مجلة البيان

كتب مالكوم إكس الزعيم الأمريكي الأسود كتاباً في سيرته الذاتية عقد فيه فصلاً بعنوان: مكة، سرد فيه رحلته إلى الحج عام 1964، ومما قاله فيه: (كان هناك عشرات الألوف من الحجاج قدموا من كل أنحاء العالم،ومن كل الألوان،من الشقر ذوي العيون الزرقاء إلى الأفريقيين ذوي البشرة السوداء.. ولكننا جميعا كنا نؤدي المناسك نفسها،بروح من الوحدة والأخوة،ما كنت أظن - بحكم خبراتي في أميركا- أنها يمكن أن تنشأ بين البيض وغير البيض).
.فليتأمل هذا من كانت عنده نزعة عنصرية قبلية أو مناطقية يتعالى بها على إخوانه، فمعيار التفاضل ليست بالألوان أو الأنساب، ولكن بالتقوى
كان الصحابة - رضي الله عنهم - لا يتجاوزون عشر آيات من القرآن العظيم حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، وأقترح أن يكون عندك كتاب تفسير مختصر تقرأ فيه بعد قرآءة وردك اليومي من القرآن ليزيد فهمك لمعاني الآيات، وربنا عزوجل يقول: ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ).
‏من أعظم دروس الحج التي ينبغي أن يستحضرها الحاج وغير الحاج:
‏تحقيق التوحيد الخالص لله وحده لا شريك له.
‏الاستسلام لأمره ونهيه، والانقياد التام له.
‏تعظيم شعائره.
‏الأنس بمناجاته وذكره والتضرع بين يديه.
‏الافتقار له سبحانه.
‏استشعار معاني الوحدة والاجتماع، والانتماء لأمة الإسلام.
‏تتضخم بعض الأهواء والزخارف في نفس الإنسان - مثل حب المال أو الجاه أو النساء.. - وعبادة التكبير توقظ القلب وتذكره بأن الله جل وعلا أكبر وأعظم من ذلك كله!
فأكثروا من التكبير والتعظيم!
أقسم الله عزوجل بعشر ذي الحجة لفضلها، فقال تعالى: ( والفجر وليال عشر ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر).
فقالوا: يارسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟
فقال: ( ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشىء).
وقال صلى الله عليه عليه وسلم: ( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن، من هذه الأيام العشر؛ فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد).
فاغتنام هذه الأيام الفاضلات بالإكثار من الطاعات من أهم ما ينبغي أن نستعد له، وأول هذه الطاعات:
التوبة النصوح، وهي تتضمن ثلاثة أمور:
١- التوبة من جميع الذنوب.
٢- إجماع العزم على عدم العودة إلى المعاصي، والصدق في الإقبال على الله.
٣- تخليص التوبة من الشوائب والعلل.
فأقبل على ربك .. وبادر في التوبة .. واستثمر هذه الأيام بالتعرض لنفحات الرحمة والمغفرة، والمحروم - والله - أشد الحرمان من فرط في خير أيام الدنيا.
إذا ضاقت بك الدنيا، وأثقلتك الهموم؛ فافزع إلى ربك ساجدا مستغيثا به، مستجيرا برحمته، ولا تستعجل الإجابة، بل كرر السؤال والافتقار إلى الله، وأكثر المداومة والإلحاح فإن الله يحب العبد الملحاح في الدعاء.
الناس أحد شخصين:
- شخص لديه القدرة على احتواء المشكلات ونزع فتيل الخصومات، بل لديه القدرة على تحويل المشكلات إلى فرص للإصلاح والبناء!
- وشخص يصطنع المشكلات، ويثير الخصومات، ويحرش بين الناس!
وما أسعد من اهتدى بقول الحق تبارك وتعالى:(ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ).
أشفق - والله - على من تمر عليه الشهور وتتعاقب عليه السنين، وهو متثاقل لم يصنع شيئا يذكر لدينه ودعوته!
الدعوة إلى الله يا أيها الإخوة والأخوات واجبنا جميعا، كل بحسب طاقته وعلمه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يترك عذرا لأحد حين يقول: ( بلغوا عني ولو آية ).
فاحرصوا على أن تكونوا مفاتيح للخير!
حجاب المرأة ليس مجرد ستر فحسب؛ بل هوية تكون شخصية المرأة وتبني فكرها وقيمها، والتمسك به في هذا العصر من أعظم أبواب جهاد المرأة، والاعتزاز به اعتزاز بالإسلام!
هذه وصية مختصرة جدا كتبتها للحجاج، فإن كنت حاجا فاستفد منها، وإن كنت تعرف أحد الحجاج فأرسلها له، فمن دل على خير فله مثل أجر فاعله:
أجمع ما يمكن أن يوصى به الحاج عنايته بأمرين:
الأول: عنايته ب ( عبودية القلب ) .. فأكثر الناس يحرص على أداء عبادات الجوارح، ويجتهد في تحري السنة في الانتقال بين المناسك، وهذا حسن .. لكن عبودية القلب هي جوهر النسك، وهي أعظم ما ينفع العبد ويقربه إلى الله، قال الله تعالى: ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ).
ولهذا ينبغي للحاج أن يظهر الانكسار والتذلل والإخبات إلى ربه، ويلتجىء به التجاء الضعيف المفتقر لفضله وعفوه، ويبكي على خطيئته، بكاء المذنب المقصر المعترف بذنبه، التائب المستغفر المقبل على ربه.
الثاني: عنايته بتعظيم شعائر الله .. ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .. ( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ).
فيمتلىء قلب العبد إجلال وتعظيما لربه، مستسلما لأمره ونهيه، محبا لطاعته.
ومن أجل مقتضيات التعظيم ذكر الله تعالى، فالحج كله ذكر ابتداء بالتلبية ومرورا بجميع مشاهد الحج، قال الله تعالى : ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا )، وقال: ( واذكروا الله في أيام معدودات ).وقال: ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) .. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ). وقال: ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ).
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
وقفت قبل قليل على فائدة عظيمة جديرة بالتأمل من كتاب الغياثي للجويني أنقلها لكم للفائدة :
بعد أن تحدث الجويني عن واجب الزكاة قال: ( إن اتفق مع بذل المجهود في ذلك فقراء محتاجون لم تف الزكوات بحاجاتهم، فحق على الإمام أن يجعل الاعتناء بهم من أهم أمر في باله، فالدنيا بحذافيرها لا تعدل تضرر فقير من فقراء المسلمين في ضر).
ثم قال: ( فإن لم يبلغهم نظر الإمام، وجب على ذوي اليسار والاقتدار البدار إلى رفع الضرار عنهم ).
ثم ذكر الجويني قاعدة عظيمة جديرة بالتأمل قال فيها: ( وإن ضاع فقير بين ظهراني موسرين؛ حرجوا من عند آخرهم، وباؤا بأعظم المآثم، وكان الله طليبهم وحسيبهم ) !
كتاب غياث الأمم في التياث الظلم
تنتفخ أوداجه ويعطيك دروسا في الوطنية حين تحدث الناس عن إخوانهم في الصومال أو بورما أو تشاد، ويزعم أن ذلك خذلان للوطن!
الخصومة بين الوطن والأمة - يا أيها الكرام - خصومة مفتعلة لا حقيقة لها، فيمكنك أن تكون وطنيا بامتياز رغم عنايتك بعمقك الإسلامي في العالم؛ فنحن أمة واحدة، جسد واحد، بنيان مرصوص، ألف الله بين قلوبنا بالإسلام ، ولهذا قال علماؤنا: ( من لم يسره ما يسر المؤمنين ويسوؤه ما يسوء المؤمنين فليس منهم ).
العلمانية ليست رؤية سياسية في الحكم فحسب؛ بل دين وضعي يلغي مرجعية الإسلام في الحكم والاقتصاد والحياة الاجتماعية، ويؤسس لمنظومة قيمية وفكرية مادية!
والدعوة إليها دعوة للتمرد على القرآن والسنة، ومحادة للإسلام !
ومن يقول من دعاتها إننا لسنا ضد الدين، هم في الحقيقة اختزلوا الدين في ممارسات فردية محدودة ، ثم أغاروا على شرائعه وأحكامه وقيمه إغارة المحاربين المناوئين!
إذا كنت تثاقلت عن فعل الخير أو الدعوة إلى الله أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإياك أن تكون من المعوقين المثبطين، أو من المحادين المناوئين!
المشروع الغربي في بعض الدول العربية يعتمد على إثارة فوضى سياسية وأمنية خلاقة تصنع مناخا للتغيير ومزيداً من الهيمنة، وفي دول الخليج على إثارة فوضى قيمية وفكرية تستهدف المحكمات والأخلاق !
12345678910...>>