التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: موسى بن ميمون (4)

التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: موسى بن ميمون (4)

استمد كتاب "تثنية التوراة" أهميته من أنه كان المرة الأولى التي يقوم فيها مفكر يهودي بتصنيف الشرائع والمواثيق اليهودية بشكل منظم. وفي ما يتعلق بدوافع تأليف هذا العمل الموسوعي وبطريقة تنظيمه فإن المؤلف يذكر في المقدمة: "اعتمدت أنا موسى بن ميمون الأندلسي على الله، وعلى فهمي لكل هذه الأسفار، ورأيت أن أكتب أشياء واضحة مستقاة من كل المؤلفات التي حددت مفاهيم الحرام والحلال والتي حددت ما هو دنس وما هو طاهر، والتي تناولت كل أحكام التوراة، وكتبت كل شيء بلغة واضحة وبإيجاز، حتى تصبح كل الشريعة الشفهية معروفة ومنظمة لدى الجميع، وهذا المؤلَّف يجمع كل الشريعة والنظم والأحكام منذ عهد نبينا موسى وحتى تأليف الجمارا..". ويضيف ابن ميمون في سبب تسمية كتابه " تثنية التوارة " بأن السبب في ذلك يرجع إلى أن من يقرأ التوراة أولاً ثم يقرأ كتابه هذا لا يحتاج بعد ذلك إلى أن يبحث في كتب أخرى عن تفسير لقوانين التوراة.
التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: موسى بن ميمون (3)

التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: موسى بن ميمون (3)

بدت في آراء موسى بن ميمون الروح الهيلينية - التي اطلع عليها واستقاها من خلال مؤلفات فلاسفة المسلمين - الممتزجة بالروح اليهودية. ففي فسلفته تبدو فلسفة أفلاطون (427 - 347 ق. م)، وأرسطو (384 – 322 ق. م)، وأفلوطين (203 - 270م)، وابن سينا (370 - 428 ه)، وابن رشد (520 - 595 ه)، وابن طفيل (494 - 580ه)، والفارابي (260 - 339 ه)، ومتكلمي المسلمين من المعتزلة والأشاعرة، وكان هدفه هو التوفيق بين الدين اليهودي والفلسفات السابقة الذكر، ويبدو ذلك بوضوح في مؤلفه "دلالة الحائرين". حتى أنه جعل أرسطو - الذي يصفه بأنه رئيس الفلاسفة - والمشرع الإسرائيلي في منزلة واحدة في كثير من المسائل الفكرية، وساوى بين أرسطو وموسى النبي
التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي (موسى بن ميمون-2)

التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي (موسى بن ميمون-2)

كان موسى بن ميمون قد بدأ بالتدوين في المرية قبل أن يبلغ سن الثالثة والعشرين، وكانت باكورة أعماله رسالتين: الأولى بالعبرية في حسبان الميقات للأعياد اليهودية، وكان الغرض من هذه الرسالة شرح النسيء وكيفية معرفة الأشهر العبرية القمرية من السنة الشمسية لتعيين الأعياد اليهودية، وقد وضعها بطريقة سهلة جذابة لا يحتاج قارئها إلى مرشد. أما الرسالة الثانية فقد وضعها لعلماء اليهود ذوي الإلمام بالأدب العربي الذين يحتاجون إلى علم الفلسفة والمنطق الإسلام، ويذكر في بداية هذه الرسالة أن المنطق لا يعد علماً قائماً بذاته
التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي (موسى بن ميمون) (1)

التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي (موسى بن ميمون) (1)

"ولسنا نعلم رجلاً آخر من أبناء جلدتنا غير ابن ميمون قد تأثر بالحضارة الإسلامية تأثراً بالغ الحد حتى بدت آثاره وظهرت صبغته في مدوناته من مصنفات كبيرة ورسائل صغيرة". بهذه العبارة افتتح الدكتور إسرائيل ولفنسون تصدير كتابه المُعنوَن (موسى بن ميمون... حياته ومصنفاته) الذي أتمه عام 1936م(1). وذهب الشيخ مصطفى عبد الرازق (أستاذ الفلسفة الإسلامية في الجامعة المصرية) إلى القول في المقدمة التي كتبها للكتاب نفسه: "إنني ممن يجعلون ابن ميمون وإخوانه من فلاسفة الإسلام. وقد قلت في كلمة ألقيتها في حفلة ابن ميمون بدار الأوبرا في أول أبريل سنة 1935م ما نصه: أبو عمران موسى بن ميمون فيلسوف من فلاسفة الإسلام؛ فإن المشتغلين في ظل الإسلام بذلك اللون الخاص من ألوان البحث النظري مسلمين وغير مسلمين يسمَّون منذ أزمان فلاسفة الإسلام.
حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (5)

حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (5)

اتسمت رؤية (عوفديا يوسف) لدولة (إسرائيل) بنظرة براغماتية دنيوي لا علاقة لها بالقضايا الدينية، ولا سمة ولا مكانة دينية لها، فعندما تم توجيه سؤال للرابي (عوفديا يوسف) حول تفسيره لاشتراك حزب "شاس" الذي كان يتولى قيادته الروحية في حكومة تنتهك حرمة السبت وعدة أوامر دينية أخرى، أجاب من خلال مبدأ (قانون المملكة هو القانون) "דינא דמלכותא דינא"، حيث قصد الرابي (عوفديا يوسف) بأنه يجب الانصياع لقوانين الدولة وطاعة السلطة، حتى وإن تعارضت مع الأوامر الدينية. وفي الوقت ذاته عندما طُلب من (عوفديا يوسف) بأن يدلي برأيه في مسألة ترديد صلاة "هليل" "קריאת ההלל" في ذكرى يوم الاستقلال (الموافق 14 مايو 1948م) إلى جانب تلاوة "الدعاء" – وهي المسألة التي يتم من خلالها الحكم في المجتمع الإسرائيلي على فرد ما أو مجموعة أو حركة بأنهم صهاينة أم لا؟ - قرر (عوفديا يوسف) بأنه يجب تلاوة الصلاة الأولى فقط.
حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (4)

حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (4)

اعتاد (عوفديا يوسف) على توظيف النصوص والمصطلحات الدينية في خطابه السياسي، وإخراجها من سياقها ومعناها الأصلي، والدفع بها لخدمة أهداف بعيدة كل البعد عن معانيها الأصلية؛ ففي انتخابات الكنيست السابعة عشرة عام (2006م) التي شهدت منافسة شديدة بين الأحزاب على اختلاف توجهاتها، ويرجع أحد أسباب ذلك إلى انشقاق رئيس الوزراء آنذاك (أريئيل شارون) "אריאל שרון" (1928 - 2014م) ومؤيدوه عن حزب "الليكود" وأسسوا حزب "كديما" (קדימה)، وما تبع ذلك من تذبذب بعض الناخبين ما بين التمسك بتأييد الحزب القديم أو الانتقال لدعم الحزب الجديد، وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى تحول الحملات الانتخابية إلى حرب شرسة بين جميع الأحزاب على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها...
حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (3)

حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (3)

اتخذ الرابي (عوفديا يوسف) - مدفوعاً بدوافع دينية - العديد من المواقف التي أثارت الجدل في المجتمع الإسرائيلي؛ فعلى سبيل المثال حرَّم (عوفديا يوسف) التقاضي في أمور الميراث أمام المحاكم العلمانية التي لا تحكم بالـ "هالاخاه" (الشريعة اليهودية) فقال رداً على السؤال: "المعروف أنه وَفقاً للتوراة لا ترث البنات والدهن ما دام يوجد بنين(*)، وهذا يعترض مع قانون الدولة المعمول به في المحاكم العلمانية، والذي يقضي بأن ترث البنات بالتساوي مع البنين، وهل يجوز في الشريعة للبنات أن يرفعن دعوى للمطالبة بنصيبهن في الميراث أمام محكمة علمانية، والحصول على أمر بالميراث بما يتفق مع القانون، واستناداً إلى قول السلف بأن (حكم السلطة مطاع)؟...
حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (2)

حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (2)

عُرف الرابي (عوفديا يوسف) بفتاويه الدينية المعتدلة نسبياً، فقد كان أول من اعترف بيهودية يهود إثيوبيا "פלאשמורה"، واعترف بيهودية "القرَّائيم" "קראים" الذين تعرف عليهم عن كثب خلال فترة عمله في (مصر) قبل قيام (إسرائيل) وأفتى بجواز الزواج منهم، كما أباح لنحو ألف امرأة شابة مُعلقة - لم يُستدل على مكان دفن أزواجهن أو أن أشلاء جثثهم حالت دون التعرف الأكيد عليهم - الزواج بعد حرب أكتوبر عام 1973م(1)، فبحسب الشريعة اليهودية يُشترط وجود شهود لإثبات وفاة الزوج استناداً إلى ما جاء في سفر التثنية: "لاَ يَقُومُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إِنْسَانٍ فِي ذَنْبٍ مَّا أَوْ خَطِيَّةٍ مَّا مِنْ جَمِيعِ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُ بِهَا. عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ عَلَى فَمِ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَقُومُ الأَمْرُ" (تثنية 19: 15 ). كما أنه في أعقاب سقوط برجي مركز التجارة العالمي في (نيويورك) في 11 سبتمبر 2001م أثيرت مشكلة الزوجات المُعلقات
حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (1)

حاخامات اليهود: عوفديا يوسف (1)

نشرت صحيفة (معاريف) عام 2004م قائمة ضمت أسماء أكثر الحاخامات تأثيراً في الرأي العام في (إسرائيل)، وتضمنت أسماء عشرين حاخاماً كان على رأسهم الرابي (عوفديا يوسف)، ويُعَد الرابي (عوفديا يوسف) أكبر شخصية دينية سفاردية في (إسرائيل) والعالم، وأحد أهم وأبرز رجال الدين اليهودي في القرن العشرين، وتُعَد التجربة التي صاغها وخاضها الرابي (عوفديا يوسف) أحد أبرز المحاولات السفاردية التي بذلت لمحاولة مقاومة الهيمنة الإشكنازية وفرض الهوية السفاردية، وبالرغم من وجود العديد من المحاولات التي خاضها السفارديم فإن خصوصية هذه المحاولة تكمن في اشتمالها على خطاب ديني