الخطأ في نسبة الآراء إلى أصحابها في الكتب الكلامية : دراسة تأصيلية تحليليّة نقديّة

قراءة في المضمون واستعراض لقضايا الكتاب

· معلومات الكتاب:

الكتاب من تأليف: عبد اللطيف عُمر المُحيمد، والناشر: دار المُقتبس، وكان أصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف إلى جامعة دمشق، كلية الشريعة، قسم العقائد والأديان، بإشراف الدكتور مدين هواري، وناقشها الدكتور ثائر علي الحلاق، والدكتور أحمد الزبيبي، وحاز بها المؤلف درجة الماجستير بتقدير جيد جداً وذلك سنة 1433هـ - 2012م.

كان لهذه الرسالة قصة حكاها مُقدّم الكتاب الذي قام بتقريظٍ له، وهو أحد أعضاء لجنة المناقشة الدكتور ثائر الحلاق إذ يقول: " وللرسالة قصة لابد من الإشارة إليها وقد كنت شاهداً عليها : إذا كان الباحث – في انتمائه لمؤسسة علمية مُغلقة – لم يمنعه من إظهار ما يراه حقاً؛ فإنّ المحق ما برح عدواً لأكثر الخلق، فقد استقبلت كلية الشريعة هذه الرسالة بفتور ونفور عجيبين، بل بعداءٍ صارخ؛ إذ رأت فيها خروجاً عن الخط التقليدي الذي منح وصاية احتكار الحقيقة، فكانت جلسة المناقشة وما تلاها أشبه بمحاكم تفتيش فكرية حوسب الباحث فيها على الجوانب الإبداعية المضيئة في بحثه، بل حوسب على نيته أيضاً، فضلاً عن اتجاهه الفكري، كما تعرض للملامة لنقله من كتب أعيان السلف؛ فنازعه بعضهم في مسائل أصاب الباحث فيها وما أخطأ وأحسن وما أساء، ثمّ حصل في الجلسة السريّة للحكم ما هو أكثر غرابة وعجباً، إذ اقترح بعضهم عدم إجازتها، أو إجازتها بشروط تعجيزية وأهمها أن يحذف نقولاته عن ابن تيمية، وكل منصفٍ حرٍّ يعلم أنّ ابن تيمية من أكثر الناس تحقيقاً في هذه المسائل وإثارة لها واشتغالاً بها؛ فلو حذف نقله ورأيه، لتحوّلت المرآة المصقولة إلى غربالٍ كلها ثقوب وثغرات، والعجيب حقاً أنّ أكثر الناس تصميماً على تحطيم الباحث وتوهين عمله برميه بكل نقصٍ ونقيصةٍ لم يقرأ سوى ثلث العمل، وقد ناقش الباحث في مسألتين – على الملأ – لم يكن محقاً فيهما، وقد كان هذا الأستاذ المحكِّم ينطلق من مُسلّمة لا تصح في منطق العلم والبحث: (أنّ كل ما اعتقده الأشعرية صواب، وكذلك الصواب فيما نسبوه إلى غيرهم)، وبعد أخذٍ وردٍ – وقد شفع للباحث أنّه كان الأول على سنته بتقدير امتياز، أجيزت الرسالة على استحياء شديد بدرجةٍ ضعيفة لم تُعهد في الكليّة منقبل لأكثر الرسائل ضعفاً وسوءاً..".

وقد ذكر المؤلف أنّه سيكون مهتماً بالكتابة في هذا الموضوع بموضوعيّة تامّة ودون تحيُّز؛ ولعلّ هذا هو الذي جعل بعض مناقشيه يشتدّون عليه.

ذكر المؤلف سبب اختيار البحث باهتمامه في علم الكلام والعقيدة؛ خاصّة في المسائل التي كُفّر أصحابها فأحبّ المؤلف تحقيق الأقوال التي نُسبت إليهم.

وأنّه وجد مغالطات عديدة يقع فيها كثير من الباحثين عند خوضهم ونقلهم من كتب علم الكلام؛ حيث يقومون بنسبة بعض الآراء إلى أصحابها خطأ.

وقد ذكر المؤلف في الفصل التمهيدي حرص العلماء على نقل القول الصحيح وأشار إلى تحليلات الإمام أبي الحسن الأشعري في بيان سبب الخطأ في النقل عن المذاهب وأنّه يقع على خمسة أشكال:

1. التقصير في حكاية قول الخصم.

2. الغلط غير المُتعمّد في حكاية قول الخصم.

3. تعمُّد الكذب في حكاية قول الخصم.

4. ترك التقصي في الرواية عند الاختلاف .

5. الزيادة على قول الخصم ومحاسبتهم باللازم.

ثم تطرق المؤلف للحديث عن الآثار المترتبة على الخطأ في نقل القول في العقائد، وتطرق إلى صور الخطأ وجهته وتحدث فيه عن ثلاثة:

1. الخطأ الراجع إلى الزيادة والنقصان في الكلام، وتطرق فيه إلى خطورة التعميم الفاسد كقول الباحث أطبق أهل الملل، أجمعت المعتزلة، ولا يكون الموثق بهذه الدقة.

ومن ذلك نسبة تعميم إنكار عذاب القبر للمعتزلة وقد أنكره القاضي عبدالجبار، أو القول بتعميم إنكار الكرامات للمعتزلة والصحيح أنّ لهم قولين في المسألة.

2. الخطأ الراجع إلى النقل من الكتب، ومن ذلك الاحتكام لكتب مشكوك في نسبتها إلى مؤلفيها كنسبة كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة أن يكون كاملاً من كلامه ومصطلحاته، بل هو من أمالي أبي حنيفة لتلميذه البلخي، أو أسئلة مشتتة سألها أبو مطيع البلخي لأبي حنيفة في أوقات مختلفة؛ ثم قام فجمعها البلخي في الكتاب.

أو يكون الاحتكام لبعض الكتب دون بعض كمن يحتج بما في كتاب اللمع للأشعري ويترك ما في كتاب الإبانة له؛ ومن ذلك مسألة الإيمان فله قولان فيها ففي اللمع أنه التصديق وفي الإبانة أنه قول وعمل يزيد وينقص.

وكذلك الرازي فهو وإن عُرف عنه التأويل للصفات الإلهية الخبرية إلا أنه في كتابه رسالة ذم لذات الدنيا كان يذم التأويل.

3. فهم كلام الخصم على غير مراده، وذلك بتجاهل مراد الخصم من اللفظ كمن يثبت الصفات فيظن به تهمة التجسيم والتشبيه، أو بإطلاق الألفاظ على غير معانيها كالكلام عن حلول الحوادث في الذات الإلهية وأثر الفهم الخاطئ في نقل القول.

ومعنى حلول الحوادث في الذات الإلهية أي قيامها بها وقد ذهب أكثر المتكلمين إلى منع قيام الحوادث في الذات الإلهية، ولكن نقل عن كثيرٍ من الحنابلة وأهل الحديث القول بالصفات التي ترجع إلى مشيئة الله كصفة الكلام والضحك وغيرها؛ فقال الآخرون عنهم أنهم يقولون بحلول الحوادث في الذات الإلهية، وأن الله لو قبل الحوادث لما خلا منها وما لم يخل من الحوادث لم يسبقها، والقول بجواز قيام الحوادث أو صفة حادثة في الذات الإلهية يؤدي إلى حدوث الصانع، لكن أهل الحديث والحنابلة حين أثبتوا الصفات الفعلية عبّروا عن هذا القيام بقيام الأفعال لأنها ترجع إلى اختيار الله.

ومن ذلك ما اشتهر عن المعتزلة أنهم يحملون لفظ الخلق على أنّ العبد يخلق فعل نفسه من العدم أو على غير مثال سابق فإنه غير صحيح؛ وخطأ في فهم قول المعتزلة.

وفي الفصل الثاني تحدث عن الخطأ في نقل الرأي عن صاحبه في الإلهيات، وفي المبحث الأول تطرق لمسائل الإيمان والتوحيد والعالم.

فقد أوضح عدم صحّة المنقول عن المعتزلة أنّ المعتقد لا عن دليل ليس بمؤمن عندهم، وكذلك أنكر ما نُسب لأبي الحسن الأشعري من قوله بعدم صحة إيمان المقلد.

ثم تحدث عن قضايا التوحيد وأنكر ما نُسِب لأبي العلاء المعري من تهمة الإلحاد، ورجّح المؤلف أنّ المعرّي كان مؤمنا وأنّ الشعر الذي قرّر فيه الإلحاد مدسوس عليه، وأنّه تاب إلى الله كما ذكر ذلك السِّلفي والذهبي وابن العماد.

ونفى أن يكون ابن تيمية يقول بقول الفلاسفة في قدم العالم وأنّه يقول بجواز تسلسل الحوادث وأفعال الله في الماضي، وأنّ الله فاعل مختار، وأنّه أراد إيجاد هذه الحوادث كلاً في وقته، أي أنه يقول بالقدم النوعي والحدوث الفردي، وبهذا فإنّه يُعلم أنّ قدم العالم عند ابن تيمية معناه التعاقب في فعل الله ومفعوله، وليس في مفعوله فقط، الذي هو العالم.

ويُمكن التفريق بين رأي ابن تيمية ورأي الفلاسفة أنّهم يرون أنّ الله تعالى موجب بالذات، أي : ليس فاعلاً مختاراً، وهذا ليس موجوداً في مذهب ابن تيمية؛ لأنّه يُصرّح بأنّ الله يفعل ما يشاء بإرادته.

ثم تحدث المؤلف عن مسائل صفات الله وبيان بعض الأخطاء التي وقع فيها عدد من النقلة .

ومما ذكره أنه نُقل عن المعتزلة أنهم قالوا بأنّ الله مريد بإرادة حادثة لا في محل، وأكثر من ينقل عنهم هذا المذهب ينقله بهذا التعميم، وهذا تعميم فاسد؛ إذن إنّ الوارد عن أئمة المعتزلة أنّهم اختلفوا اختلافاً كثيراً في هذه الصفة فمنهم من يرى أن الله مريد بإرادة زائدة على ذاته، ولكنها حادثة لا في محل، وأنّه حصل مريداً بعد أن لم يكن، وهم بهذا يوافقون أهل السنة فيما عدا الحدوث الذي ليس في محل، ولكنهم أثبتوها صفة زائدة على الذات.

ومنهم من يقول أن الله مريد لذاته.

ومنهم من يقول أنّ إرادة الله إنما هي فعله أو أمره أو حكمه.

وذكر المؤلف للمعتزلة عدَّة أقوال مختلفة جداً.

وما نُقل عن الفلاسفة من إنكارهم لعلم الله بالجزئيات ليس على ظاهره، وأنّ الإمام الغزالي لمّا كفّرهم بهذه المسألة لم يصب الصحيح من القول.

وتطرق للحديث عن الصفات الخبرية التي توهم التشبيه ومن ذلك نسبة القول بتأويل اليدين إلى بعض أئمة السلف فهذا لا يصح.

ومن ذلك عدم صحة تأويل البخاري لصفة الضحك.

وقد بيّن المؤلف خطأ الرازي في فهمه لمن يعتقد أن الله عالٍ على عرشه وله صفة الفوقية أن الله فوق بعض البشر وتحت بعض البشر – عياذاً بالله – اعتماداً منه على كروية الأرض، وناقش المؤلف هذه المسألة بحجج مختلفة تنفي فكريات الرازي في هذه المسألة.

ثم تحدث عن الصفات الفعلية التي توهم الحدوث والتغيُّر، ومن ذلك نسبة القول بأنّ الله في كل مكان إلى المعتزلة، وهذا النقل فيه نظر لأنّ الذي نقله أهل المقالات عنهم أنهم انقسموا في مسألة أين الله، إلى مذهبين فمنهم من يقول:

أنّ الباري في كل مكان بمعنى أنّه مدبر لكل مكان وأنّ تدبيره في كل مكان، وهو قول جمهور المعتزلة.

والقول الثاني: أن الباري لا في مكان بل هو على ما لم يزل عليه وهو قول بعض المعتزلة.

ومن ذلك نسبة تأويل العرش والكرسي إلى الأشاعرة فنقل بعضهم عن الأشاعرة أنهم يؤولون العرش بالملك وعموهم به والحقيقة أن الأشاعرة لهم قولان: أن العرش هو الملك، والقول الثاني أن العرش هو السرير في اللغة ويحمل عليه في الآيات وعلى هذا المذهب أكثرهم.

ومن ذلك:

1. نسبة قول استوى كاستوائي هذا إلى ابن تيمية وهي القصة التي ذكرها الحصني في دفع شبه التشبيه.

2. نسبة تأويل ابن عباس للكرسي بأنّه العلم فهو قول ضعيف؛ والثابت أنه موضع القدمين.

3. نسبة تأويل الاستواء للطبري وهذا يُخالف إثباته للاستواء بغير تأويل كما في تفسيره وكتابه التبصير في معالم الدين.

4. نسبة تأويل صفة النزول للإمام مالك فهذا لم يصح بل الثابت عنه الإثبات والتسليم.

5. نسبة تأويل الإتيان لابن عباس وهذا قول ليس له خطام ولا زمام.

6. نسبة تأويل صفة المجيء للإمام أحمد وهذا غير دقيق لأنه من مرويات حنبل وهو يتفرّد ويُغرب كما قال الخلّال والذهبي.

وفي المبحث الثالث تحدث عن أفعال الله وصلتها بأفعال العباد، وتطرق للحديث عن مراد المعتزلة من قولهم بخلق العبد لفعل نفسه ليس هو الخلق على غير مثال سابق وإنما هو التقدير.

وتحدث عن موضوع التحسين والتقبيح وتطرق للخلاف بين مدرسة أهل الحديث والأثر ومدرسة الماتريدية ومدرسة الأشاعرة ومدرسة المعتزلة وكثرة أقوالهم في هذه القضية.

وذكر أن الفرق يتجلى بين المعتزلة وموافقيهم من الماتريدية وأهل الحديث والرازي والزركشي في نقطتين:

الأولى: إن العقل عند المعتزلة حاكم مطلقاً بالحسن والقبح على أفعال الله وأفعال العباد، ولكن الماتريدية وأهل الحديث يرون أن الحاكم بالحسن والقبح هو الله.

الثانية: أن العقل عند المعتزلة يوجب العلم بالحسن والقبح بطريق التوليد بأن يولد العقل العلم بالنتيجة عقب النظر الصحيح.

وأما القائلين بالحسن والقبح من الماتريدية وأهل الحديث فيرون أن العقل آلة لمعرفة بعض من ذلك لأن كثيراً مما حكم الله بحسنه أو قبحه لم يطلع العقل على شيء منه بل معرفته موقوفة على تبليغ الرسل.

وفي الفصل الثالث تطرق للحديث عن الخطأ في نسبة الآراء إلى أصحابها في النبوات.

فتطرق إلى نسبة القول بتفضل الفيلسوف على النبي إلى الفارابي، وبيّن أنّ الفارابي لم ينقص من قدر النبي بل فضّل النبي على الفيلسوف.

وكذلك نفى نسبة القول بتفضيل الفيلسوف على النبي إلى ابن سينا، وهذا غير دقيق ذلك أنّ ابن سينا صرّح بأفضلية النبي على غيره في رسالة ألفها في هذا الموضوع.

ونفى نسبة تفضيل الولي على النبي إلى الباقلاني، ونفى نسبة القوب بتفضيل الولي على النبي إلى الحكيم الترمذي لأن الحكيم قد صرّح بتقديم الأنبياء على الأولياء .

ونفى نسبة القول باكتساب النبوة إلى أبي حامد الغزالي وكذا إلى ابن عربي الطائي.

كما نفى نسبة القول بمنع زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن تيمية لأنه لا ينهى عن الزيارة بل نهى عن تخصيص الزيارة.

ثم في الفصل الرابع تحدث عن الخطأ في نسبة الآراء إلى السمعيات، وتحدث في المبحث الأول عن المسائل المتعلقة بعالمي الجن والملائكة.

وهنا بحث نسبة إنكار الجن إلى الفارابي وبيّن عدم صحّتها فهو أثبت وجودهم ولم يقل بإنكارهم وإنما غاية ما يقوله بأنهم غير ناطقين.

وكذلك تطرق لبحث قضية نسبة إنكار الجن إلى ابن سينا فقد نقل عنه في عدة رسائل إثبات الجنة كما في رسالته الحدود، وإن كان له قول في إنكار الجن كما في تفسيره سورة الناس، لكن المؤلف مال إلى أن ابن سينا يثبت الجن وإن كان يُخالف في تفسيرهم بشكل معنوي باطني وليس حسياً .

ونفى كذلك نسبة إنكار الجن إلى المعتزلة حيث نسب عدد من العلماء ذلك إليهم، وبيّن عدم صحة ذلك بل المعتزلة يثبتون الجن.

وأمّا عالم الملائكة فقد نُسب إلى الفارابي إنكارها وهذا غير دقيق لأن الفارابي تكلم كثيراً عن الملائكة في كتبه، وقرّر إثباتهم في مواضع.

وفي المبحث الثاني تطرق إلى مسائل المعاد واليوم الآخر، ومن أبرز المسائل:

1. ما يُنسب للمعتزلة من إنكار عذاب القبر وهذا غير صحيح.

2. ما يُنسب إلى الفارابي بإنكار المعاد الجسماني وبيّن المؤلف أنّ هذه النسبة غير دقيقة.

3. نسبة إنكار الشفاعة إلى المعتزلة وهذا غير دقيق لأنّه قد يُنكر المعتزلة بعض أنواع الشفاعة دون بعض.

4. نسبة إنكار الحساب وهو جمع الخلائق ومحاسبتهم يوم القيامة للمعتزلة وهذا لا يصح فالمعتزلة أثبتوا الحساب في كتبهم.

5. نسبة إنكار نطق الجوارح للمعتزلة وهذا غير صحيح فقد أثبت نطق الجوارح المعتزلة في كتبهم.

6. إنكار الميزان إلى المعتزلة وهذه النسبة غير صحيحة فقد أثبتها واصل بن عطاء والقاضي عبدالجبار.

7. نسبة إنكار نشر الصحف، والحوض، والصراط إلى المعتزلة وهذا لا يصح فقد أثبتوها في كتبهم.

وقد أوصى الباحث في خاتمة بعد توصيات:

1. ضرورة تحري الأمانة عند حكاية أقوال الآخرين.

2. وجوب قبول الحق من أي إنسان كان.

3. أن يكون موضوعياً أثناء كتابته لبحثه.

4. محاولة الاعتماد على كتب الخصم كلها وعدم الاقتصار على بعضها.

5. قبل محاسبة الخصم لابد من تحرير قوله في المصطلح المراد تحقيقه ثم مناقشته على أساس فهمه للمصطلح لا على أساس فهم الباحث له.

· كلمة خاتمة :

لقد تطرّق المؤلف لقضايا أولاها اهتماماً كبيراً؛ فبيّن أنَّ الخطأ في نسبة القول أو الرأي موجود في أكثر العلوم الشرعية، وأخطر علم يوجد فيه هذا الخطأ هو العقائد لما يؤدي إليه من نتائج خطيرة، ومن بعده التاريخ لأنّه ليس له سند.

والكتاب يتميّز مؤلفه بالموضوعية والتجرد وعدم التحيُّز؛ فكما كان يُناقش الأشاعرة بقوّة في نسبتهم أقوالاً لبعض مخالفيهم؛ فإنّه كان يفعل الشيء نفسه حتّى مع الإمام ابن تيمية حتّى أنّه نقل عدّة مقولات بيّن فيها ضرورة إعادة النظر في دقّتها للفارابي وابن سينا؛ على الرُّغم من احترامه الكبير لشيخ الإسلام ونفاحه ودفاعه عنه.

وقد برز في كتابه كثيراً من الأقوال التي نُسبت إلى المعتزلة، فإمّا أنّها لا تصح عنهم؛ أو أنّ تعميم نسبتها إليهم ليس دقيقاً إذ المعتزلة لهم عدّة أقوال؛ وبهذا يتبيّن أنّهم عدّة مدارس في الفهم.

يحسن الذكر أنّ كتاب المؤلف يخلو من الأخطاء الطباعية، وأنّ طريقة ترصيف كلماته مناسبة، وفي الكتاب تنظيمٌ متميز في مباحثه، ودراسة حديثيّة جادة لكثير من المرويات والآثار التي نُسبت لبعض الصحابة أو التابعين.