مجلة البيان - اتفاق روسي أمريكي على بقاء إيران في سوريا

اتفاق روسي أمريكي على بقاء إيران في سوريا
اتفاق روسي أمريكي على بقاء إيران في سوريا


نشرت صحيفة هأرتس العبرية تقريراً مفصلاً عن المفاوضات التي دارت بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في يوليو الماضية، كاشفة عن سلسلة من اللقاءات التي استضافتها العاصمة الاردنية عمان و إحدى العواصم الاوربية و تمحورت تلك اللقاءات السرية  حول اتفاق وقف اطلاق النار في جنوب سورية وانشاء المناطق الأمنية العازلة على الحدود السورية – الصهيونية، والسورية – الأردنية.

وقالت مصادر صهيونية رفيعة وشخصيات دبلوماسية غربية لصحيفة "هآرتس" انه خلال اللقاءات التي سبقت اعلان روسيا والولايات المتحدة عن اتفاق وقف إطلاق النار، عرضت الحكومة الصهيونية تحفظات كثيرة وأوضحت بأن القوتين العظميين لا توليان الاهمية الكافية لإخراج القوات الايرانية من سورية. وقالت المصادر أن دبلوماسيين وجهات أمنية من الدول الثلاث شاركت في تلك اللقاءات.

وضم الوفد الصهيوني مندوبين من وزارة الخارجية، ووزارة الامن والموساد والجيش. وقاد الطاقم الامريكي مبعوثي الرئيس الامريكي للشؤون السورية والتحالف ضد داعش، مايكل راتني وبراك ماكغورك، فيما قاد الطاقم الروسي مبعوث الرئيس الروسي للشؤون السورية الكسندر لافرنتييف.

وفي اليوم الذي عقد فيه اللقاء في عمان، بين ممثلي الدول الثلاث، عقد في العاصمة الأردنية، أيضا، لقاء ثلاثي اخر بمشاركة الحكومة الصهيونية والولايات المتحدة والأردن، تناول، اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سورية. وخلال هذا اللقاء عرض الكيان الصهيوني والاردن مواقفهما التي كانت متشابهة جدا، على حد وصف الصحيفة.

وبعد عدة أيام من اللقاءين في الأردن، عقد لقاء مشابه بين ممثلي الكيان الصهيوني وأمريكا وروسيا في احدى العواصم الاوروبية. وقال مسؤول صهيوني رفيع إن اللقاء في أوروبا تم على مستوى أعلى من لقاءات عمان، وأن تل ابيب عرضت خلال هذا اللقاء تحفظاتها بشأن وقف إطلاق النار في جنوب سورية.

وبحسب ما نقلت هأرتس عن مسؤولين صهاينة فإن الخلاف الرئيسي خلال جولات المحادثات بين الدول الثلاث، تعلق بطريقة فهم الأطراف للمشكلة السورية، فأميركا وروسيا تعتبران وقف إطلاق النار في جنوب سورية وإقامة المنطقة العازلة وسيلة عملية وتكتيكية على المدى القصير والمتوسط، ويهدف إلى خلق وضع يسمح بالتركيز على تصفية داعش وتخفيض سقف اللهيب في الحرب. لكن تل أبيب تعتقد أنه يجب النظر إلى اتفاق وقف إطلاق النار بشكل استراتيجي وطويل الامد، والتركيز على مسألة كيف ستبدو سورية بعد الحرب، وما هو مدى التأثير الإيراني هناك.

و طلب الوفد الصهيوني أن اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يردع الوجود الإيراني في كل سوريا، وليس فقد في المنطقة الممتدة على مسافة 20 كلم من حدود الكيان الصهيوني. وقال مسؤول صهيوني ان رسالة تل ابيب للولايات المتحدة وروسيا كانت ان عليهما مطالبة الايرانيين بشكل واضح بإخراج قوات الحرس الثوري والميليشيات الشيعية وحزب الله من سورية.

وأضاف أن الكيان الصهيوني أكد لأطراف المفاوضات أن وجود القوات الايرانية والشيعية في سوريا يمكن أن يغير الواقع الديموغرافي في الدولة، ويتسبب بخرق التوازن بين الشيعة والسنة في المنطقة كلها، وبالتالي تقويض الاستقرار في الدول السنية المجاورة.

وبعد عدة ايام من تلك المحادثات تسلمت تل أبيب مسودة اتفاق وقف اطلاق النار الذي اعلنته روسيا والولايات المتحدة، فتبين لها أن روح الاتفاق وتفاصيله لا تتفق تقريبا مع أي موقف عرضته اسرائيل امام مندوبي الدولتين.

وقال مسؤول صهيوني إن خيبة الأمل في الكيان الصهيوني تنبع من كون الاتفاق لم يذكر بتاتا كلمات ايران، وانما تطرق بشكل غامض إلى الحاجة لمنع دخول قوات مسلحة من "كيانات أجنبية" إلى المناطق العازلة على الحدود بين سورية و الكيان الصهيوني والاردن. كما أن الاتفاق لم يشمل أي تعامل، ولو بشكل عام، مع الوجود الايراني في بقية المناطق السورية.

ورداً على الغضب الصهيوني، قال وزير الخارجية الروسي سيرغيه لافروف بأن روسيا ستضمن اخذ الاحتياجات الأمنية الصهيونية في إطار الاتفاق، فيما قال وزير الخارجية الأمريكي ريك تيلرسون، إن الشرط الامريكي للتعاون مع روسيا في سوريا هو اخراج القوات الايرانية.