كَلِمَاتُ اللهِ تَعَالَى

كَلِمَاتُ اللهِ تَعَالَى

فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ اللهَ تَعَالَى حَقَّ المَعْرِفَةِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَآيَاتِهِ؛ امْتَلَأَ قَلْبُهُ تَعْظِيمًا لَهُ سُبْحَانَهُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِلْكَلِيمِ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- لَمَّا طَلَبَ رُؤْيِتَهُ: [لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ] {الأعراف:143}. أَيُّهَا النَّاس: يَعْظُمُ العَظِيمُ مِنَ
وَلْتَـنْـظُرْ نَـفْـسٌ مَا قَـدَّمَـتْ لِـغَـدٍ

وَلْتَـنْـظُرْ نَـفْـسٌ مَا قَـدَّمَـتْ لِـغَـدٍ

أَيُّهَا النَّاسُ، فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ كُلِّ عَامٍ يَكْثُرُ الْحَدِيثُ فِي الْخُطَبِ وَالْمَوَاعِظِ وَالْإِذَاعَاتِ وَغَيْرِهَا عَنْ تَوْدِيعِ عَامٍ وَاسْتِقْبَالِ آخَرَ، وَهِيَ أَعْوَامٌ تَطْوِيهَا الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي، وَفِيهَا أَحْدَاثٌ وَأَعْمَالٌ قَدْ دُوِّنَتْ فِي الصَّحَائِفِ بِخَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَقَدْ نَسِيَ النَّاسُ حُلْوَهَا وَمُرَّهَا، فَيَفْرَحُ بِحَلَاوَتِهَا مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَرَارَةِ الْغَدِ، وَيَحْزَنُ لِمَرَارَتِهَا مَنْ طُوِيَتْ عَنْهُ حَلَاوَةُ الْغَدِ، وَهَذَا مِنْ ضَعْفِ الْإِنْسَانِ وَجَهْلِهِ، أَنْ يَفْرَحَ بِالْحَاضِرِ، وَهُوَ لَا يَدْرِي عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ.