زادت حدة التوتر السائد بين الدول الخليجية لاسيما الإمارات و البحرين من جهة وإيران من جهة أخرى، ويتصدى للمواجهة التي يعتبر الأساس فيها البعد الديني القومي المملكة العربية السعودية التي يعتبرها الجميع الحاضنة للمشروع الإسلامي السني في العالم، و من الواضح أن المكانة التاريخية الإسلامية للمملكة  أهلها لهذه المكانة. وتحاول إيجاد أسباب القوة التي من خلالها يمكن حماية الدول الخليجية من النفوذ الإيراني.

أسباب التوتر الخليجي الإيراني:

بالتزامن مع تفاقم الأزمة بين طهران والغرب حول البرنامج النووي الايراني ومع اقتراب موعد جولة المفاوضات في بغداد بين ممثلين إيرانيين وغربيين, يبلغ التوتر وعدم الثقة بين طهران ودول مجلس التعاون الخليجي الست ذروته.

الخلفية :

اولاً: مشاركة بعض الدول الخليجية في العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على طهران عقاباً على عدم تخليها عن برنامجها النووي.

ثانياً:  القلق الإيراني من الوعود الخليجية بالتعويض على النقص النفطي في الأسواق العالمية في حال وقف طهران لتصدير النفط إلى الغرب ردا على العقوبات النفطية الدولية التي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في شهر يوليو المقبل في حال عدم حدوث أي تقدم ملحوظ في المفاوضات بين طهران والغرب حول الملف النووي الإيراني.

ثالثاً: زيارة الرئيس الإيراني احمدي نجاد الاستفزازية مؤخرا لجزيرة ابو موسى المتنازع عليها بين طهران ودولة الإمارات العربية لعبت دورا رئيسيا في زيادة حدة التوتر وعدم الثقة بين طهران والدول الخليجية الست.

رابعاً: تراجع الدور الأمريكي في المنطقة على خلفية تخلي واشطن عن نظام حسني مبارك في مصر والانسحاب الامريكي من العراق لعب دورا محوريا في تعزيز النفوذ الايراني في العراق وتكثيف التدخلات الإيرانية في بعض الدول الخليجية وعلى رأسها البحرين حيث تقطن فيها أغلبية شيعية. وكان العاهل البحراني قد طلب العام الماضي قوات "درع الجزيرة" الخليجية المشتركة وعلى رأسها العربية السعودية التدخل في بلاده لمواجهة الانتفاضة الشيعية المدعومة من طهران ضد النظام الملكي في البحرين.

التحرك الخليجي:

أولاً: مناورات عسكرية خليجية ضخمة في مطلع هذا الشهر, بالتعاون مع الولايات المتحدة - الأولى من نوعها على أراضي دولة الإمارات العربية.

ثانياً: طرح فكرتي الاتحاد الخليجي من جهة, والوحدة بين العربية السعودية والبحرين (المؤجلة إلى مرحلة لاحقة) من جهة أخرى, في القمة الخليجية التي عقدت هذا الأسبوع في الرياض. يشار في هذا السياق إلى أن الأنظمة الملكية في الخليج باستثناء البحرين لم تتأثر حتى الآن بأجواء الربيع العربي وهناك في الخليج من يعتقد بان الاتحاد الخليجي المفترض سيساهم في صمود الأنظمة الملكية ليس فقط في وجه ايران,بل بوجه موجة الثورات والاحتجاجات التي انطلقت في الدول العربية العام الماضي.

الرد الإيراني:

طهران في هجوم مضاد على التحرك الخليجي ولا سيما على فكرة الوحدة السعودية – البحرانية, ورغم تأجيلها, طالبت وعلى لسان جريدة "كيهان" التي يشرف عليها المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي – طالبت بضم البحرين إلى إيران معتبرة أن غالبية البحرانيين يريدون الالتحاق بايران . وعضو البرلمان الإيراني حسين علي شهرياري دعا إلى التصدي لفكرة الوحدة بين السعودية والبحرين مشيرا إلى أن البحرين كانت المحافظة الرابعة عشرة في إيران حتى العام 1971ولكن للأسف كما قال بسبب خيانة الشاه محمد ريزا بهلوي انفصلت البحرين عن إيران.

وكانت البحرين قد حصلت على استقلالها في أغسطس 1971 من الاستعمار البريطاني، وحينها طالب محمد رضا بهلوي آخر ملوك إيران بهذه الجزيرة الإستراتيجية في الخليج العربي إلا أن طهران توقفت عن هذه المطالبة إثر تصويت البحرينيين على الاستقلال بالأغلبية الساحقة تحت إشراف الأمم المتحدة. ولكن مطالبة طهران بضم البحرين إليها تجددت بعد الثورة الاسلامية التي أطاحت بمحمد رضا بهلوي في عام 1979. ومنذ العام الماضي وبالتزامن مع انطلاق "الربيع العربي" تحاول طهران تحريك شيعة البحرين الذين يشكلون أقل من النصف من سكان المملكة ضد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى حليف واشنطن.

المنامة استنكرت هذا الأسبوع موقف طهران الداعي إلى ضم البحرين إلى ايران واستدعت القائم بأعمال السفير الإيراني في المملكة.

 

يوسي نيشر - صوت إسرائيل