الجوع والمرض اللذان يقتلان مدينة المساجد وحصن المقاومة العراقية بفعل الحصار منذ أشهر لا يمكن أن يكونا إلا ضمن جريمة الانتقام الأمريكية الإيرانية التي بدأت عقب قتل وسحل أربعة من عناصر شركة «بلاك ووتر» الأمريكية خلال معركة الفلوجة الأولى عام 2003م. في تلك الفترة ذكرت تقارير دولية أن الجيشين الأمريكي والبريطاني دمرا أكثر من 7 آلاف منزل، وإلى يومنا هذا فإن الرعاية الأمريكية حاضرة للمشروع الصفوي الداعشي المشترك لقتل وتهجير أهل الفلوجة وهدم أكثر من 250 مسجداً من مساجد المدينة. مدينة الفلوجة مدينة عسكرية بشهادة التاريخ منذ الخلافة الأموية والعباسية وحتى العثمانية إلى أن كانت آخر مدينة عراقية تصارع الاحتلال الأمريكي وترفض التسليم بوجوده. يبلغ عدد سكانها بحسب إحصاءات الأمم المتحدة عام 2004م قرابة نصف مليون نسمة ويعتمد سكانها على النشاط الزراعي في توفير لقمة عيشهم بسبب حدودها مع نهر الفرات الذي ساهم بشكل كبير في خصوبة أرضها. تعيش فيها قبائل عربية سنية بالإضافة إلى عدد من الأكراد، لكن ظروف الحرب والعدوان الذي استكمله المد الصفوي الشيعي عقب رحيل المحتل الأمريكي ثم تكالب المليشيات الشيعية وتنظيم داعش عليها جعل الكثير من السكان يفرون من المدينة بسبب الحصار المتواصل منذ أشهر. يقول أحد مسؤولي الحشد الشعبي حسين مونس إن أمريكا حاضرة في ملف الفلوجة ونينوى بقوة، وإن التدخل الأمريكي يحاول دائماً إعاقة عمليات الحسم، وإن هناك اتفاقات سياسية أمريكية على ترك طرد داعش من الفلوجة. وفي هذا الملف تفتح البيان طرفاً من خيوط المؤامرة، وتبرز صورة من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، لتقول للعالم أجمع إن اغتيال المدن لن يكسر إرادة الأحرار!

العرب السنة في العراق كتاب وصراع المصالح