مجلة البيان - إسهامات المعاصرين في تجديد أصول الفقه

 إسهامات المعاصرين في تجديد أصول الفقه
إسهامات المعاصرين في تجديد أصول الفقه


مقدمة:

منذ مطلع القرن التاسع عشر وإلى مطلع القرن العشرين، خضعت معظم الدول العربية والإسلامية للاستعمار الأوروبي، ودخلت شعوبها في مواجهات مسلحة ومعارك سياسية من أجل تحرير نفسها، وتخلل هذه المواجهات والمعارك صراع فكري بين ما هو دخيل وما هو أصيل، في كل المجالات، ومنها: المجال العلمي والعملي، ومن أهم واجهات هذا الصراع المجال الفقهي والقانوني، حيث احتدم بين الشرع والفقه من جهة، وبين القوانين الأوروبية الوافدة من جهة أخرى؛ صراع مرير لا تزال آثاره ماثلة بين ظهرانينا إلى اليوم.

وكان من نتائج هذا الصراع إبعاد الشريعة والفقه عن معظم مجالات الحياة اليومية للمسلمين، وبعد أن حصلت البلدان الإسلامية على استقلالها، وأفاقت الشعوب من ذهولها بعد مضي مدة زمنية على هذا الاستقلال؛ شهدت الأمة الإسلامية صحوة جديدة وتاقت إلى استئناف حياتها في ظلال شريعتها وفقهها، فكان من ثمار ذلك صحوة علمية شملت أصول الفقه.

سنحاول في هذا البحث إبراز ومعالجة أهم الجهود المعاصرة في تطوير علم أصول الفقه وتجديده من خلال المباحث التالية:

المبحث الأول: تحقيق التراث الأصولي وطبعه:

لقد عفا الزمن على كثير من المصنفات الأصولية القديمة، فمنها ما لحقه الضياع وعدت عليه عوادي الزمان، ومنها ما سُرق وحُفظ في الخزانات العامة والخاصة في الدول العربية، ومنها ما بقي مطموراً مجهولاً بين ركام من المخطوطات في المكتبات الخاصة والعامة في بعض الدول العربية والإسلامية[1].

ومنذ دخول المطابع إلى البلدان الإسلامية، بدأت طباعة عدد من المخطوطات، ومنها مخطوطان في المصنفات الأصولية، إلا أن الملاحظ أن معظم المصنفات التي تمت طباعتها إلى ما بعد منتصف القرن العشرين الميلادي، هي تلك المصنفات المذيلة بالشروح والحواشي، والتي كانت متداولة في عصر الانحطاط، وبقيت كذلك إلى العصر الحديث[2]، ومن أمثلة هذه المصنفات[3]:

• الإبهاج بشرح المنهاج لتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي وولده تاج الدين السبكي، طبع في مصر ثم بلبنان عدة مرات.

• حاشية الشيخ حسن العطار على شرح المحلى على جمع الجوامع لابن السبكي مع تقريرات للشيخ عبد الرحمن الشربيني وتقريرات أخرى للشيخ محمد علي بن الحسين المالكي، أي خمسة كتب في المجموع.

• أصول البزدوي، وعليه شرح للبخاري، طبع بالأستانة سنة 1307هـ.

• أصول السرخسي، طبع في دار الكتاب العربي سنة 1372هـ.

• المستصفى للغزالي، وبهامشه فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت لمحب الله بن عبد الشكور، طبع  سنة 1306هـ، المطبعة الأميرية ببولاق، مصر.

• كنز الوصول إلى معرفة الأصول لفخر الإسلام البزدوي، وبهامشه كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام للإمام علاء الدين البخاري، طبع سنة 1308هـ بمطبعة الشركة الصحافية العثمانية.

• نهاية السول للأسنوي ومعه سلم الوصول لشرح نهاية السول للشيخ محمد بخيت المطيعي المتوفى سنة 1935م، وطبع سنة 1343هـ في مصر.

إن هذه النماذج التي أثبتناها هنا ومثيلاتها تتميَّز بعدة مميزات، من أهمها: تداخل عدة كتب في كتاب واحد، ودقة الخط وعدم وضوح طباعة بعض الحروف، وانعدام وجود عناوين للأبواب والفصول والمباحث التي تسهل مهمة الباحث، وصعوبة اللغة، وعدم تصدير هذه المطبوعات بمقدمات تحقيقية تعرِّف بالمصنِّف والمصنَّف ومنهج التصنيف وأهمية الكتاب بين كتب الأصول المعتمدة.

إن هذه الخصائص وغيرها هي التي تجعل من العسير على الباحث المعاصر أن يستفيد من هذه المصنفات، فضلاً عن عدم طباعة عدد كبير من أمهات الأصول؛ كل ذلك حوَّل الاتجاه إلى ضرورة تحقيق كتب الأصول مفردة غالباً، وطباعتها في شكل جذاب وبحروف واضحة وأوراق جيدة، مع تخصيصها بمقدمات للتحقيق والدراسة توثّق مختلف الجوانب المرتبطة بالكتاب وصاحبه، وقد ابتدأ هذا النوع من التحقيق والطباعة في منتصف القرن العشرين الميلادي تقريباً، ونشط بالخصوص في الثمانينيات والتسعينيات منه، خصوصاً بعدما أولته بعض الجامعات الإسلامية، وتحديداً جامعتي أم القرى في مكة المكرمة والجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، عناية فائقة، ومن بين أهم هذه النماذج التي تم إخراجها بناء على المنهج الجديد الكتب التالية[4]:

• الرسالة لمحمد بن إدريس الشافعي، بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، حيث أتم تحقيق الكتاب في رجب 1358هـ الموافق لسبتمبر 1939م وطبعتها مطبعة مصطفى الحلبي في مصر.

• المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصري المعتزلي، وقد كان هذا الكتاب في حكم المفقود حتى طبعه المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية في دمشق سنة 1964م بتحقيق محمد حميد الله، وتعاون كل من محمد بكر وحسن حنفي، وقد قدم له محمد حميد الله بمقدمة مكتوبة باللغة الفرنسية أثبتها في آخر المجلد الثاني، مع فهارس مفصلة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية والأعلام والبلدان.

• المستصفى من علم الأصول لأبي حامد الغزالي، وقد حظي بعدة تحقيقات وطبعات، ومن بين طبعاته المحققة تلك التي حققها الدكتور محمد سليمان الأشقر في مجلدين، وطبعتها مؤسسة الرسالة في بيروت سنة 1997م، وتمتاز الدراسة التي قدم لها بتبويبها الجيد الواضح، بالإضافة إلى فهارس مفصلة للآيات القرآنية والأحاديث النبوية وآثار الصحابة وفهرس الشعر وآخر للمصطلحات الأصولية والأعلام وفهرس مفصل للمحتويات.

• كتاب التلخيص في أصول الفقه لأبي المعالي الجويني، وقد كان كذلك في حكم المفقود حتى قيض الله عز وجل طالبين باحثين من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة فقاما بدراسته وتحقيقه، وهما الدكتور عبد الله جوالم النيبالي وبشير أحمد النبلي، وطبعته دار البشائر الإسلامية في بيروت، وتمتاز هذه الطبعة بالإخراج الجيد فضلاً عن فهرس للأبواب والفصول والمسائل، وتتجلى أهميته في كونه حفظ لنا الآراء الأصولية للسابقين وخصوصاً لأبي بكر الباقلاني.

• البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين الجويني، وقد كان كذلك في حكم المفقود رغم وجود عدة مخطوطات له، وقد قام بتحقيقه الدكتور عبد العظيم الديب في مجلدين ضخمين قدم لهما بدراسة وافية وختمها بفهارس علمية شاملة ومفصلة.

• المحصول في علم أصول الفقه لفخر الدين الرازي، وقد كان عديم التداول إلى أن قام بتحقيقه الدكتور طه جابر فياض العلواني وطبعته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي، ثم أعادت طبعه مؤسسة الرسالة في بيروت سنة 1412هـ/ 1992م في ستة مجلدات، وقد قدم له صاحبه بقسم دراسي استغرق مجلداً كاملاً وفهارس تفصيلية شاملة استغرقت أكثر من نصف المجلد السادس.

هذه نماذج فقط من بعض أهم الكتب الأصولية التي تم تحقيقها وطبعها، وغيرها كثير؛ كالبحر المحيط للزركشي، والفصول في أحكام الأصول للباجي، ومفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول للتلمساني... إلخ.

وتمتاز هذه الكتب المحقَّقة بكل المميزات التي تفقدها سابقتها؛ من انفراد المطبوع بكتاب واحد، ووضوح الخط وتبويب جيد، مع التقديم لهذه الكتب بدراسات وتحقيقات وافية، واختتامها بفهارس علمية شاملة، وكل ذلك جعل هذه المصنفات سهلة التناول أمام الباحثين وطلبة العلم.

المبحث الثاني: انتعاش الدراسات المقاصدية:

من مظاهر الصحوة المهمة لأصول الفقه في عصرنا الحاضر، انتعاش الدراسات المقاصدية، ويمكن اعتبار نقطة الانطلاق في هذا المجال قيام الشيخ عبد الله دراز المتوفى سنة 1351هـ/ 1932م، بتحقيق كتاب الموافقات وتخريج أحاديثه في مطلع القرن العشرين الميلادي[5]، ثم توالت الدراسات المقاصدية بعد ذلك تباعاً، ومن أبرزها الكتب التالية:

• مقاصد الشريعة للشيخ محمد الطاهر بن عاشور المتوفى سنة 1393هـ/ 1973م في تونس، وطبع لأول مرة في تونس سنة 1947م، ويعدّ العلامة ابن عاشور فقيهاً أصولياً متمرساً من الطراز الرفيع[6].

• مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها للأستاذ علال الفاسي المتوفى سنة 1394هـ/ 1974م، وطبع لأول مرة في المغرب سنة 1963م، ويمثل الشيخ علال الفاسي شخصية زعيم ومصلح سياسي متفقه[7].

• مقاصد الشريعة للشيخ محمد أنيس عبادة، وطبع سنة 1968م في القاهرة.

• المقاصد العامة للشريعة الإسلامية للدكتور يوسف حامد العالم المتوفى سنة 1408هـ/ 1988م، وهو تلميذ الشيخ محمد أنيس عبادة، وكتب هذا المصنف سنة 1391هـ/ 1971م، لكنه لم يطبع إلا بعد وفاة المؤلف - رحمه الله - سنة 1991م، ويعدّ الشيخ يوسف حامد العالم داعية ومربياً متفقهاً[8].

هذا فضلاً عن عديد من الدراسات والمقالات الأخرى الموضِّحة لنظرية المقاصد عند السابقين أو خدمتها، ومن أبرزها: كتاب نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي للدكتور أحمد الريسوني سنة 1990م، ونظرية المقاصد عند الإمام محمد بن عاشور للأستاذ إسماعيل الحسني وطبع سنة 1995م، والاجتهاد المقاصدي.. حجيته وضوابطه ومجالاته للدكتور نور الدين بن مختار الخادمي وطبع سنة 1998م.

المبحث الثالث: تبسيط الأسلوب وتثبيت المضمون:

استجابةً لمتطلبات العصر، سلك المؤلفون الجدد في تصنيف كتاباتهم الأصولية طرقاً تمتاز بالمحافظة إلى حد بعيد على مضامين الكتب القديمة، لكن بتقسيم جديد ولغة سهلة مناسبة. وقد حاول بعض المصنفين المعاصرين سلوك مناهج خاصة بهم في التصنيف الأصولي، فهم وإن لم يقترحوا مناهج جديدة، إلا أنهم حاولوا الجمع بين المناهج القديمة في المضمون والمناهج الحديثة في الشكل واللغة والتقسيم والترتيب، وكنموذج لهذا التوجه نأخذ الدكتور وهبة الزحيلي، صاحب كتاب «أصول الفقه الإسلامي»، فقد أبدى إعجابه بطريقة الشاطبي في الموافقات، وبسط منهجه، لكن اعتذر عن عدم التمكن من السير على هذا المنهج مراعاةً لظروف الدراسة الجامعية، إلا أنه لم يبيّن طبيعة هذه الظروف، علماً أن الجامعة من المفترض أن تكون محضناً للتجديد والابتكار، بل هذه وظيفتها الأساسية، إلا أنه وإن لم يتمكّن من سلوك طريقة الشاطبي، فقد حاول الجمع بين طريقته والطريقة التقليدية في دراسة علم الأصول، أي أنه حافظ على المحتوى الأصولي القديم وحاول الجمع والتوفيق بين بعض طرقه، مع العمل على تيسير عبارات الأصوليين والوقوف على دقائق هذا العلم[9].

كما قام بتجريد كتابه من المسائل الكلامية، اللهم إلا بعضاً منها، مثل: مسألة التحسين والتقبيح وشكر المنعم، ومسألة تكليف المعدوم، ومسألة التكليف بالمستحيل، ومسألة تعبّد النبي بشرع قبل النبوة.. إلا أنه كان يشير إليها على أنها من مسائل الكلام وليست من أصول الفقه[10]، بل إنه صرَّح بأنه يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم عنها المتأخرون وأدخلوها فيه، إلا أنه مع ذلك يسجل أن لها فائدة لا تنكر، وذلك أن بحث هذه المسائل في علم أصول الفقه ليس عبثاً، ولذلك فهو يقترح اعتبارها كالمدخل إلى أصول الفقه من جهة أنه إحدى مفرداته، وهي الكلام والعربية[11].

وبذلك يكون الزحيلي قد حافظ على المنهج التقليدي في أصول الفقه، مع محاولة إدخال منهج الشاطبي كلما كان ذلك ضرورياً، مع وعيه التام بضرورة توظيف أصول الفقه في معالجة القضايا الجديدة، وعلى اختلافها وتنوعها، وذلك ما ختم به كتابه، لافتاً النظر إلى أن هناك حاجة ماسّة في عصرنا لإعادة الكتابة في أصول الفقه، بحيث يجعل منه علماً حيوياً ممتد الأعصاب والجذور إلى جميع شؤون الحياة، ومفاهيم العصر، ومجالات التشريع والقضاء[12].

إن اهتمام الزحيلي إذن يتوجه إلى ضرورة الكتابة في أصول الفقه بأسلوب جديد، فيكون محل التجديد عنده هو الأسلوب أساساً، مع اعتبار المباحث الدخيلة – كلامية ولغوية – مدخلاً لأصول الفقه، ولذلك فهو يلاحظ أن قديم المكتوب في أصول الفقه وعر المسالك، متشعب الطرق، معقَّد اللفظ أحياناً، بينما يمتاز المكتوب الحديث بعباراته البسيطة، وبيانه المشرق، وأمثلته المألوفة، إلا أنه يحذّر من المبالغة في التبسيط؛ لأن ذلك قد يجانب الدقة العلمية نزولاً تحت وطأة الرغبة في تبسيط الكلام[13].

وإذا كان الزحيلي يرى أن على أصول الفقه أن يعالِج جميع شؤون الحياة ومفاهيم العصر كما سبقت الإشارة إليه، فإنه يلحّ بصفة خاصة على الجانب القانوني، حيث سمع مطالبة قوية من رجال القانون في كليات الحقوق بمصر، بالاقتصار فقط على تدريس علم أصول الفقه والتوسع فيه، وذلك راجع لكون هذا العلم قد نضجت نظرياته ولمست آثاره وفوائده في دراسة القوانين النظرية، وفي مجال التطبيق في ميدان القضاء والمحاماة[14].

كما يتطلع إلى آفاق أخرى لأصول الفقه، وذلك عن طريق ما أسماه «استخدام قواعد الشرع الكلية وأصوله القطعية أو الظنية في مجال المقارنة بين الأديان السماوية والقوانين الوضعية»، أما الهدف المتوخى من وراء هذا التطلع والأمل المعبّر عنه، فهو توسع مجال أصول الفقه من جهة أولى، ومن جهة أخرى ظهور ثمار يانعة في مجال التشريع العالمي المقارن، وحلّ المشكلات الاجتماعية والأزمات المتعلقة بالعقائد[15].

ويبقى هذ التطلع الأخير للمؤلف مجرد أمل فقط؛ لأنه لم يتطرق إليه في كتابه هذا، ولا حتى أشار إلى كيفية ومنهج القيام بهذه المهام العالية في مجال التشريع الدولي المقارن والأديان السماوية، وحل المشاكل والأزمات الاجتماعية والعقدية.

المبحث الرابع: الدراسات الأصولية المفردة:

والمقصود بها تلك الكتب والمصنفات الأصولية التي يخصصها أصحابها لموضوع واحد من مباحث علم الأصول، حيث يتم إشباعها – بحثاً وتنقيباً – من سائر وجوهها المرتبطة بها، وقد شاعت مثل هذه الدراسات الموضوعية المفردة في سائر العلوم، وعلى رأسها العلوم الشرعية، ومنها علم أصول الفقه؛ وذلك استجابة للنزعة المنهجية التخصصية، ولا يخفى لما لهذه النزعة من إيجابيات، حيث تمكِّن الباحث من السيطرة على تخصصه، والإحاطة به، والبروز فيه، إلا أنها رغم أهميتها في الدراسة التجزيئية لمباحث أصول الفقه، فإنها لا تغني عن الدراسة الشمولية لمباحثه التي لا تقبل التجزيء باعتبار أصول الفقه منهجاً علمياً متكاملاً يقوم بوظائف التفسير والاستنباط.

ولا بأس هنا من الإشارة إلى عناوين بعض الكتب الأصولية الموضوعية أو المفردة أو التخصصية، وهي:

- الحكم الشرعي بين العقل والنقل للدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني.

- الحكم التكلفي في الشريعة الإسلامية للدكتور محمد البيانوني.

- الإجماع في الفقه الإسلامي، سعدي أبو جيب.

- نظرية القياس الأصولي.. منهج تجريبي إسلامي للدكتور محمد سليمان داود.

- الاجتهاد في الشريعة الإسلامية للدكتور يوسف القرضاوي.

- مباحث العلة في القياس عند الأصوليين، عبد الحكيم السعدي الهيتي العراقي.

- الواجب الموسع عند الأصوليين للدكتور عبد الكريم النملة.

- حجية السنة للدكتور عبد الغني عبد الخالق.

- دراسات أصولية في السنة للدكتور محمد الحفناوي.

- ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

- نظرية الضرورة الشرعية.. حدودها وضوابطها للأستاذ جميل محمد بن مبارك.

- المانع عند الأصوليين للدكتور عبد العزيز الربيعة.

- تفسير النصوص للدكتور محمد أديب صالح.

- العرف والعمل في المذهب المالكي للدكتور عمر الجيدي.

- أصول الفتوى والقضاء في الفقه المالكي للدكتور محمد رياض.

- التعارض والترجيح عند الأصوليين للدكتور محمد الحفناوي.

- نظرية التقريب والتغليب عند الأصوليين للدكتور أحمد الريسوني.

المبحث الخامس: الاتجاهات التجديدية في علم أصول الفقه:

للعلماء المعاصرين دعوات نظرية لتجديد أصول الفقه من جهة أولى، ومن جهة أخرى هناك في المقابل مشاريع تطبيقية قدمت نموذجها في التجديد، وفيما يلي هذه المشاريع:

المطلب الأول: مشاريع نظرية لتجديد أصول الفقه:

تختلف طريقة التجديد في مجال أصول الفقه من مؤلف إلى آخر، والمقصود بالمشاريع النظرية للتجديد تلك التي دعى أصحابها إلى تجديد أصول الفقه بشكل عام، ودون تقديم مشروع ملموس أو تحديد معالم واضحة وعملية للتجديد المقترح، ونكتفي في هذا المجال بتقديم نماذج من هذه الدعوات:

أولاً: مبادرة الدكتور الترابي التجديدية:

فيما يخص الدكتور حسن الترابي فقد أفرد رسالة خاصة لهذا الموضوع تحمل عنوان «تجديد أصول الفقه الإسلامي»، ومن خلال دراسة هذه الرسالة الصغيرة الحجم، والتي كانت في الأصل محاضرة ألقيت في أحد المنتديات العامة سنة 1980م؛ يمكن استنتاج الأسس التي يرى أصحابها أن التجديد يقوم عليها، ويمكن ترتيب هذه الأسس المستنتجة واقتراح عناوين لها كما يلي:

1 – تغليب المنحى العملي على المنحى التجريدي:

وهو ما عبَّر عنه المؤلف بضرورة وصل علم الأصول بواقع الحياة؛ لأن قضايا الأصول في أدبنا الفقهي أصبحت تؤخذ تجريدياً حتى غدت مقولات نظرية عقيمة لا تكاد تلد فقهاً ألبتة، بل تولِّد جدلاً لا يتناهى[16]؛ وذلك كله ناتج عن انحراف علم الأصول عن مساره العملي الاستنباطي إلى درجة أنه قد غلب عليه طابع التجريد والجدل النظري العقيم[17].

2 – تطوير المناهج والقواعد الأصولية:

بحيث تكون القواعد الأصولية الجديدة متماشية مع جوانب الحياة العامة التي أصبحت الحاجة فيها للاجتهاد واسعة جداً، وهذا ما يتطلب تطويراً للقواعد الأصولية حتى تستجيب لمتطلبات الحياة العامة الجديدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية والدولية وغيرها، ومن ثم ضرورة التواضع على منهج أصولي ونظام يضبط تفكيرنا الإسلامي[18].

3 – توسيع أدوات الاجتهاد:

وخصوصاً أداتي القياس والاستصحاب، ففيما يخص القياس يرى أن القياس التقليدي لا يستوعب حاجاتنا بما غشيه من التضييق انفعالاً بمعايير المنطق الصوري، ومن ثم فلا بد من توسيع القياس، وذلك باللجوء إلى ما سماه القياس الفطري الحر من تلك الشرائط المعقدة التي وضعها له الإغريق واقتبسها الفقهاء، ويقصد بالقياس الفطري الحر الموسع ذلك القياس الذي يتتبع طائفة من النصوص ويستنبط من جملتها مقصداً معيناً من مقاصد الدين ومصلحة من مصالحه[19].

وفيما يتعلق بالاستصحاب، فقد سماه كذلك الاستصحاب الواسع، وهو ينطلق في تأصيل ذلك من كون الدين لم ينزل بتأسيس حياة كلها جديدة، وإلغاء الحياة القائمة قبل الدين بأسرها؛ ولهذا فإن القرآن الكريم حين يتحدث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو ما كان سائداً معروفاً إلا من حيث يصححه الدين.. وهكذا يقال في القسط والخير والظلم والإحسان والإساءة، بل في نظم الأسرة والشعائر، فحسب قاعدة الاستصحاب يصبح كل ما يقوم به المؤمن من مبادرة يقصد بها وجه الله تعالى، عبادة مقبولة، وكل ما أخذ لمتاع الحياة الدنيا عفو متروك لا له ولا عليه، إلا أن يرد النص، فينفي صفة العفاء والإباحة[20]، وفي نظري يحتاج القياس الموسع والاستصحاب الواسع الذي يقصده الدكتور الترابي، إلى حدود وضوابط وتمثيل ذلك بأمثلة توضيحية تطبيقية.

ثانياً: المنهج المقترح من طرف الدكتور محمد الدسوقي:

من المحاولات المعاصرة التي اتجهت إلى تجديد أصول الفقه، دراسة الدكتور محمد الدسوقي بعنوان: «نحو منهج جديد لدراسة علم أصول الفقه»[21]، حيث يلاحظ في بداية دراسته أن علم أصول الفقه قد غلب عليه في العهود المتأخرة الجدل اللفظي، فضلاً عن الإيجاز الذي يشبه الألغاز أو الإعجاز، ثم الخوض في قضايا لا صلة لها بعلم الأصول[22].

ثم يبدي عدم قناعته بجهود المحدثين في التأليف الأصولي، وذلك لأنها تكرار للجهود السابقة عليها بحيث لم تتجاوز نطاق الصياغة ولم تمدد إلى الآراء وتحليلها والأخذ منها والرد عليها، إلا أنه لم ينكر وجود جهود إضافية وإن اتسمت بالاحتشام، حيث اكتفت بالسعي للترجيح بين رأي وآخر، ثم يخلص إلى ضرورة تأسيس منهج أصولي جديد يرتكز على الدعائم التالية:

1 – اجتناب الاجترار والتقليد.

2 – الفقه الدقيق بمصادر الأحكام.

3 – الفقه الدقيق للمقاصد العامة للتشريع الإسلامي.

4 – الربط بين قضايا علم الأصول وعلم القانون.

5 – الربط بين قضايا الأصول ومناهج البحث.

كما حاول تلخيص أهم الخطوط العريضة للاتجاهات والكتابات الرامية إلى تجديد أصول الفقه، حاصراً إياها في القضايا التالية:

1 – إلغاء ما ليس من علم الأصول.

2 – تدريس المقاصد الشرعية بصورة وافية.

3 – تطوير مفاهيم بعض الأدلة.

4 – ربط القواعد بالفروع التطبيقية ما أمكن[23].

وبذلك يكون الدكتور الدسوقي قد شمل بمشروعه التجديدي الجوانب المنهجية والموضوعية في أصول الفقه، فمقصده الأكبر توجَّه إلى ضرورة الالتفات لهموم المجتمعات المسلمة المعاصرة، حتى لا تكون المباحث الأصولية في وادٍ والواقع الذي ننظر إليه في وادٍ آخر[24].

المطلب الثاني: مشاريع تطبيقية تجديدية لعلم أصول الفقه:

هناك عدة محاولات تجديدية تطبيقية لعلم أصول الفقه تقدَّم أصحابها بنماذج عملية، منها:

أولاً: تحديث التصنيف:

يتمثل تحديث التصنيف فيما يلي:

1 – التصنيف الجامعي:

هناك محاولات عديدة في هذا المجال ومن بينها محاولة الدكتور محمد مصطفى شلبي الذي يقدم أسلوبه واقتراحاته في تجديد وتطوير أصول الفقه، وذلك من خلال تجربته في التصنيف الأصولي للطلبة، حيث واجهته عقبة ضعف مستوى الطلاب الجامعيين في كلية الحقوق التي كان يدرس بها علم الأصول، فوجد نفسه أمام خيارين: إما أن يكتب مذكرات دراسية تكون في مستوى طلاب الحقوق، أو أن يصنف كتاباً لا يتقيد فيه بشيء غير توضيح الأصول في ذاتها وإخراجها للناس في ثوب جديد، ثم حسم الاختيار والتوجه وقرَّر الأخذ بالخيار الثاني ووضع له منهجاً تمثل في إعادة عرض مسائل علم أصول الفقه بطريقة سهلة[25].

وتتمثل طريقة المصنف في التجديد فيما يلي:

أ – من حيث الإطار العام: إخراج أصول الفقه بطريقة حديثة وثوب جديد.

ب – من حيث اللغة والتعبير: عرض مسائله بطريقة سهلة غير معقدة.

ج – من حيث مضمونه: تجريده من المسائل النظرية المذكورة على سبيل الاستطراد.

د – من حيث الاجتهاد: إضافة مباحث المقاصد الشرعية لمراعاتها عند الاستنباط.

2 – التدريس التطبيقي لأصول الفقه:

من بين أهم المحاولات التجديدية المعاصرة في مجال أصول الفقه، محاولة المصنف اليمني أحمد بن علي الوزير في كتابه الموسوعي: «المصفى في أصول الفقه» والذي قدم فيه بديلاً كاملاً لأصول الفقه على مدى نحو تسعمائة صفحة بخط رفيع دقيق.. ففي مقدمة كتابه هذا يتساءل بقوله: «أليس من الواجب أن ندرس الأصول دراسة نافعة؟، وأن نحاول تقريبه وتقديمه للتلاميذ في صورة قريبة سهلة، خاصة بعد أن صعّبه المتأخرون وخلطوا فيه الأصيل بالدخيل وزجوا به إلى ميدان التعصب المذهبي»[26].

وعلى مدى عدة صفحات، عقد المؤلف فصلاً سماه: «الدخيل في الأصول»، ويعني به جملة من العلوم المقحمة في أصول الفقه والتي قام باستعراضها تحت عناوين فرعية، هي: المنطق، علم الكلام، علم الفقه، التدقيق الفلسفي، التخريج، مسائل الفضول لا الأصول[27].

وبعد هذه المقدمات الطويلة، يخلص المصنِّف إلى ذكر منهجه في تصنيف مؤلفه، وذلك بقوله: «وقد ألزمت نفسي في هذا المؤلف بالتالي:

أ – أن تكون الأمثلة والنماذج والتمارين من الكتاب والسنة والقياس الصحيح والإجماع والقياس.

ب – تصفية الأصول من الدخيل الذي لا فائدة فيه للطلاب.

ج – محاولة تربية العقول على الاستقلال في البحث والاعتماد على الدليل لأي نظرية.

د – الاهتمام بالقواعد المهمة في أبحاث كاملة وإدراج القواعد البسيطة في ملحقات»[28].

وفيما يلي وصف نموذجي للدراسة التطبيقية لأصول الفقه التي يقترحها المصنف أحمد الوزير، ويتعلق هذا النموذج بالحكم التكليفي والوضعي، وقد سلك فيه المؤلف الخطوات التالية:

أ - ضرب الأمثلة من القرآن: إيراد أربع آيات.

ب - بحث وتحليل هذه الأمثلة واستخراج أنواع الحكم التكليفي والوضعي منها، وإيضاح أقسام الحكم التكليفي الثلاثة، وهي: السبب والشرط والمانع.

ج - إثبات القواعد المرتبطة بنوعي الحكمين التكليفي والوضعي وأقسام الحكم الوضعي الثلاثة، ووضعها جميعاً داخل إطار وبخط واضح.

د – إعطاء بعض النصوص الإضافية من السنة كنماذج تطبيقية للقواعد المسجلة في الخطوة السابقة، ثم إيضاحها في جداول خاصة بكل نص.

هـ - إعطاء تمارين في الموضوع؛ وهي عبارة عن نصوص من القرآن والسنة يتكفل الطالب باستخراج أنواع الحكم التكليفي والوضعي بأقسامه بمساعدة الأستاذ.

فالملاحظ على الطريقة المقترحة، أنها طريقة تعليمية مدرسية تساعد الطالب على تلقي قواعد علم الأصول بسهولة ويسر.

ثانياً: تحديث الاستعمال بتقنين أصول الفقه:

من بين المحاولات التجديدية المعاصرة في علم أصول الفقه، محاولة الدكتور محمد زكي عبد البر، وهو أصولي وفقيه حنفي ومحقق متمرس، ففي كتابه المسمى «تقنين أصول الفقه» يلاحظ أن الصلة بين الفقه والأصول ضعفت في عصور الانحطاط، وكاد علم الأصول يصبح نظرياً يقلّ الالتجاء إليه، وأن أيسر الوسائل لتقريب هذه المادة - أصول الفقه – تتمثل في التقنين، ويعني به تقنين أصول الفقه؛ أي تحويله إلى مجموعة بنود مقننة على شاكلة المواد القانونية، ويعتقد أن تقنين أصول الفقه ما هو إلا مقدمة نحو غاية أسمى هي تقنين الفقه، حيث إن الوسيلة المثلى في الفقه هي تقنين الفقه، ولذا فإن فائدة تقنين أصول الفقه العظيمة إذن هي ضرورة هذا التقنين – في الحدود المناسبة – المقدمة لتقنين الفقه[29]. أما الخطوات المنهجية التي سلكها المؤلف في تقنين أصول الفقه، فقد أوضحها في مقدمة كتابه، وفيما يلي مختصر مركز لها[30]:

أ – التقديم لكل باب وفصل بمذكرة إيضاحية.

ب – صياغة المسألة المعنية تحت عنوان: «المادة» بعبارة دقيقة جامعة لرأي العلماء، وعلى رأسهم الحنفية.

ج – إتباع كل مادة بمذكرة إيضاحية تبسط فيها الأقوال المختلفة، وخصوصاً آراء أهل الحديث.

ولنأخذ نموذجاً تطبيقياً يقربنا إلى التقنين الأصولي الذي دعا إليه المصنف؛ وذلك حتى تتضح لنا الصورة بالمثال لا بمجرد المقال، وفيما يلي نص النموذج:

المادة 4: الحكم الشرعي لا يرد إلا على فعل معلوم للمكلف علماً تاماً مقدوراً له.

المذكرة الإيضاحية:

يتعلق حكم الشارع بفعل المكلف، ولذا يطلق على فعل المكلف «المحكوم فيه»، فلا يتعلق المكلف إلا بفعل، على اختلاف أنواع هذا التكليف: إيجاباً أو ندباً... إلخ.

والحكم الشرعي لا يرد إلا بفعل تتوافر فيه الشروط التالية:

1 – أن يكون هذا الفعل في مقدور المكلف أن يفعله أو لا يفعله فلا تكليف بمستحيل.

2 – أن يكون هذا الفعل معلوماً للمكلف علماً تاماً ليستطيع القيام به على الوجه المطلوب.

خاتــــــمة:

لقد توصَّلت في الختام إلى النتائج التالية:

1 - إن الجهود الضخمة التي بُذلت في بعث أصول الفقه قد ركزت على ضرورة الاجتهاد ونبذ التقليد، وأسهمت في إعادة صياغة مبسطة وسهلة بأسلوب العصر لمباحث أصول الفقه، وأذعنت لواقع الاغتراب التشريعي فأدخلت ما يقتضيه ذلك من أمور قانونية في الأصول، وأبلت البلاء الحسن في إحياء التراث الأصولي القديم، وطبعه ونشره، واهتمت بالدراسات الأصولية المقاصدية وشجعتها، واستجابت لدواعي التخصص مواكبة للمعطيات المنهجية المعاصرة؛ وكل هذه الجهود كانت مقدمة لدعوى أخرى أكبر وأشمل تدعو إلى تجديد أصول الفقه حتى يتمكن من الاستجابة للمتطلبات والتحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية في هذه العصور المتأخرة، ومسايرة ما تقتضيه حياتها من تشريعات وأحكام مستجدة تلائم الظروف الدولية والاقتصادية والسياسية الراهنة.

2 – إن التجديد بات ضرورياً ضرورة ملحة يجب على المسلم أن ينهض به حتى يواكب تطور الحياة والتغلب على صعوبتها في إطار الموروث الثقافي الإسلامي، حيث يعد أصول الفقه ثروة منهجية قيمة أدت بالعقل إلى حل إشكالية تناهي النصوص وتوالي الوقائع.

3 – إن تجديد الفقه والأصول والاجتهاد لا تفي به الجهود النظرية، بل هو مرتبط بقيام الأمة بالريادة والاقتحام في عالم الناس والحياة، ومن ثم يعمل النظر على مواكبة هذا الاقتحام، هذا هو عين الاجتهاد والتجديد المطلوب.

4 – إن تجديد وتطوير أصول الفقه رهين بصفة أساسية بجهود الفقهاء والأصوليين وكل من له باع أو ارتباط بذلك، مع الإفادة من اقتراحات الغيورين على الشريعة وعلومها كمقترحات إدخال القواعد الفقهية في الأصول وإدماج المقاصد فيها.

 5– ينبغي تحرير علم أصول الفقه كغيره من العلوم الشرعية من اللغة المعقدة التي تنأى به عن اهتمام ومتناول فئات واسعة من الطلبة والمثقفين وعموم المهتمين، خصوصاً العاملين في المجال القانوني، كما ينبغي على رجال الفقه والأصول أن يخلِّصوا هذين العلمين من كثير من المصطلحات القديمة التي يستصعبها أهل العصر.

6 – ينبغي للمتخصصين في هذا العلم العمل على إعادة بنائه وَفق منهجية جديدة تتلخص خطوطها الرئيسية فيما يلي:

· المقدمات المنهجية أو المدخل كذكر بعض المباحث الكلامية.

· القسم التفسيري كدلالات الألفاظ.

· القسم الاستنباطي والاجتهادي كالتعارض والترجيح والفتوى والاجتهاد.

7 – من حيث وظيفة أصول الفقه في عصرنا هذا، أرى أن يضطلع إلى جانب مهامه ووظائفه المعروفة بمهام أخرى تقتضيها الظروف التي تعيشها الأمة الإسلامية؛ حتى يواكب حياتها ومتطلباتها الملحة ويجيب عنها، ومن المجالات التي نرى أن يقتحمها أصول الفقه في هذا العصر ما يلي:

· تفسير المواد القانونية، كتوظيف مباحث الدلالة على الأحكام في دراسة وتفسير المواد القانونية المعمول بها حالياً على أرض الواقع.

· توسيع وإغناء مفهوم العرف كمصدر من مصادر الفقه الإسلامي ليشمل بعض الجوانب التي أصبحت تتحكم في حياة المسلمين كالأعراف والمعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية.

· توضيح وتوسيع مفهوم ومؤسسات الإجماع ليشمل الإجماع السياسي والشعبي وإجماع الأمة وضبطها بالضوابط الشرعية.

· التركيز على تكوين المختصين في أصول الفقه والمجتهدين، وينبغي إحياء هذا التوجه وتطويره في نطاق الدراسات الإسلامية المطبقة وأقسام الدراسات العليا والمخابر الشرعية للبحث.

· اعتماد الاجتهاد الجماعي أو اجتهاد المجمعات العلمية كالمجامع الفقهية العالمية والوطنية ومراكز البحوث والمؤتمرات العلمية العالمية.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وزدنا علماً، ووفقنا لصالح الأعمال.


 :: مجلة البيان العدد 308 ربيع الآخر 1434هـ، مارس 2013م. 


 [1] انظر: تطور علم أصول الفقه وتجدده، الدكتور عبد السلام بلاجي، ص 151، دار الوفاء للطباعة والنشر، المغرب.

[2] المرجع نفسه، ص152.

[3] المرجع نفسه، ص 153.

[4] المرجع نفسه، ص153

[5] الموافقات في أصول الشريعة، الشاطبي، تحقيق الشيخ عبد الله دراز، 1/ 21.

[6] للمزيد من الاطلاع على جوانب حياته، انظر: نظرية المقاصد عند الإمام الطاهر بن عاشور، إسماعيل الحسني، ص75-98.

[7] النقد الذاتي، الغلاف الأخير .

 [8] المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، يوسف حامد العالم، الغلاف الأول.

 [9] أصول الفقه الإسلامي، وهبة الزحيلي، ص 5، 6، 10.

 [10] المرجع نفسه، 1/ 128 - 129 - 138 - 162، 2/ 838 - 957.

 [11] المرجع السابق، 1/ 28.

[12] المرجع السابق، 2/ 1210.

 [13] المرجع السابق، 2/ 1210.

 [14] المرجع السابق، 1/ 29.

 [15] المرجع السابق، 1/ 9.

 [16] تجديد أصول الفقه وحسن الترابي، ص 12.

 [17] المرجع السابق، ص 87.

 [18] تطور علم  أصول الفقه وتجدده، عبد السلام بلاجي، ص262.

[19] المرجع نفسه، ص262.

[20] مناهج التجديد والاجتهاد في الفكر الإسلامي، محمد فتحي الدريني، ص      197- 236.

[21] الوجيز في  أصول الفقه، يوسف بن حسن الكراماستي، ص 378.

[22] نحو منهج جديد لدراسة علم أصول الفقه، الدكتور محمد السرقي، مجلة إسلامية المعرفة، ع3، ص 111-148.

 [23] مقاصد الشريعة بين محمد الطاهر بن عاشور وعلال الفاسي، صلاح الدين الجورشي، ص 195 - 210.

[24] الاجتهادانية منهج المناهج، علي زيعور، ص 267-321.

 [25] الفكر الأصولي وإشكالية السلطة العلمية، عبد المجيد الصغير، ص 446.

 [26] المرجع السابق، ص233، وانظر: المصفى في أصول الفقه، أحمد الوزير، ص 32، وتطور علم أصول الفقه وتجدده، ص270.

 [27] مقدمة تحقيق إيضاح المسالك، الونشريسي، ص 119، ومقدمة تحقيق أصول الفتيا في الفقه على مذهب مالك، الخشني، ص 24.

 [28] أصول التشريع الإسلامي، علي حسب الله، ص 205 – 317 بتصرف.

 [29] مقدمة تحقيق إيضاح السالك، ص 121.

[30] شرح المجلة، سليم رستم. 1/ 12.