نكبة فلسطين.. لا تنساها الذاكرة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
Share
Share

نكبة فلسطين.. لا تنساها الذاكرة


أعدّه: أ. أحمد أبو دقة

في هذه الأيام يحتفل الكيان الصهيوني بذكرى إعلان تأسيسه، وفي منتصف الشهر القادم يحيي الشعب الفلسطيني ذكرى نكبته و نكبة العالم الإسلامي و العربي حيث كان الجميع شاهدا على ضياع فلسطين، ومع اختلاف الجميع حول من يتحمل المسؤولية الكاملة عن ضياع هذه الأرض العزيزة على المسلمين، فإن الوقائع على الأرض ومثلما يسردها التاريخ فإنها تقول أن المجتمع الدولي و ما يسمى حاليا بالأمم المتحدة شجعت على احتلال فلسطين عام 1922م حينما رأت أن فلسطين صالحة لتكون وطنا لليهود بعد أن يطرد منها الفلسطينيين، وبموجب هذا القرار الأممي منحت بريطانيا التي كانت في ذلك الوقت تحتل فلسطين حق تقرير المصير نيابة عن الشعب الفلسطيني وبدأت بتهجير قرابة 800 ألف يهودي من أوروبا و العالم إلى فلسطين التاريخية، و قامت برعاية تشكيل عصابات يهودية كان أبرزها " الهغانا" و " اشتيرن"  و " الأرغوان" حيث نفذت هذه العصابات جرائم ومذابح بشعة استهدفت من خلالها تهجير الفلسطينيين من قراهم ومدنهم وكان أبرزها دير ياسين وكفر قاسم و خانيونس و غيرها من المذابح التي راح ضحيتها الآلاف من الفلسطينيين، تمهيدا لإنشاء دولة الكيان الصهيوني برعاية دولية وصمت عربي وإسلامي لا يشقه سوى عار الهزيمة التي ألحقتها تلك العصابات بحق جيوش عدد من  الدولة العربية التي شاركت في الحرب.

في عام 1921 م إنسحب الانتداب البريطاني من المناطق الواقعة شرقي الاردن من نطاق المساحة التي حددتها عصبة الأمم في ذلك الوقت لاقامة الوطن القومي اليهودي عليها, لتقيم عليها إمارة شرق الاردن، وبموجب القرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تم إعلان إنشاء الكيان الصهيوني عام 1948م.

وفي ظل إنشغال الأطراف الفلسطينية المختلفة في خلافاتها واتخاذها لمآسي الشعب الفلسطيني شعارات للتباكي عليه وعلى حقوقه الضائعة، مضافا عليه الحالة المتأزمة التي ترفض أن تنعتق عنها الأمة الإسلامية فإن تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت بمناسبة ذكرى استقلال الكيان الصهيوني أشار إلى أن عدد سكان الكيان قد تجاوز الثمانية ملايين نسمة، مشيرة إلى أن 3 أرباع السكان هم من أصل يهودي.

ووفقاً للتقرير الذي نقل عن دائرة الإحصاء الحكومية فإن عدد سكان الكيان الصهيوني قد وصل عشية يوم ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني إلى 8 مليون و18 ألف نسمة، في حين أن عدد السكان في يوم إعلان قيام الكيان الصهيوني عام 1948م قد بلغ 806 ألف نسمة فقط.

وبحسب معطيات المكتب الإحصائي فإن عدد السكان اليهود بلغ 6 مليون و 42 ألف نسمة أي ما نسبته 75.3% من إجمالي عدد السكان، في حين بلغت نسبة السكان العرب 20.7% بعدد يتجاوز المليون و65 ألف مواطن عربي، كما أن المعطيات أشارت إلى أن نسبة السكان من مختلف الأديان الأخرى وصلت إلى 4% بعدد حوالي 318 ألف نسمة.

وبهذه المناسبة فرضت سلطات الاحتلال الصهيوني طوقا أمنيا على المناطق الفلسطينية بدءًا من  بداية هذا الاسبوع وحتى منتصف ليلة الاربعاء القادمة، بمناسبة ذكرى شهداء معارك وحروب الكيان الصهيوني وحلول عيد استقلال الدولة الخامس والستين على حد وصف الإذاعة الصهيونية.

وفي ظل شعورها بإنجازاتها فقد صرح رئيس الحكومة الصهيوني بنيامين نتنياهو بأن التهديدات التي تحدق بالكيان في هذه الايام اكبر من فترات سابقة إلا أن جيش الدفاع ومختلف الأذرع الأمنية اقوي اليوم من أي وقت مضى.

وأضاف أن  الكيان الصهيوني منذ قيامه لم يكف قط عن التطلع إلى إحلال السلام مع جيرانه إلا أن أعداءه لم يكفوا في الوقت نفسه عن السعي لمحوها عن الوجود.

وأشاد السيد في مستهل جلسة مجلس الوزراء الاسبوعية صباح الأحد بالدور الذي لعبه الجنود الذين حاربوا في حروب ومعارك الكيان الصهيوني في لضمان عيشه في فلسطين المحتلة.

ومع احتفال الكيان الصهيوني بالذكرى الخامسة و الستين لنشأته فإن استطلاع أجراه معهد الأبحاث الصهيوني "paneis" أظهر بأن 60% من الجنود المسرحين من الخدمة العسكرية يواجهون صعوبة في البحث على عمل، مشيراً إلى أن معظم هؤلاء الجنود يعتبرون أن خدمتهم في الجيش هي مهنة دائمة وهو عكس ما يكون في الواقع.

وبحسب الموقع "بازام" الذي قام بنشر نتائج الاستطلاع الذي أجري على عينة من الجنود مكونة من 411 جندي صهيوني والتي تتراوح أعمارهم بين 21 – 26 عاماً، فإن الاستطلاع ألقى نظرة سريعة على الخطوات المتبعة للعثور على عمل من قبل الشباب الإسرائيلي.

وبحسب الموقع الإخباري فإن المعطيات التي اعتبرها مفاجئة والتي أظهرت أن 60% من الجنود المسرحين يجدون صعوبة في البحث عن العمل بأنها تتعارض مع إعلان المؤسسات المشغلة الذين يرون أن هؤلاء الطبقة من السكان المطلوبين في سوق العمل إلا أنهم هم لا يرغبون في العمل بعد التسريح من الخدمة.

ومن أبرز المخاطر التي شكلت رادعا لأداء الجيش الصهيوني المهني في الأرضي الفلسطينية المحتلة عمليات خطف الجنود من قبل فصائل المقاومة، حيث حذر الجيش جنوده العاملين في مختلف المناطق، من قيام عناصر المقاومة بعمليات أسر تستهدفهم، خلال إحياء ذكرى الجنود الذين قتلوا خلال الحروب والمعارك التي خاضها الكيان الصهيوني.

ونقلت صحيفة "فلاش 90" العسكرية في تقرير لها عن مسئول في قسم العمليات في الجيش قوله :" إن المنظمات الإرهابية لديها رغبة في المساس بالجنود الإسرائيليين، وخاصة في يوم ذكرى قتلى معارك إسرائيل" بحسب قوله.

ولفت المسئول العسكري إلى أن العمليات ضد الجنود الصهاينة تنشط في مثل هذه الأوقات،" لما تمثله من أهمية ورمزية للجمهور الصهيوني".

وأوضحت الصحيفة أن الجيش الصهيوني أمر جنوده بالقيام بدوريات مخصصة، للعثور على أعطال أو ثغرات في الجدران المحيطة بالقواعد العسكرية، كما وأمر بإجراء دوريات عسكرية خارج مواقع الجيش لضمان استتباب الأمن في المنطقة.

تحولات مصيرية

بعد أن سلم العالم العربي و الاسلامي بالفرض الواقع و بدأ الكيان الصهيوني يعتمد على الغرب في دعمه وتمويله، و عادت الجيوش العربية خائبة إلى بلدانها عقب هزيمتها في حرب 1948م خرجت في مصر القومية العربية تحت شعار تحرير فلسطين وقاد تنظيم " الضباط الأحرار" انقلابا ضد الملكية بقيادة جمال عبد الناصر الذي سعى بكل طاقته إكمال مسيرة الملك الفاروق في ملاحقة كتائب المجاهدين التي انطلقت لتحرير فلسطين من الإسلاميين و على رأسهم جماعة الاخوان المسلمين، ثم قام بخطوة خطيرة في تبعاتها حينما أقدم على طرد يهود مصر إلى فلسطين تحت ذريعة التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي طرد من أرضه، وما كان من الكيان الصهيوني إلا أن رحب بهذه الخطوة و شعر بالامتنان اتجاه عبد الناصر، فما كان عبد الناصر سوى مسرحية حان وقتها لإكمال مسلسل ضياع فلسطين، إذ حكم البعد الجغرافي عن فلسطين على الشعب المصري أن يعيش تحت وهم الإعلام الكاذب الذي جعله ينتشي لإنتصارات زائفة.

وتشكلت أنظمة عربية في دول الطوق لتستكمل ما بدأته بريطانيا وبدلا من القتال إلى جانب الثورة الفلسطينية أصبح مهمتها حماية الكيان الصهيوني الناشئ، فبينما إنشغل اليهود بترتيب وضعهم الداخلي، تولت تلك الأنظمة حماية الحدود الخارجية و التضييق على الفلسطينيين لمنع زيادة قوة مقاومتهم، سواء من خلال مساعدة الاحتلال في الوصول إلى قيادات المقاومة وتصفيتها، أو الضغط على القيادة الفلسطينية للقبول بتسوية سلمية تمنح بموجبها الشرعية للكيان الصهيوني. ومنذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 بين الرئيس المصري أنور السادات و الكيان الصهيوني برعاية أمريكية بدأت مرحلة أثرت بشكل سلبي على مسار الثورة الفلسطينية، كان أهم مضامينها تصفية القيادات الثورية الرافضة لمسار التسوية السلمية مع الكيان الصهيوني وأهمهم خليل الوزير العقل الفاعل في منظمة التحرير الفلسطينية و صلاح خلف و غيرهم من رافضي خيار التسوية ليرتقي إلى قيادة الثورة الفلسطينية ثلة من رجال الأعمال و اللصوص و أبرزهم مهندس اتفاقية أوسلو محمود عباس الذي وفرت له الولايات المتحدة و النظام المصري السابق أرضية خصبة ودعما لا نظير له ليوجه القضية الفلسطينية نحو المزيد من السقوط و الإرتهان إلى التبعية للإدارة الأمريكية.

وفي ظل تلك الأزمة نشأت مع بداية الانتفاضة الأولى للشعب الفلسطيني عام 1987م أعلن انطلاق حركة حماس و عدد من الجماعات الاسلامية منها حركة الجهاد الاسلامي حيث بدأت فلسطين تعود إلى المربع الأول حيث معركة العقيدة و الجهاد بدلا من الثورة و النضال الذي تاجر فيه العرب كثيرا باسم الشعب الفلسطيني، و بدأت العمليات الفدائية داخل الأرضي الفلسطيني تؤثر بشكل كبير في تشكل المجتمع الفلسطيني و تضغط على الكيان الصهيوني عسكريا واقتصاديا و استكملتها انتفاضة ثانية أنهت اتفاقية اوسلو حتى بلغت حركة حماس سدة الحكم وبدأت تسيطر على قطاع غزة و تبني لها جيشا يحارب من أجل فلسطين ويدعمها في ذلك الكثير من حركات المقاومة الفلسطينية بعد أن أيقن الجميع أن تيار اوسلو سقط لأن الكيان الصهيوني يعتبر فلسطين وطن لا يقبل القسمة على اثنين.

ومع التغير في المواقف الدولية و العربية خصوصا بعد سيطرة أحزاب اسلامية على الأنظمة الحاكمة في مصر و ليبيا و تونس و المغرب وزيادة نفوذ الاسلاميين فإن الشعب الفلسطيني يعلق آمالا كبيرة على تلك الأنظمة التي أزاحت بأنظمة التآمر التي باعت القضية، بموازاة النظر إلى العالم العربي وربيعه فإن تركيا كذلك خلقت نوعا من التوازن على المستوى العالمي في ميزان القضية الفلسطينية بمواقفها المشرفة، و الرافضة لعنجهية الاحتلال الصهيوني.


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة