مجلة البيان

أتدري ما حقيقة الإسلام ؟
يوضح ذلك رسول الله ﷺ بقوله: ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).
فالمسلم يتربى على سلامة الصدر للمسلمين، وكف الأذى عنهم، ويروض نفسه على ذلك، ويتعاهد قلبه دائما، ولذا كان من أدعية الصباح والمساء قول النبي ﷺ : ( أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوء أو أجره إلى مسلم ).
وفي دعاء الخروج من المنزل:( اللهم إني أعوذُ بِكَ أنْ أَضِلَّ أو أُضَلَّ ، أَوْ أَزِلَّ أوْ أُزلَّ ، أوْ أظلِمَ أوْ أُظلَم ، أوْ أَجْهَلَ أو يُجهَلَ عَلَيَّ ).
فالمسلم يستفتح يومه بهذا السمو الأخلاقي، ويترفع عن الخصومة والمشاحنة، ولا يحمل في قلبه إلا إرادة الخير للناس؛ وهذا هو المدخل للتماسك المجتمعي واستقرار الحياة العامة.
ومن دقيق الفقه الذي لا ينبغي أن يغفل عنه المسلم أن كف الأذى عن الناس أفضل من كثرة صلاة التطوع وصيامه وصدقته؛ فقد قال رجل: يا رسول الله إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها. قال : (هي في النار). قال : يا رسول الله فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وصدقتها وأنها تصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها بلسانها. قال: ( هي في الجنة).
ونحوه حديث المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، لكن ذلك كله لا ينفعه، لأنه يأتي ( وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا)!
ومن عمق فقه الحافظ ابن رجب رحمه الله قوله:
‏"الاشتغال بتطهير القلوب أفضل من الإستكثار من الصوم والصلاة مع غش القلوب ودغلها ".
ثم يضرب مثلا يوضح هذا بقوله: "مثل من يستكثر من الصوم والصلاة مع دغل القلب وغشه، كمثل من بذر بذرا في أرض دغلة كثيرة الشوك فلا يزكو ما ينبت فيها من الزرع؛ بل يمحقه دغل الأرض ويفسده، فإذا نظفت الأرض من دغلها زكى ما ينبت فيها ونما".
‏ففتش في قلبك، ثم فتش .. واسأل الله أن يرزقك قلبا سليما للمسلمين!
جراح المسلمين لا ينبغي أن ينظر إليها بعين الوهن والاستسلام، أو بعين اليأس والإحباط؛ بل بروح العزيمة والعمل، قال الله تعالى عن أنبيائه عليهم الصلاة والسلام: ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ).
أتعرفون قصة صاحب النقب الذي اخترق حصن الأعداء بشجاعة بعد أن استعصى على المسلمين دون أن يعرفه أحد، فعزم عليه القائد مسلمة بن عبدالملك أن يأتيه ويعرف بنفسه، فجاء الرجل بعد أن طلب منهم ثلاثا:
١- ألا يسودوا اسمه في صحيفة إلى الخليفة
٢- وألا يأمروا له بشىء
٣- وألا يسألوه ممن هو !
فكان مسلمة لا يصلي بعدها صلاة إلا قال: اللهم اجعلني مع صاحب النقب!
فما أعظم صفات المخلصين الذين لا يريدون حمدا من الناس ولا شكرا، وإنما تتعلق أفئدتهم بالله وحده لا شريك له!
قال رجل لرسول الله ﷺ : على من نصرتي؟
فقال ﷺ : ( على كل مؤمن ) أو قال : ( على كل مسلم ).
ووصف العلاقة بين المسلم وأخيه المسلم بقوله: ( أخوان نصيران ).
وقال رسول الله ﷺ : ( حقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي ).
فحق أهلنا من مسلمي الروهنغيا أن ننصرهم بكل ألوان النصرة دون تواكل أو تثاقل!
والمسارعة في نصرة الملهوف وإغاثة المنكوب من صفات المؤمنين، قال الله تعالى: ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ).وقال تعالى: ( أولئك يسارعون في الخيرات ).
وقال رسول الله ﷺ : ( وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف ).
ومن لم يستشعر مأساة إخوانه، ولم يتحرك قلبه لجراحهم وآلامهم، ولم يتمعر وجهه لصور حرق المسلمين أحياء وتعذيبهم وتشريدهم، ولم يعرف معنى الجسد الواحد والبنيان المرصوص، فما معنى الإيمان في قلبه؟!
قال الله تعالى: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ). وتأمل قول النبي ﷺ: ( المؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه )!
فالتفاعل مع أحوال المسلمين من دلائل الإيمان، وفي هذا يقول ابن تيمية: من لم يسره ما يسر المؤمنين ويسوؤه ما يسوء المؤمنين فليس منهم!
وإذا كنت لا تستطيع أن تنصر المستضعفين الروهنغيا وغيرهم من المسلمين لأي سبب من الأسباب، فاحذر أن تكون مخذلا أو مثبطا، فقد وصف الله المنافقين بقوله:( قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا).
والسعيد - والله - المعطاء الذي يستعمله ربه في نصرة المسلمين!
كان رسول الله ﷺ يتخول أصحابه بالموعظة مخافة السآمة عليهم، وبعض الفضلاء يثقل على إخوانه بكثرة وتكرار الرسائل، وياليتهم يتثبتون في محتواها، فقد صح عن رسول الله ﷺ قوله :( كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع )!
ياليت المتباكين على حقوق الحيوان من بني جلدتنا، يعبرون عن مشاعرهم عن مجازر العراق و الشام الوحشية، أو ينتصرون للمستضعفين في فلسطين، أو يألمون للإبادة الجماعية للروهنغيا!
‏الأضحية سنة قائمة، وشعيرة ماضية، وتعظيمها من تعظيم الإسلام، والتعريض بها جرأة منكرة !
‏( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ).
‏التكبير من أعظم شعائر الإسلام .. فمن كبر الله وعظمه تصاغرت عنده الدنيا بمن فيها.
‏الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.
‏ما يحدث من إبادة لمسلمي الروهنغيا تجاوز كل المقاييس والقيم الإنسانية، ومع ذلك ما زال العالم بأنظمته ومنظماته وإعلامه يقف موقف المتفرج السلبي الذي لا يسمع ولا يرى!
‏فاللهم انج المستضعفين!
اللهم انج المستضعفين!
اجتماع شرف الزمان والمكان أحرى في قبول الدعاء، فهنيئا لأهل عرفة موقفهم، لكن رب بعيد في أقصى الأرض، قلبه معلق بدعائه، أقرب إلى ربه من غيره!
ولهذا قال علماؤنا: ( شرف الأحوال في الدعاء أرجى من شرف الزمان والمكان ).
فاجتهد في الدعاء والاستغفار في أي أرض كنت، فالله عزوجل قريب من المحسنين!
أسأل الله لنا ولكم القبول والمغفرة!
‏إبادة جماعية وتطهير ديني وعرقي وهروب جماعي، يتعرض له أهلنا الروهينغا في إقليم أراكان، والمجتمع الدولي يتفرج دون إرادة حقيقية لوقف تلك المجازر!
أما الأنظمة الإسلامية فلا ترى ولا تسمع!
فاللهم أنج المستضعفين .. اللهم انصرهم على من ظلمهم
هل ترغب في الحصول على أجر الحج وأنت في بلدك وبين أهلك ؟!
من البشارات التي ينبغي أن يتذاكرها المسلمون وخاصة من لم يتيسر لهم أمر الحج هذا العام ما رواه أبو أُمَامَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
" مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ ،
وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يَنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ،
وَصَلَاةٌ عَلَى أَثَرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ ".
فاحرص على أداء الصلاة مع الجماعة، ففضل الله واسع، فله الحمد والشكر.
كان الصحابة - رضي الله عنهم - لا يتجاوزون عشر آيات من القرآن العظيم حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، وأقترح أن يكون عندك كتاب تفسير مختصر تقرأ فيه بعد قرآءة وردك اليومي من القرآن ليزيد فهمك لمعاني الآيات، وربنا عزوجل يقول: ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ).
‏من أعظم دروس الحج التي ينبغي أن يستحضرها الحاج وغير الحاج:
‏تحقيق التوحيد الخالص لله وحده لا شريك له.
‏الاستسلام لأمره ونهيه، والانقياد التام له.
‏تعظيم شعائره.
‏الأنس بمناجاته وذكره والتضرع بين يديه.
‏الافتقار له سبحانه.
‏استشعار معاني الوحدة والاجتماع، والانتماء لأمة الإسلام.
‏تتضخم بعض الأهواء والزخارف في نفس الإنسان - مثل حب المال أو الجاه أو النساء.. - وعبادة التكبير توقظ القلب وتذكره بأن الله جل وعلا أكبر وأعظم من ذلك كله!
فأكثروا من التكبير والتعظيم!
12345678910...>>