مجلة البيان - النتائج المحتملة للاستفتاء المرتقب في تركيا

النتائج المحتملة للاستفتاء المرتقب في تركيا
النتائج المحتملة للاستفتاء المرتقب في تركيا


مع اقتراب الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا وابرزها التحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي الذي تصبح فيه صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكبر بكثير من الوضع الحالي   ولأن له ما بعده فإن هذا الاستفتاء يحظى باهتمام أطراف داخلية وخارجية كثيرة حتى أن عددا كبيرا من المحللين ربط بين الأزمة الدبلوماسية الحالية بين ألمانيا وهولندا من جهة وتركيا من جهة أخرى بمحاولة هذه ادلول التأثير على نتائج الاستفتاء في تركيا والذي سيعقد في السادس عشر من نيسان 2017.

وفي هذا السياق فإن عددا من شركات الاستطلاع في تركيا استطلعت اراء الجمهور التركي الذي ستكون له الكلمة في نهاية المطاف وقدمت نتائج مختلفة عن بعضها البعض إلا أن أغلب هذه المراكز رجحت تأييد غالبية الشعب التركي للاستفتاء المزمع.

وبالنظر إلى نتائج شركات الاستطلاع فإن عددا من هذه الشركات وجدت أن نسبة المؤيدين للاستفتاء ستتراوح بين 53 في المئة و59 في المئة ففي حين وجدتها شركة  أوبتيمار 53% و شركة " عادل غور" 54% وجدتها شركة جينار  55% ، وشركة ميتروبول 56%  أما كل من شركة " كونسيانسس" و " ماك " فقد وجدتاها 59%. وقد كانت هناك عدد قليل من الشركات التي رأت أن نتيجة الاستفتاء ستكون سلبية وهذه المراكز هي مركز جيزجي 51% ، وشركة أكام وشركة ثيمس حيث وجدا أن  النتيجة ستكون  57% " لا للتعديلات الدستورية".

ولكن من الملاحظ أن المراكز التي خلصت استطلاعاتها إلى أن النتيجة ستكون سلبية كانت من المراكز والشركات المحسوبة على المعارضة أما المراكز التي خلصت استطلاعاتها إلى أن النتيجة ستكون إيجابية نحو تعديل الدستور التركي والتوجه إلى النظام الرئاسي لم تكن كلها من الشركات والمراكز المؤيدة لحزب العدالة والتنمية الحاكم  كما أن حجم العينات المستطلعة آراؤهم كان أكبر وعدد المدن التي نفذت فيه الاستطلاعات كانت أكبر مما يدلل أنها من المحتمل أن تكون الأقرب إلى الصواب.

كما أن هناك حسابات أخرى غير التي خلصت إليها شركات الاستطلاعات وهي الحساب بالنظر إلى  نتائج الانتخابات الرئاسية في أغسطس 2014 والبرلمانية في نوفمبر 2015 والتي تقودنا مع التراجع الملحوظ في حضور حزب الشعوب الديمقراطية الكردي وتوافق القسم الذي يقوده دولت بهتشلي في حزب الحركة القومية مع حزب العدالة والتنمية حول التعديلات الدستورية الحالية و الروح الوطنية بعد محاولة انقلاب 15 تموز الفاشلة فمن المحتمل أن تتجاوز نسبة تأييد التعديلات وفق هذه الحسابات  55% .

أما الأمر الآخر وهو ما ذكرته بعض الشركات وأن التصويت بالتأييد للتعديلات في الاستفتاء لن يقتصر على مؤيدي حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية أو أجزا منه فقد ذكرت بعض الاستطلاعات النسب التالية أن 96% من مؤيدي حزب العدالة  والتنمية و 46% من مؤيدي حزب الحركة القومية و 10% من مؤيدي حزب الشعب الجمهوري و 4.5% من مؤيدي حزب الشعوب الديمقراطية  سيصوتون بنعم في الاستفتاء القادم.

أما الأمر الآخر والمهم في نتائج هذه الاستطلاعات وهو أن نسبة المترددين في حسم قراراتهم كانت كبيرة خلال الشهرين الماضيين لكن من المؤكد أن هذه النسبة في حالة تغيير مستمر مع الحالة السياسية في البلاد والجهود التي تقوم بها الجهات المؤيدة والمعارضة للاستفتاء فقد قدرت معظم مراكز الاستطلاع نسبة المترددين بين 13- 18 % فيما وجدتها بعض المراكز 20% وهي أكثر في أوساط النساء وجيل الشباب بشكل خاص حيث قدرت أنها تصل في جيل الشبا إلى 40 % وقد قالت بعض مراكز الأبحاث أن هذه النسبة تراجعت مؤخرا إلى 10% وهي في حالة تقلص. وتتوقع المراكز أن تتخطى نسبة المشاركة في الاستفتاء حاجز 80%

ومن الضروري الإشارة إلى مركزية وجوهرية دور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حث الشعب التركي على المشاركة في الاستفتاء مع رفع شعار" نعم  من أجل تركيا قوية" أما المعارضين فقد رفعوا شعار " قل لا من أجل الجمهورية " وفي هذا السياق فإن نتائج بعض شركات الاستطلاع خلصت إلى أن الدافع الاساسي للقائلين بنعم في الاستفتاء هو الثقة في الرئيس أردوغان وأن السبب الاساسي للقائلين بلا هو عداء الرئيس اردوغان .

وكما أشرنا سابقا فإن التصعيد الخطابي الأخير والسلوكي في بعض النواحي  خاصة بين تركيا وهولندا والذي قد أدى لفوز الحزب الحاكم مرة أخرى في هولندا من المحتمل أن تساهم أيضا في تحقيق رغبة الرئيس أردوغان ومؤيديه وتشجع الكثير من المترددين على المشاركة ولكن تبقى الأوضاع الداخلية والخارجية المحيطة بتركيا المنخرطة في أكثر من قضية حساسة عرضة للتأثير الفعال في النتيجة خاصة أن نسبة 5% ليست نسبة مريحة في بلد قد تعصف به متغيرات بشكل يومي في مجال الأمن والاقتصاد و السياسة وهو ما يدركه قادة العدالة والتنمية ولذا فهم لا يكلون ولا يملون في الانتقال من مدينة إلى مدينة حتى أن رئيس الوزراء يلقي كلمات في الحشود في أكثر من 3 مدن يوميا كما لا يسقطون من حساباتهم زيارة الأتراك في الخارج وحثهم على التصويت بنعم في الاستفتاء .