مجلة البيان - مقابل الجولان عاد الأسد إلى الجنوب

مقابل الجولان عاد الأسد إلى الجنوب
مقابل الجولان عاد الأسد إلى الجنوب


يعيش النظام الحاكم في الأردن قلق كبير منذ إستيلاء المليشيات الشيعية  الموالية لإيران على الحكم في العراق عقب إسقاط صدام حسين، ذلك الأمر عبر عنه العاهل الأردني عبدالله الثاني حينما حذر عام 2004 في تصريحات أدلى بها لصحيفة واشنطن بوست من سعي إيران لتكوين ما وصفه بــ" الهلال الشيعي". بعد إندلاع المواجهة في سوريا بدأ السلطات الأردنية تتحمل أعباء حوالي 1.4 مليون لاجئ سوري فروا من جحيم الحرب بإتجاه الحدود. بالنسبة للاردن فإن بقاء جنوب سوريا تحت سيطرت جماعات مسلحة مختلفة يعد مأزق أمني خطير مستقبلاً سواء كانت هذه المليشيات إيرانية أو سنية ذات ميول جهادية، لذلك سعت السلطات الأردنية في فبراير 2017 إلى التوصل لتوافق مع الروس والأمريكيين والصهاينة لتحديد جنوب سوريا منطقة آمنة يتم إبعاد النظام السوري عنها. لكن ذلك سبقه خطة أمريكية لتطويع فصائل معارضة للنظام السوري وجمعها تحت غطاء واحد يتزعمه الجيش السوري الحر مقابل توفير دعم عسكري ومالي لها. وفتحت معسكرات تدريب في الأردن لتلك القوات كما فتحت قاعدة عسكرية أمريكية وهي قاعدة الزكف التي أغلقت عقب التوصل لإتفاق إنشاء منطقة خفض تصعيد.  عقب تحقيق النظام السوري إنتصارات مختلفة في حلب ودمشق ومناطق شمال سوريا وقيام تركيا بطرد المليشيات الكردية من جرابلس والتوافق مع الأمريكيين على إخراجهم من منبج، تفاجئت المعارضة السورية في جنوب سوريا بتصريحات أمريكية حول وقف الدعم للفصائل المسلحة جنوب سوريا بالتزامن مع هجوم للنظام السوري على درعا.

وأكدت مصادر في تلك الفصائل و أبرزها الجيش السوري الحر بأن وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) توقفت عن صرف رواتب مقاتلي المعارضة التي كانوا يتلقونها من غرفة التنسيق الموم "MOM".  فهمت الرسالة الأمريكية على أنها بطاقة خضراء أمام تقدم الروس في تلك المنطقة لكن مع توفير ضمانات لإبعاد المليشيات الإيرانية عن المنطقة إستجابة لطلب الحكومة الصهيونية. فالجيش الصهيوني نفذ سلسلة غارات استهدفت قواعد للمليشيات الإيرانية في جنوب سوريا ودمشق، والغاية كانت توجيه رسائل شديدة اللهجة بشأن منع تقدم تلك المليشيات بالقرب من الحدود مع الكيان الصهيوني. استجابة روسيا للطلب الصهيوني جاء عقب متزامناً مع الانسحاب الأمريكي من جنوب سوريا!.  فبالنسبة للجيش الصهيوني و الجيش الأردني إقتراب المليشيات الإيرانية من الحدود الصهيونية والاردنية يعني تضخم الخطر الأمني والمزيد من المهجرين الذين بلغ تعدادهم 230 ألف نازح من درعا. 

لا تزال الأردن تقوم بدور الوسيط لمنع مواجهة مقبلة بين النظام السوري المدعوم من روسيا والفصائل المسلحة التي تركتها واشنطن دون دعم لإجبارهم على الإستسلام دون مواجهة، وهذا الأمر ليس بداعي الشفقة طبعاً لكن لأن درعا تبعد عن الحدود مع الكيان الصهيوني و الأردن كيلومترات قليلة جداً، بالإضافة إلى إنشغال روسيا بإستضافة كأس العالم.

الجيش الصهيوني أرسل كتائب مدفعية ومدرعات على الحدود في مرتفعات الجولان وذلك بعد قيام بعض عناصر المعارضة بالإقتراب من الحدود مع الكيان الصهيوني لأنهم يعلمون جيداً أن صواريخ الأسد لن تقترب من هذه المنطقة. تقول الحكومة الصهيونية إنها ستفرض على النظام السوري الإلتزام بإتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع عام 1974 في جنيف، فبالنسبة لها القتال هو قضية سورية داخلية ولن تطلق طلقة واحدة لأجل أي طرف هناك.

جرت محادثات بين وزير الجيش الصهيوني أفيغدور ليبرمان ونظيره الروسي  سيرجي شويغو، بالإضافة إلى رئيس هيئة الأركان الصهيوني غادي أيزنكوت ونظيره الأمريكي جوزيف دانفورد وكل ذلك تم بهدف تنسيق سيطرة الجيش السوري على جنوب سوريا وإبقاء المواجهات تحت السيطرة.  

يتوقع مسؤولو وزارة الجيش الصهيوني أن تكون سيطرة الجيش السوري على جنوب سوريا سهلة وسريعة وهذا الأمر سيقلل التوتر على الحدود ويجعل الوحدات العسكرية المستنفرة على الحدود مع سوريا تعود إلى قواعدها، ولا يمكن أن يسمح الجيش الصهيوني بإستقبال لاجئين من الفارين من المعارك لكن الخشية أن لا تستجيب المعارضة للضغوط الأردنية الامريكية بشأن الإستسلام وتجنب المواجهة التي ربما ستكون بعد إنتهاء كأس العالم في روسيا.

يقول الكاتب الصهيوني يوآف ليمور في صحيفة (إسرائيل هيوم):  " من مصلحة إسرائيل أن تستقر الأمور في الشمال دون تصعيد عسكري، وتجد إسرائيل شخص مسؤول واحد للتعامل معه". قد يخرج النظام السوري من القتال ضعيفاً لكن سيكون خلفه إيران وروسيا وحتى يستعيد قوته السابقة سيحاول بذل جهد كبير لإستقرار الحالة الأمنية كما كانت سائدة على طول الحدود مع الكيان الصهيوني طوال أربعة عقود مضت.

تقول منظمات حقوقية إن الأردن والكيان الصهيوني يرفضان السماح بإدخال اللاجئين وتكتفي بعض الجهات الخيرية بتقديم المساعدات مثل الأطعمة والأدوية والملابس، لكن تلك الحالة ستبقى رهينة للعمليات العسكرية على الأرض، فلا تزال المفاوضات جارية وتدفع بإتجاه الضغط على المعارضة وتحميلها وزر عشرات الآلاف من الضحايا قد يسقطون في حال رفضت الانسحاب من الجنوب وتسليم سلاحها.

في عام في فبراير عام 2017 اجتماع رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وطلب منه الإعتراف بالسيادة الصهيونية على مرتفاعات الجولان التي إحتلها الكيان الصهيوني عام 1967م، وكانت تلك التصريحات مع الخطوات الأردنية لتطبيق إتفاقية وقف التصعيد في جنوب سوريا وتحجيم قوة الأسد في تلك المنطقة. تخلي واشنطن عن المعارضة السورية في الجنوب بالتزامن مع تقدم النظام السوري هناك جاء ترجمة لتفاصيل خطة نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أيضاً في فبراير 2017 وقالت إن زير البناء والإسكان الصهيوني، الجنرال احتياط يواف غالانت، عرضها على المجلس الوزاري برئاسة نتنياهو.

وبحسب الصحيفة فإن خطة غالانت "لحل النزاع في سوريا"، تعتمد على إعادة إعمار سوريا عبر استثمار مليارات الدولارات، ومنع نفوذ إيراني فيها، مقابل اعتراف دولي بالسيادة الصهيونية على هضبة الجولان. وصرح الوزير الصهيوني في حينه أن هذه الخطة تخدم مصالح الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا و"العالم السني المعتدل"، حسب تعبيره، الذي يفترض فيه أن يكون جزءا من عملية إخراج هذه الخطة إلى حيز التنفيذ. فهل حركة القوى العسكرية و النشاط السياسي في جنوب سوريا كان استجابة لخطة صهيونية طموحة لسرقة الجولان السوري المحتل مقابل الحفاظ على وجود الأسد؟!.