قال تعالى تعقيباً على ما أصاب يهود بني النضير: } يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ { (الحشر: 2).

إن المصلحين اليوم بحاجة إلى قراءة التاريخ قراءة متأنية، واستخلاص السنن والقواعد التي تحكم عملية التغيير في المجتمعات.

والتجارب المعاصرة آكد بالدراسة والتحليل؛ فالخصائص والعناصر المشتركة تتيح فرصاً أوسع للاعتبار والاتعاظ.

واعتبار المسلم بتاريخ الآخرين يشمل جوانب النجاح الكلي والجزئي، وكذا جوانب الفشل والإخفاق.

قبل سنتين عقد رئيس الشؤون الثقافية في بلدية طهران محمد علي زام مؤتمراً صحفياً تحدث فيه بصراحة وشفافية لأول مرة، وأشار إلى » تراجع نسبة الالتزام الديني لدى غالبية الشعب الإيراني وخاصة الشباب؛ حيث تجاوزت نسبة غير المصلين الثمانين بالمائة، وتجاوزت نسبة الإباحية الجنسية الستين بالمائة، وبلغت نسبة المدمنين على المخدرات العشرين بالمائة، وهي أرقام مرعبة حقاً في مجتمع إسلامي تحكمه حكومة دينية تسيطر فيه على وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزيون، ويوجد فيه حوالي نصف مليون رجل دين. ورغم أن الحكومة الإسلامية بذلت عناية فائقة في إعداد برامج دراسية دينية للأطفال منذ نشوئهم في المدارس الابتدائية وغيرها إلا أن حصيلة تجربة عقدين من الزمن كانت ابتعاد الشباب والطلاب عن الدين بنسبة عالية جدا «[1].

لقد مضى على سيطرة الملالي على الحكم ربع قرن من الزمان؛ فجيل الأربيعنيات من العمر ترعرعوا في ظل الثورة، وجيل الثلاثينيات والعشرينيات منهم لا يعون شيئاً عن العصر السابق.

وقد سيطر الملالي على مؤسسات التوجيه والتربية في المجتمع، وعلى وسائل الإعلام، وسيطروا على معظم مؤسسات المجتمع، ومع ذلك كان هذا الحصاد؛ فلماذا حصل ذلك؟ هل كان الأمر كما قال مرشد الثورة ناتجاً عن وجود » مؤامرة خطيرة ومدروسة للعدو تستهدف ضرب الجمهورية الإسلامية، تتمثل في وجود خطة استكبارية (أمريكية وبريطانية) شاملة، تشابه خطة تفكيك الاتحاد السوفياتي، تستهدف تفكيك نظام الجمهورية الإسلامية «[2]؟ أم أن الملالي اتجهوا إلى تغيير واقع المجتمع بالقوة والقسوة دون الإقناع؟ أم أنهم لم يكونوا يملكون الخبرة التي تؤهلهم لقيادة المجتمعات الحديثة، ولم يسعوا لإتاحة الفرصة لأصحاب التخصصات الأخرى؟ أم أنهم كانوا يعتقدون أن الإصلاح يمكن أن يتم من خلال الوصول إلى موقع القرار دون اعتناء ببناء المجتمع؟ أم أنهم كانوا يعيشون واقعهم الشخصي ويجهلون نبض الشارع؟ أم أنهم أهملوا الاعتناء بما يحتاجه المجتمع الحديث من إصلاح اقتصادي وتعليمي وبناء للإنسان بكافة جواب شخصيته؟ ولماذا لم يتفطن هؤلاء إلى هذه المشكلات؟ وأين التقويم الجريء والواضح للواقع؟ هل كانوا لا يملكون العقلية التي تؤهلهم لذلك؟ أم كانوا يثيرون الشك في كل من يدعو للمراجعة؟ إنها تساؤلات وافتراضات بحاجة إلى دراسة تكشف عن مدى صحتها أو عن بدائل أخرى تفسر هذه الظاهرة، ويستنير بها من يتطلعون إلى إصلاح مجتمعات المسلمين، ومن يعتقدون أن ذلك يمكن أن يتم بضربة قاضية.

:: البيان تنشر - مـلـف خـاص- (الـخـطـر الإيـرانـي يـتـمـدد)


 (2) (1) http://www.alkatib.co.uk/m44.htm.