ظلت منطقة دماج خلال أكثر من 30 عاماً مضت، قبلة لطلاب العلم والدارسين من كل أطياف العالم ومختلف محافظات الجمهورية اليمنية، بسبب تواجد مركز علمي يحمل مسمى " دار الحديث " أنشأه الشيخ الراحل العلامة مقبل بن هادي الوادعي عليه رحمه الله، ولم يكن مركز دماج قط يحشر نفسه في الصراع السياسي الدائر في البلد، بل كان معظم تركيز القائمين عليه والمتواجدين في فنائه منصب على طلب العلم من المشايخ ،وتلقي دروس في مختلف علوم الشريعة والعقيدة والحديث والفقه واللغة وغيرها من العلوم .

وعلى الرغم من حدة حالة الخلاف في الرؤى والتصورات التي نزعت إليها واتسمت بها مدرسة دماج مع الآخر، وسار عليها مؤسس المدرسة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي واتخذها من بعده طريقة خليفته الشيخ يحيى الحجوري وبدا قاسياً على من يخالفه في بعض الأفكار، إلا أنه وطلابه من خلال الاستقراء والتتبع لم تسجل عليهم حالة اعتداء أوجناية على أحد من عامة الناس وخاصتهم ،ولم يقدموا على مخالفة تمس جانب المجتمع والدولة على السواء، واشتهر عنهم أنهم يدينون بالولاء لمن يحكم البلاد ويطيعون أمره، ولايخرجون عليه بقول أوفعل، واتسمت علاقتهم مع مخالفيهم بإجراء سلسلة من الحوارات والردود العلمية بمعزل عن استخدام أية طريقة أخرى سواها في التعامل مع المخالفين لهم في إطار المدرسة وخارجها .

ومركز دماج لم يكن لديه أي تطلعات سياسية، ولم يكن له أيضاً موقف من الحروب الست أثناء تمرد الحوثي على الدولة، بل كانوا منصرفين تماما لشأنهم الخاص ،وعندما سيطرت جماعة الحوثي على محافظة صعدة إثر اندلاع الثورة الشعبية وسقوط النظام في صنعاء بدأت قصة الإيذاء وإخراج أهل قرية دماج من بيوتهم، وحصارهم ومحاولة تصفية المنطقة من وجودهم ليس لشيء إلا لأنهم يختلفون معهم في الفكر والمعتقد.

وادي دماج

دماج قرية تقع في وادٍ جنوب شرق مدينة صعدة بشمال اليمن، وهي تابعة إداريًا لمديرية الصفراء من محافظة صعدة باليمن، وتأتي شهرة هذه البلدة بوجود مركز دار الحديث الذي أسسه الشيخ الراحل مقبل بن هادي الوادعي أحد مشايخ السلفية باليمن.

دماج أو بالأحرى وادي دماج يقع في الجنوب الشرقي من صعده ويبعد عنها حوالي 7كم طوله يقارب 25 كلم وعرضه لا يتعدى 3كم يحده من الجنوب جبال الحناجر والتي هي من دماج، يليها درب وادعة ثم آل عمار مركز مديرية الصفراء، ومن الشمال يحده جبل المدور والعفاري ومن الشرق يحده العبدين من بلاد سحار ومن الغرب يحده آل سالم .

وتسكن الوادي قبيلة وادعة التي تنقسم تقريبا لأربع افخاذ هي: آل خلال، آل خميس، آل قريش، آل عوران، ولكل فخذ شيخ، ولكن شيخ مشايخ وادعة دماج ووادعة كاملة أي شيخ الشمل هي للشيخ علي حمود بختان آل راشد التي منها الشيخ مقبل بن هادي قايدة آل راشد الوادعي. ثم بعد أن أسس الشيخ مقبل بن هادي الوادعي مركزه دار الحديث رحل إليه الناس من كل حدب وصوب، فصار الوافدون لطلب العلم في دماج يضارعون السكان الأصليين (أهل وادعة) في العدد، وهناك فئة من طلبة العلم هاجرت إلى دماج واستقرت بها وأصبح ارتباطها بموطنها الأصلي ضعيفًا جدًا.

وتشير إحصائية التعداد السكاني لعام 2004م التي نشرها الجهاز المركزي للإحصاء اليمني أن عدد سكان دماج 15626 نسمة وعدد المساكن 2419 مسكن، وعدد الوافدين لطلب العلم الشرعي تقريبًا حسب الإحصائية 4027 نسمة أي ما يعادل 25% من السكان، وعدد مساكن الطلبة 1058 أي ما يعادل 43% من نسبة المساكن]، وسبب الفجوة بين عدد المساكن والسكان من الطلبة أن بيوت أهل دماج واسعة كبير تتسع لأكثر من أسرة غالبًا بينما بيوت طلبة العلم صغيرة ضيقة لا تتسع غالبًا إلا لأسرة واحدة.

مدرسة دار الحديث

في نهاية القرن الهجري المنصرم (1397 - 1398هـ) عاد الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله - بعد أن تلقى تعليمه في دار الحديث بمكة المكرمة، وتخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وحصل منها على شهادة الماجستير في الحديث، واستقر به المقام في بلدته «دماج» من بلاد وادعة «همدان»، وقبل ذلك بعدة سنوات كان الشيخ عبد المجيد الزنداني - بعد خلاف سياسي بينه وبين الرئيس اليمني الأسبق «القاضي عبد الرحمن الإرياني» - قد أقام في منطقة وائلة (شرق دماج ) يعلم فيها ويدعو إلى السنة ويحاضر القبائل مع مجموعة من طلابه ومحبيه، وأسس فيها معهداً وكان لهذا النشاط تأثير كبير في نشر السنة في المنطقة.

وفي هذه الفترة أو بعدها بقليل قدم الشيخ زاهر بن قاسم العمري من منطقة «كنى» (شمال صعدة) عائداً من السودان، وهو أحد دعاة أنصار السنة، وأسس في بلدته معهداً علمياً تابعاً للمعاهد العلمية، وقد كتب الله لهذا المعهد قبولاً بين الناس في الداخل والخارج ؛ إضافة إلى معاهدَ علميةٍ أخرى منها معهد في «مدينة صعدة»، ومعهد في «غراز»، ومعهـد في دماج كان يديره الشـيخ مقبـل - رحمه الله - قبل أن يختلف مع الإخوة في الحركة الإسلامية ( الإخوان المسلمين ) التجمع اليمني للإصلاح .

وكانت كثير من قبائل صعدة قد نفرت نفوراً شديداً من دعاة التشيع نظراً لممارستهم العنصرية الاستعلائية خلال حكم الأئمة الزيدية لليمن، وبسبب انتشار الخرافات والشعوذة على أيديهم مع ما صاحب ذلك من حرمان القبائل من التعليم، واعتبار هذا الحق من خصوصيات بعض الأسر الهاشمية! وأما القبائل فلا حظ لهم في التعليم إلا من شذ عن هذه القاعدة ولم يستسلم لها، ومنهم الشيخ مقبل الوادعي، والشيخ زاهر، وقلة قليلة .

وحينما ترك الشيخ مقبل إدارة المعهد التابع للمعاهد العلمية تفرغ في منزله للراغبين في طلب العلم (وأغلبهم ممن سمع بالشيخ مقبل من خارج محافظة صعدة واليمن)، فبدأ الطلاب يتوافدون ولا سيما الحريصون على علم الحديث النبوي القادرون على التضحية والصبر على شظف العيش والقناعة؛ وكان للشيخ الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله - تواصل جيد مع الشيخ مقبل؛ إذ كان يرعى هذه المجموعة رعايةً خاصة وشخصية لعدة سنوات حرصاً منه على نشر السنة في هذه المنطقة، ومواساة للشيخ مقبل الذي لم يكن لديه أي تواصل مع أي جهة أخرى.

وقد رحبت جملة من القبائل بدعوة الشيخ مقبل، وفتحت قلوبها لدعوته ولطلابه الذين كانوا يخرجون للمحاضرات والخطب؛ سواء في «رازح» أو «خولان عامر» أو «كنى» أو «المهاذر» أو «بني عوير» أو غير ذلك من مناطق سحار وهمدان ووائلة، ولم يبقَ على التعصب المذهبي سوى مناطق محدودة مثل: «ضحيان» و «رحبان» و «الطلح» وبعض مناطق «ساقين» في خولان عامر.

ولا شك أن مثل هذا التحول والانتشار للسنة في منطقة صعدة التي تُعَد قلعة الزيدية الهادوية ومنطلقها في اليمن قد أثار حفيظة بعض المتعصبين فيهم ممن تأثر بزخم الثورة الإيرانية الخمينية في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، غير أن التعايش السلمي ظل هو السائد بين الجميع كما هو الحال في بقية مناطق اليمن .

جذور الفتنة الطائفية

وفي هذه المرحلة خلال عام (1986م) - تقريباً - قرر مجموعة من علماء الزيدية؛ ومنهم مجد الدين المؤيدي (أحد أكابر علماء الزيدية)، وصلاح فليتة، وبدر الدين الحوثي وآخرون أن يقوموا بتدريس مناهج الزيدية حفاظاً على المذهب من الانقراض مع إضافة تدريس مبادئ الثورة الإيرانية، واستمر هؤلاء في نشاطهم تحت مسمى «اتحاد الشباب» حتى عام (1990م) عندما قامت الوحدة اليمنية بين شمال اليمن وجنوبه، وفتح المجال بعدها للتعددية الحزبية، والقيام على النظام الديمقراطي، وهو ما أعلن الشيخ مقبل عن رفضه له، وتحذيره من مغبته وويلاته على المجتمع اليمني .

ومنذ عام (2002م) برز تيار شيعي غالٍ يميل كثيراً إلى الجعفرية الإثني عشرية، ويتبنى طقوس الرافضة مثل إحياء الحسينيات، وعيد الغدير، وعاشوراء، وفرض الخُمس، وسب الصحابة الكرام، وترديد شعارات الرافضة في إيران ولبنان « الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل... إلخ»، ونشر كتب الرافضة الإثني عشرية، وإرسال وابتعاث الطلاب للدراسة في إيران، ولقي هذه التوجه دعماً سخياً من الحوزات الشيعية في الخليج وإيران وكذلك الحكومة اليمنية بعد تأسيس ما سمي بـ «الشباب المؤمن» نكاية في التجمع اليمن للإصلاح المعارض للسلطة وتحقيقاً لسياسة التوازن المذهبي إلى أن توسعت أطماع الحوثيين فقرروا الدخول في مواجهات مسلحة ومعارك مع الدولة عام 2004م؛ لإقامة كيان طائفي في شمال اليمن على غرار حزب الله في لبنان، وقد استمرت الحروب بين الحوثي والدولة حتى بلغت ستة حروب كانت تنتهي بالصلح بينهما، ويرى كثير من المراقبين السياسيين أنها كانت حروباً مدعومة من نظام الرئيس السابق علي صالح لتصفية حساباته مع خصومه العسكريين ( اللواء علي محسن الأحمر ومن معه) الذين يقفون ضد نظام التوريث من جهة ولاستدرار المعونات الخليجية بالتخويف من شبح الوجود الإيراني في المنطقة من جهة أخرى.

مراحل الحصار وتطوراته على دماج

بعد قيام الثورة الشبابية في اليمن 11-2-2011م ضد النظام والدعوة إلى إسقاطه سارع الحوثيون بالانضمام إلى ساحات التغيير بصنعاء وغيرها طمعاً في توجيه ثورة الشباب وَفقَ رؤيتهم المذهبية وحرصاً منهم على توسيع نفوذهم في اليمن بعد تسليم النظام السابق لهم إدارة محافظة صعدة؛ وانشغل بمجابهة الاعتصامات والمظاهرات المطالبة بإسقاط النظام، وقد تمكن الحوثيون بالفعل من السيطرة على أغلب مديريات صعدة، وأقاموا فيها محاكمهم ومعسكراتهم وسجونهم ونقاطهم العسكرية.

وقاموا الحوثيون أيضاً بجمع الزكوات والجبايات من الناس، ورأوا أن الفرصة سانحة لهم للتوسع في المناطق المجاورة «كالجوف» و «حجة» وبعض مناطق «عمران» فعمدوا إلى التخلص من مخالفيهم بقوة السلاح، وجعل المنطقة مغلقة على مذهبهم فحسب، رافضين مبدأ التعايش السلمي مع أي مذهب أو جماعة تخالف مذهبهم، غير أنهم وجدوا مجابهة عنيفة لم يكونوا يتوقعونها بعد أن عمت مهابتهم في الآفاق بسبب حروبهم مع الدولة التي أبرزتهم كقوة عسكرية تعجز الدولة بإمكانياتها عن حسم المعركة معهم؛ وكذلك سعوا إلى التخلص من دار الحديث بدماج، والمتابع لسير المباحثات التي كانت تدور بينهم وبين الدولة يرى أن واحداً من أهم شروطهم للتصالح مع الدولة هو إلغاء المركز العلمي بمنطقة دماج وبقية المراكز التي يصفونها بالوهابية حد تعبيرهم في منطقة صعدة.

ويوضح هذه الرغبة الجامحة لدى الحوثيين أحد الشيعة المتعصبين للحوثي وهو «إبراهيم الوزير» صاحب صحيفة الامتياز في مقابلة له مع «الوطن العربي » بتاريخ 24/10/2007م.بقوله: «وصعدة للزيدية بمثابة قم للجعفرية في إيران فهي مركز نشر المذهب الزيدي، ووجود مراكز لنشر الأفكار السلفية بها من الطبيعي أن يضيق بها أهل صعدة».

ومما ساعد الحوثيين وأغراهم للتخلص من مركز دماج عدة أمور، يرى الحوثيون أنها كافية لحسم الأمر مع هذا المركز، ومنها غرور الحوثين بأنفسهم وامتلاكهم للأسلحة الثقيلة من صواريخ، وهاون، وكاتيوشا، ودبابات، وأنواع الأسلحة المختلفة التي لا يوجد شيئ منها مع طلاب العلم وأبناء دماج، فضلاً عن سيطرتهم التامة على كل مرافق الدولة الأمنية والإدارية في محافظة صعدة، وانفرادهم بالتحكم في هذه المفاصل .

وأسهم انشغال الدولة والنظام السابق بمجابهة ساحات التغيير والاعتصامات والمظاهرات إبإن اندلاع الثورة الشعبية ،مع إمدادهم ودعمهم من قبل بعض النافذين في الدولة ،ووقوف طلاب دماج ومشايخها إلى جانب النظام ضد مخالفيه من الثوار؛ جعل الحوثيين يطمئنون من نقمة الثوار عليهم إن لم يباركوا أعمالهم ،عدا كثرة الخلافات بين أتباع مدرسة دماج، وشدة النزاعات في ما بينهم؛ ومواقفهم الحادة مع بقية الدعاة والجماعات الإسلامية... وهكذا في سلسلة من النزاعات والردود، والمهاترات التي لا تكاد تنتهي حتى تبدأ من جديد؛ ولا شك أن الحوثين يرقبون مثل هذه الأمور، ويتشفون بها، ويرون أن المركز قد أصبح معزولاً تماماً عن كل من يمكن أن يقف إلى جانبه.

لهذه الأسباب وغيرها رأى الحوثيون أن الفرصة سانحة، وهم لا يشكون أبداً أن المسألة لن تتجاوز يوماً أو يومين حتى يسقط المركز ويغادر طلابه تماماً من هذه المنطقة، وقد أقسم قائد الحملة الحوثية «أبو علي الحاكم» بأنه سوف يصلي عشاء في مركز دماج و (يخزن) ، ويؤذن بــ «حي على خير العمل» في دار الحديث كما تواردت بذلك الأنباء.

وكانت المفاجأة التي لم يحسب لها الحوثيون حساباً ذلك الصمود والثبات والتنادي للجهاد دفاعاً عن النفس، مع جَلَد ومصابرة دامت أكثر من شهرين ذهب ضحيتها ما يقارب مائة وسبعين شهيداً وجريحاً من طلاب وساكني دماج وخسائر كبرى في صفوف الحوثيين .

وبالرغم من ضعف أو انعدام وسائل الإعلام لدى طلاب العلم بدماج إلا أن مؤسسات إعلامية وحقوقية، ومنظمات أهلية، ومؤتمرات قامت في اليمن للتنديد بهذه المجازر التي أقدم عليها الحوثيون، وأصبح الذين كانوا يتعاطفون معه بالأمس في حروبه مع الدولة، ويرونه مظلوماً ينظرون إليه اليوم على أنه ظالم، وتحركت مجاميع وقبائل من مختلف مناطق اليمن للسعي في فك هذا الحصار الظالم، واجتمعت في وائلة «كتاف» ودارت هناك رحى الحرب بين الفريقين، ووجد الحوثي نفسه في ورطة لا يحسد عليها بسبب بغيه وعدوانه، ونكثه للعهود السابقة، وتحركت جهات ووساطات للصلح إلا أنها باءت بالفشل في ظل صمت وتخاذل من قِبَل الدولة ليس له أي تفسير إلا التواطؤ مع الحوثي، وإفساح المجال له للعبث والشغب والقرصنة التي يرى كثير من المراقبين أنها تأتي في إطار إشعال الحرائق التي يسعى النظام السابق لافتعالها قبل سقوطه، لتكون دليلاً على أن أوضاع اليمن كانت في عهده أفضل؛ وبخاصة بعد أن ظهر للناس أن الحوثي ليس صادقاً في وقوفه مع الثورة من خلال إيجاد وخلق الاضطرابات في الساحات، ومحاولته افتعال منابر وساحات أخرى مضارة للساحات القائمة؛ فهو إذن يمارس في العلن ما يناقضه في الخفاء؛ وفي ظاهر الأمر مع الثوار وباطنه مع السلطة.

وبكل تأكيد فإن الحوثيين غير قادرين على أن يكونوا مشاركين في العملية السياسية؛ وإنما حريصون غاية الحرص على زراعة الفتن والفوضى التي لن يترعرعوا إلا في ظلها؛ لهذا نجدهم يرفضون المبادرة الخليجية، والمشاركة في حكومة الوفاق الوطني لعلمهم بأن حجمهم الحقيقي لا يمكنهم من تحقيق أطماعهم السياسية التي يريدون فرضها على الشعب اليمني بالحديد والنار.

وقد تذبذب الحوثي في تبرير حصاره لدماج! فحسب رواية جاءت على لسان محافظ المحافظة «فارس مناع» المتعاطف مع الحوثي يقول: إن سبب الحصار يعود إلى التعدي بالضرب على أحد أطفال الحوثيين عمره ما بين 14 - 18 عاماً من قِبَل بعض شباب دماج، وتارة يدغدغ الحوثي مشاعر الثوار بأن حربه مقدسة بسبب وقوف الحجوري ومن معه ضد الثورة السلمية، وتارة يتهمهم بأنهم تكفيريون، وأخرى بسبب وجود أجانب في مركز دماج... وهكذا جملة من المغالطات التي لم تعد تنطلي على أحد، ولم يعد هناك من هو قادر على حجب رؤية الشمس، والتغافل عن الأسباب الحقيقية القائمة على النعرات الجاهلية، والعصبيات المذهبية والسلالية، والأطماع السياسية.

وبعد أن أفلس الحوثي سياسياً، وتعثر عسكرياً في حسم معركة دماج المحاصرة، وكتاف المناصرة؛ وتناقلت وسائل الإعلام المختلفة شناعة الأعمال التي قام بها الحوثيون في هذا الحصار، ومنعهم أهالي دماج من الغذاء والدواء والتنقل، والقيام بأعمال القصف والقنص لأهالي منطقة دماج، ودار الحديث، وبعد أن عقد العلماء والوجهاء مؤتمرات للاعتصام والنصرة في صنعاء والحديدة وإب وغيرها، وما حصل من الاستنكار والتنديد بهذه الأعمال، ودعوة الجهات الرسمية وكافة شرائح المجتمع إلى القيام بنصرة المظلوم، وردع المعتدين الحوثيين، وأصبح الحديث عن مأساة دماج يتجه إلى أنها كارثة إنسانية، وعقاب جماعي، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، يتم تصنيفه ضمن جرائم الحروب الجنائية .

إثر ذلك كله رحب أهالي دماج بجهود المصالحة التي دعا إليها الشيخ حسين بن عبد الله الأحمر (أحد أبناء الشيخ الراحل عبد الله بن حسين الأحمر شيخ مشايخ حاشد رحمه الله)، وقد كان لهذه المساعي الحميدة أثرها الملموس في فك الحصار عن دماج، ودخول الأغذية والأدوية إلى الناس رغم مماطلة الحوثي وتعنته في المفاوضات، وبقائه متمترساً في مناطق مختلفة تجعل من قبوله للصلح مجالاً لاستمرار الحذر، والمخاوف من نقضه، وانقلابه عليه كعادته في السابق .

وأما على الجبهة الأخرى التي جاءت لنصرة دماج وهم قبائل وائلة ومن انضم إليهم من مناطق وقبائل اليمن في منطقة كتاف، فقد أجاب أهل المنطقة ومن معهم على طلب رفع الجبهة المقدم من الشيخ حسين الأحمر كحل شامل للقضية، بأنه لا مانع لديهم من التخلي عن جبهتهم شريطة أن يبقى الحوثي مواطناً من جملة المواطنين، وأن لا يمارس فيها صلاحيات السلطة المحلية من إحداث النقاط العسكرية، والمحاكم والسجون، والسطو على مرافق الدولة، أو القيام بأعمال الخطف والعدوان على الناس، وهي شروط موضوعية وعادلة.

وقد عادت مأساة دماج إلى الواجهة بعد هدوء نِسبي استمر حوالي عامين إثر نجاح لجنة وساطة برئاسة الشيخ حسين الأحمر، في أواخر سنة 2011م، في وقف الصراع المسلح وإنهاء الحصار الحوثي على دماج

وقد ترتب على تلك الوساطة تشكيل لجنة قبَلية، برئاسة الشيخ شطاب الغولي، للرقابة والإشراف على تنفيذ بنود الصلح بين الحوثيين والسلفيين، إلا أن وجود اللجنة لم يحُل دون تجدد الصراع وعودة الحوثيين إلى فرض الحصار على دماج وقصف المنطقة بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

وكانت بعض وسائل الإعلام قد ذكرت أن اللجنة واجهت صعوبات أعاقت أداءها، فقد نقل موقع (مأرب برس)، يوم 7 أبريل الماضي، عن مصادر في لجنة الرقابة والإشراف تحذيرها من أن اللجنة قد لا تستطيع مواصلة عملها، حيث تعيش أوضاعاً صعبة قد تجبرها على الانسحاب في أي لحظة إن لم يتم تدارك ذلك، وقالت المصادر إن الدعم الذي كانت تتلقاه اللجنة "انقطع عنها تماماً منذ نحو تسعة أشهر

وها هي أزمة دماج تعود من جديد وفي نفس التوقيت الذي حدثت فيه قبل عامين، وهو موسم الحج إلى البيت الحرام، حيث أدى الحصار الحوثي، في موسم 1432هـ، إلى منع أبناء دماج وطلاب مركز دار الحديث السلفي من التوجه إلى بيت الله الحرام، كذلك الحال تكرر في هذه السنة بسبب الحصار الشامل.

دماج .. الحصار والنار

بدأت تظهر مؤشرات العدوان الحوثي ضد دماج في يونيو 2013م ، حيث قالت مصادر محلية لموقع (مأرب برس)، في 27 يونيو، إن الحوثيين قاموا بالتمترس في جبل الجميمة المطل على دماج واستحدثوا فيه متارس، ونقلوا إليه أسلحة وعتاداً.

وقال الناطق باسم مركز دار الحديث بدماج، سرور الوادعي، في بيان له: إن مسلحي الحوثي قاموا عصر يوم 25 يونيو "بالصعود إلى جبل الجميمة المطل على دار الحديث بدماج، واستحدثوا متارس ومواقع جديدة لهم في هذا الجبل، بالإضافة إلى محاولة استفزاز طلاب دار دماج واستعراضهم بالأسلحة الثقيلة من معدلات وبوازيك وغيرها."

وتقول المصادر أن الطلاب كانوا يعانون من الاستفزاز والمعاملات غير الإنسانية من بعد سيطرة جماعة الحوثي لمحافظة صعدة، حيث نشرت النقاط الأمنية في كل مكان وبدأت تمارس الابتزاز والاعتداء على طلاب العلم في دماج، وفي تلك الأثناء كانت تتجدد المشاكل بسبب تفتيش الطلاب ولكن سرعان ما يتم إنهاء المشكلة والتغاطي من قبل الشيخ الحجوري وطلابه عن بعض الانتهاكات التي كانوا يتعرضون لها.. لكن بعد أن وجدت الجماعة نفسها الحاكم الفعلي لمحافظة صعدة، قامت بتنفيذ حصار كامل على دماج منذ أكتوبر 2011م، وحاول الحوثيون السيطرة على أهم مرتفع مطل على دماج "جبل البراقة"، وفي تلك الفترة تم منع حجاج بيت الله من مغادرة المنطقة وبدأ الحصار الفعلي على أكثر من عشرة ألاف نسمة، ولم تكتفي بالحصار بل بدأت بشن حرب عنيفة ضد المدنيين وهدمت المنازل والمساجد.

وأشار سرور إلى أن بعض طلاب دار الحديث بدماج صعدوا إلى مسلحي الحوثي المتمترسين في جبل الجميمة؛ "وذلك لغرض تذكيرهم بالصلح الذي بينهم والاتفاقات السابقة، وأنه ليس من صالح الجميع نقضها، مؤكداً أن مسلحي الحوثي، وقبل وصول الطلاب إليهم، أطلقوا عليهم النار مباشرة وبمعدلات وعيارات ثقيلة، وهو ما اضطر طلاب دار الحديث إلى التراجع والعودة إلى مساكنهم" .

وأكد أن مسلحي الحوثي عادوا إلى موقع الأحرش الواقع أمام جبل البراقة المطل على مساكن الطلاب، مشيراً إلى أن هذا الموقع من ضمن المواقع المتفق على إخلائها من المتارس، منوهاً بأن مسلحي الحوثي استحدثوا نقاطاً جديدة على الطريق المؤدية إلى دماج.

وقال سرور: إن مسلحي الحوثي استخدموا مكبرات الصوت التي وجهوها إلى منطقة دماج، وبثوا عبرها محاضرات عديدة كلها سب وشتم للصحابة رضوان الله عليهم ولأم المؤمنين (عائشة) رضي الله عنها، وأغلب العلماء بمن فيهم الشيخ السلفي المتوفى مقبل الوادعي.

وبحسب بيان لأهالي دماج فإن مخالفات الحوثيين لشروط الهدنة التي تتمثل في أن الحوثيين ما يزالون في بعض مناطق دماج كالرابية والزيلة والمحجر والصمعات والمدور، وقاموا باستحداث بعض المتارس في عدة مواقع، في جبال الصمعات والمدور والجميمة والأحرش، وقاموا بالتفجيرات والتلغيمات في جبل الصمعات؛ وهذا ما أدى إلى إزعاج الآمنين، وعمدوا إلى الاستعراض بالأسلحة، التي استولوا عليها من الدولة، في الطرقات؛ لإرهاب المواطنين، وقاموا بمضايقة الزوار والقادمين إلى دماج بالتفتيشات ؛ بحجج وهمية وتوقيفهم لعدة ساعات، وضرب الرصاص؛ لتخويفهم، مع وجود العوائل والأطفال من الزائرين ،وقاموا باستحداث نقطة جديدة في طريق صعدة دماج تحت منطقة السنارة .

وأن الحوثيون شرعوا بمضايقة طلاب العلم في محافظة صعدة سواء من منطقة العبدين أو غراز أو غيرها، ومنعهم من الدخول إلى دماج لطلب العلم، ومنعهم من استقدام الخطباء من دماج ،وقاموا بالتحريض الإعلامي في المساجد التي استولوا عليها في المنطقة، من خلال سب الصحابة وعلماء المسلمين المتقدمين والمتأخرين، عبر المكبرات الصوتية .

وفي 12 يوليو اتهم الناطقُ باسم دار الحديث بدماج الحوثيين بنقض كل اتفاق حصل معهم بين حين وآخر، وأشار إلى أن آخر نقض لتلك الاتفاقات ما حصل في أول أيام شهر رمضان المبارك (1434هـ)، حيث لم يلتزموا بإخلاء مدرسة الخانق من جميع المسلحين بل زادوا تمترساً فيها .

دوافع العدوان الحوثي:

يرى الباحث عادل الأحمدي، رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات أن "الحوثيين يريدون فرض أمر واقع في صعدة وتحقيق أهدافٍ، منها تثبيت وجودهم السياسي والعسكري، وذلك لمعرفتهم بحرص الدولة والأحزاب السياسية على وجودهم في مؤتمر الحوار الوطني.

وأضاف، في حديث مع (الجزيرة نت) يوم 1 سبتمبر، أن جماعة الحوثي تسعى إلى جعل محافظة صعدة "صافية مذهبياً" لهم. فقد قاموا، عام 2007م، بطرد وتشريد يهود آل سالم من صعدة وإجبارهم على النزوح إلى صنعاء، وكذلك محاربة من ليس معهم، وإن كان شيعياً مثل محمد عبد العظيم الحوثي، أحد أقطاب المذهب الهادوي في صعدة."

وأشار إلى أن "الحرب التي يشنها الحوثيون على السلفيين في منطقة دماج بصعدة، هي حرب استئصالية، والغرض منها التهجير القسري والكلي للسلفيين من المحافظة.

كما لفت إلى أن "الحوثيين حريصون على الطابع الطائفي والمذهبي لحروبهم في اليمن، ويسعون من وراء ذلك إلى إيصال رسالة لداعمي حركتهم في إيران بأنهم يقومون بتصفية الوجود الوهابي من صعدة..

ويرى الأحمدي أن جماعة الحوثي تمارس نوعاً من الإرهاب السياسي على الدولة والأحزاب السياسية لكي يغضوا الطرف عما تفعل في صعدة، كما تمارس الإرهاب المسلح على المدنيين والتيارات المخالفة لها في صعدة التي تحاول إحكام السيطرة عليها بالقوة..

ويرى تحليلٌ صحفي، نشره موقع (الصحوة نت) يوم 31 أكتوبر، أن الأساليب المتبعة في الحرب تدل على سعي الحوثيين إلى إرهاب السكان لدفعهم للنزوح عن ديارهم ومناطقهم على غرار مهجري مدن صعدة الأخرى، خاصة بعد انتهاء الحرب السادسة التي فتحت شهية الجماعة.. لتبدأ فصول الانتقام مِن كل مَن وقف مع الدولة ضدها خلال الحروب الست، حيث أجبرت آلافاً منهم على النزوح لصنعاء ومناطق أخرى، وتمكنت من قتل من عارضها من المشايخ، واستولت على منازلهم ومزارعهم، ومن بقي من المواطنين اضطر للعيش تحت سياسة الأمر الواقع مكرهاً ..

وقال: من يقرأ في تاريخ حركات التمرد الاجتماعي الساعية لفرض رؤاها بالقوة في العالم، يجد جماعة الحوثي تكرر نفس الأساليب، ومن ذلك أنها تُمعن في إرهاب السكان بالقتل والحصار؛ من أجل إجبارهم على ترك منازلهم؛ حتى تصبح المنطقة المراد السيطرة عليها، وهي هنا دماج، خالية من النساء والأطفال إلا من قلة هم الرجال الذين اضطروا للدفاع عن أنفسهم ومنازلهم، وفي هذه الحالة تستأسد بهم؛ بغية القضاء عليهم أو دفعهم للفرار في ظل تمتعها بأسلحة متطورة وتفوق لا يقارن عسكرياً بالسلفيين من أهالي دماج.

وتعتقد الجماعة أن استمرار جر السلفيين في دماج إلى الحرب، بين كل فترة وأخرى، كفيلٌ بتحقيق هدفها المتمثل بتهجيرهم ومَن ساندهم من السكان، انطلاقاً من أن السلفيين الذين عاشوا سنوات طويلة في دماج دون أن يفرضوا مواقفهم على أحد، كما هو حال الحوثي، لن يقبلوا غير رفع السلاح للدفاع عن أنفسهم في مواجهة أساليب القمع من قتل أتباعهم والتضييق عليهم في التنقلات واعتقال عدد منهم، وصولاً إلى الحروب المتجددة؛ وهو ما يرجح كفة الحوثي وانتصاره افتراضاً، وفق معطيات التفوق العسكري والمادي والتحكم بمناطق المحافظة.

وإذا ما تكررت فصول الحرب سينتهي المطاف بأهالي دماج إلى التشرد والنزوح كملاذ أخير لحماية أنفسهم في ظل عجز الدولة عن حمايتهم، وهو نفس السيناريو الذي اتبعه الحوثي مع معارضيه من المشايخ والشخصيات العامة التي وجدت نفسها لاجئة خارج ديارها

رد سلفي وتحالف قبلي:

كشف القيادي السلفي في دماج الشيخ أبو إسماعيل الوادعي، في تصريح خاص لـ (مأرب برس) يوم 26 أكتوبر، عن فتح جبهات جهادية جديدة ضد الحوثيين، إضافة إلى نقاط عسكرية لأَسرهم واعتقالهم ومنع الإمداد العسكري والتمويني عنهم.

وحول دواعي فتح تلك الجبهات القتالية الجديدة قال الوادعي: " لقد تم توافد العديد من رجال القبائل ملبين لدعوة الجهاد التي دعا إليها الشيخ يحيى الحجوري ضد المعتدين عليهم.. إلا أنه تم إيقافهم احتراماً لتواجد اللجنة الرئاسية والعسكرية" .

وقال: إنه تم فتح 3 جبهات جديدة، الأولى في منطقة حَجور بمحافظة حجة، والثانية في منطقة كِتاف، والثالثة في قبيلة حاشد. ويقوم عمل تلك الجبهات على إقامة نقاط تفتيش؛ تهدف إلى عدم وصول المواد والمؤن إلى صعدة، إضافة إلى قيامها باعتقال وأسر الحوثيين.

وسوغ القيادي السلفي هذه الدعوة من الشيخ الحجوري؛ بسبب تباطؤ الحكومة في تنفيذ القرارات، إضافة إلى تدهور الوضع الصحي للمصابين وسقوطهم واحداً تلو الآخر.

وفي نفس اليوم ذكر موقع (مأرب برس) أنه حصل على معلومات تفيد بأن زعماء ثلاث من أهم قبائل اليمن اتحدوا وأعلنوا انضمام قبائلهم لمقاتلي دماج؛ للرد على الحوثيين وردعهم.

وأضاف الموقع: اتفق، ولأول مرة، الشيخ عزيز بن صغير زعيم قبيلة حرف سفيان، وصادق الأحمر زعيم قبيلة حاشد، وانضم إليهم عثمان مجلي من صعدة، على تصفية تقسيم منطقة صعدة وتصفيتها وتطهيرها من الحوثيين.. إلا أن هناك من يؤكد أن عمل الزعماء الثلاثة توقف مؤقتاً حتى يتم النظر في ما سيتم عمله من قِبل اللجنة الرئاسية واللجنة العسكرية لتنفيذ القرارات.

وبالفعل أعلنت جبهة كتاف، يوم 30 أكتوبر، فتح باب "الجهاد" لنصرة أبناء دماج ،وقال الناطق الرسمي في جبهة كتاف، أبو إسحاق الشبامي، في بيان نشرته صحيفة (أخبار اليوم) يوم 31 أكتوبر: إن أبناء النصرة من قبائل اليمن سينطلقون لإعانة أبناء دماج الذين يشن الحوثي عليهم حرباً شعواء وقصفاً عنيفاً. وأكدوا أنهم في الجبهة مستعدون لتقديم أنفسهم لحماية أبناء دماج والنساء والأطفال والعُزل الذين فجعهم قصف الحوثي .

كارثة إنسانية

ومنذ ذلك الحين والحوثيون يواصلون حصار وقصف دماج التي يسكنها حوالي 15 ألف نسمة، وفي صورة أبشع مما يتعرض له قطاع غزة على يد الصهاينة، وفي ظل تهاون الجهات الرسمية وتجاهل الأحزاب والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، وصمت الجميع أمام مناشدات واستغاثات أبناء المنطقة.

وقد ناشد الناطق الرسمي باسم دماج، سرور الوادعي، يوم 22 أغسطس، الحكومة ممثلة برئيس الجمهورية وحكومة الوفاق الوطني، وعلماء المسلمين، ومشايخ قبائل اليمن، بردع الحوثي "المستبيح لدماء المسلمين", وتحرير المحافظة ممن وصفهم بالعصابة المجرمة، ورفع الظلم والتسلط الغاشم، وإيقاف الانتهاكات المتتابعة لجميع مساعي الصلح السابقة.

وأوضح الوادعي، حسب ما نقل عنه (نيوز يمن)، أن سكان منطقة دماج والقرى المجاورة لها تفاجؤوا بهجوم حوثي شرس بجميع أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة على قرية الطلول في البداية، ثم شمل الهجوم منطقة دماج.. ونتج عن هذا الهجوم مقتل أربعة أفراد وجرح آخرين، بعضهم حالته حرجة، وتفجير بعض المنازل.

واتهم الوادعي مليشيات الحوثي بقطع جميع طرق دماج، ومنع دخول المواد الغذائية والطبية، وجميع مستلزمات الحياة، وعزلها عن بقية مناطق المحافظة، ومنع إسعاف الجرحى إلى مستشفيات المحافظة.

كما اتهم الحوثيين بقطع بث أبراج الهاتف النقال، حيث إنهم مسيطرون على مواقع هذه الأبراج، فارضين بذلك حصاراً مطبقاً وشاملاً على منطقة دماج.

جرائم الحركة الحوثية الإرهابية

وفي تصريح لصحيفة (أخبار اليوم)، يوم 11 أكتوبر، أن منطقة دماج تعاني من أزمة خانقة في التموينات الغذائية والدوائية وانعدام للمشتقات البترولية نتيجة الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي بصعدة على دماج، دون تدخل من اللجنة الرئاسية لرفع هذا الحصار. مؤكداً أن لجنة أمنية زارت دماج.. وطلب منها نقل جرحى دماج إلى المستشفيات بصنعاء، إلا أن اللجنة الأمنية أكدت لهم أنها لا تستطيع نقل الجرحى؛ لأن الحوثي لن يأذن لهم بذلك.

وأكد الشيخ سرور أنهم أبلغوا اللجنة الرئاسية بهذه التطورات والجرائم والاعتداءات التي تنفذها مليشيات الحوثي، فأبلغتهم اللجنة بأنها أنهت مهمتها، وانتقلت المسؤولية إلى وزارة الدفاع، مشيراً إلى أن اللجنة الرئاسية تتهم وزارة الدفاع بالمماطلة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه

وناشد سرور الوادعي المنظمات الحقوقية والإنسانية ممارسة الضغط على مليشيات الحوثي لرفع الحصار عن دماج وإيقاف الهجمات والقصف وعمليات القنص اليومي على سكان دماج. داعياً رئيس الجمهورية إلى إلزام جماعة الحوثي بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

كما ناشد جميع أنصار حقوق الإنسان بالضغط على الحوثي للسماح بنقل الجرحى إلى المستشفيات، والسماح بدخول المواد التموينية والغذائية والمشتقات النفطية إلى دماج؛ كون مليشيات الحوثي تفرض حصاراً مطبقاً على المنطقة وتمنع نقل الجرحى إلى المستشفيات وتمنع وصول المواد الغذائية الطبية التي بدأت تنفد، مؤكداً أن المواد النفطية قد نفدت لدى أهالي دماج ويعيشون في ظلام دامس؛ نتيجة توقف المولدات الكهربائية؛ لانعدام المواد البترولية والديزل.

وفي 21 أكتوبر حذر مدير (مستشفى دماج الريفي) بمحافظة صعدة، د. أحمد صالح شبان الوادعي، من كارثة إنسانية بالمنطقة؛ جراء الحصار المتواصل على المنطقة. مناشداً كل الضمائر الحية في مؤسسات الدولة الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والوجهاء والحقوقيين والإعلاميين والأكاديميين بالقيام بواجبهم الإنساني إزاء ذلك.

وكشف الوادعي، في تصريحات نقلها (نيوز يمن)، عن إغلاق المستشفى الوحيد (مستشفى دماج الريفي) بالمنطقة؛ بسبب استهدافه بالسلاح الثقيل من قبل جماعة الحوثي بصورة مستمرة والقنص على أقسامه المختلفة وتعطيل شبكة الماء والكهرباء، وحصول الأضرار الجسيمة في ممتلكاته من أجهزة ومعدات طبية؛ مما ترتب عن ذلك انتكاسة في الخدمات الطبية.

كما تحدث عن انعدام أدوية الأمراض المزمنة كالضغط والسكري والصرع والربو، وانقطاع علاج السل عن مرضى السل، واصفاً ذلك بأنه كارثة حقيقية ناتجة عن الانتكاسات المرضية للحالات المصابة، وتؤدي إلى بؤرة للعدوى بالعُصيات المقاومة للأدوية، وقال: نظراً للازدحام السكاني المحصور في السكنات الجماعية؛ فإنه يهدد بانتشار المرض المستعصي .

كما أشار الوادعي إلى توقف برنامج التحصين الموسع، وظهور حالات الحصبة في أوساط الأطفال؛ وذلك لعدم إمكانية متابعة التحصين بالمرفق الصحي؛ بسب استهدافه بالأسلحة المتنوعة، وتلف اللقاحات؛ لانقطاع التيار الكهربائي، وحسب الدكتور الوادعي فقد تعرض أكثر من 30 طفلاً للانتكاسة، وعدم تحول حالاتهم إلى الوضع الطبيعي؛ لعدم تمكن الفريق الطبي من متابعة الحالات؛ بسبب الحرب والحصار وفشل برنامج التغذية وخصوصاً انعدام الحليب.

كما كشف عن زيادة حالات الوفيات بين الأطفال؛ بسبب بعض الأمراض التي تحتاج إلى تدخل من قبل أخصائيين، منها مرض الحمى الشوكية والنزيف الدماغي لبعض الحالات الناتجة عن الارتطام بالأرض ويصعب نقلها إلى مستشفى متمكن للتدخل العلاجي المناسب؛ بسبب الحصار المفروض على المنطقة.

وفيما يتعلق بالنساء الحوامل بمنطقة دماج كشف الدكتور الوادعي عن حصول حالات إجهاض كثيرة بين النساء الحوامل؛ بسبب شدة الخوف الناتج عن استهداف المنطقة بالأسلحة الثقيلة.

وعن الوضع البيئي حذر الدكتور من كارثة بيئية، بسبب استمرار انتشار القمامة وتراكمها في أزقة المنطقة، وقال: إن تراكمها سيؤدي إلى انتشار الأوبئة المرضية في أوساط المجتمع .

وكالعادة يقف الحوثيون دائماً عقبة أمام أي جهود تبذل لحل هذه الأزمة وغيرها من الأزمات التي يثيرونها ،ويقومون بالتنصل من الالتزامات والعهود والمواثيق والاتفاقات ،وغدا من سماتهم الخديعة المكر والغدر والخيانة .

وفي 28 سبتمبر 2013م أكدت مصادر محلية بمحافظة صعدة لـ (أخبار اليوم) أن مليشيات الحوثي تواصل خروقاتها لاتفاق حل التوتر القائم بدماج ،وقال بيان للناطق باسم دماج سرور الوادعي: إن خروقات جماعة الحوثي للصلح الموقع بين الطرفين تزايدت ،وأشار إلى أن جماعة الحوثي تواصل استحداث المتاريس وحفر الخنادق وإقامة التحصينات في الأماكن المتفق على خروج الحوثي منها .

ونوه إلى أن مليشيات الحوثي تواصل اعتداءاتها على أبناء دماج ومصادرة كتب وممتلكات تابعة للسكان، مشيراً إلى أن مليشيات الجماعة أقدمت على تهجير المواطنين في مناطق صحوة والولاج والطلول، بحجة مخالفتهم للفكر، ودعا الوادعيُ الدولةَ، ممثلة برئيس الجمهورية ، إلى سرعة تنفيذ الاتفاق الذي تم رفعه إليه من قبل اللجنة الرئاسية؛ لتجنيب المنطقة عودة التوتر مرة أخرى. كما طالب الدولة بالعمل على ردع جماعة الحوثي وميليشياتها عما يقومون به من خروقات للاتفاق والاعتداء على المواطنين .

وفي 11 أكتوبر قال الشيخ علوي الباشا بن زبع، عضو لجنة الوساطة الرئاسية، إن السلفيين أبلغوا اللجنة بمقتل أحد أفرادهم وجرح آخر في منطقة السرب بدماج، موضحاً أن اللجنة أبلغت وزارة الدفاع بتكليف اللجنة العسكرية للتعامل مع الحادث رسمياً .

وأضاف، في تصريح لموقع (الخبر)، أن القتل حدث من قبل الحوثيين، وأن القضية كانت قد حُسمت بحلٍ نهائي، وقعه الطرفان ورعاه الرئيس، ولم يبق إلا تنفيذ بنوده لافتاً إلى أن هذه مهمة سلمتها اللجنة للجيش لتنفذه لجنة عسكرية برئاسة رئيس الأركان. مشيراً إلى أن التحرك من مهمة اللجنة العسكرية التي استلمت من لجنة الوساطة العمل. واستنكر علوي الباشا القتل الذي يمارسه الحوثي، معتبراً هذا أمراً مداناً .

ودعا علوي الباشا وزارة الدفاع ورئاسة الأركان إلى الإسراع في نشر الكتيبة التي وجه بها رئيس الجمهورية لتأمين دماج في أسرع وقت؛ " لتجنب الحوادث بين الطرفين، وبلغت خروقات الحوثيين حداً دفع بلجنة الوساطة الرئاسية إلى الاعتراف بها علناً بعد أن تغاضت عنها كثيراً

فقد أكد مصدر مسؤول في اللجنة الرئاسية خرقَ الحوثيين لاتفاق الهدنة واستخدام الأسلحة الثقيلة في قصف منطقة دماج يوم 30 أكتوبر2013م ،وقال في تصريح خاص لـ (نيوز يمن)، إن جماعة الحوثي انقلبت على الاتفاق الذي توصلت له اللجنة بين الطرفين، وقاموا بقصف منطقة دماج بالأسلحة الثقيلة. مشيراً إلى تلقي اللجنة بلاغات من السلفيين بسقوط عشرات القتلى والجرحى .

وقال: إن اللجنة الرئاسية والأمنية والعسكرية، برئاسة أركان حرب المنطقة السادسة، عقدت اجتماعات متواصلة لاحتواء الموقف وتهدئة الوضع ،وفي تصرح لصحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية، نشرته يوم 31 أكتوبر، أكد رئيس اللجنة، الشيخ يحيى منصور أبو إصبع، أن منطقة دماج تتعرض لهجوم من قبل الحوثيين، أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من النساء والأطفال والمقاتلين وغيرهم من المدنيين، ووصف ذلك الهجوم بأنه "أهوج " .

وقال: إن السلفيين ترددوا في تسليم جبل البراقة للجان الميدانية؛ لأنه الجبل الوحيد الذي يمتلكونه ويسيطرون عليه، لكنه انتقد رد فعل الحوثيين جراء ذلك، واعتبره هجوماً بمختلف أنواع الأسلحة من جانب الحوثيين على منطقة دماج المحصورة في كيلومترين، وبها كثافة سكانية تزيد على 15 ألف نسمة من النساء والأطفال والمقاتلين وغيرهم من المدنيين، وهذا الاستخدام الأهوج للقوة قد تسبب في خسائر بشرية كبيرة ".

الحوثيون من جانبهم لا ينكرون قيامهم بحصار وقصف دماج، لكنهم يتحججون بحجج واهية لا يقبلها شرع أو عقل، فهذا علي البخيتي، المتحدث باسم فريق الحوثيين المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني، يقول إن الصراع الدائر اليوم في دماج "هو مع أدوات المخابرات السعودية ".

وأشار البخيتي، في حديث مع (الجزيرة نت) يوم 1 سبتمبر الماضي، إلى أن السعودية "لجأت إلى اللعب بالورقة المذهبية والفتنة الطائفية عبر الإيعاز لأدواتها في دماج لافتعال الكثير من الأزمات والحروب."

وأرجع ذلك إلى ما أسماه "عجز الجيش السعودي عن فرض سيطرته المباشرة أو غير المباشرة" على صعدة، سواء عبر المليشيات القبلية اليمنية أو عبر نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح أثناء الحروب الماضية، أو عبر التدخل السعودي المباشر في الحرب ضد الحوثيين .

وأضاف البخيتي أن الصراع سببه مركز دماج "الذي أنشأته المخابرات السعودية، والذي يعج بالمقاتلين الأجانب من أكثر من مائة دولة، ويخالف وجودهم القوانين اليمنية؛ لعدم وجود إقامات لديهم ولدخولهم اليمن بطريقة غير شرعية، وأيضاً لحملهم السلاح والمشاركة في حروب داخل اليمن".

هذه الحجج الواهية الداحضة لم تقنع لجنة الوساطة، حيث استنكر رئيس اللجنة، الشيخ يحيى منصور أبو إصبع، القصف الذي شنته مليشيات الحوثي على دماج يوم 30 أكتوبر 2013م .

وقال، خلال مداخلة هاتفية مع قناة (يمن شباب) يوم 30 أكتوبر 2013م، إن أحد قادة الحوثيين تحدث إليه وقال: إن القصف يهدف إلى "إخراج المسلحين الأجانب والإرهابيين الموجودين في معهد دماج"

وقال أبو أصبع إنه تحدث إلى الحوثيين، خلال لقائهم، وقال لهم: "هل هذا يبرر قصف دماج التي تضم أكثر من عشرة آلاف نسمة وفيها الكثير من الأطفال والنساء؟".

وأضاف أن الحوثيين لم يخفوا مسؤوليتهم عن القصف خلال لقاء لجنة الوساطة معهم، وأنه سألهم: "لماذا التصعيد بالأسلحة الثقيلة؟

وأكد أبو أصبع أنه يرفض "هذا المنطق جملة وتفصيلاً". وقال إن هذا "الهجوم المفاجئ مرفوض، ونطالب بوقفه بشكل فوري"، وأضاف أن اللجنة الرئاسية تواصل جهودها مع كافة القوى في صعدة وصنعاء "للضغط على الحوثيين لوقف هذا الهجوم."

الخسائر المادية

وعن الخسائر المادية فقد تم تدمير( 160 ) منزلا جراء القصف بالأسلحة الثقيلة و(6) آبار ارتوازية ومشاريع مياه ،وكذلك تدمير عدد ( 6 ) مساجد وتدمير مستشفيين ، فيما لا يزال حجم الخسائر في ازدياد مع تواصل الحصار والقصف على المنطقة.

وتعد هذه الإحصائية ليست بحجم الكارثة بقدر ما هو تقريب لها لعدم التمكن من حصر الأضرار بطريقة رسمية، فغالب سكان دماج غير قادرين التنقل بين الأزقة والطرقات نتيجة لتعرضها للقصف المستمر والقنص المتواصل على كل شيء متحرك في دماج من قبل الحوثيين، لذا فإن هناك قتلى تحت أنقاض المنازل والمساجد وعدم تمكن أهالي دماج من إخراجهم.

الوضع الصحي

وفي بيان صادر عن مستشفى دماج بتاريخ 5-11-2013م يصف هذه الملاجئ "بأنها غير مؤهلة لسكنى الحيوانات فضلا عن البشر وهي عبارة عن مخازن تحت الأرض تستخدم في الأصل لتخزين القمح وما شابه من مواد غذائية ومساحتها ضيقة جدا لا تستوعب نصف العدد المذكور ولا يوجد بها أي تهوية أو دورات مياه وبسبب سوء التصريف الصحي أدى إلى تلوث مياه الشرب بالمنطقة".

وبسبب هذه الملاجئ فقد تسببت في انتشار الأمراض ويضيف البيان تم إصابة أكثر من 50 طفل بحالة إسهال حاد يشبه ماء الأرز مترافق بطرش وسجلت الحالات في ملجأ واحد فقط من الملاجئ وهذا من العلامات البدائية لمرض الكوليرا، ويعتبر نذير شؤم بحصول كارثة في أوساط التجمع السكاني المحصور بالملاجئ بالإضافة إلى انتشار الأمراض الجلدية وأمراض أخرى.

وأضف إلى ذلك بان هناك حالات إجهاضات للحوامل وسط هذا التجمع بسبب الفزع من الضرب الثقيل وسوء التغذية وتحتاج إلى رعاية صحية وحالتهم الصحية بالإجمال سيئة جداَ، أما بالنسبة للأطفال فيصعب على المرء وصف الحالة فهناك سوء تغذية حاد في أوساطهم وأمراض متفشية متزامن مع انعدام الدواء والغذاء وانتشار القمائم والحشرات في أزقة المنطقة لعدم التمكن من تصريفها.

وتتمثل الأزمة الصحية بشكل عام على النحو التالي::

1- انعدام أدوية الأمراض المزمنة كالضغط والسكري والصرع والربو.

2-انقطاع علاج السل عن مرضى السل وهذا يعتبر كارثة حقيقة ناتج عن الانتكاسات المرضية للحالات المصابة يصعب معالجتها وتؤدي إلى بؤرة للعدوى بالعصيات المقاومة للأدوية.

3- توقف برنامج التحصين الموسع وظهور حالات الحصبة في أوساط الأطفال وذلك لعدم إمكانية متابعة التحصين بالمرفق الصحي بسسب استهدافه بالأسلحة المتنوعة.

4- فشل برنامج التغذية وتعرض أكثر من 30 طفل للانتكاسة وعدم تحول حالاتهم إلى الوضع الطبيعي لعدم تمكن الفريق الطبي من متابعة الحالات بسبب الحرب والحصار.

5-انعدام المواد الغذائية بالكلية وخصوصا حليب الأطفال وهذا يعود بالضرر على الأطفال حديثي السن، والأمهات الحوامل لحاجتهم الماسة للغذاء الصحي في هذه المرحلة الحرجة من حياتهم.

6-حصول حالات إجهاض بين النساء الحوامل بسبب شدة الخوف الناتج عن استهداف المنطقة بالأسلحة الثقيلة.

7- بسبب انتشار القمائم وتراكمها في أزقة المنطقة أدى إلى انتشار الأوبئة المرضية في أوساط المجتمع مما ينذر بكارثة بيئية.

الصمت الرسمي على جرائم الحوثي في دماج

في تساؤلات ومخاوف، وضعف وبوتقة صراع، وانحياز وهروب من الوقوع في الحرب انتقد مراقبون وسياسيون الصمت الرسمي من قبل الدولة والحكومة إزاء مايجري مؤخراً في دماج من قتل وتدمير وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وإبادة جماعية وتطهير عرقي بالجملة ،تمارسه جماعة الحوثي ومليشياته المسلحة على مرأى ومسمع من العالم أجمع .

ويعزو سياسيون ومراقبون هذا العجز في التحرك الرسمي إلى خشية الحكومة من أن يودي أي تحرك للجيش المنهك من الحروب السابقة لفرض الأمن بالمنطقة إلى جره لحرب جديدة مع الحوثيين.

ويرى رئيس "مركز أبعاد للدراسات" عبد السلام محمد أن ما يعزز هذه المخاوف هو وجود اختراق من الجماعات المسلحة للجيش أدى في الحروب والمواجهات السابقة لسقوط معسكرات في يد الحوثيين.

وقال في تصريحات صحافية للجزيرة نت: هناك قيادات عسكرية بالجيش مازالت توالي نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي يرى في إشعال حرب طائفية إرهاقًا لنظام الرئيس عبد ربه منصور هادي وربما إسقاطه.

ولفت عبدالسلام إلى أن دخول الدولة في صراع مع الحوثي " قد يشجع حركات مسلحة من بينها الحوثيون والحراك الجنوبي المسلح لعمل اختلالات في البلد لإظهار ضعف الرئيس هادي".

ويصف محللون الهدف الأساسي من وراء المواجهات الدائرة بدماج بصعدة بأنه هروب من التزامات الحوار الوطني التي ستفرض على الحوثيين تسليم صعدة للدولة والتخلي عن السلاح، ويرون أن تدخل الدولة حاليًا سيعطي المبرر الواضح لتحقيق هذا الهدف.

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان إن هناك أبعادًا إستراتيجية للمواجهات متعلقة بالمزيد من إرباك المرحلة، وإن السلطة السياسية الانتقالية باليمن تتجنب بقدر كبير الدخول في أي معارك جانبية كون المرحلة لا تتحمل فتح جبهات جديدة.

وفيما اعتبر أن اكتفاء السلطات بطرق الوساطة لوقف المواجهات بأنه موقف عقلاني، أشار إلى أنه أيضاً ذو أثر سلبي كونه "يضعف هيبة الدولة وثقة الجماهير بها بينما يعزز من مكانة أنصار الحوثي وفرض سيطرتهم".

وأضاف "هناك تنسيق بين الحوثيين مع الحراك الجنوبي وأطراف من النظام السابق لإبقاء الوضع غير مستقر بهدف إفشال أو تأخير عملية الحوار بما يجعل الوقت غير كافٍ لإعداد وتنفيذ الانتخابات وبالتالي إضعاف شرعية الرئيس القادم.

وطرح د أحمد الدغشي في ضوء ذلك تساؤلاً مفاده ،ماذا لو قدر أن وضع أحدهم سؤال مجرد علينا في هذا البلد قبل أن يبتلع الحوثي محافظة صعدة كاملة منذ العام 2011م: هل من المقبول في حق دولة – أي دولة- أن تدور على أرضها حرب تتجاوز الأشهر ثم لايصدر عنها أي موقف حقيقي يؤكد سيادة هذه الدولة على هذه البقعة من أرضها؟ مؤكداً أن ذلك لايحدث الإفي حالتين واحتمالين لاأكثر.

وأجاب الدغشي عن ذلك في مقالة منشورة له بصفحته أن موقف الدولة إزاء مايجري في دماج لايخرج عن احتمالين اثنين،الأول: عجز حقيقي لدى الدولة، ومن ثم فليس أمامها أمام شعبها وخاصة من يستغيث بها من المنتهكة أعراضهم وكراماتهم وحقوقهم هنالك من مختلف الأطراف والقوى؛ إلا أن تعلن رسمياً عجزها عن القيام بذلك، ومن ثم تتخلى -رسمياً كذلك- عن تلك البقعة الجغرافية من الأرض، إذ لم تعد خاضعة فعلياً لسيادتها!

الاحتمال الثاني: أنها منحازة إلى أحد الأطراف، وطبيعي أن يكون الطرف المسيطر الأقوى، الذي تتزايد الشكوى من قهره وغشمه وبطشه من مختلف المكونات، دون أن تحرك ساكناً حتى بلسان مسئوليها، إذ بات هو الذي يمثلها، ويتصرف باسمها، وإن لم يُعلن أي من الطرفين عن ذلك!

الجدير بالذكر أن الناطق الرسمي باسم دماج الشيخ سرور الوادعي صرح غير مرة على امتناع تحويلة الرئاسة وصلهم بالرئيس عبدربه منصور هادي ،فيما اكتفت الرئاسة والبرلمان والحكومة بإرسال لجان إلى صعده لم تفعل شيئاً أوتحرك ساكناً وتشي بوجود للدولة أويكون لها رجع صدى وموقف معلن.

الموقف الحكومي:

وفي 21 أغسطس ذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي شكل لجنة رئاسية لمتابعة وحل القضايا العالقة والخلفية بين النزاعات القائمة بمنطقة دماج

واستقبل رئيس الجمهورية أعضاء اللجنة المكلفة المكونة من الشيخ حسين بن عبدالله الأحمر والشيخ عبدالله بدر الدين والشيخ يحيى منصور أبو إصبع والشيخ علوي الباشا بن زبع والشيخ علي القوباني

وتحدث إليهم مشيراً إلى أن البلد تعيش في ظروف استثنائية ودقيقة، وهناك حوار وطني شامل قد ضم كل المكونات الاجتماعية في اليمن دون استثناء، وقال: "هناك السلفيون والحوثيون ضمن كل القوى السياسية والمجتمعية باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من المكون العام".. مؤكداً أن الخلافات وكل القضايا العالقة مطروحة على طاولة الحوار الوطني الشامل، وعلى الجميع الالتزام بذلك وعدم التمنطق بالسلاح وقطع الطريق وإقلاق السكينة العامة وخلق أجواء الفتنة التي لا تبقي ولا تذر. ويكفي محافظة صعدة ما عانته في السابق من حروب وتشريد وآلام".

وشدد الرئيس هادي أن على اللجنة التحرك وبسرعة من أجل تلافي أي تداعيات قد تنجم بصورة أو بأخرى، وهو ما قد يؤدي إلى مشاكل أوسع. وعلى اللجنة رفع المقترحات والتصورات، وبصورة أسرع، من خلال لقاء الفرقاء وحثهم على تغليب العقل والمنطق؛ حتى لا يحصل ما لا يحمد عقباه.. معتبراً أي مخالفة أو تجاوز سيتحمل مسؤوليتها مرتكب ذلك التجاوز.

بدأت اللجنة الرئاسية زيارتها للمنطقة يوم 25 أغسطس، وأشرفت على عملية إخلاء عدد من المواقع التي كان يتمترس فيها مسلحون من الأطراف المتنازعة، وكذلك وضع مراقبين في تلك المواقع، حسب ما نشرته وكالة (سبأ) للأنباء.

وفي 29 أغسطس أعلنت اللجنة الرئاسية أنها أنهت المرحلة الأولى من برنامج عملها الذي تضمن إخلاء كافة المواقع المستحدثة في المنطقة، ومنها موقعا الجميمة والقصبة، وردم الخنادق والحفر، ووضع مراقبين في تلك المواقع، وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها السابقة.

وفي 21 سبتمبر تم التوقيع على آلية الحل الشامل لإنهاء النزاع المستمر بين السلفيين والحوثيين. ونقل (مأرب برس) عن مصادر مطلعة في اللجنة الرئاسية قولها: "إن الحوثيين وقعوا بالموافقة على الآلية التي توصلت إليها اللجنة والتي سميت بالحل الشامل لإنهاء النزاع وإحلال الأمن والتعايش السلمي في دماج بين الجانبين".

كذلك قال الشيخ علوي الباشا: "إن اللجنة انتهت من إنجاز عملها في برنامج المرحلة الثانية والأخيرة.. مشيراً إلى أنه تم إقرار آلية لإنهاء التوتر والنزاعات بين الحوثيين والسلفيين في دماج".

وأوضح أن اللجنة تمكنت من الحصول على موافقة طرفي القضية على هذه الآلية، حيث وقع ممثلو الحوثيين عليها، بينما وافق قبلهم ممثلو السلفيين على الآلية ووقعوا عليها. "وبتوقيع طرفي قضية دماج نكون أنهينا برنامجاً كاملاً بنجاح".

وفي 23 أكتوبر عُقد بالقصر الجمهوري بمحافظة صعدة اجتماعٌ مشترك ضم اللجنة الرئاسية واللجنة الأمنية بالمحافظة وبحضور فارس محمد مناع، وناقش الاجتماع توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي بشأن تنفيذ بنود الاتفاق الموقع بين طرفي الصراع في دماج، السلفيين والحوثيين، وتثبيت وقف إطلاق النار وسحب كافة مسلحي الطرفين من المواقع والنقاط في منطقة دماج وإحلال وحدات من الجيش للتموضع في المنطقة.

واستمع المجتمعون إلى تقرير عضوي اللجنة الرئاسية، يحيى أبو أصبع ودرهم الزعكري، الذي تضمن نتائج لقائهما بممثلي جماعة الحوثي ونتائج زيارتهما لمركز دماج يوم 22 أكتوبر، ولقائهما بقادة السلفيين.. مؤكدين أنهما لمسا من الطرفين (السلفيين والحوثيين) الرغبة الكاملة لدخول الوحدات العسكرية للتموضع والانتشار في المواقع والنقاط محل النزاع في منطقة دماج

من جانبه أكد قائد محور صعدة، العميد حسن لبوزة، أن الوحدات العسكرية لديها الجاهزية الكاملة للانتشار والتموضع في المواقع والنقاط التي سيتم إخلاؤها من طرفي النزاع بمنطقة دماج. موضحاً أن المؤسسة العسكرية تعمل من أجل الوطن ولا تميل لأي طرف أو جماعة أو فئة

تلك الجهود والوعود ذهبت كلها أدراج الرياح، بسبب عجز اللجنة عن القيام بواجبها وضعفها أمام سطوة الحوثيين وبطشهم وجبروتهم. فإذا كانت السلطات الحكومية، بكل ما لديها من قوات أمنية وعسكرية، عاجزة عن ردع المعتدين وحماية المستضعفين، فكيف سيكون حال اللجنة الرئاسية

وقد أكد مصدر في اللجنة، لـ (نيوز يمن)، أن جماعة الحوثي تنفذ قيوداً على تحركات اللجنة الرئاسية، خاصة حينما تكون في مهمة للقاء مسؤولين في الجماعة السلفية، واعترف بتراجع الزيارات التي تقوم بها اللجنة إلى دماج، للقاء مسوؤلي الجماعة السلفية.. مشيراً إلى أن ذلك الحال ينطبق على اللجنتين الأمنية والعسكرية، التي لم تستطيعا عمل شيء، وتحركهما مرتبط بالحوثيين الذين يديرون المحافظة

والأسوأ من ذلك قوله إن اللجنة الرئاسية تقيم بالقصر الجمهوري في المحافظة، وتكثف من لقاءات وجلسات القات، بشكل مستمر، مع الحوثيين، وتربطهم بهم علاقات حميمة

وربما هذا ما جعل الناطق باسم سلفيي دماج، سرور الوادعي، يتهم اللجنة الرئاسية بالتواطؤ مع الحوثيين، وقال: إنها تنقاد بأوامرهم وأوامر فارس مناع، وقال لـ (نيوز يمن): "تم اختيارها من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة، وهم يعلمون بضعفها؛ من أجل إبادة أهل دماج وسكانها. وحتى مع ضعفها فالحوثي يضع العراقيل أمامها

وفي 23 يوليو 2013م أعلن فارس مناع - الذي عينه الحوثي محافظاً لصعدة - عن انتهاء حالة التوتر التي حدثت في منطقة دماج، وقال في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ): "تم اليوم احتواء وإنهاء التوترات التي حدثت في دماج بين الأطراف المتنازعة، وذلك تنفيذاً لتوجيهات الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية بإنهاء التوتر"، مؤكداً أن الأوضاع عادت إلى ما كانت عليه سابقاً في المنطقة

لكن الجانب السلفي نفى ذلك على لسان الشيخ سرور الوادعي الذي أشار إلى أن ما حصل هو "احتواء جزئي للمشكلة وليس إنهاء للتوتر "، موضحاً أن ما حصل هو مجرد هدنة وبادرة لإنهاء الخلاف، وأكد أن لا صحة للأنباء التي تحدثت عن انتهاء حالة التوتر بمنطقة دماج وأن الحوثيين ما يزالون متمترسين على الجبال المحيطة بمنطقة دماج ويوجهون أسلحتهم الثقيلة تجاه أهالي المنطقة، وأن التوتر ما يزال مستمراً باستمرار تمركز الحوثيين على الجبال المحيطة بدماج.

أما وزارة حقوق الإنسان فقد اكتفت بالتعبير عن "قلقها البالغ وأسفها العميق" حول أحداث دماج، ووصفتها بـ "المؤلمة والمؤسفة" وبأنها "تحصد أرواح أبناء الوطن الواحد"

واستغربت الوزارة، في بيان نشره موقع (الصحوة نت) يوم 20 أكتوبر الماضي، أن "يدور ذلك العنف والاقتتال في ظل توافق اليمنيين وتوجههم لوفاق وطني شامل يعالج مشاكل البلاد الشائكة والمتراكمة، إطاره مؤتمر الحوار الوطني. وهذه الأطراف المتقاتلة في صعدة ذاتها ممثلة في المؤتمر، ومن ناحية أخرى وعلى الأرض فإنها تلجأ للعنف وللسلاح"

ودعت وزارة حقوق الإنسان إلى "وقف انتهاكات حقوق الإنسان والاحتكام للعقل والاستناد إلى ثقافة التسامح والسلام والتعايش التي اتسم بها المجتمع اليمني عبر تاريخه الطويل، ونبذ كل صور التطرف والغلو والعنف"

وأكدت الوزارة أن "هذه الأحداث لا تخدم إلا أعداء السلم والأمن وتقوض جهود البناء والإعمار والاستقرار وتربك مخرجات الحوار"

بالمقابل استغرب الناطق باسم سلفيي دماج ما جاء في بيان الوزارة، حيث تم وصفهم فيه بأنهم أحد طرفي النزاع. معتبراً ذلك الوصف في غير محله: "إذ كيف تصف المعتدى عليه بطرفٍ في النزاع؟"

وقال، في تصريح خاص لـ (مأرب برس) يوم 27 أكتوبر: تم تهجير أكثر من 300 ألف مواطن من صعدة وتم محاصرة أهالي دماج 72 يوماً ولم تقم وزارة حقوق الإنسان بإصدار أي بيان إلا بعد أن رأت تضرراً على الحوثيين.

وفي تصريح لـ (نيوز يمن)، يوم 30 أكتوبر، انتقد موقف وزيرة حقوق الإنسان حورية مشهور. وقال: تواصلتُ مع الوزيرة تلفونياً، ولم ترُد على اتصالاتنا، وبعثت لها برسائل (إس إم إس) وإبلاغها بأننا نتعرض لحرب إبادة فلم ترد علينا، وأضاف: حورية مشهور وزيرةٌ لا تراعي حقوق الإنسان، مستغرباً عن صمتها تجاه أكبر جرائم تمارس ضد حقوق الإنسان، فيما رئيس لجنة الوساطة الرئاسية يحيى أبو أصبع يكتفي بالتساؤل عن عدد القتلى والجرحى، وقال: كل خمس دقائق أبلغ رئيس لجنة الوساطة بالوضع ولكن لا حياة لمن تنادي.

وعن الخيارات التي أمامهم قال: "نريد تطبيق الاتفاق الموقع بيننا وبسط نفوذ الدولة لا أكثر".

الموقف داخل مؤتمر الحوار الوطني:

أعلن مؤتمر الحوار الوطني الشامل عن إدانته لأعمال العنف والمواجهات المسلحة في بعض مناطق اليمن، خاصة في منطقة دماج بمحافظة صعدة، جاء ذلك في بيان أصدره يوم 28 أكتوبر، ومما جاء فيه: "إن مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي توافقت فيه جميع الأطراف اليمنية على نبذ منهج العنف والاحتكام إلى العقل والمنطق والمصلحة الوطنية في حل كل القضايا الخلافية واعتماد الحوار كنهج لحل أي خلافات ويدين تلك الأعمال والمواجهات المسلحة، ويدعو جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للمواجهات وكل أعمال العنف والعودة إلى طاولة الحوار. فالحوار وحده الكفيل بصناعة حلول جذرية لكل الإشكالات، وضمانات عدم تكرارها مستقبلاً"

وفي نفس اليوم نفذ أعضاءٌ في مؤتمر الحوار الوطني وقفةً احتجاجيةً؛ للتنديد بما تتعرض له دماج من عنف من قبل مليشيات الحوثي، وطالب بيان صادر عن المشاركين في الوقفة الحكومةَ بفرض سيطرتها والقيام بواجبها في حماية المواطنين دون الاكتفاء بإرسال الوساطات. كما طالبوا القوى السياسية والاجتماعية برفع أصواتها بإدانة هذه الجرائم، والعمل على منع الأعمال المسلحة، وكبح جماح الإرادة التي تريد أن تصل باليمن إلى وضع اللادولة لتنفيذ أجندة خاصة

ودعا البيانُ هيئةَ رئاسة مؤتمر الحوار لإصدار بيان إدانة ضد هذه الاعتداءات، وتشكيل لجنة تقصي الحقائق حول ما يُرتكب من جرائم في دماج وغيرها من قبل ميليشيات الحوثي، واتخاذ موقف مسؤول من فريقه في الحواركما استنكر الشيخ صغير عزيز، عضو مؤتمر الحوار الوطني، اعتداءات ميليشيات الحوثي المسلحة على أبناء منطقة دماج ودار الحديث بمحافظة صعدة والقصف بالمدفعية الثقيلة على النساء والأطفال في الشهر الحرام.

وندد الشيخ صغير، في منشور له على صفحته بالفيسبوك نقلته صحيفة (أخبار اليوم) يوم 25 أكتوبر، بالتضليل الذي يمارسه إعلام ميليشيات الحوثي وقلبه للحقائق حيث يعتدي الحوثيون ويهاجمون منطقة دماج ويقطعون الطرق ومن ثم يوجهون الاتهام إلى أبناء دماج المحاصرين في منطقتهم.

وتساءل: "من هو الذي جاء إلى دماج ورتب وتمترس في جبالها؟، هل هم أبناء دماج أم الحوثي وعناصره. والطرق المؤدية إلى دماج من هو الذي أغلقها؟".

وقال محذراً: "إن ما يحصل في دماج ينذر بكارثة إنسانية، وينذر بحرب سيتضرر منها الجميع، ولابد من تدخل لإيقاف عدوان الحوثي الغاشم على دماج وإيقاف نزيف الدم".

أما حزب الرشاد السلفي فقد دعا أعضاء مؤتمر الحوار إلى تعليق أعمالهم؛ صيانة للدماء وإيقافاً للحرب الظالمة التي تشنها مليشيات الحوثي على منطقة دماج.

وأعلن الحزب، في بيان صحفي يوم 30 أكتوبر، تعليق مشاركته في مؤتمر الحوار الوطني لبقية أيام الأسبوع؛ احتجاجاً على استمرار العدوان الحوثي على منطقة دماج بمحافظة صعدة.. وطالب اللجنةَ المكونة من (لجنة التوفيق)، ويضيف إليها مؤتمر الحوار الوطني من شاء من جميع المكونات في الحوار، بالنزول إلى منطقة دماج بمحافظة صعدة.

كما طالب بنزول وزيري الدفاع والداخلية للاطلاع الميداني على الوضع، والأخذ بقوة الدولة على المعتدي، وبسط نفوذها على جميع المناطق وضبط المعتدي من أي جهة كان..

موقف الأحزاب:

بعد تجاهله لأحداث دماج في اجتماعات سابقة خلال الشهر الجاري، دعا المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك أطراف النزاع لوقف القتال في دماج والتعاون الجاد والمسؤول مع اللجنة الرئاسية؛ بما يؤدي لحقن الدماء، واعتماد الحوار الوسيلة الحضارية لمعالجة الخلافات أياً كانت تعقيداتها.

وطالب "المشترك"، في بيان صادر عن اجتماعه يوم 28 أكتوبر، القيادة السياسية والأمنية والعسكرية التعاون الكامل مع اللجنة الرئاسية والوفاء بالالتزامات المترتبة على الدولة لإنجاح مهمة اللجنة وضمان ديمومة وقف إطلاق النار ومنع تجددها ومنع أسبابها، مذكراً الجميع بحرمة وخطورة سفك الدماء وإثارة الفتن المذهبية.

موقف الجماعات السلفية:

حذر مشايخ ووجهاء الدعوة السلفية في اليمن من مغبة العدوان الذي تمارسه مليشيات الحوثي على أهل دماج من أهل السنة والجماعة، وقال بيان صادر عن جماعة السلفيين، بعد اجتماعهم يوم 22 يوليو الماضي في جامع السُنة بحي سعوان شرق العاصمة صنعاء، ونشره موقع (التغيير نت): إن أبناء صعدة وسفيان وكل مشايخ وطلاب وأنصار مراكز أهل السنة والجماعة مواطنون صالحون متقيدون بعقيدة الإيمان بالله ورسوله، ثم طاعة ولاة الأمور وعدم التأليب عليهم. ونأمل من الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الوفاق القيام بمسؤولياتها في حماية المواطنين في دماج من عدوان العصابات الحوثية عاجلاً.

كما طالب البيانُ الرئيسَ هادي ورئيسَ حكومة الوفاق بسرعة تكليف لجنة من صنعاء لزيارة منطقة دماج والاطلاع على الأوضاع هناك وعلى ما يقوم به الحوثي وعناصره المسلحة من استعدادات للقضاء على أهل السنة في دماج وصعدة بشكل عام. بالإضافة إلى مطالبتهم ببسط نفوذ الدولة على كامل مناطق صعدة وسفيان والمناطق المجاورة لها؛ للحفاظ على الأمن والمواطنة الصالحة

وقال البيان: إن الدماء التي تسفك والأعراض التي تنتهك والأموال التي تغتصب وتسلب على أيدي عناصر الحوثي وميليشياته المسلحة هي أمانة في أعناق الولاة والشعب اليمني، والسكوت عنها يؤدي إلى مخاطر تقود البلاد إلى الهاوية

واختتم السلفيون بيانهم بالقول: "نحن هنا لا ندعو إلى الحرب والعنف ولا إلى الطائفية وإثارة النزاعات العرقية والمذهبية، وإنما ندعو لحقن الدماء ورأب الصدع والسكينة العامة وطاعة ولاة الأمور بالمعروف. ونريد درء الفتنة وإيقاف الاعتداء على إخواننا في دماج"

لكنهم أكدوا أيضاً بأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي، وسيكون الرد قوياً، ويتحمل الحوثي مسؤولية الفتنة الطائفية التي يوقدون لها طاعةً لأوامر أسيادهم في طهران

وفي تصريح لصحيفة (أخبار اليوم)، يوم 25 أكتوبر، قال الشيخ محمد بن محمد المهدي: إن ما يجري من حصار لمنطقة دماج من قِبل الحوثيين هو حصار للبلد وطلبة العلم

وأشار إلى أن عدد الواقعين تحت الحصار حوالي خمسة عشر ألفاً من الأهالي وطلاب العلم من مختلف مناطق اليمن، وهؤلاء ليس- كما تروج له بعض وسائل إعلام الحوثي- ممن يقومون بأعمال الاعتداءات وقطع الطرقات كما يقال أو جماعات إرهابية

وأكد أن القادمين إلى دماج من كل أنجاء اليمن هم طلبة علم، ويسعون إلى تعلم الكتاب والسنة، وحصارهم بهذه الطريقة وقطع الشراب والأكل والدواء عنهم عمل محرم شرعاً

وقال: أستطيع أن أجزم عن نفسي أن هذا الحصار لو كان موجوداً على الحوثيين من قِبل السلفيين أو الإصلاح أو أي فئة من فئات الشعب اليمني المسلم لن أقبل به، ولن أصمت حياله، فما بالكم بهؤلاء الذين هم طلبة علم والكتاب والسنة، ولهذا فإن هذا التصرف يعتبر تصرفاً خاطئاً. ونصيحتي للحوثي، إذا كان يقبل النصيحة، أن يفك هذا الحصار ويتقي الله تعالى، وليعلم أنه إذا استمر فإن الله لن يفتح له القلوب وإنما سيجعل الله بينه وبين الناس حجاباً مستوراً بسبب هذا التصرف

كما نقلت صحيفة (أخبار اليوم)، يوم 27 أكتوبر، عن الشيخ عمار بن ناشر، رئيس رابطة ودعاة علماء عدن، قوله: إن الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي على دماج ينذر بكارثة إنسانية وحرب طائفية ومذهبية

وأضاف أن تلك الحرب قد تمتد إلى خارج المحافظة.. مشيراً إلى أن هدف الحوثيين من تلك الحرب القضاء على السلفية بالمحافظة وتأسيس كيان مسلح على غرار "حزب الله" في جنوب لبنان. مؤكداً أن الحوثيين يتبعون نفس الأسلوب الذي يتبعه إخوانهم في جنوب لبنان

وطالب الدولة والجيش والأمن والحقوقيين والدعاة والعلماء بالتدخل لوقف الحرب وفك الحصار على دماج؛ كون ما يجري في صعدة ينذر بحرب طائفية وقد تمتد الحرب إلى خارج المحافظة

مواقف أخرى

بيانات الإدانة والاستنكار لمجازر الحوثي وجرائمه في دماج

توالت بيانات الإدانة لجرائم حركة الحوثي المتمردة والإرهابية ضد أهالي دماج، وأجمعت البيانات على ضرورة إيقاف هذه الحرب العبثية والجرائم البشعة التي تجري بحق سكان منطقة دماج.

مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن دعا إلى وقف إطلاق النار في دماج بمحافظة صعدة مع استمرار هجوم عنيف يشنه مسلحو جماعة الحوثيين لاجتياح بلدة دماج.

وعبر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لشؤون اليمن جمال بنعمر عن «أسفه البالغ لسقوط قتلى وجرحى جراء تصاعد العنف» في منطقة دماج بمحافظة صعدة.

وقالت «وكالة سبأ» إن بنعمر «دعا إلى الوقف الفوري لإطلاق النار والتعقل وضبط النفس والاحتكام إلى لغة الحوار لحل الاختلافات».

وحث المبعوث الأممي اللجنة الرئاسية المكلفة بإنهاء التوتر في منطقة دماج على تكثيف جهودها لوضع حد لأعمال العنف هناك.

من جهتها الأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح أعربت عن أسفها لسقوط قتلى وجرحى فيما وصفتها بالأحداث الدامية الدائرة في منطقة دماج بمحافظة صعده شمال اليمن.

وقال بيان الإصلاح: " بقلق بالغ تابعت الأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح ما يدور في منطقة دماج بمحافظة صعدة من أحداث دامية وجرائم بشعة استخدمت فيها الدبابات والمدفعية الثقيلة ضد الأبرياء الآمنين.

وأعربت أمانة الإصلاح في بيانها عن أسفها بسقوط قتلى وجرحى من النساء والأطفال وتدمير للمنازل ودور العبادة.

ودعت حكومة الوفاق الوطني ممثلة بوزارة الدفاع والداخلية واللجنة العسكرية واللجنة الرئاسية المكلفة بحل الخلاف بين طرفي النزاع في دماج والسلطة المحلية في محافظة صعدة بتنفيذ توجيهات الاخ رئيس الجمهورية القاضية بتنفيذ الاتفاق الموقع بين طرفي النزاع وإيقاف إطلاق النار وإخلاء المواقع والنقاط من المسلحين تمهيدا لإحلال الوحدات العسكرية للتموضع فيها.

ومن جانب إنساني وأخلاقي دعت الأمانة العامة للإصلاح للسماح لدخول الفرق الطبية للهلال والصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى وإسعاف الجرحى لتلقي العلاج.

من جانبه أدان بلهجة شديدة حزب الرشاد اليمني جرائم الإبادة التي تنفذها حركة الحوثي المتمردة ضد أهالي دماج.

وقال بيان الرشاد: " لا يخفى على أحد ما يجري في منطقة دماج منذ أكثر من شهر من قبل جماعة الحوثي من الحصار والتشريد ومنع الدواء والغذاء وإسعاف الجرحى ودفن الموتى وغيرها من الجرائم والاعتداءات التي استخدمت فيها مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة مما أدى إلى قتل وجرح العشرات ."

وفي البيان الذي تلاه رئيس الحزب د. محمد العامري على أعضاء مؤتمر الحوار الوطني: "نفاجئ صبيحة يومنا هذا بليلة دامية وقصف عشوائي مستمر حتى هذه اللحظة بالدبابات والأسلحة الثقيلة والكاتيوشا وغيرها مما أدى إلى تهديم المنازل وحرق المكتبات العلمية والمساجد وقتل وجرح العشرات من الأبرياء رجالاً ونساءً وأطفالاً وغيرهم , وكأن هذا رد من قبل جماعة الحوثي على بيان مؤتمر الحوار الوطني ."

مضيفاً: "وحتى يقف الجميع على الحقيقة ومعرفة المعتدي من المعتدى عليه فإننا نطالب اللجنة المكونة من لجنة التوفيق ويضيف إليها مؤتمر الحوار الوطني من شاء من جميع المكونات في الحوار بالنزول إلى دماج ونطالب بنزول وزيري الدفاع والداخلية للاطلاع الميداني على الوضع والأخذ بقوة الدولة على المعتدي وبسط نفوذها على جميع المناطق وضبط المعتدي من أي جهة كانت، واحتجاجا على ذلك نعلن في الرشاد تعليق المشاركة في المؤتمر لبقية هذا الاسبوع وندعو أعضاء المؤتمر إلى تعليق أعمالهم هذا اليوم صيانة للدماء وإيقافاً لهذه الحرب الظالمة ."

هيئة علماء اليمن بدورها أصدرت بيانها الذي أكدت فيه على حرمة الدماء وضرورة قيام الدولة بواجبها في إنقاذ المضطهدين من أبناء شعبنا في دماج.

وجاء في بيان علمان اليمن: " ففي ظل الأوضاع الراهنة التي ينشد فيها أبناء اليمن تحقيق الأمن والاستقرار ، وحقن الدماء ، وتعميق روابط الأخوة بين أبناء الشعب اليمني المسلم ، والاتجاه للبناء والتنمية ، ومعالجة آثار المرحلة السابقة التي مرت بها البلاد ، إذا بالشعب اليمني يفاجأ بإشعال نار الفتن وسيلان الدماء وإزهاق الأرواح في بعض مناطق اليمن ، ومن آخرها ما يحدث اليوم في دماج من مجازر بشعة واعتداء على مسجدها وقتل المصلين فيه ، وهدم للمنازل على ساكنيها ، وحصار خانق واستهداف للمواطنين الآمنين من الرجال والنساء والأطفال ، ومنع للغذاء والدواء وإسعاف الجرحى ، وهذه الأحداث والجرائم المؤلمة ظواهر دخيلة على الشعب اليمني المسلم ، تخدم أعداء الأمة وخصومها في تمزيق صف أمتنا، وتفتيت دولها ، وتفكيك جيوشها ، وإقلاق أمنها، وإثارة الصراع بين مكوناتها، وتأجيج نار الفتن الطائفية و المناطقية ، وجر البلاد إلى حروب مدمرة ."

مضيفاً "وقياماً من (هيئة علماء اليمن ) بواجبها الشرعي تجاه هذه الأوضاع الخطيرة ، ومنعاً لمثل هذه التداعيات و العواقب الوخيمة ، وحقناً لدماء أبناء الشعب اليمني المسلم من مدنيين وعسكريين ، وحفاظاً على أمن البلاد واستقرارها ، فإن الهيئة تؤكد على ما يلي :

1ـ وجوب تعظيم حرمة الدماء المعصومة، لقوله تعالى: ( وَمَن يَقتُل مُؤمِنًا مُتَعَمِدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) سورة النساء (93)، وقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : (من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) رواه أبو داود .

2ـ قيام الدولة بواجبها في إخماد الفتنة ، وإيقاف العدوان وفك الحصار عن دماج فوراً ومحاسبة المعتدين وبسط نفوذها وتحقيق الأمن والاستقرار في محافظة صعدة وفي كل مناطق اليمن ، قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : (كلكم راع ومسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته ) أخرجه البخاري.

3ـ إذا لم تقم الدولة بواجبها فالواجب الشرعي على أبناء الشعب اليمني القيام بنصرة المظلوم ودفع الظالم المعتدي لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : (المُسلمُ أَخُو المُسلمِ, لَا يَظلِمُهُ, وَلَا يُسلِمُهُ, ) رواه البخاري ومسلم ، وقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (مَا مِن امرِئٍ يَخذُلُ امرَأً مُسلِمًا فِي مَوضِعٍ تُنتَهَكُ فِيهِ حُرمَتُهُ، وَيُنتَقَصُ فِيهِ مِن عِرضِهِ، إِلَا خَذَلَهُ اللَهُ فِي مَوطِنٍ يُحِبُ فِيهِ نُصرَتَهُ. وَمَا مِن امرِئٍ يَنصُرُ مُسلِمًا فِي مَوضِعٍ يُنتَقَصُ فِيهِ مِن عِرضِهِ، وَيُنتَهَكُ فِيهِ مِن حُرمَتِهِ، إِلَا نَصَرَهُ اللَهُ فِي مَوطِنٍ يُحِبُ نُصرَتَهُ ) رواه أحمد وأبو داود."

من جانبها أصدرت الهيئة الشعبية لنصرة المظلومين في دماج بيان إدانة لجرائم الحوثيين المتكررة على أهالي دماج مطالبةً الدولة ببسط نفوذها في محافظة صعدة وإعادتها إلى حاضنة الجمهورية اليمنية التي قام الحوثي بخطفها وممارسة سياساته القمعية والتعسفية والعنصرية على أبنائها.

وجاء في البيان: " فإن ما يجري اليوم في منطقة دماج من قبل مليشيات الحوثي يعد جريمة إنسانية وظاهرة فريدة لم يشهدها أهل اليمن حيث استخدم في هذا العدوان جميع الأسلحة الثقيلة من الدبابات والصواريخ والمدافع والكاتيوشا وغيرها مخلفاً دماراً وهدماً للمساكن فوق ساكنيها من الرجال والأطفال والنساء مما أدى إلى استشهاد وجرح المئات حتى هذه اللحظة من عموم مناطق اليمن الذين لا ذنب لهم سوى مدارسة القرآن الكريم وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في قريتهم ومسجدهم. إضافة إلى ما قام به من الحصار ومنع وصول الماء والغذاء والدواء وإسعاف الجرحى ودفن الموتى وإهلاك الحرث والنسل وتشريد الأبرياء وهكذا تشن عليهم الحرب الدموية الطائفية القذرة ويقتلون في بيوتهم بدم بارد على مرأى ومسمع وصمت من مؤسسات الدولة والمكونات السياسية إلا من رحم الله من أهل الغيرة والنجدة."

وأضاف البيان: "وبناء على هذه الجرائم الشنيعة فقد تداعى أبناء الشعب اليمني درءاً للفتنة الطائفية التي يعمل على إشعالها الحوثي وجماعته وحفاظاً على السلم الاجتماعي والأمن والاستقرار في اليمن الذي يسعى الحوثي وجماعته لإفساده معرقلاً ومعيقاً ومجهضاً لعملية الحوار الوطني للحيلولة دون قيام دولة النظام والعدل والمؤسسات بغية تنفيذ مطامع وأجندة خارجية لهذا وغيرها فإننا اليوم نطالب بالآتي:

أولا:- إيقاف الحرب فوراً وإسعاف الجرحى وإيصال المعونات الإنسانية للمتضررين من هذه الحرب الظالمة.

ثانيا:- مطالبة رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي بالقيام بمسؤولياته وحماية أبناء دماج وغيرهم من عدوان الحوثي المتكرر.

ثالثا:- مطالبة الدولة ببسط نفوذها في محافظة صعدة وإعادتها إلى حاضنة الجمهورية اليمنية التي قام الحوثي بخطفها وممارسة سياساته القمعية والتعسفية والعنصرية على أبنائها.

رابعا:- دعوة القوى السياسية والاجتماعية والإعلامية في الداخل والخارج إلى إدانة جرائم مليشيات الحوثي المنافية لجميع القيم والأخلاق والشرائع والقوانين.

خامسا :- مطالبة المنظمات الحقوقية الإنسانية والهيئات القانونية برفع دعاوى قضائية لمحاكمة قيادات جماعة الحوثي وتقديمهم إلى المحاكم المحلية والدولية كمجرمي حرب ونطالب بتوثيق هذه الانتهاكات.

سادسا:- نصرة المظلوم واستمرار المطالبات الشعبية وإقامة الاحتجاجات والمسيرات في جميع مناطق اليمن ضد جرائم الحوثي التي يهدف من خلالها إلى الابتزاز السياسي وتخريب العملية السياسية السلمية.

سابعا:- دعوة جميع المنظمات الخيرية والانسانية إلى تقديم الإغاثة العاجلة وتسيير القوافل لإنقاذ المتضررين من جرائم الحوثي في دماج وغيرها."

الاتحاد اليمني للإنقاذ أدان الخذلان الرسمي المريب وقال إن أن التطورات الأخيرة تأتي في إطار المشروع الإيراني الطائفي في المنطقة الذي ظهرت ملامحه من خلال التسويات السياسية الحاصلة بين الغرب وإيران وهذه الهجمة والاعتداءات من ثمار ذلك.

ودعا الاتحاد اليمني للإنقاذ ( تحت التأسيس ) أهل السنة إلى الاستعداد بشتى الوسائل المشروعة لما هو قادم " فالمواجهة لا تستهدف أهل دماج فحسب بل تستهدف أهل السنة بالعموم ، وليس هناك من مخرج بعد الاستعانة بالله والتوكل عليه سوى توحد فصائل السنه والجماعات والتجرد من الخلافات والوقوف يدًا واحدةً في وجه هذا المشروع الذي لا يرقب في أهل السنة والمسلمين إلاً ولا ذمة وما تجرأ الحوثيون بهذه الصورة إلا بسبب تشرذمنا فرقًا وجماعات ، فلذا وجب علينا الحشد والاصطفاف صفًا واحدًا في مواجهة الثلاثي الغاشم المتحالف (الصليبي ،الصفوي ، العلماني)"

ودعا الاتحاد اليمني المنظمات الحقوقية إلى تكثيف دورها في كشف ما يحصل وتوثيق الجرائم والانتهاكات في منطقة دماج وإظهار ذلك للرأي العام كما ندعوا الصحفيين وأصحاب الأقلام الحرة إلى تحمل مسؤولياتهم في نقل ما يجري وعدم إغفال الحقائق .

وأكدت منظمة (هود) للحقوق والحريات أن حرب جماعة الحوثي المسلحة في منطقة دماج هي جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية وفق التوصيف الدولي

وأضافت، في بيان لها يوم 30 أكتوبر: "الحركة الحوثية هي الجهة المسؤولة دولياً باعتبارها سلطة الواقع الحاكمة عن سلامة قاطني المحافظة، ومنهم هذه الأقلية السنية في دار الحديث بدماج. فإنهم مسؤولون عن أمنهم وسلامتهم وحقهم في الحياة والتعبير وحرية الفكر والمعتقد وحرية الحركة والتنقل وحرية العبادة وغيرها من الحقوق المدنية والسياسية.."

وناشدت المنظمة سلطة الواقع في صعدة أن تتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في تأمين حق قاطني منطقة دماج ومعهدها. ودعت سلطةَ الجمهورية اليمنية للقيام بمسؤوليتها في إيقاف هذه الحرب بكل الطرق الشرعية والقانونية التي تخولها المبادرة الخليجية ودستور الجمهورية اليمنية وقوانين الدولة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية في هذا الصدد

ودعت القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بغض النظر عن تعاطف أي منها مع أي طرف، إلى النظر إلى هذه المسألة وفقاً للقاعدة الأخلاقية الأسمى لمبادئ حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية في حماية حق النساء والأطفال والمرضى والجرحى والمحاصرين أثناء الحروب المسلحة والحق في الحريات الدينية والمدنية.

وفيما يتعلق بحجم المأساة وعدد الضحايا فلن تستطيع الأرقام أن تجسد حجم الكارثة الانسانية في دماج (فمن رأى ليس كمن سمع أو قرأ) فقد رأينا بزيارتنا لدماج وضع صحي لا تستطيع أن تعيش فيه الحيوانات فضلا عن الآدمية، وحصار مطبق استنفد كل معالم الحياة البسيطة، لكننا سنحاول أن ننقل لكم بعض الأرقام مساهمة لتجسيد حجم تلك الكارثة الانسانية

فقد كشفت آخر إحصائية في 1-12-2013 أن 155 شخص قتلوا بينهم نساء وأطفال وجرح ما يقارب (240 ) شخصا، جراح بعضهم خطيرة وقد تم نقل أكثر من 100 جريح عبر الصليب الأحمر الى صنعاء لتلقي العلاج.

جاء ذلك بحسب الإحصائية التي قدمها الدكتور أحمد شبان الوادعي احد الأطباء في منطقة دماج، حيث أكد بالإضافة إلى المعلومات السابقة أن هناك 112 حالة جفاف شديد وسوء تغذية بين الاطفال ما دون الخامسة للفترة 15 الى 24 نوفمبر

وكشف عن 47 جريحاً من الاطفال والنساء وكبار السن و23 شهيداً من الاطفال والنساء وكبار السن، كما أن هناك 67 حالة التهاب رئوي شديد للفترة /15 الى 24 نوفمبر، ويحتاجون الى تمديد بالمستشفى.

تهجير أهالي دماج.

بعد نحو 100 يوم من الحصار والنار قدمت لجنة وساطة رئاسية معززة بشخصيات حكومية وقبلية وطرحت خيارين أمام أهالي دماج: إما النفاذ بأجسادهم أو البقاء وتحمل تبعات ذلك من حصار وتجويع وقصف وموت، فاختار الأهالي مرغمين الخروج من دماج والبحث عن وطنٍ بديل حتى يحكم الله من عنده، فكان موعد تهجيرهم هو يوم الخميس 15 ربيع الأول 1435هـ الموافق 16 يناير 2014م حيث قدموا إلى صنعاء منطقة سعوان وافترشوا الخيام والمساجد القريبة وما زالوا فيها حتى كتابة هذا النص.

المراجع :

فتنة الحوثي مع دماج بين الماضي والحاضر. د . محمد بن موسى العامري . مجلة البيان العدد 295

العدوان الحوثي على دماج.. مسار الكارثة ودوافعها . أحمد أمين الشجاع . مجلة الراصد العدد 127.

الشبكة العنكبوتية ومواقع صحفية متنوعة .