مجلة البيان - يحيى السنوار.. اليد الضاربة لحركة حماس

يحيى السنوار.. اليد الضاربة لحركة حماس
يحيى السنوار.. اليد الضاربة لحركة حماس


أسفرت نتائج الانتخابات الداخلية لحركة حماس في قطاع غزة، عن فوز القيادي يحيى السنوار، رئيساً للحركة في القطاع، ليخلف إسماعيل هنية، الذي كان يشغل هذا المنصب، بالإضافة إلى عمله نائباً لرئيس المكتب السياسي، خالد مشعل.

وجاء اختيار السنوار رئيسا لحماس في غزة بانتخابات داخلية للحركة أجريت على مستوى مناطق القطاع المختلفة. وتستكمل حماس انتخاباتها الداخلية في الضفة الغربية وخارج فلسطين قبل انتخاب رئيس المكتب السياسي منتصف مارس/آذار 2017.

وجاءت نتيجة هذه الانتخابات مخالفة لكل التوقعات، كون السنوار لم يكن يحظى بنفس الشهرة والحضور التي يحظى بها قياديو الحركة بسبب قضائه ما يزيد عن 24 عاماً في السجون، وابتعاده عن أضواء وسائل الإعلام، فهو منذ خروجه من المعتقل لم يجر أحاديث صحفية، ونادراً ما ظهر في المناسبات العامة.

ويعد فوز السنوار نجاح حقيقي للجناح العسكري لحماس في قطاع غزة، حتى أصبحت الصحف والمواقع الصهيونية تحلل هذا الحدث الهام، في محاولة رسم شخصية الرجل الأقوى في غزة خلفاً لإسماعيل هنية.

وتدور مخاوف الكيان الصهيوني من فوز السنوار في رئاسة الحركة في قطاع غزة من شدته في التعامل مع الكثير من الملفات وأبرزها ملف الأسرى كونه خاض تجربة مريرة في المعتقلات الصهيونية، ومن المتوقع أن يسعى السنوار إلى انتزاع تنازلات ثقيلة من الكيان الصهيوني. وكان أول تصريح مقتضب للسنوار بعد فوزه بقيادة حركة حماس في قطاع غزة قوله "لا أسعى للمنصب، ولكن هدف أن أجعل نتيناهو يبكي على منصبه".

 

وبالعودة إلى السيرة الذاتية للقيادي السنوار وتموضعه في الحركة، فقد ولد السنوار عام 1962 في مخيم خانيونس للاجئين، لعائلة لاجئة، تعود أصولها إلى مدينة المجدل.

وانضم منذ صغره لجماعة الإخوان المسلمين، التي تحول اسمها أواخر عام 1987، إلى حركة "حماس".  ودرس السنوار في الجامعة الإسلامية بغزة، وحصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية. وخلال دراسته الجامعية، ترأس "الكتلة الإسلامية"، الذراع الطلابي لجماعة الإخوان.

وكان السنوار من أبرز المطالبين بدخول جماعة الإخوان، غمار العمل العسكري، قبل تأسيس حركة حماس.  وأسس السنوار الجهاز الأمني الذي عُرف باسم "المجد"، عام 1985.

يعتبر يحيى السنوار من القيادات الفلسطينية الأولى التي قادت أشكالا مختلفة من المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني منذ بدية ثمانينيات القرن الماضي. وكانت أول تجربة اعتقال للسنوار عام 1982، وأبقته قوات الاحتلال رهن الاعتقال الإداري أربعة أشهر.

وفي 1985 اعتقل مجددا ثمانية أشهر بعد اتهامه بإنشاء جهاز الأمن الخاص بحركة حماس الذي عرف باسم "مجد"، حيث كان الجهاز يعمل على مقاومة الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة، ومكافحة المتعاونين معه من الفلسطينيين.

بعد ذلك بثلاث سنوات، وبالضبط عام 1988، اعتقل السنوار مجددا وصدر عليه حكم بالسجن أربعة مؤبدات.

أفرج عن السنوار عام 2011 خلال صفقة  "وفاء الأحرار"، حيث تم إطلاق سراح الجندي الصهيوني جلعاد شاليط مقابل الإفراج عن 1027 أسيرة وأسيرا فلسطينيا، بعد قضاءه 23 عاماً متواصلة في داخل السجون الصهيونية.

وعقب خروجه من السجن، شارك السنوار في الانتخابات الداخلية لحركة حماس عام 2012، وفاز بعضوية المكتب السياسي للحركة، وتولي مسؤولية الإشراف على الجهاز العسكري "كتائب القسام".

وأدرجت الولايات المتحدة السنوار، مع اثنين من قادة حماس وهما "محمد الضيف" القائد العام لكتائب القسام، و"روحي مشتهى" عضو مكتبها السياسي، في لائحة "الإرهابيين الدوليين"، أيلول/سبتمبر عام 2015.

ووضعت الأجهزة الأمنية الصهيونية السنوار، على قائمة المطلوبين للتصفية في قطاع غزة، كما يعد من أشد قيادات المقاومة التي تبغضها سلطات الاحتلال التي تصفه بـ"العنيد"، فحسب صحيفة هآرتز الصهيونية، فإن تل أبيت تصف السنوار بأنه "رئيس جناح الصقور" في حماس بقطاع غزة، وزعمت أنه "شخص متشدد قياساً مع منظمته، وهو يتحدث بمفاهيم نهاية العالم والحرب الأبدية ضد الكيان (إسرائيل)".
وفي عام 2015، قالت وسائل إعلام صهيونية إن حركة حماس عينت السنوار مسؤولا عن ملف الجنود الصهاينة الأسرى لديها، ولم تكن سعيدة في ذلك الوقت، ومن دون شك غير سعدية بانتخابه قائداً لحماس في غزة.

ويرى مراقبون أن حركة حماس تتجه إلى تعزيز نفوذ الجهاز العسكري فيها على حساب التيار السياسي المدني، ويرون أن إدارة الجهاز العسكري في الحركة كان لهم الدور الكبير في وصول السنوار إلى قيادة الحركة بغزة.

ويبدو واضحاً أن حماس تقف على أعتاب مرحلة سياسية جديدة في ظل ما أفرزته انتخاباتها الداخلية، من ترؤس يحيى السنوار، لهيئتها القيادية في قطاع غزة.

ومن المؤكد أن حماس رغم وصول شخصية عسكرية عنيدة إلى قيادتها في غزة كالسنوار، إلا أن العقلانية والاتزان في تصرفات الحركة ومواقفها الحاسمة ستكون بعيدة كل البعد عن التهور والمغامرة.