البيان/وكالات: تُظهر صورة عامة لمدينة الخليل مشهداً تتوسطه البلدة القديمة، حيث يبرز الحرم الإبراهيمي كأحد أهم الرموز الدينية والتاريخية في فلسطين، في ظل تطورات جديدة تتعلق بوضعه الإداري.
ويأتي هذا المشهد عقب قرار صادر عن حكومة الاحتلال يقضي بنقل إدارة الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل إلى إدارة مستوطنة “كريات أربع”، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ احتلال المدينة عام 1967، ما أثار جدلاً واسعاً وتحذيرات فلسطينية من تداعياته.
وبحسب متابعين، فإن القرار لا يقتصر على كونه إجراءً إدارياً، بل يحمل أبعاداً سياسية ودينية حساسة، إذ يُخشى أن يسهم في تعزيز السيطرة الاستيطانية على الحرم ومحيطه، ويفتح المجال أمام توسيع نفوذ المستوطنين داخل البلدة القديمة على حساب الوجود الفلسطيني.
ويشير فلسطينيون ومؤسسات محلية إلى أن الحرم الإبراهيمي يشهد منذ عقود إجراءات مشددة، شملت التقسيم الزماني والمكاني، وفرض قيود على دخول المصلين، في ظل محاولات متكررة لتغيير الواقع القائم في المكان.
كما يحذر ناشطون من أن نقل الإدارة قد ينعكس على تسريع وتيرة السيطرة على المباني الفلسطينية المحيطة بالحرم، بذريعة التنظيم والإدارة، بما يعزز من واقع التوسع الاستيطاني في قلب مدينة الخليل.
وتعكس صور المنطقة تداخلاً واضحاً بين الأحياء الفلسطينية والبؤر الاستيطانية، في مشهد تتداخل فيه القيود الأمنية مع إجراءات الإغلاق والحواجز العسكرية، ما أدى إلى تراجع الحركة التجارية وتهجير جزئي لبعض العائلات الفلسطينية من محيط البلدة القديمة.
ويؤكد الفلسطينيون أن الحرم الإبراهيمي لا يمثل مجرد موقع ديني، بل جزءاً من الهوية التاريخية والثقافية لمدينة الخليل، معتبرين أن أي تغيير في وضعه الإداري يشكل مساساً بالسيادة والحقوق التاريخية، ويتعارض مع قرارات دولية تؤكد ضرورة حماية المقدسات في الأراضي المحتلة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى الحرم الإبراهيمي في قلب جدل سياسي وقانوني متصاعد، وسط تحذيرات من أن القرار الأخير قد يفتح مرحلة جديدة من التوتر في مدينة الخليل، ويعمّق من تعقيدات المشهد القائم فيها.