيمين فرغها موقع الشبكة الإسلامية (11/ 4، بترقيم الشاملة آليا).

وله فتاوى ذكر فيها الباعث، فإما أن يحمل المطلق على المقيد، أو يكون للشيخ فيها قولان، أو تحمل على من كان له أهل داخل المواقيت أو قدم لعمل دائم، كما هو حال بعضها، ولعلي أورد نصها ليقف القارئ عليها:

 

سئل رحمه الله: عقدت النية وأنا في حفر الباطن أن آخذ العمرة, وحينما ذهبت في الإجازة أحرمت من منزل   الأهل وأخذت العمرة, هل ينبغي عليّ أن أحرم من ميقات الطائف أم من المنزل, أفيدوني حفظكم الله؟ الشيخ: لكن هل نيتك عندما أتيت من حفر الباطن الذهاب إلى أهلك، أو نويت العمرة؟ السائل: الذهاب إلى أهلي وعمرة.

الشيخ: لكن أصل مجيئك في الإجازة؟ السائل: أصل مجيئي للأهل.

الشيخ: إذا كان أصل المجيء إلى الأهل فاذهب إلى الأهل بدون إحرام، ومتى أردت أن تحرم أحرم من جدة , وأما إذا كان ما جئت في هذا الوقت إلا للعمرة لابد تأتي الميقات.

السائل: أنا نويت في الأصل الزيارة للأهل بعدها أحرم وأطلع عمرة.

الشيخ: نعم. لأن هناك فرق بين الذي من أهل جدة وأتى يريد مسكنه, هذا نقول: إذا أردت العمرة أحرم من مكانك من جدة , أو إنسان -مثلاً- من أهل القصيم يريد أن يذهب إلى جدة وإلى مكة هذا نقول: لابد أن تحرم من الميقات.

فأنت الآن حسب ما فهمت من كلامك أنك تريد أهلك بالقصد الأول, فنقول: اذهب إلى أهلك، وإذا أردت الإحرام أحرم من مكانك. لقاء الباب المفتوح (108/ 20، بترقيم الشاملة آليا).

وقال رحمه الله: الميزان في هذا هو الإرادة؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم وقَّت المواقيت وقال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة) أي: من غير أهل البلاد التي وقتت لهم ممن أراد الحج والعمرة، فمن أراد الحج أو العمرة فعليه أن يحرم إذا حاذى الميقات، ثم بعد ذلك يقضي غرضه الذي أراد، ولكن من كان أهله في جدة -مثلاً- وسافر من البلد التي سافر منها إلى جدة لأهله، ولكن في نيته أنه في يوم من الأيام يأتي بعمرة، فلا يلزمه الإحرام؛ لأن سفرته هذه في الواقع سفرة إلى أهله. وأما من أراد مكة ولكنه قال: أقضي شغلي أولاً ثم أحرم من المكان الذي قضيت به الشغل؛ فإن هذا لا يجوز ، فالمدار كله على الإرادة .

أما القادم من مصر إلى المملكة فإننا -أيضاً- نسأل عن إرادته، إذا كان يريد أن يقدم للعمل الذي يعمله في المملكة، ولكن في نيته أنه في يوم من الأيام يأتي بعمرة، فهذا لا يلزمه الإحرام، وأما إذا كانت نيته في هذه السفرة يريد الاعتمار ويريد الذهاب للشغل فإنه يجب عليه أن يحرم من الميقات. لقاء الباب المفتوح (20/ 14، بترقيم الشاملة آليا).

[150]  فتاوى اللجنة الدائمة - 2 (10/ 99)، فتاوى اللجنة الدائمة - 1 (11/ 122)، فتاوى اللجنة الدائمة - 2 (10/ 19).

[151] ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة - 2 (10/ 99).

[152] قال ابن عابدين: (قوله: اعتبار الإرادة عند المجاوزة) أي أن الآفاقي الذي جاوز وقته تعتبر إرادته عند المجاوزة، فإن كان عند قصد المجاوزة أراد دخول مكة لحج أو غيره لزمه الإحرام من الميقات، وإلا بأن أراد دخول مكان في الحل لحاجة فلا شيء عليه. واستظهر في البحر اعتبار الإرادة عند الخروج من بيته. حاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 580).

قال في شرح اللباب: والوجه في الجملة أن يقصد البستان قصدا أوليا، ولا يضره دخول الحرم بعده قصدا ضمنيا أو عارضيا، كما إذا قصد هندي جدة لبيع وشراء أولا ويكون في خاطره أنه إذا فرغ منه أن يدخل مكة ثانيا، بخلاف من جاء من الهند بقصد الحج أولا ويقصد دخول جدة تبعا ولو قصد بيعا وشراء. حاشية منحة الخالق على البحر الرائق (3/ 53).

لا يجوز له مجاوزة الميقات بلا إحرام ما لم يكن أراد دخول مكان في الحل لحاجة، وإلا فكل آفاقي يريد دخول مكة لا بد أن يريد دخول الحل وقدمنا أن التقييد بالحاجة احتراز عما لو كان عند المجاوزة يريد دخول مكة. حاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 582).

وقال في الكافي: لأن وجوب الإحرام عند الميقات على من يريد دخول مكة وهو لا يريد دخولها، وإنما يريد البستان وهو غير مستحق التعظيم فلا يلزمه الإحرام بقصد دخوله. حاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 582).

[153]  سئل عمن خرج من بلده مريدا للنسك مع نية الإقامة ببندر جدة شهرا أو نحوه للبيع والشراء فهل تباح له مجاوزة الميقات من غير إحرام لتخلل نية الإقامة بجدة أم لا تباح له المجاوزة؟ فأجاب: من بلغ ميقاتا مريدا نسكا لم تجز له مجاوزته بغير إحرام وإن قصد الإقامة ببندر بعد الميقات شهرا مثلا للبيع ونحوه إلا أن يقصد الإقامة بالبندر المذكور قبل الإحرام. فتاوى الرملي (2/ 81).

قال باعشن عن السيد أحمد جمل الليل في جواب سؤال في ذلك: نعم يبقى الكلام في محل إنشاء الإحرام بعد ذلك فعلى ما ذهب إليه الجمهور يجب كونه من الميقات أو من مثل مسافته وعلى ما ذهب إليه الشهاب الرملي يجوز إنشاؤه من ذلك الموضع الذي أقام به شهرا أو نحوه اهـ ولا يخفى أن ما مر عن ابن الجمال الموافق لما قاله الشارح فيه حرج شديد لا سيما فيما إذا نوى الإقامة في نحو الصفراء نحو سنة. حاشية الشرواني على تحفة المحتاج (4/43)، وينظر: بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم (ص: 612)، حاشيتا قليوبي وعميرة (2/ 119).

[154]  قال في فتوى له رحمه الله: إذا كان قصده الأول زيارة أهله بجدة والعمرة تبع جاز له أن يتجاوز الميقات حلالا، ثم يحرم من مكانه إذا هو نوى العمرة. فتاوى العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي (ص: 143)

[155]  أخرجه مسلم (2/ 853)، ورواية البخاري: (فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا، أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم)، صحيح البخاري (3/ 13)، فتح الباري لابن حجر (4/ 29).

[156]  تتبعت طرق الحديث فلم أجد في شيء منها أنه أحرم رضي الله عنه، فقد يكون لم يرد النسك، والاستدلال هنا بفعل أصحابه.

[157]  ينظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 389)، مفيد الأنام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام (1/ 59).

[158]  ينظر: حاشية الشرواني على تحفة المحتاج (4/43،44)