الندوة الدولية بالرباط حول تدافع و بناء القيم

ربيع القيم يبرز أهمية القيم في حياة وبناء المجتمعات و التدافع القيمي طريق النهوض الحضاري والعمراني

أجمع المشاركين في الندوة الدولية التي انعقدت بالرباط يوم 25 أغسطس 2012 تحت عنوان: تدافع وبناء القيم السياق الدولي والواقع الإسلامي على محورية مفهوم القيم ومنظومته في عملية التدافع،  وخلص المشاركون في الندوة الدولية التي نظمها المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة بتنسيق مع حركة التوحيد و الإصلاح وشراكة مع مجلة البيان إلى صياغة "إعلان الرباط حول ربيع القيم" والذي يشدد على  أهمية القيم في حياة المجتمعات وبناء المجتمعات والحفاظ على قوتها وتماسكها وضمان اضطلاعها برسالتها في مجال بناء الحضارة والعمران، على اعتبار أن القيم هي معايير ملهمة ومرشدة لحياة الإنسان فردا وجماعة في مختلف أنشطته العقلية والمعرفية والأخلاقية والسلوكية والانفعالية والوجدانية.

وأكدت مختلف المداخلات ، والتي توزعت على أربعة محاور، على أن القيم هي أعظم رصيد تراكم لدى المجتمع وانتقل من جيل إلى جيل باعتبارها تختزل رصيد الحكمة الإنسانية وصيد الخبرة البشرية الإنسانية سواء تأتى لها عبرة هداية الوحي أو عبر الحكمة الفلسفية والتجربة الإنسانية التاريخية , كما أجمع المشاركون في الندوة الدولية على أهمية التدافع في مواجهة التحديات الفكرية والعلمية والثقافية واللغوية والأخلاقية والأسرية والاجتماعية، بل إن  موضوع القيم، كما اتفقت عليه جل المداخلات، ليس مجرد مجال للتدافع والتفاعل بين المشاريع والمنظومات القيمية بل هو مجال للتعزيز والبناء وإعادة التأسيس من خلال مؤسسات إنتاج وتداول القيم متعاضدة ومتعاونة ومتكاملة.

ركز الدكتور أحمد الصويان "مدير مجلة البيان" على قدرة القيم على تكوين قوة الأمم، فكلما تقوت أمة سعت بالتبع لتسويق قيمها. و كما قال مانديلا في مذكراته، الاستعمار البريطاني سوق فكرة أن قيمه هي أفضل القيم.

 العولمة أو الأمركة تتغلغل من خلال سلطان السياسة و الاقتصاد و الإعلام لتسوق قيمها، حتى في أوربا التي كانت في البداية تقاوم التوسع القيمي الأمريكي، والانسياق وراء القيم المسوقة يؤدي إلى نزع الثوب الحضاري عن الأمم، فتغيب الرؤية المستبصرة حتى عند المثقفين و الكتاب و المفكرين (طه حسين نموذجا). ما ينبغي فعله هو الانتقال من التمسك بالقيم الأصيلة إلى الاعتزاز بها ثم تسويقها في سياق عولمي متغير.

أما المهندس محمد الحمداوي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح المغربية، فرحب بداية بالعلماء ونخبة المجتمع الحاضرين، مركزا مداخلته على قيمة الحوار و التواصل و الإنصات مع وجود الاختلاف، ضاربا المثل بمحطات التنسيق بين الحركة و مجلة البيان، مؤكدا أن دعوات لحضور الندوة وجهت لممثلي مختلف المدارس الفكرية الإسلامية و الليبرالية بالمغرب إيمانا بأهمية التعاون في تقوية جهود التدافع و البناء في مجال القيم، وأشار الحمداوي إلى أن تعدد مسارات التطور في مجال تدافع القيم وكذا عمق التحولات الحاصلة في كل مسار والحاجة إلى تقديم بدائل فكرية وعملية تعتبر من الأسباب التي تدفعنا للتفكير في سؤال التدافع القيمي بشكل جدي.

وتناولت جلسات الندوة الدولية القضايا والمحاور التالية :

أولاً: مفهوم القيم وآليات البناء

ثانياً: مناهج وإشكاليات البحث في قضايا الهوية والقيم

ثالثاً: دور الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني في بناء القيم

رابعاً: واقع تدافع القيم على المستوى السياسي والتعليمي والإعلامي والفني

خامساً: بعض التجارب في مجال تدافع القيم