إشكالية المصطلحات: الدولة الدينية والدولة المدنية

إشكالية المصطلحات: الدولة الدينية والدولة المدنية

التعبيرات والألفاظ تحمل شحنة من المعاني مرتبطة بالبيئة التي نشأت فيها والظروف التي أنتجتها وهي مغايرة للمعنى اللغوي الذي يمكن أن تدل عليه في كثير من الأحايين، فهي بذلك لا تحمل معاني مطلقة من التاريخ والجغرافيا (الزمان والمكان) اللذين نشأت فيهما، وقد أورث هذا نوعا من الاختلاط في المدلول عند التعامل معه في البيئة المغايرة، حيث ترتب على ذلك أخطاء كبيرة، إذ بينما يستخدمها فريق حسب الاصطلاح المتعارف عليه في البيئة التي أنتجته، يستخدمها آخرون انطلاقا مما يستفاد من المعنى اللغوي، وهذا الكلام ينطبق على كثير من المصطلحات التي يعج بها المجتمع والواردة من خارج البيئة الإسلامية، من تلك المصطلحات مصطلح الدولة الدينية والدولة المدنية
حرية الاعتقاد في الديانة اليهودية والنصرانية

حرية الاعتقاد في الديانة اليهودية والنصرانية

يعد حق حرية الاعتقاد، من الحقوق التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948، فقد جاءت المادة الثامنة عشر منه تقر بحرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير الديانة والعقيدة، وحرية الإعراب عنها بالتعليم والممارسة، وإقامة الشعائر والطقوس، ومراعاتها، سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة .. لأن حرية الاعتقاد، حسب الإعلان، أهم الحقوق الفردية للإنسان، فله الحق الكامل في الاعتقاد والتدين، كيفما شاء وبما شاء. ونحن في هذا المقال العلمي المتواضع، نركز حديثنا عن الديانتين اليهودية والنصرانية، وموقفهما تشريعا وواقعا من الحرية الدينية، وحرية الاعتقاد والتدين. فهل أقرتا على حق حرية الاعتقاد والتدين، كيفما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟
تأملات في النصرانية.. بولس الرسول (7)

تأملات في النصرانية.. بولس الرسول (7)

يُعَد ( يوم السبت ) " יום שבת " العيد الأسبوعي أو يوم الراحة عند اليهود، ويُحرَّم فيه العمل استناداً على ما ورد في التوراة : " فَأُكْمِلَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَكُلُّ جُنْدِهَا . َفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ . فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِل َ. وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَه، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا " ( تكوين 2 _ 1 : 3 )، كما تؤكد أسفار موسى الخمسة في أكثر من موضع على ضرورة الحفاظ على شعائر السبت كعهد دائم بين الإله وبني إسرائيل وبهذا يصبح السبت إحدى علامات الاصطفاء، ولم يكن عند اليهود خطيئة تفوق التفريط في شعائر يوم السبت إلا عبادة الأوثان . ويُحرَّم على اليهودي يوم السبت أن يقوم بكل ما من شأنه أن يشغله عن ذكر الإله، مثل العمل وإيقاد النار، وضمن ذلك النار التي تُوقَد للطهو أو التدفئة، وكذلك يُحرَّم السفر بل والمشي مسافة تزيد عن نصف ميل، ويُحرَّم كذلك إنفاق النقود أو تسلمها، كما تُحرَّم الكتابة، وفي التلمود جزءٌ كامل عن الأفعال المُحرَّم على اليهودي القيام بها يوم السبت
تأملات في النصرانية.. بولس الرسول (6)

تأملات في النصرانية.. بولس الرسول (6)

نستكمل في هذا المقال ما بدأناه سالفاً من مقارنة بعض ما جاءت به الشريعة اليهودية بما جاء به بولس، في سعي منا لاستكشاف خلفيته الدينية وروافده العقدية والفكرية، وذلك للاستدلال على ما نراه من أن بولس لم يكن يهودي الأصل كما كان يدعي ويُروج، بل هو في الحقيقة متهود من أصول وثنية، شكلت الوصايا التوراتية الصارمة عبءً ألجمه وأثقل كاهله. ومن ثم كانت الشرائع الجديدة التي دعا لها بولس الرسول هي بمثابة محاولة للفكاك مما رآه قيوداً قاسية وأغلالاً عاتية، أحيطت به عقب اعتناقه لليهودية، وربما لم يجد نفسه قادراً على التعايش مع كل تلك القواعد الدينية التي تحكم كافة تفاصيل حياة اليهودي، والتي من المؤكد أنه لو كان ولد يهودياً لأسرة فريسية لكانت تلك القواعد أحد أركان حياته التي لا تقوم إلا بها، وكانت من المسلمات التي لا يجرؤ على تجاوزها أو نقضها.
تأملات في النصرانية.. بولس الرسول (5)

تأملات في النصرانية.. بولس الرسول (5)

" بمناسبة صوم الرسل كنت في الإسكندرية يوم الأحد الماضي 30 مايو 2010 وتكلمت عن الآباء الرسل بصفة عامة. أريد اليوم أن أكلمكم عن واحد من هؤلاء الآباء الرسل أحبه جدًا وهو في نظري من أعظم الآباء الرسل بلا قياس. وهو بولس الرسول. أريد أن أكلمكم اليوم عن بولس الرسول. إن غالبية الرسل كانوا أشخاص غير مثقفين، قال عنهم بولس نفسه "بَلِ اخْتَارَ اللهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ. وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ". (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 1: 27 ) وكانوا غالبيتهم من الصيادين. وعندما عمل بطرس ويوحنا بالكرازة في أول العصر الرسولي وقبض عليهم يقول الإنجيل "وجدوا أنهما إنسانان عاميان": "فَلَمَّا رَأَوْا مُجَاهَرَةَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا، وَوَجَدُوا أَنَّهُمَا إِنْسَانَانِ عَدِيمَا الْعِلْمِ وَعَامِّيَّانِ، تَعَجَّبُوا. فَعَرَفُوهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ يَسُوعَ" (سفر أعمال الرسل 4: 13) أي غير مثقفين. أما بولس فكان رجلًا مثقفًا إلى أبعد الحدود. فمن الناحية العلمانية درس في جامعة طرسوس.
تأملات في النصرانية.. بولس الرسول (4)

تأملات في النصرانية.. بولس الرسول (4)

يرى كثير من باحثي الأديان حادثة اهتداء بولس الرسول أنها نتيجة انفعال نفساني، أو ربما نتيجة مرضي عصبي، كالصرع، والذي إحدى أهم مظاهر نوباته السقوط أرضاً، وحدوث اضطراب مؤقت في وظيفة من وظائف الدماغ (أو عدة وظائف مجتمعة) ينتج عنها هلوسة المريض، أو تحدث له خداعات بصرية، أو تظهر لديه انفعالات شديدة دون سبب واضح، علماً بأننا إذا أسقطنا أعراض نوبات الصرع الجزئي Partial Epilepsy على الحادثة، نحصل على تلاءم يثير التساؤل، فنوبات الصرع الجزئية يبقى فيها النشاط الصرعي محدوداً بمركز أو أكثر من مراكز المخ دون أن يشمل المخ ككل وهي بذلك تكون غير مصاحبة بفقدان الوعي، وأبرز أعراض النوبة الجزئية البسيطة:
تأملات في النصرانية... بولس الرسول (3)

تأملات في النصرانية... بولس الرسول (3)

"أيها الإخوة والأخوات الأعزاء.. يضعنا عيد اهتداء القديس بولس من جديد بحضرة هذا الرسول العظيم، الذي اختاره الله لكي يكون “شَاهِدًا لِجَمِيعِ النَّاسِ” (أع 22، 15). لقد شكل لحظة اللقاء بالمسيح القائم على طريق دمشق، بالنسبة لشاول الطرسوسي، نقطة التحول الحاسمة في حياته. فقد تم حينها التحول الجذري في حياته، وكان اهتداءًا حقًا وفعليًا. بتدخل إلهي، وجد مضطهد الكنيسة الشرس نفسه في برهة أعمى يتلمس خطواته في الظلام، ولكن في الوقت عينه أضاء نورٌ في قلبه سيحمله بعد قليل لكي يكون رسول الإنجيل المتقد".
تأملات في النصرانية... بولس الرسول (2)

تأملات في النصرانية... بولس الرسول (2)

تفيد المعلومات التي بين أيدينا الآن استناداً إلى سِفر أعمال الرسل ورسائل بولس الرسول إلى أن مدينة طرسوس عاصمة إقليم كيليكا جنوب آسيا الصغرى (تقع حالياً ضمن حدود الجمهورية التركية) هي مسقط رأس بولس، وفي ذلك يقول لوقا في سفر أعمال الرسل نقلاً عن بولس: "أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّة" (أعمال الرسل 22: 3). وكان مولده في فترة محتملة بين سنتي 2 - 10م. ويمتد الغموض والخلاف ليشمل تعيين اسمه وطبيعة شخصيته وحقيقة دوافعه. فقد حمل الشخص نفسه اسمين مختلفين، الأول: "شاول" وورد هذا الاسم (في سفر أعمال الرسل) للإشارة إلى فترة يهوديته قبل اعتناقه النصرانية، والثاني "بولس" وهو الأكثر شهرة وقداسة، وأُطلق عليه الاسم بعد اعتناقه النصرانية.
تأملات في النصرانية... بولس الرسول (1)

تأملات في النصرانية... بولس الرسول (1)

كشفت دراسة أجرتها مؤسسة بيو الأمريكية لأبحاث الأديان والحياة العامة، صدرت عام 2012م تحت عنوان "المشهد الديني العالمي: تقرير عن حجم وتوزيع المجموعات الدينية في العالم اعتباراً من سنة 2010م" أن النصارى يشكلون أكبر مجموعة دينية في العالم بـ 2.2 مليار نسمة أي 32% من سكان العالم، يليهم المسلمون بنسبة 23%. ونحاول في هذه السلسلة - بإذن الله تعالى - الوقوفَ على نشأة وتطور الديانة النصرانية. وفي هذا المقال نستعرض حياة أحد أهم الأشخاص المؤثرين في تاريخ النصرانية، الذي تجاوز تأثيره في وضع أسس وأركان الديانة تأثير أي شخص آخر. ويكفي هنا أن نُشير إلى ما ذكره القمص متى المسكين في كتابه (القديس بولس الرسول: حياته. لاهوته. أعماله) بقوله إن