يخطئ من يظن أن الصراع الجاري في سوريا مجرد نزاع داخلي على هوية النظام الحاكم وأسلوبه في الإدارة، فقد انتهى دور النظام الخدمي الذي كان يدير سوريا ودخلت المنطقة إلى بداية تكون أسس وأدوات الصراع القادم، فهناك تسابق بين الدول والتنظيمات التابعة لها على التموضع في مناطق تخدم المرحلة القادمة، مع غياب شبه كامل للقوى السورية المحلية عن القرار وإن شاركت بالتنفيذ، حيث إن النظام وأدواته وجميع التنظيمات المعارضة تدار بواسطة الداعمين، ولذا فإن الحديث عن شكل النظام القادم والتأكيد على وحدة سوريا ما هو إلا للتغطية على الأهداف الحقيقية للأكلة الملتفين حول القصعة.

 ونلاحظ أن مشروع الحزام الفاصل لعزل تركيا عن محيطها السني في الشام والجزيرة العربية قد شارك في محاولة إنشائه على مراحل وبإصرار كل من داعش والأكراد وهيئة تحرير الشام، ولا شك أنها جميعاً تعمل لحساب جهة واحدة، وقد يتطور الأمر إلى إنشاء حزامين حاجزين: الأول كردي ملاصق للحدود التركية، وتحته حزام شيعي، وكلاهما يمتد من العراق إلى البحر المتوسط. ولا يخفى أن الحزام الكردي سيتمدد شمالاً والشيعي جنوباً تحت حماية القوى الأجنبية الموجودة في المنطقة.

وإذا كان هناك مخرج فهو في دمج القوى السنية المحلية الباقية ودعمها بقوة وتجاوز نصائح وتوجيهات بل وأوامر المتآمرين الكبار.

 

مستقبل سوريا رؤية استشرافية مستقبلية  الدور التركي منذ بداية الأزمة السورية

التدخل الدولي في سوريا إلى أين؟  البعد الطائفي في القضية السورية  

خريطة الفصائل المسلحة في سوريا