مجلة البيان - الموافقة المصرية على جولات حماس المكوكية إرهاصات لاتفاق قادم

الموافقة المصرية على جولات حماس المكوكية إرهاصات لاتفاق قادم
الموافقة المصرية على جولات حماس المكوكية إرهاصات لاتفاق قادم


لم تكن مصر لتسمح لرئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، بإجراء جولة ميدانية تضم دولا عربية وأوروبية لو لم يكن في جعبتها شيء جديد يلوح في الأفق تجاه قطاع غزة وحركة حماس، فقد بدأت العديد من التسريبات تتكشف حول زيارة وفد حركة حماس بقيادة رئيس مكتبها السياسي لمصر، ومحادثاته مع القيادة المصرية والمخابرات العامة حول طرح مصري يفضي إلى هدنة طويلة الأمد بين حماس وإسرائيل وصفقة تبادل جديدة، برعاية عدد من الدول على رأسها مصر وقطر وتركيا وألمانيا والسويد، مقابل العديد من التسهيلات المصرية والصهيونية تجاه قطاع غزة المحاصر كتمديد مساحة الصيد، وزيادة عدد الشاحنات التي تصل القطاع، بالإضافة للبدء جدياً في دراسات حول ما يسمى بالجزيرة المائية والمطار والمصانع التي ستقام على حدود معبر بيت حانون/ إيرز.

لعل من أهم الأسباب التي دعت مصر للموافقة على هذه الجولة هي، الثقة المتبادلة بين الطرفين وحالة التقارب الشديد بعد أن لعبت مصر دور أساسي في ملفات فلسطينية سياسية كتفاهمات التهدئة والانتخابات، إضافة إلى الانسجام وتقاطع المصالح بين حركة حماس والجانب المصري، واقتناع القيادة المصرية أن حماس واضحة في مواقفها مع مصر ولا تعمل بالخفاء، ولا تتلاعب في الأمور خاصة في الساحة السياسية. ورد فعل مصري تجاه تهميشها في المفاوضات الجارية بين قطر والسعودية برعاية أمريكية وخليجية.

زيارة هنية التي تشمل تركيا وقطر وماليزيا وروسيا، قد تطول نسبيا وقد تمتد إلى عدة أشهر  وقد تشمل اجتماعًا مهًما لقيادة المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، من أجل اتخاذ خطوات متعلقة بقضايا مصيرية كبيرة مثل صفقة تبادل الأسرى، وتهدف حماس من خلال جولتها، للمحافظة على علاقاتها المتوازنة مع الجميع وفق إستراتيجية الانفتاح على جميع الدول، والتي أعلنت عنها في ميثاقها الجديد 2017، وتقوية شبكة علاقاتها الخارجية واستقطاب الدعم السياسي للقضية الفلسطينية، في التحديات المحدقة بها وفتح علاقات وكسب مواقف عربية، إضافة إلى إيجاد حل لملف الأزمة المالية والإنسانية التي يعاني منها سكان قطاع غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض للعام الــ13 على التوالي.

مصر معنية بإنجاح هذه الزيارة وهذه الجولة، التي كانت ترفضها سابقا، لتؤكد دورها المركزي في القضية الفلسطينية، ولتبرهن لدول المحور المتمثل في السعودية والإمارات بأنه لا يمكن تهميشها وبأنها هي من تملك زمام الأمور خاصة فيما يتعلق بحركة حماس في قطاع غزة وأجندتها الخارجية وعلاقاتها مع الدول التي تشكل تنافرا مع السعودية كتركيا وإيران وقطر، وهي القادرة على تقيدها أو فتح المجال أمامها بما يمكنها من فتح أفاق جديدة للتخلص من عزلتها وفك حصارها.

تدرك حماس بأن خياراتها صعبة، وأن حجم المناورة لديها محدود كما أنها تعلم يقينا بأن مصر هي الركيزة الأساسية في التعاطي مع الملفات الساخنة، خاصة فيما يتعلق بالمواجهات والجولات المتعاقبة بينها وبين دولة الاحتلال، لذلك فهي لن تخرج عن الرؤية المصرية فيما يتعلق بالاتفاق مع الجانب الصهيوني بعد أن أدركت حجم المؤامرة عليها من الداخل والخارج لإسقاطها.

هذه الجولة من الزيارات على مستوى قيادة حركة حماس والموافقة المصرية عليها لم تكن لتتم، لولا وجود إرهاصات تلوح في الأفق حول اتفاق مبدئي بين حماس والفصائل الفلسطينية من جهة ودولة الاحتلال من جهة أخرى، وتفاهمات جديدة ترعاها مصر وعدد من الدول للخروج من الحالة الراهنة والوضع المأساوي الذي يعيشه المواطنون في قطاع غزة، نتيجة العدوان المتكرر والحصار الظالم وإجراءات السلطة التي أرهقت المواطنين وزادت من معاناتهم فهل نشهد هدنة طويلة الأمد بين حماس والاحتلال الإسرائيلي يتبعها تفاهمات حول صفقة تبادل جديدة؟ لننتظر قادم الأيام.