مجلة البيان - الهدي النبوي في العملية التربوية

الهدي النبوي في العملية التربوية
الهدي النبوي في العملية التربوية


من المعلوم أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، حافلة بجملة من النصوص الهادفة إلى إرشاد الناس في كل المجالات المرتبطة بحياة الناس.

والمتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، في الجانب المتعلق بالأسلوب التربوي والتعليمي، سيكتشف أساليب تربوية ناجحة في العملية التعليمية. كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خير من علم ووجه وربى بتواضعه وصبره على المتعلم.

وحتى يكون المعلم مقبولا ومحبوبا بين تلاميذه وناجحا في مهنته التربوية، عليه أن يقتدي في طريقة توجيهه بما كان عليه صلى الله عليه وسلم من البشاشة وطيب النفس وحسن المنطق ورحابة الصدر، وأن يتألف إلى الطلاب جميعا حتى من كان طبعه سيئا، ليستميل قلبه ويؤثر فيه بنصحه وإرشاده، ولا يجازي طلابه بالسيئة، وإنما بالعفو والصفح، وأما إذا تصف بعكس ذلك في طريقته فإنه ينفر طلابه ويبعدهم عنه، وإذا لم تجد هذه الأساليب انتقل إلى أسلوب أخر كالعقاب ونحوه [1].

ولا شك أن أسلوب الرفق واللين من أقوى أسباب الألفة، وله انعكاسات وآثار طيبة على نفس المتعلم، إذ يجعله يقبل على المعلم، ويصغي له، ويستجيب لتوجيهاته، بعكس المعلم الغليظ البذيء في كلامه.

وعلى ضوء ما سبق، كيف كانت طريقته صلى الله عليه وسلم في التعليم والإرشاد؟

كان من هديه صلى الله عليه وسلم في منهج تعليمه أن ينتقل بالحاضر من صورة واقعية محسوسة إلى صورة ذهنية علمية تتعلق بالإيمان أو الأخلاق أو السلوك.

وهذا أكبر سبيل لتثبيت النظرية العلمية وتجسيدها أمام الناظر. ومثال ذلك: أنه رأى امرأة من السبي وقد اندفعت وراء طفلها ناسية حالتها فأخذته ووضعته على ثديها وكأنها ليس بها شيء، فقال: أرأيتم رحمة هذه الأم بولدها أو فرحها بولدها، قالوا: نعم، قال: فالله أرحم بعبده أو أفرح بتوبة عبده من فرح هذه الأم بولدها[2].

ومن أسمى الطرق التربوية النبوية أنه صلى الله عليه وسلم كان يولي السائل عناية ورعاية خاصة، وتقديرا واحتراما وإكراما وإعظاما، فيكسبه بذلك ثقة كبيرة وشعورا بالطمأنينة الكاملة، بحيث لا تمنعه هيبة النبي العلمية من إلقاء السؤال على أي كيفية،

ومن منهجه صلى الله عليه وسلم في تعليمه تقريب الحقائق المغيبة في صورة مجسدة ملموسة فيحسها السامع وكأنه ينظر إليها بعينه، وبذلك تنطبع في النفس وترسخ في الذهن ثم يكون التأثير بها أبلغ وأقوى.

 فمن ذلك قوله في الحديث: من يسأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر – رواه مسلم[3].

وفي ضوء ما سبق، يتبين أن طريقته صلى الله عليه وسلم في التعليم والارشاد طريقة عظيمة، وتتصف بالكمال والمثالية من خلال منهجه صلى الله عليه وسلم في تبليغ الرسالة وتثبيت النظريات العلمية بتعبيراته اللطيفة والدقيقة وبدون جرح للحياء ولا لمشاعر الآخرين.

كما كان من حكمته عليه الصلاة والسلام أنه يخاطب الناس على قدر عقولهم وبما يتواءم مع مداركهم ويتناسب مع فطرهم وأساليبهم وليسوق موعظته الحسنة في سماحة ويسر[4].

يستخلص مما تقدم أن المنهج النبوي في التعليم هو منهج متكامل وشامل وواضح، لعنايته واهتمامه بجميع شؤون الحياة الدينية والدنيوية.   


 


[1] أصول التربية الإسلامية، ذ. خالد ابن حامد الحازمي، ص: 346.

[2] محمد صلى الله عليه وسلم الإنسان الكامل، السيد محمد الحسني، ص: 226.

[3] نفس المصدر ص/29

[4] المصدر السابق، ص: 225 .