مجلة البيان - ألوان العذاب في الصين.. هل توقظ ضمائرنا؟!

ألوان العذاب في الصين.. هل توقظ ضمائرنا؟!
ألوان العذاب في الصين.. هل توقظ ضمائرنا؟!


حدثان مرعبان قد يوقظا صحوة الضمير في هذا العالم البليد الذي أصبح لا يبالي بالكم الكبير من الحروب التي تستهدف آدمية الإنسان والإنتهكات والعقوبات التي تستهدف هوية الإنسان المسلم تحديداً، ورغم قناعتي بأن تعاطي الإعلام الأمريكي بشرائحه المختلفة دائماً يأتي في إطار التوجيه والإبتزاز إلا أن ذلك لن يكون مبرراً لتجاهل المعلومات التي يتناقلها لا سيما حينما تمس روحنا وقيمنا الدينية و الإسلامية ووحدة شمل عالمنا الإسلامي الكبير. نشرت مجلة فورين بوليسي تقريراً عن فظائع ترتكبها الصين بحق المسلمين في تركستان الشرقية أو ما يعرف بإقليم "شينجيانغ"، وأسردت قائمة من العقوبات وألوان العذاب التي تمس هذه الشريحة من المسلمين منذ عدة سنوات، لكن أبرز تلك العقوبات هو قيام السلطات الصينية بعملية "تعقيم" ممنهج للنساء الأيغوريات لحرمانهن من الحمل، وكذلك ضبطت السلطات الجمركية في الولايات المتحدة 13 طناً من المنتجات المصنعة من شعر الإنسان يعتقد أنه تم إنتزاعها قساً من المسلمين السجناء في معسكرات الإعتقال الصينية.

أكثر من مليون مسلم من الأيغور يتم احتجازهم في معسكرات الإعتقال والسجون ويجبرون على تغييرات كثيرة في أساليب حياتهم ويتعرضون للتعذيب والإغتصاب والصعق بالكهرباء والإغراق والضرب والحقن بمواد مجهولة، كل ذلك في سبيل كسر إرادتهم وتطويعهم بما يتناسب مع ثقافة الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، ولإجبارهم التخلي عن دينهم. وتنقل المجلة بأن أوامر الحكومة الصينية كانت تتضمن "كسر نسبهم، وقطع جذورهم، وكسر روابطهم، وقطع أصولهم" ، وأخيراً "عقم" النساء لقطع سلالتهم من البقاء. في عام 2019 شنت السلطات حملة وحشية لتحديد النسل لدى الأيغور تتضمن إخضاع أكثر من 80% من النساء الأيغوريات وإجبارهن على استخدام أجهزة "اللولب"و "العقم"، والهدف من ذلك تصفير معدلات الإنجاب.

يشير التقرير إلى أن الحكومة الصينية تقوم بمجرد إعتقال الفتيات على إخضاعهن لعملية "تعقيم" قسري وكذلك حقنهن بمواد مخدرة مقابل عدم إرسالهن لمعسكرات الإعتقال، وبين عامي 2015 و2018 تراجعت معدلات النمو السكاني في قلب الأيغور بنسبة 84 في المائة، وهذا انعكاس واضح لحملة السلطات الصينية التي حاربت الإنجاب لديهم. وبين عامي 2017و 2018 زادت النسبة المئوية للنساء اللاتي يعانين من العقم بنسبة 124 في المائةظ، وفي عام 2018 تم تنفيذ 80 في المائة من حملة وضع موانع الحمل بمختلف أنواعها في "شينجيانغ" على الرغم من أن عدد سكانه يمثلون فقط 1.8 في المائة من سكان الصين. ولا تستطع النساء إزالة اللولب إلا بعد جراحة توافق عليها الدولة وإلا ستقضي عقوبة في السجن.

في منطقة كاشغار أنجبت حوالي 3 في المائة فقط من النساء المتزوجات في سن الانجاب خلال عام 2019، وعقب إنكشاف هذه الفضيحة بدأت السلطات الصينية بحذف معلومات المواليد في تلك المنطقة وأغلقت المنصة الحكومية من على شبكة الانترنت.

لم تكتفي الصين من إعتقال رجال الأيغور وعقم نسائهم بل وضعت أسساً أخرى للتدمير المادي لشعب الأيغور، عبر حرمان نصف مليون طفل أيغوري من أسرهم ووضعهم في "ملاجئ للأطفال" تشرف عليهم الدولة.

يعاني الأيغور من دولة بوليسية هي الأكثر تقدماً على مستوى القمع في العالم، فهي تقوم بإدارة إقليم "شينجيانغ" بنظام الشبكة فتقوم بتقسيمه إلى مربعات يضم كل مربع 500 شخص، ويحتوي كل مربع على مركز للشرطة يراقب السكان عن كتب عن طريق مسح بطاقات الهوية والوجوه وعينات الحمض النووي وبصمات الأصابع والهواتف المحمولة بانتظام.

تستعين السلطات الصينية بأكثر من مليون مراقب صيني من عرقية الهان لمراقبة منازل الأيغور مما يحرمهم حتى من خصوصيتهم الأسرية. تدير الحكومة الصينية نظام المراقبة الجماعية الأكثر قمعاً في العالم وترفض مرارًا وتكرارًا وصول المجتمع الدولي إليه، وذلك يؤدي إلى أن هناك جريمة متواصلة على مدار الساعة ولا أحد يحرك ساكناً لوقفها.

حتى الآن لا يوجد جهد دولي لوقف هذه الجريمة البشعة باستثناء ما تقوم به الإدارة الأمريكية في سياق صراعها مع الصين، عبر فرض عقوبات على مسؤولين في الإدارة الصينية بعد إقرار قانون ماغنيتسكي من قبل الكونغرس. تقول الولايات المتحدة إن 80 علامة تجارية دولية تستفيد من جرائم الصين ضد الأيغور، وهذا الأمر يحتم فرض عقوبات على هذه الشركات لإجبارها على وقف سلاسل التوريد من الصين.

نحن نعلم جيداً أن الولايات المتحدة تفعل ما تفعله تماشياً مع مصالحها الهادفة لتقويض الصين تجارياً، لكن ذلك لا يعنينا كمسلمين طالماً يدفع بإتجاه تخفيف الضغط عن الأيغور المسلمين، لكن العالم الإسلامي الكبير يتحتم عليه أن يمتلك أدوات ضغط وهو يمتلكها، فالأرقام الفلكية من الواردات الصينية تستطيع وحدها إخضاع الصين ووضع حدود لها ولغيرها في التعاطي مع الأقليات المسلمة أينما وجدت، لكن نسبة كبيرة منا اليوم لا يحسن التدبر في منظومته القيمية وولائه الديني والعقدي وأهمية قراره الشخصي وانعكاسه على القضايا الكبرى التي تمسه.