الانتفاضة العربية

الانتفاضة العربية . . . حقائق وأوهام

خمسة وتسعون عاماً هي مجموع الأعوام التي قضاها زعماء: تونس، ومصر، وليبيا في الحكم. تهاوت جميعها في أيام معدودة؛ وكأنهم بنوا قصورهم على الرمال أو صاغوا دعائم حكمهم من الهلام.

اقتلعتهم ثورات شعبية من فوق كراسيهم فلم تُبْقِ ولم تذر، وانطلق «التسونامي» الثوري ليصيب عدة دول عربية في أسابيع قليلة، وأصبحت «الثورات العربية» هي الشغل الشاغل لوسائل الإعلام العربية والعالمية؛ ليتحدد تاريخ جديد في الذاكرة العربية ينطبق عليه قاعدة: (ما قبل وما بعد)؛ فالعرب قبل الثورة ليسوا عرب ما بعد الثورة.

آلاف المقالات والتحليلات والدراسات كُتبَت ونُشرَت منذ يوم 18/12/2010م إلى يومنا هذا، كلٌّ يتناول الأحداث بطريقته ووَفْق منطلقاته وثوابته، ونحن في هذا الملف نسعى إلى وضع النقاط على الحروف وسط فوضى الكتابات العارمة؛ للفصل بين الحقائق والأوهام، وبين الغث والسمين؛ من خلال وضع أطر عامة لفهم وتحليل الثورات العربية وتداعياتها على المنطقة.

يفنِّد المقالُ الأول الوهم أن الشعوب إذا أرادت فلا بد أن يستجيب لها القدر (كما يزعمون)، من خلال إثبات حقيقة أن ما حدث إنما كان بتدبير من الله - جل وعلا - وبإرادته وتوفيقه.

المقال الثاني يستعرض الوهم الأكبر الذي اكتشفته الشعوب الثائرة بعد سنين عجاف؛ وهو أن الأنظمة التي حكمتهم لم تكن أبداً قوية كما تزعم؛ وإنما الحقيقة الناصعة أنها أنظمة هشة قابلة للكسر.

المقال الثالث يتناول وهماً آخر، وهو إدراج ما يحدث في البحرين ضمن سلسلة الثورات العربية، بينما الحقيقة المؤكدة أنها احتجاجات طائفية متكررة.