عبادة السِّر !!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

عبادة السِّر !!


 

فإن حقيقة التدين تتمثل بمحبة الله - تعالى - وتعظيمه ، ومخافته ورجائه ، والتذلّل له ، والخضوع التام لأمره واجتناب نهيه ، قولاً وعملاً ، خفية وعلناً .

فهو تسليم مطلق ، وانقياد كامل ، في الاعتقادات والأقوال والأعمال ، برغبة جيّاشة ، واختيار واعٍ ، وتشرف وافتخار .

فالتدين حالة مركبة من المعرفة والشعور والسلوك ، يكون غاية مطلوب العبد منها : الظفر برضا مولاه عزَّ وجلَّ ، ونيل رحمته ، والسلامة من غضبه .

وفي أجواء التدين ومجتمعات الدعاة تكون الصورة العامة المقبولة هي الالتزام والمحافظة الظاهرة التي من خرج عنها وُوجه باللوم والمذمّة ، وهي لا شك حالة فضل وإنعام تحتاج إلى شكر لله - تعالى - من الفرد والمجتمع على توفيقه وتيسيره .

لكن المحكَّ العملي الذي تتجلى من خلاله حقيقة تلك الاستقامة العلنية يكون في عبادات السرّ المتضمنة لعبادات الخلوة والخفاء[1] ولعبادات القلب .

فأما عبادة القلب فهي أجلُّ عبادات السِّر وأعظمها ، فالله عزَّ وجلَّ لا يناله من عبده إلا التقوى ، ولا ينظر إلى الصور والأموال وإنما إلى القلوب والأعمال ، ولا ينفع عنده يوم تبلى السَّرائر مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، والإيمان ليس بالتمنِّي ولا بالتحلِّي ، ولكن ما وقرَ في القلب وصدَّقه العمل ، كما يشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب »[2] .

وأما عبادات الخفاء وقُرَب السِّر المشتملة على تعظيم أمر الله - تعالى - ونهيه ، والإكثار من مناجاته فهي عمل آخر جاءت النصوص والآثار مكثرة من الحثّ عليه ، فمن ذلك قوله - تعالى - : { إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ } (فاطر:18) ، أي : يخافونه سبحانه حال خلوتهم به بعيداً عن أعين الخلق[3] ، وقوله - عزَّ وجلَّ - : { إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } (البقرة : 271) ، والآية الكريمة ظاهرة في تفضيل صدقة السِّر ، والتي ثبت أنها تطفئ غضب الرب سبحانه[4] ، وجاء من السبعة الذين يظلّهم الله - تعالى - يوم القيامة في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظلّه : « رجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه »[5] .

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة ، والمسرُّ بالقرآن كالمسرِّ بالصدقة » ، قال الترمذي : « ومعنى هذا الحديث أن الذي يسرُّ بقراءة القرآن أفضلُ من الذي يجهر بقراءة القرآن ؛ لأن صدقة السِّر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية » [6] .

وما ذاك إلا لما في قُرْبَة السِّرِّ بعيداً عن رؤية الخلق من عظم إيمانٍ ، وكمال أدبٍ مع الله - تعالى - وتعظيمٍ له سبحانه ، ولما فيها من حضور قلبٍ واجتماع هَمٍّ وابتعادٍ عن القواطع والمشتتات ، وثقةٍ بالله - تعالى - ، وأُنْسٍ به ، واطمئنانٍ إليه ، ومراقبةٍ له ، ومخافةٍ منه ، ومطالعة مِنَّتِه ، وتطلعٍ للظفر بمحبته وثوابه ، ولما فيها من تخليصٍ للنفس من الطمع بثناء الخلق وحب مدحهم وكراهية ذمّهم ، وضمان سلامتها من بعض دسائس السوء من رياء وسمعة وتصنُّع ، فهي أبلغ في التضرع والخشوع ، وأمكن في التذلّل والخضوع .

ولذا ؛ فقد جاء التوجيه النبوي الكريم بحثِّ العبد المؤمن على أن يكون له عبادة في السِّر ، فعن الزبير بن العوام رضي الله عنه مرفوعاً قال : « من استطاع منكم أن يكون له خِبءٌ من عملٍ صالحٍ فليفعل »[7] ، وكان الفضيل بن عياض يقول : ( كان يقال : من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار الطاهرةِ قلوبهم خلائقُ ثلاثة : الحلم ، والأناة ، وحظٌّ من قيام الليل )[8] ، ويحكي الخريبي عن السلف أنهم كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئةٌ من عمل صالح لا تعلم به زوجته ولا غيرها[9] ، وقال مسلم بن يسار : ( ما تلذّذ المتلذّذون بمثل الخلوة بمناجاة الله عزَّ وجلَّ )[10] .

ومن تأمَّل سير السلف وجد اهتماماً بليغاً بعبادة القلب ، التي هي روح العبودية ولبّها ، بل هي الأصل وإنما أعمال الجوارح تبع ومكملة ومتممة لها[11] ، فهذا الصحابي الجليل والإمام الجِهْبِذ ابن مسعود رضي الله عنه يقول : « من صلى صلاة عند الناس لا يصلي مثلها إذا خلا ، فهي استهانة استهان بها ربه » ، ثم تلا قوله - تعالى - : { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ القَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا } (النساء : 108) [12] ، وفي يوم قال رضي الله عنه لأصحابه : « أنتم أكثر صلاة وأكثر جهاداً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم كانوا خيراً منكم ، قالوا : ِبمَ ذاك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : إنهم كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة »[13] .

ويقول وهب بن منبه : ( يا بُنيّ أخلص طاعة الله بسريرة ناصحة يصدق الله فيها فعلك في العلانية ، .. ولا تظنن أن العلانية هي أنجح من السَّريرة ، فإن مَثَلَ العلانية مع السَّريرة كمَثَلِ ورق الشجر مع عِرْقها : العلانية ورقها ، والسَّريرة عِرْقها . إن نُخِر العِرْق هلكت الشجرة كلها ؛ ورقها وعودها ، وإن صلحت صلحت الشجرة كلها ؛ ثمرها وورقها ، فلا يزال ما ظهر من الشجرة في خير ما كان عِرْقها مستخفياً لا يُرى منه شيء . كذلك الدين لا يزال صالحاً ما كان له سريرة صالحة يصدق الله بها علانيته ، فإن العلانية تنفع مع السَّريرة الصالحة كما ينفع عِرْقَ الشجرة صلاحُ فرعها ، وإن كان حياتها من قبل عِرْقها فإن فرعها زينتها وجمالها ، وإن كانت السَّريرة هي ملاك الدين فإن العلانية معها تُزَيِّن الدين وتجمله إذا عملها مؤمن لا يريد بها إلا رضاء ربه عزَّ وجلَّ »[14] ، وهذا الإمام أحمد يوصي ابن المديني قائلاً : ( ألزم التقوى قلبك ، وانصب الآخرة أمامك )[15] ، فمراد الله - تعالى - ومطلوبه من عباده صلاح قلوبهم ، والتي لا صلاح لها إلا بأن يستقر فيها معرفة الله وعظمته ومحبته وخشيته ومهابته ورجاؤه والتوكل عليه ، ويمتلئ من ذلك[16] ، يقول ابن رجب : ( فأفضل الناس من سلكَ طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - وخواصّ أصحابه في الاقتصاد في العبادة البدنية والاجتهاد في الأحوال القلبية ؛ فإن سفر الآخرة يقطع بسير القلوب لا بسير الأبدان )[17] .

كما يجد المطالع لسيرهم عنايةً فائقة بعبادة السِّر وعمل الخفية ، فعن محمد بن إسحاق قال : ( كان ناسٌ من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل )[18] ، وعن زائدة :( أن منصور بن المعتمر مكث ستين سنة يقوم ليلها ويصوم نهارها ، وكان يبكي ،فتقول له أمه : يا بني ! قتلت قتيلاً ؟ فيقول : أنا أعلم بما صنعت بنفسي .

فإذا كان الصبح كحل عينيه ، ودهن رأسه ، وبرق شفتيه ، وخرج إلى الناس )[19] .

وقال محمد بن واسع : ( لقد أدركت رجالاً ، كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة ، قد بلَّ ما تحت خدّه من دموعه لا تشعر به امرأته .

ولقد أدركت رجالاً يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خدّه ولا يشعر به الذي إلى جانبه )[20] ، وكان أيوب السختياني يقوم الليل كله ، ويخفي ذلك ، فإذا كان عند الصبح رفع صوته ، كأنه قام تلك الساعة [21] ، والأمر أكثر من أن يحصر .

والمتأمل في واقع الدعاة ومحاضن التدين وبيئاته اليوم يلحظ مظاهر عدة تدل على تقصير في عبادة القلب ، وضعف بيِّن في القيام بكثير من القربات في الخفاء ، والتي يدّخرها صاحبها لوقوفه بين يدي ربه عزَّ وجلَّ يوم تُبلى السرائر ، مما وَرَّث هشاشة بيّنة في الاستقامة ، وضعفاً جلياً في الجدِّية ، وفتوراً ظاهراً في أخذ الكتاب بقوة تعلّماً وعملاً ودعوة ، وهو أمر ما لم يشعر بخطره القائمون على الشأن الدعوي والتربوي - مؤسسات وأفراداً - ويولوه ما يستحق من أولوية في التصحيح والمعالجة ، فإن أجيال الاستقامة القادمة ستكون أكثر بَهَتَانَاً وأشدّ ضعفاً .

وفي ظنِّي أن مسؤولية معالجة هذه الظاهرة تقع بدرجة أكبر على الفرد نفسه على اعتبار أن عبادة القلب وعمل السِّر هي بوّابة نجاته وطريق رفعته ، فإن اعتنى بها وأصلح من حاله فيها ففي ذلك سعادته ، وإن قصَّر بإلقاء نفسه في بحور الغفلة ودركات البطالة والشهوات فقد أساء إلى نفسه ، والإنسان على نفسه بصيرة .

ولعلَّ من أبرز ما يعين العبد على الوصول إلى مقصوده في هذا الجانب : مراقبة من لا تخفى عليه خافية والسِّر عنده علانية ، ومخافته - تعالى - والحياء منه ، والتعرف على جلاله وعظمته سبحانه ، وترك الاشتغال بما لا يعني من فضول الطعام والمنام والكلام والنظر والخلطة ونحوها ، والزهد في متع الدنيا وملذّاتها وإيثار الآخرة على الدنيا ، وخشية عدم قبول العمل ، والشعور الدائم بالتقصير والزّلل في القيام بحق الباري سبحانه ، والاهتمام بأعمال القلوب وعدم قصر العبد جهده على أعمال الجوارح ، وتذكّر الموت والبلى ، ومطالعة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والإكثار من القراءة في تراجم العلماء الربّانيين والعُبّاد الزاهدين ، ومحاسبة النفس ، وإدراك ثمار وفوائد قُرَب السِّر ، وتنمية الحياء من النفس وجعله في رتبة أعلى من رتبة الحياء من الخلق ، ومرافقة من تنفع مرافقته في الآخرة وتزيد صحبته المرء قرباً من الله - تعالى - ، وتخصيص أوقات للخلوة بالله والأنس به والعيش في كنفه من اعتكاف وقيام ليل وخلوات للتفكر في ملكوت الله سبحانه والذكر والدعاء والقراءة ونحو ذلك[22] .

فهيّا إخواني إلى بذل الوسع في إتيان قُرَب السِّر وتكميلها فإنها أقوات الروح ، وليكن لأحدنا حظ من عبادة لا يعلم بها أحد إلا البَرُّ الرحيم ، إذ السائر إليه سبحانه لا بد له ( من أوقات ينفرد بها بنفسه في دعائه وذكره وصلاته وتفكّره ومحاسبة نفسه وإصلاح قلبه وما يختص به من الأمور التي لا يشركه فيها غيره )[23] ، فعبادات الخفاء من أعظم أسباب الثبات التي تحول بين المرء وحالات الضعف والانتكاس ، فالحذر الحذر من أن نتغافل عنها ، فإن ثمارها عظيمة ، والصوارف عنها كثيرة ، وعلينا من الله عين ناظرة ، والشاهد هو الحاكم ، والموفَّق من هداه الله - تعالى - وأعانه .

اللهم ارزقنا خشيتك ومحبتك والقرب منك ، والبصيرة في دينك ، والمداومة على طاعتك ، وعافِ نفوسنا بمنّتك ، وأصلح حال أمتنا ، وارزقها الرّفعة والتمكين على أيدينا ، إنك على كل شيء قدير ، وصلى الله وسلم على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين .

 

 

 


(1) المراد بعمل الخلوة ما كان بين العبد وربه بعيداً عن أعين الناس ، لكن تحقيق ذلك بإطلاقٍ متعذر ، ولذا فقد عدّ بعض أهل العلم عمل الرجل مع رفيقه الملازم ومع أهله عملاً في السِّر ؛ لأنه لا يقدر أن يكتم منهما .

(2) البخاري (52) .

(3) يقول ابن عاشور في التحرير والتنوير (9/173) : (أي : يخشون ربهم في خاصتهم ، لا يريدون بذلك رياء ، ولا لأجل خوف الزواجر الدنيوية والمذمّة من الناس) .

(4) انظر : المعجم الصغير للطبراني (1033) ، صحيح الجامع للألباني (3759) .

(5) البخاري : (1428) .

(6) الترمذي : (2919) ، وحسَّنه ، وصححه الألباني ، ومقولة الترمذي في جامعه عقبه ، والملحوظ أن النصوص لم تكتف بالحثِّ على عبادة السِّر ، بل تجاوزت ذلك إلى التحذير من خيانة السِّر ، وعصيان الله - تعالى - في الخفاء ، ومن ذلك : قوله صلى الله عليه وسلم عند ابن ماجه بسند صحيح (4245) من حديث ثوبان رضي الله عنه قال : " لأعلمنّ أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسناتٍ أمثال جبال تهامة بيضاً فيجعلها الله عز وجل هباء منثوراً ، قال ثوبان : يا رسول الله ! صِفهم لنا ، جَلِّهم لنا ، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم ، قال : أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها " ، ولأن جوهر المقالة لا يتحدث عن هذا الجانب فلن يتم التركيز عليه .

(7) تاريخ بغداد ، للخطيب : 11/262 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6018) ، ورجّح الدارقطني وقفه ، انظر : العلل المتناهية لابن الجوزي (1376) .

(8) حلية الأولياء ، لأبي نعيم : (8/95) .

(9) انظر : تهذيب الكمال ، للمزي : (14/464) .

(10) حلية الأولياء ، لأبي نعيم : (4/272) .

(11) ولذا قرّر أهل العلم أن معرفتها أهم ، والقيام بها أجل وأعظم ، وذلك لأن مقصود الشرع من الأعمال كلها ظاهرها وباطنها إنما هو صلاح القلب وكماله وقيامه بالعبودية لربه عز وجل ، ولذا فإن عبادة الجوارح إذا خلت من عبودية القلب لم تكن عبادة ، ولم ينتفع صاحبها بها البتة ، يقول ابن تيمية في فتاويه (10/355) : (الدين القائم بالقلب من الإيمان علماً وحالاً هو الأصل ، والأعمال الظاهرة هي الفروع وهي كمال الإيمان) ، ويقول ابن القيم في بدائع الفوائد (3/710) : (ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب ، وأنها لا تنفع بدونها ، وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح ، وهل يميز المؤمن عن المنافق إلا بما في قلب كل واحد منهما من الأعمال التي ميَّزت بينهما ؟ وهل يمكن أحداً الدخول في الإسلام إلا بعمل قلبه قبل جوارحه ؟ وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح وأكثر وأدوم ، فهي واجبة في كل وقت) .

(12) تفسير ابن أبي حاتم 4/346 ، وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً أيضاً ، وفيه إبراهيم الهجري ، صدوق ، كثير الوهم في رفع الموقوفات ، وقد حسَّنه الحافظ ابن حجر في المطالب 9/260 ، وضعّفه جماعة ، منهم الألباني ، كما في ضعيف الجامع (5355) .

(13) المعجم الكبير ، للطبراني : (9/153) .

(14) حلية الأولياء ، لأبي نعيم : (4/69-70) .

(15) حلية الأولياء ، لأبي نعيم : (9/173) .

(16) انظر : جامع العلوم والحكم ، لابن رجب : 75 .

(17) المحجة في سير الدلجة ، لابن رجب : 56 .

(18) تهذيب الكمال ، للمزي : (20/392) .

(19) انظر : حلية الأولياء ، لأبي نعيم : 5/41 ، تهذيب الكمال ، للمزي : (28/554) .

(20) حلية الأولياء ، لأبي نعيم : (2/347) .

(21) تذكرة الحفاظ ، للذهبي : (1/131) .

(22) وقد جاءت في ذلك أقوال عدة عن السلف ، ومنها : قول عمر رضي الله عنه : " خذوا بحظِّكم من العزلة " ، وقول أبي الدرداء رضي الله عنه : " نِعْمَ صومعة الرجل بيته يكفّ فيها بصره ولسانه ، وإياكم والسوق فإنها تلهي وتلغي " ، وقول ابن المسيب : (العزلة عبادة وذكر) ، وقول مسروق : (إن المرء لحقيق أن تكون له مجالس يخلو فيها يذكر فيها ذنوبه فيستغفر منها) ، انظر : الزهد ، لأحمد : 135 ، المصنف لابن أبي شيبة : 7/148 ، التمهيد لابن عبد البر : 17/446 ، وليس المراد من الحث على اتخاذ خلوات للتعبد الحث على العزلة المطلقة عن الناس ، إذ ذاك أمر تأباه نصوص الشرع وقواعده ، والحق أن من العزلة ما هو مشروع ، ومنها ما هو ممنوع ، فالعزلة المشروعة ما كان مأموراً بها أمرَ إيجاب أو استحباب كاعتزال الأمور المحرمة وترك مخالطة من يخوض في آيات الله عز وجل حتى يخوض في حديث غيره ، واعتزال الناس في فضول المباحات وما لا ينفع في الآخرة ، والاختلاء الوقتي بالنفس للمحاسبة والتأمل والصلاة ، والقراءة والدعاء والاعتكاف ونحو ذلك - والعزلة غير المشروعة ما أدَّت إلى إضاعة حق الحق أو النفس أو الخلق كإضاعة الجُمَع والجماعات ، وجهل ما يجب علمه ، وعدم تعاونٍ على البر والتقوى ، وتضييعٍ لحق الأهل والوالد والولد ، وترك كسب ما يحتاج إليه العبد من نفقة ، ونحو ذلك - انظر في ذلك : الفتاوى لابن تيمية : (10/393-407) ، والبحث القيم الموسوم بـ (العزلة والخلطة) ، لـ د / العودة .

(23) الفتاوى ، لابن تيمية : (10/426) .

 


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة