مجلة البيان - نارندرا مودي.. زعيم الهند وعدو مسلميها!

نارندرا مودي.. زعيم الهند وعدو مسلميها!
نارندرا مودي.. زعيم الهند وعدو مسلميها!

                     

فوزٌ ساحقٌ حققه حزب رئيس الوزارء الهندي "ناريندرا مودي" في الانتخابات الأخيرة، والتي تُعد الأكبر في التاريخ، حيث دُعِي للاقتراع فيها نحو 900 مليون ناخب، لكن هذا الفوز على ضخامته إلا أن له جانب شديد السوداوية، فهو يعني أن ثاني أكبر الجاليات المسلمة في العالم ـ بعد أندونيسيا ـ والبالغة 170 مليون نسمة قد باتت مهددة بمزيد من العنصرية والكراهية والتهميش في ظل الولاية الثانية لـ "مودي"، الذي ترتكز أفكاره على ايديولوجية هندوسية عدائية تجاه المسلمين، فمن هو "ناريندرا مودي" الزعيم الذي يفضله الهندوس ويعادي المسلمين؟

من بائع شاي لحاكم طائفي!

في 17 سبتمبر 1950م، وُلِدَ "مودي" ضمن أسرة تعمل في مجال البقالة، في مدينة فادناغر، ساعد والده في بيع الشاي في موقف للباصات، ثم افتتح كشكاً خاصاً له لبيع الشاي في محطة فادناغر للقطارات، أكمل تعليمه المدرسي في المدينة ذاتها، ووصفه أحد المعلمين بالتلميذ العادي، إلا أن شغفه بالمسرح ساعده بالظهور بعض الشئ بين أقرانه. في السبعينيات برز "مودي" كأحد مناصري حركة (RSS) وهي حركة يمينية هندوسية، وفي عام 1988 إنتقل إلى حزب "بهاراتيا جناتا"، وهو حزب الشعب الذي انتخب أميناً عاماً له عام 1998 في ولاية غوجارات، وفي عام 2001 انتخب مودي رئيساً للولاية، لكن بعدها بعام واحد وقعت فيها أحداث عنف بين الهندوس والمسلمين، وراح ضحيتها أكثر من ألف شخص أغلبهم من المسلمين، حينها تم توجيه سهام النقد لـ"مودي" لعدم قيامه بما يكفي لوقف الأحداث، وفي العام الماضي وبشكل درامي قامت محكمة هندية بتبرئته من هذه التهم، وحتى اللحظة لم يقدم "مودي" الاعتذار عما حصل، ومازالت نظرة المسلمين  لـ"مودي" في غوجارات أنه يمثل الموت بالنسبة لهم.

 

في عام 2005م قامت الولايات المتحدة بمنع حصوله على تأشيرة للدخول إليها بسبب الدعاوي المقامة ضده لضلوعه في أحداث العنف تلك، وفي انتخابات عام 2014 فاز "مودي" وحزبه بأكبر نسبة تصويت لمرشح في العالم، ليزيح حزب المؤتمر الذي حكم الهند منذ عام 1947، ويصبح "ناريندرا مودي" هو رئيس وزراء الهند الخامس عشر، كان "مودي" يعلم جيداً أن وصوله للحكم ما كان ليتم لولا الدعم الهندوسي الذي تلقاه، فعمل خلال مدة الـ 5 سنوات الماضية على إعادة مجد الهندوس، بغض النظر عن إحترام الأقليات أو مراعاة ظروفهم وتقاليدهم، فاستغل الفقر المدقع للهند، وعمد إلى إظهار إنجازاته في صور بسيطة تمس الناس بشكل مباشر، فقام ببناء ملايين دورات المياه في أنحاء البلاد، وعمد إلى ترتيب سوق العمالة، وانتقم للاعتداءات الإرهابية في ولاية جامو وكشمير كسباً لود الهندوس وتوحيدهم خلفه.

فـوز سـاحـق

يشكّل الهندوس 80% من 1,3 مليار هندي، وقد عمد "مودي" إلى تقوية شوكة الهندوس ونفوذهم، كما أعاد تسمية مدن عديدة كانت أسماؤها مستوحاة من التراث الإسلامي المغولي، وعُدّلت الكتب المدرسية من أجل تقليص إسهامات المسلمين في تاريخ الهند، وإضافة تقاليد الديانة الهندوسية في المناهج، وفي المقابل كانت ألة الدعاية تعمل ليل نهار لترسيخ صورة الرجل وكلماته وإنجازاته، ففي الانتخابات الأخيرة على سبيل المثال كانت الدعاية تتم بتخيير المواطنيين بين حزب "بهارتيا جاناتا" أو ضد الهندوسية، وبين "مودي" أو الفوضي. وقد ظهرت بجلاء ثمار هذه الدعاية الطائفية في نتائج الانتخابات، حيث حصل حزبه "مودي" على أغلبية الأصوات بمفرده 303 مقاعد من أصل 542 مقعد برلماني، وحقق مع حلفاءه 350 مقعد بينما لم يتجاوز نصيب حزب المؤتمر وحلفائه الـ 100 مقعد .

تهمييش واضح للمسلمين!

لم يعرب المسلمون في الهند سابقاً عن رغبتهم في تأسيس حزب قائم على معتقدهم، على اعتبار أن الأحزاب الموجودة بالفعل يمكنها تمثيلهم، لكن هذه الفرضية لا تمت للواقع بصلة، والأسباب كثيرة، ليس أولها أن المسلمين لم يعرفوا زعيماً يقودهم منذ الاستقلال عن الاستعمار البريطاني عام 1947، وليس أخرها أن التكتلات السياسية الرئيسية في الهند لا تسمح للكوادر من المسلمين بالارتقاء في صفوفها، وبالتالي فإن الصورة المشرقة لديموقراطية الهند، في ظاهرها الحرية وفي باطنها الطائفية المقيتة، وخير دليل على ذلك أن البرلمان المنتهية ولايته يضم فقط 24 نائباً مسلماً من أصل 545، وهو أدنى عدد نواب مسلمين منذ الاستقلال، كما انها نسبة ضئيلة جدا لأقلية تمثل 14% من السكان.

التهميش السياسي للمسلمين ليس وليد اللحظة، بل تمّ تدريجياً خلال ولايات الحكومات المتلاحقة. ففي الانتخابات الأخيرة؛ لم يرشح حزب "بهارتيا جاناتا" سوى 7 مسلمين كما فعل في عام 2014، وحينها لم ينجح أحد منهم في الوصول إلى البرلمان، بينما رشح حزب المؤتمر 30 مسلماً. يرى حزب "بهارتيا جاناتا" أن المسلمين لا يصوّتون لصالحه، لذلك لا تهتم كوادره بزيارة مناطق المسلمين، بهدف كسب أصواتهم، بل وحتى لا يقوم الحزب بدوره المجتمعي والخدماتي عند فوزه في مناطق المسلمين لنفس الاعتبارات، وفي الانتخابات المحلية عام 2017، لم يرشّح الحزب أي مسلم في "اتر برديش" وهي أكبر ولايات الهند من حيث السكان إذ تضم 220 مليون نسمة، 20% منهم مسلمون.

عنصرية وتمييز وعداء!

في ظل حكومة هندية ذات طابع هندوسي قومي برئاسة "مودي"، يتم ممارسة أسوأ أشكال التمييز والعنصرية صوب الأقلية المسملة، أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو إلغاء إعانات الحج للمسلمين الهنود مع بداية عام 2018، في حين تبقى إعانات الحج الحكومية المقدمة للهندوس قائمة من دون تغيير. ولا يتوقف الأمر عند حد إلغاء الإعانات، بل يشمل تخصيص الحكومة الهندية لشركة الطيران الهندية الحكومية كناقل أساسي في برنامج الحجّ، والتي قامت برفع أسعار السفر. واستنادا إلى بيانات لجنة التخطيط الهندية فإن أعلى نسبة للفقر بلغت 36.2% عام 2009، وقد وصل المسلمون بين الطوائف الدينية المختلفة إلى أعلى نسبة للفقر، كما يكشف المسح الوطني للعينات لعام 2011 أن نسبة العمل في مهن ذات أجور منخفضة عند المسلمين أعلى بكثير منها عند الطائفة الهندوسية، وبخلاف هذا التهميش المقنن، فإن ثمة غض للبصر من قبل الحكومة عن زيادة هجمات المتمردين الهندوس على المسلمين، هذا إلى جانب التضييق الأمني والبطش صوب الشباب المسلم هناك.

إستفزاز وتدخل في الدين!

لا يتوقف "مودي" عن عنصريته تجاه المسلمين، بل يتدخل أحيانا في شؤونهم الدينية بشكل مستفز، إذ اعتبر أن "طلاق الثلاث" ينطوي على تمييز ضد النساء، وذلك بالرغم من أن طلاق الثلاث حق يكفله الدستور الهندي الذي يتيح لسكان الهند الاحتكام لقانون الأحوال الشخصية تبعا لديانتهم. ويؤمن "مودي" بالهندوتفا، وهي أيديولوجية تسعى إلى ترسيخ سيادة الهندوس وطريقة الحياة الهندوسية. لكن خلال انتخابات 2014م، أبدى "ناريندرا مودي" بادرة أمل إذ قال إنه "يريد أن يحتفظ المسلمون بالقرآن الكريم في يد، والكمبيوتر في اليد الأخرى"، لكن طيلة الـ 5 سنوات الماضية التي قضاها في رئاسة الوزراء، كانت كل خطاباته موجهة للمسلمين كي لا يحملوا قرأنهم، وكانت سياساته تبنى موقفاً تهميشياً صوبهم يدفعهم نحو مزيدٍ من الفقر، وليس حمل الكمبيوتر!