مجلة البيان - محمد صالح: أوروبا تستغل الفقر للتنصير في إندونيسيا

محمد صالح: أوروبا تستغل الفقر للتنصير في إندونيسيا
محمد صالح: أوروبا تستغل الفقر للتنصير في إندونيسيا


أجرت البيان حواراً مع محمد نور صالح نائب رئيس مدينة تيغال الواقعة وسط جافا الوسطى في أندونيسيا. صالح المولود في1957 والذي شغل منصب رئيس حزب غولكاز في المدينة من عام 2009-2015 والمستشار السياسي البارز إضافة لعمله نائباً لأمين وزارة الدفاع الأندونيسية من 1998-2004، وهو عضو جمعية نهضة العلماء الأندونيسية التي تتمتع بنفوذ سياسي هائل، وله مواقف كثيرة معارضة لمواقف الجمعية خصوصاً فيما يتعلق بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، ويعتبر صالح من المناهضين لعمليات التنصير الممنهجة التي تتعرض لها أندونيسيا، ويسعى باستمرار لتعزيز نفوذه داخل غولكاز للوصول إلى مستوى سياسي كبير.

مراسل البيان زار غولكاز في بيته وأجرى معه حواراً مطولاً حول رأيه في العديد من المواقف السياسية في ظل التغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والدول الإسلامية خصوصاً حيث تعتبر أندونيسيا أكبر الدول الإسلامية في العالم، ورابع دولة من حيث عدد السكان، وطرح مراسل البيان عديد الأسئلة على صالح.

البيان: أنتم كأكبر دولة إسلامية في العالم ألا تتخوفون من محاولات متعمدة لأطراف خارجية لتقليص دوركم؟

حقيقة نحن اتفقنا في بيننا بالرغم من تعداد سكاننا الكبير والذي قارب على 400 مليون نسمة على التعايش، الشعب الأندونيسي شعب مسالم في طبيعته، واتفقت كافة الأطياف والأحزاب على التعايش تحت شعار التنمية الاقتصادية للبحث عن مركز مهم وصاعد في الاقتصاد العالمي فتوفير العمل للناس والحد من الفقر والبدء بتنمية البنى التحتية ودعم الاقتصاد المحلي هو الشعار الأول التي ترفعه كافة الأحزاب السياسية الأندونيسية.

البيان: لكن ليس لكم دور اقتصادي مع الدول الإسلامية، حيث من الممكن تشكيل تحالف اقتصادي قوي يدعم الشعوب المضطهدة ويخفف وطئة التبعية للدول الكبرى؟

هذا سؤال مهم، ونحن لنا تأثير قوى ولعلك تتذكر تحالف قوى الجنوب والتي قررت وقف صادراتها النفطية للدول الغربية في مؤتمر "التعاون الاقتصادي" عام 1975 بقيادة أندونيسيا، اليوم هناك آفاق جديدة للتشارك والتقارب الاقتصادي بين الدول الاسلامية والعربية، خصوصاً آفاق الاستثمار، وقد تواصلنا بهذا الشأن مع رئيس الدولة لعقد تحالفات اقتصادية مع دول المشرق.

البيان: أندونيسيا الدولة الإسلامية الأكبر هل تعاني اليوم من حملات تنصير ممنهجة؟

نعم التنصير موجود خصوصاً في المدن الكبرى، وهناك حملات تنصيرية مدعومة من الغرب خصوصاً أوروبا تستغل حاجة الناس القرويين الفقراء، وتوزع عليهم المساعدات الغذائية والملابس وكتب الإنجيل، ولا تنسى الاستعمار الهولندي السابق لأندونيسيا، فما زالت بعض المراكز الهولندية تساعد في حملات التنصير، ولكن الناس بطبيعيتها وفطرتها مسلمة وتحب الإسلام، وهي تأخذ المساعدات لحاجتها وترفض اعتناق المسيحية، الحكومة قامت بدور كبير في محاربة هذه الظاهرة حيث ابتدأت بتوزيع المساعدات على فقراء القرى، وانشاء المساجد والمعاهد الإسلامية في تلك المناطق، ضمن خطة واضحة لمحاربة التنصير.

البيان: ماذا عن المد الشيوعي في أندونيسيا أقصد الصين؟

ج: يوجد صينيون هنا بشكل كبير، وهم متنفذين في الاقتصاد والمشاريع، وكل يوم تأتي أفواج من الصينيين ويتزايد عددهم، هم لا يدعون إلى الشيوعية بشكل واضح ولكن هناك تخوف من الزحف الصيني، وهناك في المقابل صينيون يدخلون في الإسلام أعرف في مدينتي كل فترة يدخل صينيون في الإسلام نتيجة المعاملة الحسنة من الأندونيسيين، ولا أستطيع انكار خطورة التنصير والشيوعية، وهذا دور كبير يقع على عاتق الحكومة للتصدى بمشاريع تنموية إسلامية ودعم المراكز الإسلامية في أندونيسيا، والمساجد هنا في كل مكان والآذان يرفع على مدار مواقيت الصلاة.

البيان: كيف تتعاطى أندونيسيا مع قضايا المسلمين في العالم؟

في قضية ميانمار كنا نتواصل على مدار الساعة مع الجهات الرسمية والأطراف الدولية لوقف المجازر بحق مسلمي الروهنغا، وزار وزير الخارجية الأندونيسي مخيمات لاجئي الروهنغا في بنغلادش، وكان ومازال هناك ضغوط كبيرة على حكومة ميانمار لوقف الجرائم، وتهديدهم بالقوة تارة، وقررنا دعم الديمقراطية هناك لاحلال السلام، فنحن كلمة السر والمفتاح الرئيسي لتطويق الأزمة وانتهائها، وقد رفعنا القضية في الأمم المتحدة وتواصلنا مع كافة المسلمين في العالم لإنهاء هذا الصراع، ولا تزال الجهود مستمرة، وكذلك نحن نقدم المساعدات بشكل دائم لمسلمي سوريا المهجرين واليمن وفلسطين، ونحاول قدر المستطاع الوقوف إلى جانبهم من خلال المؤسسات والجمعيات الخيرية والإغاثية الأندونيسية التي تتواصل مع المؤسسات العالمية، نحن جزء مهم من العالم الإسلامي، وتهمنا قضايا المسلمين في كل مكان.

البيان: داعش وصلت إلى الفلبين هل هناك تخوف من قدومها لأندونيسيا؟

الجميع يعلم أن داعش صناعة استخباراتية، والخطر الكبير في داعش أنها فكرة قد تتولد في أي مكان دون ضرورة الإرتباط تنظيماً بأطرافها في دول أخرى، وداعش تمثل خطر على أي مكان مستقر في العالم، ونحن دولة إسلامية  تدعم الإسلام والمسلمين ومجتمع وسطي،وليس لنا عداوة مع أحد تستدعي تواجد هذه الفكرة الخطرة لدينا، ولكن الحذر مطلوب دائماً.

البيان: أنت أحد أعضاء جمعية نهضة العلماء التي دعت للتطبيع مع الكيان الصهيوني ما رأيك في مثل هذه الدعوات؟

أنا كنت ضد موقف عبد الرحمن وحيد رئيس جمعية نهضة العلماء، وأنا أرفض الإعتراف بالاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين المسلمة، ففلسطين أرض إسلامية أولاً وأخيراً، ونحن علاقتنا مع الفلسطينيين علاقة اسلامية أولاً، كذلك كثير من النخبة السياسية ترفض الخطوات التطبيعية التي تحصل، ونحن نعمل على معارضتها كلياً، وتعرضت نهضة العلماء لانتقاد كبير من أطياف مختلفة من الأندونيسيين خصوصاً بعد موقفها من العلاقة مع الاحتلال الصهيوني، وهناك حراك صهيوني خفي لمحاولات تطبيع علاقة مع الأندونيسيين، فلسطين قضية حاضرة في قلب المسلمين، فهي قبلتهم الأولى ومسرى ومعراج نبيهم، هي مكان إسلامي مقدس كما بيت الله الحرام في السعودية، صحيح أن أخبار فلسطين قد تصل الأندونيسيين مشوهة أو متأخرة نتيجة ضعف المواقع الإعلامية الناطقة بالأندونيسية لتغطية الأخبار أول بأول، وعدم اتقان المجتمع الأندونيسي للغة العربية إلا أنها قضية محورية ومركزية، تلاقي حب ودعم كافة الأندونيسيين بكافة توجهاتهم.

البيان: ما هي أوجه الدعم لقضية فلسطين؟

نحن نتابع باستمرار ما يتعرض له المسجد الأقصى من عمليات تهويد، وما يتعرض له المقدسيين من تضييق واعتقال وفرض للضرائب، ونضع في سلم أولوياتنا دعم صمود المقدسيين في المدينة المقدسة لأنهم خط الدفاع الأول، نستضيف بشكل مستمر ودوري خطباء المسجد الأقصى لمعرفة الأوضاع هناك، وقد دعمنا في رمضان العديد من الفعاليات في المسجد الأقصى كإفطار الصائمين، وبالتعاون مع مؤسسات اسلامية أخرى، وأيضا نحن نرسل المساعدات الإغاثية بشكل مستمر للمحاصرين في غزة، وقد نفذنا عدة مشاريع هناك كمشروع المستشفى الأندونيسي، نعلم أن مأساة غزة كبيرة، والوضع السياسي والاقتصادي صعب للغاية، لذلك يجب أن تستمر هذه الجهود لدعم الفلسطينيين، حيث تشارك أندونيسيا بشكل كبير في القمم الإسلامية لدعم قضايا المسلمين، آخرها القمة الإسلامية في مارس 2016 والتي خصصت جزء كبير منها لدعم قضية فلسطين.