مجلة البيان - إيران من تصدير الثورة إلى تصدير كورونا

إيران من تصدير الثورة إلى تصدير كورونا
إيران من تصدير الثورة إلى تصدير كورونا


تكاد تجمع وكالات الأنباء العالمية أن إيران أصبحت ثاني أكبر دولة في العالم يتفشى فيها فيروس كرورنا بعد الصين.

فقد ارتفع عدد الوفيات فيها حتى صباح يوم أمس الأربعاء وفق المصادر الرسمية إلى 19 حالة والإصابات إلى 139 حالة...ولكن المصادر الغير رسمية تقول إن الإصابات والوفيات تفوق هذه الارقام بكثير.

وفي نفس الوقت كشفت تحاليل طبية إيرانية إصابة كل من نائب وزير الصحة الإيراني، وأحد أعضاء البرلمان بفيروس كورونا الجديد، بينما تكافح السلطات في إيران لاحتواء تفشي الفيروس.

لقد كنا نسمع من قبل أن إيران تصدر الثورة الشيعية إلى العالم، فهل باتت إيران مصدرة للفيروس والوباء الذي يخاف منه العالم وأصاب الناس بفزع وهلع كبير؟

لقد بنى النظام الإيراني أساسه الفكري منذ وجوده عام 1979 على قاعدتين: تسيد المذهب الشيعي للعالم الإسلامي والثورية...وتمثل ذلك في مصطلحي عقيدة الولي الفقيه وتصدير الثورة.

ومنذ الإطاحة بنظام الشاه، استعمل الخميني لفظ تصدير الثورة أكثر من مرة حتى أن أنصاره جمعوا كلامه عن التصدير تلك في رسالة، وأطلقوا عليها" تصدير الثورة كما يراه الامام الخميني"[1] وورد في هذا الكتيب عبارات كثيرة منها "إننا نعمل على تصدير ثورتنا إلى مختلف أنحاء العالم"

ويعني الخميني بمصطلح تصدير الثورة، محاولة نقل نموذجه (جمهورية النظام الإيراني الجديد) إلى الدول المجاورة وتوسيع نطاق نفوذه الاستراتيجي.

ويرى الباحث أسامة شحادة[2] أن الثورية هي مبدأ حزب الخميني، كما قال علي خامنئي حينما سئل عن البرنامج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي فقال: أول أهداف حزبنا هو بث التوعية الإسلامية السياسية، والتربية الثورية بين صفوف الشعب الإيراني، ولأجل هذا الهدف والغاية، أنشئت التنظيمات الداخلية والخارجية الخاصة بتصدير الثورة على أسلوب العمل الثوري الانقلابي .

ومع بُعد زمن الثورة، يظن البعض أن الثورة قد تحولت إلى دولة، وغلب الطابع السياسي البراجماتي على الطابع الثوري، ولكن يعود الساسة الإيرانيون ليعلنوا تمسكهم بالنهج الثوري، الذي من أبرز خصائصه رغبتهم وعملهم على تصدير الثورة، ففي سياق الاحتفالات بذكرى الثورة الإيرانية في عام 2015، أعلن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني[3] الذي لقى مصرعه على يد غارة أمريكية، أن "مؤشرات تصدير الثورة الإسلامية باتت مشهودة في كل المنطقة، من البحرين والعراق إلى سوريا واليمن وحتى شمال أفريقيا" ففي كلمة له في مدينة كرمان (جنوب شرق البلاد) بمناسبة الذكرى الـ 36 لانتصار الثورة الإسلامية، اشار اللواء سليماني الى الانجازات الفريدة للثورة الإسلامية، وقال: ان الاستكبار والصهيونية العالمية ومن خلال هزائمهما المتوالية امام جبهة المقاومة أقرا بعجزهما واقتدار الجمهورية الاسلامية الايراني اكثر فاكثر.

ولذلك سيظل مستقبل النظام الإيراني مرهونا بالحالة الثورية، التي يحاول أن يؤججها في نفوس مناصريه في الداخل والخارج ليجيش بها الجموع لخدمة مشروعه.

ولكن حالة انتشار الفيروس الذي مصدره إيران، حول هذه البلد إلى مصدر له إلى الدول من حولها، وصارت هذه الدول المجاورة تفرض حظرا على الذهاب او العودة من إيران.

وبحسب التقارير، يبدو أن قم أصبحت بؤرة للفيروس، خصوصا وأن معظم الوفيات والإصابات خارج المدينة كانت بين أشخاص زاروا المدينة، بينما يتعمد النظام عدم الكشف عن الحقائق بشأن تفشي الفيروس، ويتعجب كثير من الناس من كون النظام لا يزال يسمح بالتجمعات الكبيرة والزائرين القادمين من دول أخرى إلى قم، على وجه التحديد، مما يزيد من احتمالات تعمد النظام محاولا نقل المرض إلى دول أخرى حال عودة هؤلاء إلى بلادهم وهو أمر نستبعده لأنه يسيء للنظام بصفة رئيسية، بالرغم من أنه حتى الآن ترفض إيران فرض حجر صحي على قم.

والمتتبع للدول التي نجحت استراتيجية تصدير الثورة في الوصول إليها مثل البحرين ولبنان والعراق يجد الآتي:

ففي لبنان كان أول إعلان عن ظهور الفيروس في لبنان، بحسب بيان لوزير الصحة اللبناني حمد حسن، هو إصابة مواطنة لبنانية قادمة من إيران وبعد ذلك أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن تسجيل حالة ثانية مصابة بفيروس كورونا، وكانت لامرأة أيضا كانت بزيارة دينية إلى إيران دامت لسبعة أيّام وعادت إلى لبنان على متن الطائرة نفسها التي كانت على متنها الحالة الأولى.

و في يوم الخميس تم تسجيل ثالث حالة إصابة بفيروس كورونا في لبنان، وحسب موقع روسيا اليوم، تم رصد الإصابة بفيروس كورونا، لدى شخص إيراني، وبالرغم من مطالبة الهيئات اللبنانية الشعبية، بضرورة حظر السفر من وإلى إيران، ولكن الحكومة التي يتحكم فيها حزب الله تصم آذانها على هذه النداءات.

أما في العراق فاليوم الخميس أعلنت وزارة الصحة العراقية الخميس، تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا في بغداد، ليرتفع عدد حالات الإصابة المؤكدة في عموم البلاد إلى ستة، وبتتبع هؤلاء الستة من أين جاءوا؟ نجد الآتي:

فقد قال متحدث وزارة الصحة العراقية في بيان له، أنه تم اكتشاف حالة لشاب في بغداد مصاب بفيروس كورونا، عاد للعراق من إيران، ومن قبل تم تسجيل خمس إصابات مؤكدة بفيروس كورونا يومي الإثنين والثلاثاء، إحداها في النجف المدينة المقدسة لدى شيعة العراق لطالب إيراني جرى ترحيله، وأربعة أفراد من عائلة في كركوك في شمال العراق قدمت مؤخرا من إيران.

أما في البحرين: فقد أعلنت وزارة الصحة البحرينية حتى مساء الأربعاء، عن ارتفاع العدد الإجمالي للحالات المصابة إلى 33 حالة في المملكة، وأوضحت الوزارة أن الحالات تم اكتشافها قبل دخولها مملكة البحرين، وهي لمواطنات قادمات عن طريق رحلات جوية غير مباشرة من إيران عبر مطار البحرين الدولي، ونتيجة لذلك أعلنت البحرين عدم استقبال الرحلات القادمة من إيران والعراق ولبنان.

ولكن الأعجب في ذلك كله، وللتغطية على حالة تصدير الفيروس التلقائية استخدم النظام الشماعة الأمريكية، فالرئيس الإيراني حسن روحاني ذهب إلى اتهام الولايات المتحدة أمس الأربعاء، بنشر الخوف من فيروس كورونا الجديد، مؤكدا أنه لا يوجد قرار بفرض الحجر الصحي على أي مكان أو مدينة بسبب كورونا، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية إرنا.

وأشار روحاني، إلى أن مسألة فرض حجر صحي على أي مدينة أو مكان يتم من قبل اللجنة الوطنية لمكافحة الفيروس، وطالب الإيرانيين بعدم الانسياق وراء الشائعات.

ودعا الرئيس الإيراني إلى ضرورة عدم تحول الفيروس إلى "سلاح في يد العدو" يمنع العمل والإنتاج في إيران، على حد وصفه.

وبدلا من اتخاذ إجراءات سريعة لتطويق مناطق انتشار الفيروس، وتحذير المواطنين، دخل المرشد الإيراني علي خامنئي على خط نظرية المؤامرة، فوجه اللوم على أعداء إيران الذين سعوا لإثناء الناس عن التصويت في الانتخابات بالمبالغة في خطر فيروس كورونا.

وأضاف أن "الدعاية السلبية عن الفيروس بدأت قبل شهرين وزادت بدرجة كبيرة قبل الانتخابات"، مما يوحي أن السلطات كانت تتخوف من تأثير الأنباء بشأن كورونا على سير الانتخابات.

نحن بالطبع لا نقول إن إيران تتعمد تصدير فيروس كورونا إلى دول الجوار، خاصة ان خريطة انتشار المرض في هذه الدول تظهر، أن المرض ينقله الإيرانيون أو الذين تشيعوا من الأهالي والقادمين من إيران، إلى الدول التي يمتد إليها النفوذ الإيراني وأذرعه، ولكن فساد النظام وسوء ادارته، بات يهدد المنطقة ويظلل عليها ليس بأفكاره فقط ولكن بأوبئته وكوارثه.


 


[1]  http://cutt.us/qIuNx

[2] أسامة شحادة- دراسة في الأسلوب الجديد لتصدير الثورة الإيرانية-موقع الراصد-4/10/2008

http://www.alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=4574

[3] وكالة أنباء فارس :11/2/2015

http://ar.farsnews.com/iran/news/13931122001061