البيان/القدس: بالتزامن مع الذكرى الخمسين لأحراق المسحد الأقصى في الواحد والعشرين من أغسطس عام1969م على يد اليهودي مايكل روهن، يستعيد رئيس الهيئة الاسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى  الشيخ عكرمه صبري هذه الذكرى المؤلمة بالقول:" المسجد الأقصى في عين الخطر الذي تقف خلفه حكومة الاحتلال وجماعات الهيكل المزعوم ويهود العالم الذين يقدمون الدعم المادي والمعنوي لتنفيذ خرافة بناء الهيكل المزعوم".

ويضيف إن الاحتلال الذي يحاول تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا، وإيجاد موطئ قدم للجماعات اليهودية المتطرفة في المنطقة الشرقية يهدف لبناء كنيس هناك وهذا الأمر يمثل خطراً على المسجد الأقصى.

وعن ذكريات الحريق قال "لقد شاء الله عز وجل أن أكون أحد المشاركين في إخماد حريق المسجد الأقصى عام ١٩٦٩، ولا بد من الإشارة إلى أن الحريق كان ولا زال يمثل إنذارا للمسلمين بأن الأقصى في خطر، ما زلت أحتفظ بالملابس التي تحمل رائحة دخان ذاك الحريق المشؤوم، ولا أستطيع نسيان تلك اللحظات المحزنة والمؤلمة".

وأوضح الشيخ صبري الذي كان يشغل منصب مدير مدرسة الأقصى الثانوية في ذلك الوقت:" لقد أنهى المصلون صلاة الفجر في المسجد الأقصى، وعادوا إلى منازلهم، وعند حوالي الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة صباحاً، اقتحم المجرم مايكل دنيس روهان المسجد، وعلى ظهره حقيبة كبيرة فيها مواد قابلة للاشتعال، رشها في عدة مواقع بالمسجد القبلي، قبل أن تبدأ ألسنة النيران بالاشتعال، كنت قريبا من المسجد عندما سمعت صوت النداء، وبدأ الخبر ينتشر..المسجد يحترق.. المسجد يحترق، وما هي إلا دقائق حتى التحقت بركب المئات من الذين هبوا لحمل المياه والتراب لإخماد الحريق، بشكل بدائي لعدم توفر المعدات، حيث كان الناس يكبرون ويهللون ويبكون".

ومضى يسرد التفاصيل قائلا:" الأهالي شكلوا سلاسل بشرية لنقل الأتربة والمياه لإخماد النيران وضمان عدم انتقالها إلى أماكن أخرى في المسجد"، ويوضح: "النيران اشتعلت في الجهة الشرقية؛ حيث كان السقف القديم من الخشب والرصاص فكان الاشتعال سريعا، أما الجهة الغربية فكان السقف من الإسمنت". مشيراً الى ان"عملية إخماد النيران تمت بطريقة بدائية ويدوياً استمرت حتى الساعة 12 ظهرا، حتى وصلت سيارات الإطفاء، وبقيت تعمل على إخماده حتى الساعة الرابعة عصرا".

وأوضح:" أن المواد التي رشها روهان شديدة الاشتعال، لا تتوفر في الأسواق، ولا توجد إلا لدى الجيوش والدول، وبالتالي فان سلطات الاحتلال هي المخططة للحريق وهي التي زودت المجرمين لتنفيذ جريمتهم، وان الذين قاموا بالجريمة هم مجموعة وليس شخصا واحدا".

وتابع الشيخ صبري:" أن الذين قاموا بالعمل اكثر من شخص أن مواقع الحريق كانت متعددة، ولكن المجرم بدأ باستهداف المنبر الذي يرمز إلى تحرير مدينة القدس".

وذكر صبري أن الحريق وقع يوم خميس، وتم إغلاق المسجد يوم الجمعة بهدف ازالة آثار الحريق، وبالتالي لم تقم صلاة الجمعة.لاحقا، قضت محكمة صهيونية بعدم أهلية روهان العقلية، قبل أن تبعده إلى أستراليا عام 1974، وبقي هذا المجنون حيًّا في بلاده الأسترالية البعيدة حتى بلغ الرابعة والخمسين ثم مات عام 1995م من كمَدِه إذْ لم تأتِ النبوءة التي كان من المفترض أن تتحقق خلال أربع سنوات ونصف من فعلته كما قال له كاهن كنيسته "كنيسة الرب العالمية" !.

وقال الشيخ صبري:" الحرائق لم تنته فأطماع اليهود بالمسجد ما زالت قائمة، والحرائق تأخذ اشكالا متعددة، منها اقتحامات المستوطنين للمسجد والحفريات الصهيونية ومعاقبة المسلمين بالإبعاد عن المسجد والاعتقال، وبإغلاق الأبواب ومحاربة المصلين والمرابطين فيه".

بدوره يقول الدكتور ياسر داود، مدير دائرة البحوث الاسلامية في دار الافتاء الفلسطينية يقول :" اذا لم نبادر في حماية المسجد الأقصى، فسنفقده وسيكون مصيره -لا قدر الله -كمصير المسجد الإبراهيمي في منع الصلاة فيه ومنع الآذان ".