دور شيخ الإسلام ابن تيمية في التصدي للاتحادية بدمشق  (قبل طلبه إلى مصر سنة 705هـ)

دور شيخ الإسلام ابن تيمية في التصدي للاتحادية بدمشق (قبل طلبه إلى مصر سنة 705هـ)

شهد القرن السابع الهجري - الذي عاش شيخ الإسلام ابن تيمية في نصفه الأخير - حدثان مُهمَّان، فعلى المستوى السياسي كان الحدث الأضخم هو ظهور الخطر التتري من المشرق؛ إذ تمكن التتار من السيطرة على أراضٍ واسعة من شرق بلاد الإسلام حتى وصلوا إلى إيران والعراق. وأما على المستوى الفكري فقد ظهرت مقالة الاتحادية؛ والمقصود بها هنا القول بالاتحاد العام، أي القول بأن وجود الباري - جلَّ وعلا - هو عين وجود الكائنات، وهي مقالة أكفر من مقالات اليهود والنصارى.
التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: القرائيم (2)

التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: القرائيم (2)

بدأ الخلاف بين القرائيم من جهة والربانيم من جهة أخرى حول مدى علاقة موسى - عليه السلام - بالتوراة الشفوية (المشنا)، ومدى شرعية إلزام اليهود كافة بالتفسيرات التي وضعها الربانيم على المشنا، في ما عرف بالتلمود. لأنه وعلى الرغم من اعتراف القرائيم والربانيم على السواء بالتوراة المكتوبة، نجد القرائيم يرفضون تماماً الاعتماد على غير المقرا، لأن ما فيها - حسب رأيهم - يفسر فقرات المقرا بتفسيرات خارجة عن معنى النص.واشتد الصراع بين الربانيم والقرائيم، فأعلن رؤساء كل طائفة تكفير الطائفة الأخرى وحرمانها من رحمة الله، ومنعوا الصلاة كل منهم في معابد الآخر، وحرموا كل مشاركة دينية أو شعبية من قبل أية طائفة من الطائفتين مع الأخرى، من الأكل على مائدة السبت أو الأعياد إلى الزواج الذي حُرم نصاً بين الطائفتين.
الولاء الديني أم الوطني:  ومسألة التعامل مع المجتمعات الإنسانيّة

الولاء الديني أم الوطني: ومسألة التعامل مع المجتمعات الإنسانيّة

الدولة العصريَّة في التفكير العلماني لا ينبغي أن تكون مؤطَّرة بحدود الدين، فهي قضيَّة لا داعي لوجودها في العصر الحاضر، وإن كان لها وجود تاريخي أمْلَتْه الظروف المحيطة بالمجتمعات عموماً، وما دمنا في عصور تتطور وتزدهر يوماً بعد يوم، فإنّ حدود الولاء لا ينبغي أن تكون محصورة في الإطار الديني... هكذا يقولون! والملاحظُ أنّ الدول العربية المتماشية مع الفكرة العلمانية صارت تزرع في الوعي المجتمعي روح الولاء الوطني/ القُطْرِي وتقديمه على الولاء العقائدي/ الإسلامي، فالمبدأ في الآية الكريمة: {إنَّما المؤمنون إخوة} ومبادئ الأحاديث الشريفة الصحيحة: (المسلم أخو المسلم) و (المسلم للمسلم كالبنيان) لم تعد لها قيمة في الفكرة العلمانية التي تأخذ على عاتقها إذابة الفوارق الدينية، وتمييع عقيدة (الولاء والبراء) و (الحب والبغض) فالكل داخل الوطن سواء، ولا معيار لأن تكون الكرامة الإنسانية لديهم: (التقوى) بل عابد الوثن والبقر والحجر والهوى مُكرَّمون في الدولة الوطنية، وتتقدّم درجاتهم على حسب خدمة المجتمع فحسب، بعيداً عن التقويم الديني.
يـهـود الـيـمـن... الـقـصـة الـكـامـلـة (1-3)

يـهـود الـيـمـن... الـقـصـة الـكـامـلـة (1-3)

أعاد هذا الخبر تسليط الضوء على طائفة تُعد أقدمَ وأصغرَ الطوائف الدينية الموجودة باليمن. وكانت قد اضطربت أقوال المؤرخين في أسباب ظهور الديانة اليهودية في ربوع بني حمير، فطائفة منهم ترى أن ظهورها كان نتيجة نضال عنيف بين الديانتين اليهودية والنصرانية، تمكنت فيه الأولى من التغلب على الأخرى في بادئ الأمر. وطائفة أخرى تعترف بأن للعامل الديني أثراً ظاهراً ولكنها ترجح أن الباعث الأصلي إنما هو سياسي قبل كل شيء، ومن هذه الطائفة العالمانGlaser وWinkler ، وهذا الباعث الأصلي الذي تراه الطائفة الأخيرة يكمن في أن ملوك الدولة الرومانية الشرقية بعد أن فرغوا من أمر الأقاليم المجاورة للجزيرة العربية تأهبوا لضم أطرافها إلى أملاكهم فسلكوا لتنفيذ هذا الغرض طريقة سياسية محكمة، حيث أرسلوا وفوداً من الرهبان إلى تلك البلاد، وأمروهم أن يبثوا التعاليم النصرانية بين أهل الحضر والبادية من جهة ويمهدوا الأفكار والنفوس لقبول التسلط السياسي الروماني من جهة أخرى، فلما تنبه ملوك حمير لهذه الحيل وأدركوا ما يتعرض له كيانهم السياسي من الخطر الشديد بسببها، نشطوا لإحباطها وفكروا في أمضى الأسلحة التي تمكنهم من القضاء عليها، فهداهم فكرهم إلى أن يعتنقوا الديانة اليهودية. ويضيف الدكتور إسرائيل ولفنسون بأن هناك عاملين آخرين لظهور الديانة اليهودية في بلاد اليمن لم يصرح بهما المؤرخون:
التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: فرقة القرائيم (1)

التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: فرقة القرائيم (1)

القرائيم فرقة يهودية أسسها عنان بن داود (715 - 795م) في العراق في القرن الثامن الميلادي، وانتشرت أفكارها في كل أنحاء العالم. ولم تُستخدم كلمة "قرائيم" للإشارة إليهم إلا في القرن التاسع الميلادي؛ إذ ظل العرب يشيرون إليهم بالعنانية نسبةً إلى مؤسسها. وتتسم التفاصيل التاريخية وجذور نشأة القرائيم وانتشارهم ببعض الغموض، وذلك لسببين: الأول: هو انعدام الحس التاريخي لدى الكُتاب القرائيم، وتعمُّدهم إرباك وتشويش الأسماء والتواريخ. والثاني: هو تلك العلاقات الجدلية التي وصلت بها المعلومات حول القرائيم من خلال مصادرهم ومصادر اليهودية التلمودية(*). ففي حين ترى بعض المصادر أن بداية القرائيم كانت أيام الهيكل الثاني منذ حدوث الانفصال بين الفريسيين (طائفة علماء الشريعة الربانيم قديماً) والصدوقيين (طائفة تؤمن بقدسية التوراة ولا تؤمن بالتلمود) - حوالي بين عامي (515 ق.م - 70م) - وحاول القرائيم أنفسهم أن يثبتوا أن عنان بن داود هو الحلقة الأخيرة في سلسلة الخلاف المتواصل مع الربانيم والذي بدأ مع الهيكل الأول. نجد أن مصادر الربانيم تكاد تجمع على ربط نشأة هذه الفرقة بعوامل شخصية تتعلق بعنان بن داود نفسه.
التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: سعديا جاؤون (3)

التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: سعديا جاؤون (3)

ترجم سعديا جاؤون التوراة من اللغة العبرية إلى اللغة العربية التي كانت قد أخذت مكانتها بين اليهود بدلاً من اللغة الآرامية، وقد حاول سعديا في ترجمته أن يجعل النص التوراتي بسيطاً في متناول عقلية وإدراك القارئ العادي. ومهد سعديا لكل سفر من الأسفار التي ترجمها بمقدمة يشرح فيها الهدف من هذه الترجمة، والهدف من السفر نفسه، وما يكون قد اشتمل عليه السفر من أحداث ومدلول تلك الأحداث. وكانت ترجمته العربية خالية من الصفات التشبيهية حيث تخلص فيها من التجسيم والتشبيه وخلع الصفات البشرية على الله تبارك وتعالى. ومن ذلك قوله في تفسير سفر تكوين 1: 26(*)، حيث نجد سعديا يقول: " وقال الله نصنع إنساناً بصورتنا يشبهنا مسلطاً..." فهو يقصـد من شرحه هنا أن الله - سبحانه - سيخلق إنساناً على هيئته في الحكم والقيادة.
التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: سعديا جاؤون (2)

التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: سعديا جاؤون (2)

عاصر سعديا جاؤون ازدهار الحركة العلمية والثقافية للمسلمين، واطلع على ما خلفه علماء المسلمين من مؤلفات ومعارف، كما قرأ عن المناقشات والمجادلات العلمية بين المدارس الفكرية المختلفة، كمدرستي أهل السنة والمعتزلة في العقيدة، ومدرستي الكوفة والبصرة في النحو، ومدرستي الحجاز والعراق في الفقه والتشريع(1). وفي الوقت نفسه فقد عايَشَ سعاديا الوقت الذي كانت اليهودية تعاني فيه من أزمة حقيقية، نتيجةً لانتشار الإسلام ودخول كثير من اليهود فيه، أو الشك في دينهم أو محاولة إصلاحه(2). فآلى سعديا على نفسه - متأثراً بعلماء الكلام المسلمين - أن يبين أن الدين اليهودي يتفق كل الاتفاق مع العقل والتاريخ، فأخرج في حياته القصيرة التي لا تتجاوز خمسين عاماً مقداراً ضخماً من المؤلفات، معظمها لا يماثلها في سجل التفكير اليهودي في العصور الوسطى إلا مؤلفات ابن ميمون
التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: سعديا جاؤون (1)

التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: سعديا جاؤون (1)

دأب اليهود على الادعاء ببقاء دينهم صافياً نقياً منذ نشأته في القرن الثالث عشر قبل الميلاد أي حوالي 3200 عام، كما ادعوا بأن ثقافتهم اليهودية كانت هي الأساس الذي اعتمدت عليه الديانتان النصرانية والإسلام؛ حيث نبعت النصرانية من رحمها واستلهم الإسلام من وحيها. وقد راق هذا الزعم لكثيرٍ من المشككين في الإسلام (قديماً وحديثاً) فمالوا إلى القول بأن اليهودية هي الجذور الأولى التي يعود إليها أصل الإسلام، وذلك نظراً لتشابه كثير من العقائد والشرائع بين الديانتين.
التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: موسى بن ميمون (5)

التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي: موسى بن ميمون (5)

بدأ موسى بن ميمون في تأليف كتابه "دلالة الحائرين" سنة 1186م وانتهى منه سنة 1190م، واشتمل على كثير من الآراء الدينية والفلسفية التي حصلها من الموروثات الدينية والفلسفية والأدبية اليهودية، كما استفاد من آراء متكلمي المسلمين وفلاسفتهم وأدبائهم، واكتسب من المسلمين أيضاً فلسفة أرسطو، وما وُضع عليها من شروح، وعرف كذلك من كتابات أرسطو المترجمة للعربية آراء الفلاسفة السابقين عليه أمثال بطليموس (87 - 150م) وجالينوس (129 - 200م). وبالجملة فقد حصل موسى بن ميمون كل المعارف الواردة في كتابه الدلالة - وغيره من مؤلفاته - من مخالطته لعلماء الأندلس وتودده إليهم.