في محاولة لتصحيح مسار العلاقات بين الأقليات الإسلامية المتضخمة في أوربا بفعل أزمة اللاجئين أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي حكماً  يؤيد حكم سابق  أصدرته محكمة نمساوية بإدانة مواطنة وصفت النبي محمد بأنه "يشتهي الأطفال جنسيا".

قبل أن تنتشر ظاهرة الإسلاموفوبيا ويتسع تأثيرها ليساهم في صعود أحزاب يمينية في بلدان مثل النمسا وإيطاليا وفرنسا وغيرها من البلدان الأوروبية، كانت تلك المنطقة من العالم تستهدف بشكل فظ الأقليات المسلمة بالإساءات المتكررة كالتي مارستها سابقاً صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية الشهيرة بحق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن بين تلك الإساءات حادثة شهيرة كان محورها قيام ناشطة نمساوية في أكتوبر ونوفمبر 2009 بعقد ندوتين بعنوان "معلومات أساسية حول الإسلام" تناولت خلالهما زيجة النبي محمد بعائشة بنت أبي بكر وخلالها حاولت تشويه صورة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتهجم عليه واتهامه بــ (اشتهاء الأطفال جنسيا).

تجاوباً مع ضغط من الأقلية الإسلامية ومرافعات قضائية استهدفت تلك المرأة في حينه حكمت محكمة محلية في العاصمة النمساوية فيينا بإدانة المرأة وحكمت عليها بغرامة مالية 480 يورو (545 دولار أميركي).

بعد مرور سنوات فتحت المحكمة الأوربية ملف القضية مرة أخرى وأعادت التأكيد على حكم المحكمة النمساوية مشيرة إلى أن حكم الإدانة الذي صدر بحق المواطنة النمساوية باعتبارها "أساءت لمعتقدات دينية" لا يتعارض مع المادة 10 من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان والمتعلقة بحرية التعبير.

وأوضح بيان المحكمة الأوروبية أن القضاء النمساوي راعى في حكمه بالإدانة السياق الأوسع لما قالته المواطنة النمساوية "ووازنت بحرص بين حقها في حرية التعبير وبين حق الآخرين في حماية مشاعرهم الدينية وخدمت الهدف المشروع بالحفاظ على السلام الديني في النمسا".

ذلك الحكم لم يأخذ بُعداً أوروبياً بشأن التأثير على مسار أوروبي شمولي يستهدف الأقليات المسلمة سواء من خلال الرأي العام أو القوانين والقرارات الحكومية التي تستهدف التضييق على تلك الأقليات، لذلك قرار المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان الذي صدر بتاريخ 25-10-2018 وإن كان متأخراً فإنه جاء ليحد من الإساءة المتكررة للدين الإسلامي و التهجم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإن كانت العقوبات غير رادعه.

فقد اعتبرت المحكمة الأوروبية أنّ تصريحات السيدة النمساوية "تجاوزت الحد المسموح به في النقاش، وتصنف كهجوم مسيء على رسول الإسلام، كما تعرض السلام الديني للخطر".

من جانبه رحب مرصد الإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية بقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وأعرب المرصد عن دعمه وتأييده لقرار المحكمة الذي ينتصر لاحترام الرموز الدينية، الذى اعتبر إهانة النبى (صلى الله عليه وسلم) تؤدى بالضرورة لتعميم الهجمات على كل المسلمين، وتعمل على زيادة أجواء عدم التسامح الدينى.

وأوضح المرصد أن مثل هذه القرارات الشجاعة تساعد في الحد من قضايا الإسلاموفوبيا التي شهدت تزايدًا في الآونة الأخيرة، على الرغم من أن المسلمين يشكلون جزءًا من تركيبة المجتمع الأوروبي، إذ تشير الدراسات إلى أن عدد المسلمين في أوروبا قد يصل إلى 14% في عام 2050، مؤكدًا أن هذه الخطوة تسارع في التصدي إلى دعاة الإساءة إلى المقدسات الإسلامية وإلى مظاهر الدين الاسلامي.

والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تأسست عام 1959 وتضم 47 عضواً وتقوم بدور الوصاية على تنفيذ الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وتعد أحكامها القضائية ملزمة لجميع أعضاء الإتفاقية.