وبه نستعين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

منذ دخول الإسلام إلى إرتريا في القرن الأول الهجري ظلت تتمتع البلاد بهويتها الإسلامية والعربية، وبذلك صارت جزءاً لا يتجزأ عن المنطقة العربية والإسلامية تأثُّراً وتأثيراً على مر القرون، ولعل وجود المؤسسات الإسلامية في الحواضر الرئيسية والريف الإرتري والاهتمام الأهلي البالغ بها عناية لتبقى رغم ما تعرضت له البلاد من تعاقب الاستعمار الأجنبي الذي كان يستهدف بالدرجة الأولى عقيدة المجتمع الإرتري المسلم ووجوده كياناً وثقافة وحضارة... خير شاهد على قوة الإسلام وتجذره في البلاد وهو ما يصعب معه محاولة التهميش أو الاقتلاع بكل سهولة ويسر. وتشهد البلاد بعد استقلالها تحديات جديدة نسبة لطبيعة نظام الحكم القائم الذي ظل يستهدف الثقافة الإسلامية والعربية من خلال سياسة تجفيف منابعها المتمثلة في المؤسسات القائمة من كيانات وهيئات وجمعيات ومعاهد ومدارس كانت ولا زالت منبع العطاء ونبراساً يضيء طريق السالكين، وستظل شرعية جهاد المسلمين للدفاع عن وجودهم حماية للدين والعرض والأرض قائمة رغم قلة النصير والظهير ما بقي النظام متمادياً في استهدافهم، وفي ما يلي نستعرض من باب التعرف على حجم الوجود الإسلامي أهمَّ المؤسسات التي قامت بدور فعَّال في حمل رسالة الإسلام والدفاع عنه عبر الحقب المختلفة، لكن عوادي الزمان جعلت من بعضها يتوقف عن عطائه ويحاصر، وبعض منها يؤدي دوره بصورة مشلولة نتيجة للتدخلات والرقابة الأمنية المستمرة والتضييق الواضح الذي تمارسه المنظومة الحاكمة على وجود الإسلام ثقافة وحضارة، ومن تلك المؤسسات:

دار الإفتاء الإرترية:

يعود تاريخ تأسيس دار الإفتاء الإرترية لعام 1359هـ – 1940م إبان الاحتلال الإيطالي عندما عُين الشيخ إبراهيم المختار أحمد عمر رحمه الله خريج الأزهر الشريف مفتياً للديار الإرترية؛ إذ كانت مهامه الإشراف الكلي على الشؤون الدينية في البلاد إلى حين وفاته. وفي فترتي تعاقب الاحتلالين البريطاني والإثيوبي لم يعيَّن أي مفت للبلاد إلى أن نالت إرتريا استقلالها الكامل، فكان تعين الشيخ الأمين عثمان الأمين مفتياً للديار في ظل الحكومة الوطنية عام 1411هـ - 1991م. ويوجد مقر دار الإفتاء الإرترية في العاصمة أسمرا حالياً.

المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية:

تأسس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في عام 1410هـ - 1990م وذلك بغرض الربط والتنسيق بين جميع المؤسسات الإسلامية في البلاد؛ إذ يقوم هذا المجلس بعملية التعاون والتنسيق مع اللجان الأهلية المنسقة لشؤون الحج والعمرة، وفي توزيع حصص البلاد من فرص الحج على مختلف الأقاليم الإرترية كل عام، ومقره في العاصمة الإرترية أسمرا.

الجمعية العمومية لجوامع ومساجد مدينة أسمرا الإسلامية:

هي جمعية أهلية تأسست عام 1403هـ – 1983م، وتتكون عضويتها من ممثلي جوامع ومساجد العاصمة أسمرا، وطريقة اختيار العضوية تتم عبر انتخاب ثلاثة أشخاص من كل مسجد مدة سنتين، ويشترط فيهم التدين وحسن السيرة والخلق، وللجمعية لجنة تنفيذية تسير أعمالها وتتابع تنفيذ مهامها.

نشاطها:

تقوم الجمعية بدور اجتماعي وسط المجتمع المسلم بأسمرا، ومهامها تنحصر بإنكار المنكرات في المناسبات الاجتماعية مثل الاختلاط والحفلات الغنائية والخمور في الأفراح والنياحة في الأتراح، بالإضافة إلى كل ما يخالف الإسلام، ويستدعى إلى المحكمة الشرعية كل من يخالف لوائح الجمعية ويحكم عليه القاضي وَفْقاً للبنود المتفق عليها.

ومن مهام الجمعية أيضاً أنها تقوم بترشيح أعضاء مجلس الأوقاف وهيئة الإغاثة الإسلامية ومندوب الحج والعمرة واللجنة التنفيذية لمدرسة الضياء الإسلامية بأسمرا.

لجنة تنسيق شؤون الحج والعمرة:

النشأة:

كان قد صدر مرسوم من الحكومة الإثيوبية في عام 1397هـ – 1977م إبان احتلالها للبلاد يدعو إلى تكوين لجنة خاصة لتنسيق شؤون الحج والعمرة في إثيوبيا، ولكن بسبب الظروف الأمنية لم تتمكن إرتريا من تكوين هذه اللجنة فكان مجلس الأوقاف يقوم بهذه المهمة بعد انتخاب بعض الأعضاء لتكوين لجنة الحج والعمرة خلال الموسم فقط.

وفي سنة 1404هـ – 1984م تم تكوين لجنة خاصة بشؤون الحج والعمرة في إرتريا تتبع إدارياً للجنة الحج والعمرة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وذلك إبان الاحتلال الإثيوبي.

وتتكون اللجنة من تسعة أعضاء يمثلون جميع مديريات إرتريا ما عدا مديرية عصب، وتم اختيار هؤلاء عن طريق الاختيار من مديرياتهم.

النشاط:

ينحصر نشاط هذه اللجنة في الترتيب لشؤون الحج والعمرة وتوزيع حصة إرتريا على الأقاليم المختلفة حسب نسبة المسجلين فيها مع مراعاة أعمار المتقدمين للحج إذ الأولوية للأكبر سنّاً، وتقوم اللجنة بإجراءات الحج بالنسبة للمتقدمين بعد وصولهم إلى العاصمة.

هيئة علماء المسلمين الإرترية:

مساهمة في دور العلماء التاريخي، واستشرافاً لمستقبل هذه الأمة، واستحضاراً لما يكتنفها من مؤامرات وتخاذل، وقياماً بالواجب الشرعي تأسست هيئة علماء المسلمين الإرترية عام 2007م وعقدت مؤتمرها العام 25/ يناير/2012م.

وقد جاء في تعريفها أنها: هيئة إسلامية مستقلة تنتهج منهج أهل السنة والجماعة وتعنى بشؤون المسلمين وقضاياهم في إرتريا، ولها شخصيتها الاعتبارية وتضم الهيئة عدة لجان متخصصة، وتديرها أمانة عامة من خمسة أعضاء ويرأسها أمين عام.

الأهداف:

تسعى الهيئة إلى تحقيق أهداف من أهمها:

* العمل على وحدة المسلمين والابتعاد عمَّا يفرقهم، وإشاعة روح الأخوة والتفاهم والتسامح بين أبناء الشعب الإرتري بمختلف انتماءاته الدينية والعرقية.

* العمل على تمكين الدين في الحياة العامة في إرتريا.

* القيام بالدعوة والاهتمام بها ورفع مستوى العلوم الشرعية بشتى الوسائل والسبل الممكنة في أوساط الشعب الإرتري وبيان سماحة الإسلام.

* الاهتمام بالمرأة الإرترية المسلمة وتأهيلها شرعياً ودعوياً لتقوم بدورها في المجتمع.

* تربية أجيال من الشباب المسلم يحمل هم الدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه.

* التعاون مع الجمعيات والجماعات القائمة في إصلاح المجتمع الإرتري.

* جمع علماء إرتريا في كيان واحد يمثلهم أمام الهيئات المماثلة في العالم الإسلامي وإيجاد علاقات تعاون معها.

* حشد طاقات العلماء والدعاة للقيام بدورهم الرسالي في المجتمع.

* تأهيل وتدريب العلماء والدعاة في مختلف فنون المعرفة للقيام بدورهم على الوجه الأكمل.

* الإسهام في التأصيل الشرعي للقضايا التي تواجه المسلمين في إرتريا.

* التأكيد على حقوق المسلمين والحفاظ على هويتهم.

* الاتصال بالمنظمات الحقوقية لإطلاق سراح العلماء والدعاة وكل القابعين في سجون النظام ظلماً وعدواناً.

* والعمل على وحدة الشعب وحماية الوطن من التمزق.

المبادئ:

تلتزم الهيئة مجموعة من القيم والمبادئ التي تمثل منظومة متكاملة من ضوابط التفكير والسلوك وعوامل التأثير في اتخاذ القرارات ومن أبرز تلك القيم ما يلي:

* الشمولية في طرح وتناول مختلف القضايا.

* الشورى في القرارات العلمية والعملية التخصصية.

* التواصل والتعاون.

* تقدير الآراء والأشخاص دون تقديس.

* رعاية الحريات الإنسانية والحقوق المشروعة.

* الجمع بين مصادر المعرفة الدينية والدنيوية.

* الوسطية الشرعية.

مدرسة الجالية العربية بأسمرا:

أسست هذه المدرسة عام 1362هـ – 1942م بهدف تعليم أبناء الجالية العربية، وقد أسسها العرب الذين كانوا في إرتريا، بيد أنه ما لبث أن أصبح غالب طلابها من المواطنين.

وتضم المدرسة المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، ويبلغ عدد طلابها 820 طالباً وطالبة، والمنهج المتبع هو منهج وزارة التعليم المصرية التي ما زالت تقوم بتزويد المدرسة بالمناهج التعليمية منذ أربعين سنة؛ إذ تدرس التربية كمادة وتدرس جميع المواد باللغة العربية بالإضافة إلى المقررات الوطنية.

مدرسة الضياء الإسلامية بأسمرا:

أنشأ هذه المدرسة التعليمية الواقعة في حي أكريا بالعاصمة أسمرا عام 1389هـ – 1969م، الأستاذ محمد بشير الحاصل على ليسانس دار العلوم بالقاهرة 1967م، وتهدف هذه المدرسة إلى تعليم الدين الإسلامي بجانب تدريسها العلوم العصرية، وتنحصر المدرسة في المرحلة الابتدائية والمتوسطة، ويصل عدد طلابها إلى 1350 طالباً وطالبة وتدرِّس اللغة العربية بالإضافة إلى التربية الإسلامية، أما بقية المواد فتدرس وفقاً لمنهج وزارة التربية والتعليم الإرترية.

المعاهد الإسلامية:

تعتبر الخلاوي والمعاهد الإسلامية أبرز معلم من معالم الصبغة الإسلامية في البلاد، وقد تأسست بمبادرة أهلية، تحفزها الغيرة على الدين، وضرورة تربية الأبناء على تعاليمه والاهتداء بهديه، وكانت تقوم على دعم ومساندة الإدارة الأهلية، وعلى وجه الخصوص مؤسسة الأوقاف الإسلامية، التي تتكفل بمرتبات المعلمين، وتوفير المستطاع من لوازم التدريس، ووسائل إيضاح المعرفة.

ومن تلك المعاهد:

1- المعهد الديني الإسلامي بمصوع:

تأسس على يد الشيخ أحمد عبد الرحمن هلال رحمه الله في عام 1360 هـ - 1940م، وقد سلمه لإدارة الأوقاف الإسلامية بمصوع للقيام برعايته ولم يستطع أن يؤدي رسالته بشكل كامل إلا في عام 1965م ضم المرحلة الابتدائية والمتوسطة، وكانت تدرَّس فيه المواد الدينية بالإضافة إلى المنهج الحكومي، وقد درس فيه الذكور والإناث وبلغ منسوبوه (500) طالب وكان يموَّل من عقارات الأوقاف الإسلامية بمصوع البالغ عددها (360) منزلاً قبل تأميمها على أيدي الاحتلال الإثيوبي. توقف المعهد بسبب حدة معارك حرب التحرير في المدة بين عامي 1977م – 1979م ولا يزال متوقفاً.

2- المعهد الديني الإسلامي بأسمرا:

أسس هذا المعهد الشيخ التاجر أحمد عبيد باحبيش الحضرمي وإخوانه في عام 1363هـ - 1944م وقد بني على الطراز الحديث؛ يتكون من طابقين يضمان خمسة عشر فصلاً وثلاثة مكاتب وقاعة للمحاضرات العامة بالإضافة لمستودع الكتب، وتتبع المعهد مكتبة عامة هذا وصار يدرس الذكور والإناث بعد أن كان طلابه من الذكور فقط.

وكان الأزهر يقوم بإيفاد مبعوثين إليه؛ إذ كان يعتمد على نمط الأزهر؛ فالسلم التعليمي ثلاث مراحل: ابتدائي أربع سنوات والثانوي خمس سنوات ثم العالي، لكنه لم يستمر على هذا المنوال بل اقتصر على المرحلة الابتدائية التي أصبحت ست سنوات تسبقها سنة أوسنتان إعداديتان؛ وذلك نتيجة القصور المادي والمعنوي وعدم وفرة المدرسين. وفي الوقت الحالي بلغ عدد طلابه (650) طالبًا وطالبة ويدرَّس فيه المواد الدينية والعربية بالإضافة إلى المنهج الحكومي ويقوم المعهد بوظيفة محو الأمية؛ إذ يدرِّس اللغة العربية وبعض العلوم الدينية والإسلامية.

3- المعهد الديني الإسلامي بكرن:

تأسس عام 1381هـ - 1961م، وهو أول معهد إسلامي عرفته مدينة كرن في تاريخها الحديث، أسسه الشيخ القاضي موسى آدم عمران، وما زال هذا المعهد على ما كان عليه من يوم أنشئ، فصوله الدراسية جزء من مبنى جامع كرن العتيق، وملاصقة له، وكان في أول عهده مفتوحًا للشيب والشباب، ويضم المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية حاليّاً، ويبلغ عدد طلابه في الوقت الحاضر (800) طالب من الذكور فقط، وهناك معهد آخر للإناث ضُم إليه أخيراً ويتبعه إداريّاً فقط. ويدرس المعهد العلوم الدينية والعربية والاجتماعية والمواد العلمية التابعة لمصلحة المعارف الحكومية. وقد ابتعث المعهد طلابه إلى جامعات الدول العربية السعودية والسودان وليبيا ومصر وسوريا، وعاد بعضهم للتدريس في المعهد. يتبع إدارياً وتشرف علية لجنة الأوقاف الإسلامية بمدينة كرن، وهو يعاني من الناحية المادية شحَّ الدعم المحلي المقدم. خرَّج المعهد نخبة ممتازة من طلبة العلم الذين أسهموا في خدمة المجتمع المحلي في مجالات شتى كالقضاء الشرعي والتدريس وتعليم القرآن الكريم وعلومه والوعظ والإرشاد والتوجيه.

4- معهد أغردات الإسلامي:

يعود تأسيس هذا المعهد إلى عام 1381هـ - 1961م على يد الشيخ عبدالله عزوز رحمه الله بالتعاون مع الشعب، وهو خريج معهد أم درمان العالي بالسودان، وكان يضم المعهد المرحلة الابتدائية فقط ونسبة لعدم الإمكانيات المادية وسياسة التضييق الجارية على المنشئات الإسلامية من قبل نظام الحكم القائم بالبلاد يعتبر المعهد شبه متوقف عن أداء رسالته التعليمية.

5- معهد عنسبا وازنتت:

تأسس عام 1383هـ - 1963م بمنطقة وازنتت الواقعة شمال مدينة كرن على يد الشيخ محمد علي زرؤوم الذي تلقى تعليمه بخلاوي وحِلَق العلم الكائنة في مساجد السودان، وقد كان المعهد (مختلطًا) بين (البنين والبنات)، وقد اشتهر بين العامة باسم معهد (بيت جوك)، ارتقى به مؤسسه من حلقات دروس ووعظ إلى خلوة قرآنية، ثم إلى معهد إسلامي منظم عام 1963م وبعد حريق منطقة وازنتت أدخل إلى مدينة كرن في عام 1968م واتخذ من منزل سكني بحلة السودان مقراً له، بمعاونة بعض أهل الخير، لم تكن له هيئة تدريس متفرغة؛ وإنما المتقدمون من طلابه يدرِّسون الذين دونهم، اعترفت به مصلحة المعارف عام 1392هـ - 1972م، واليوم استقل بمبنى حديث خاص به، كما أن إدارة الإفتاء الإرترية أضحت تمده بمعلمين من البعثات الأزهرية إلى إرتريا، هذا إلى أن عدداً كبيراً من أبنائه الخريجين الذين قدِموا للتدريس فيه بعد تخرجهم من الجامعات السعودية، ما زالوا رهن الاعتقال لأسباب مجهولة، وعلى رأسهم ابن شيخ المعهد، الأستاذ عبد العليم محمد علي زرؤوم، فك الله أسره. ويضم المعهد المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية على نظام ست سنوات ويعد أول معهد إسلامي إرتري يمنح الشهادة الثانوية منذ عام 1395هـ - 1975م، يبلغ عدد طلابه (700) طالب وطالبة، يدرس البنين في الفترة الصباحية والبنات في الفترة المسائية المواد الدينية والعربية والاجتماعية بالإضافة إلى المقررات الحكومية، وقد ابتعث المعهد طلابه إلى الجامعات العربية في السعودية ومصر والسودان والكويت وسوريا.

6- مؤسسة أصحاب اليمين التعليمية بكرن:

تأسست هذه المؤسسة على يد الشيخ محمد صالح حامد رحمه الله في عام 1382م – 1962م، الذي تلقى تعليمه في الخلاوى السودانية، وقد بدأ نشاطه الدعوي بتأسيس خلوة لتعليم القرآن الكريم وحفظه وفي سنة 1384هـ - 1968م أخذت شكل التعليم النظامي الحديث في تدريس المناهج كغيرها من المعاهد والمدارس وكان الهدف من إنشاء هذه المؤسسة نشر العقيدة السلفية في الوسط الاجتماعي، فكانت أول من أدخل دراسة العقيدة السلفية في مناهجها التعليمية والدراسية بيمنا الشائع في المعاهد الأخرى المناهج الأزهرية بما فيها علم الكلام والمنطق، وقد أحدثت تحولاً جذرياً في الخطة التعليمية وأدخلت مادتي الإنجليزية والأمهرية ضمن مقرراتها الدراسية.

وللمؤسسة ثلاثة معاهد منفصلة في كرن، وهي:

· معهد أمهات المؤمنين وهو خاص بالبنات.

· معهد الإرشاد وهو للمرحلة الابتدائية بنين.

· دار السلام وهو للمرحلة المتوسطة والثانوية.

والمواد التي تدرَّس في المعهد هي العلوم الدينية والعربية والاجتماعية ومقررات مصلحة المعارف، وقد ابتعثت المؤسسة عدداً من طلابها إلى كل من الجامعات السعودية والكويتية والسودانية.

وليس للمؤسسة مورد ثابت كغيرها من المعاهد الأخرى؛ بل تعتمد على إسهامات الخيريين وتبرعات المحسنين.

7- معهد دار السلام بكرن: (التابع لجماعة أصحاب اليمين ذات التوجه السلفي):

أسس على يد المرشد الإسلامي الشيخ محمد صالح حاج حامد رحمه الله، وقد أحدثت معاهد أصحاب اليمين تحولاً جذرياً في الخطة التعليمية؛ إذ أدخلت مادة اللغة الإنجليزية، والأمهرية، وفي مسألة المناهج الشرعية تبنت المنهج السلفي، ومن ثم أحدثت توجهاً جديداً في فهم الدين والعقيدة، يعود بالأمة إلى ما كان عليه السلف الصالح، ووفرت المقررات الدراسية للبنين والبنات بكميات كبيرة، لكن عرَّضها ذلك لفتنة كبيرة، لا يناسب المقام الحديث عنها بتفصيل، ويكفي أن معاهد أصحاب اليمين تغلبت على تلك الفتنة، وجعلت من المنهج السلفي حتى اليوم منهلاً ينهل منه المسلمون، وعلى ضوء من تعاليمه يجددون معتقدهم ويفهمون أمور دينهم، وكان من أوائل من درس في مؤسسة أصحاب اليمين الشيخ محمد آدم إدريس وما زال، والأستاذ محمد أدم دويدة، وما زال رهن الاعتقال، وهو من خريجي معهد الدين الإسلامي بكرن، ثم الشيخ محمد سراج الهرري إثيوبي خريج كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومبعوث دار الإفتاء بالسعودية، ثم الأستاذ حامد عثمان من آل الشيخ، أحد من درس في المدارس الحكومية الإثيوبية، ثم الشيخ محمد سعيد عافة خريج كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومبعوث دار الإفتاء بالسعودية، ثم الأستاذ حسنين عافة رحمه الله أحد أقدم من درس في المدارس الحكومية الإثيوبية، ثم الشيخ حسن حمزة، سوداني خريج كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية ومبعوث دار الإفتاء بالسعودية في الثمانينيات غير أنه لم يتمكن من الدخول إلى كرن، وأخيراً عاد بعض خريجي أصحاب اليمين الذين أكملوا دراساتهم الجامعية في الجامعات السعودية والسودانية، ليقوموا بأمر التدريس والدعوة.

8- معهد النور الإسلامي بكرن:

تأسس عام 1387هـ - 1967م على يد الشيخ إبراهيم سعيد محمد، وهو من الذين درسوا الفقه الإسلامي بالسودان في مدينة شندي مدة سنتين، ثم درس على المشايخ في مساجد كرن. وكان يسمى معهد البنات المسلمات بكرن ويختص المعهد بتدريس الطالبات ويعتمد تدريس جميع المواد التي تدرس في المعاهد الأخرى ويتبع إدارياً للمعهد الديني الإسلامي بكرن؛ حيث يتم وضع الامتحانات واستخراج الشهادات، ويبلغ عدد الطالبات بالمعهد 250 طالبة.

9- المعهد الديني الإسلامي بقندع:

أسس المعهد الديني الإسلامي بمدينة قندع عام 1389هـ - 1969م على يد الشيخ عمر إدريس أحمد خريج كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كان يهدف المعهد لتعليم العقيدة الصحيحة ومحاربة الجهل ونشر الوعي الإسلامي في البلاد.

وكان يضم المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية، ويدرس العلوم الشرعية والعربية والاجتماعية والعلمية من المناهج الحكومية، وقد اعتمد منهج وزارة المعارف السعودية في المرحلة الابتدائية ومنهج جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في المتوسطة والثانوي لتوفر المقررات التي تبرعت بها هذه الجهات. وقد بلغ عدد طلاب المعهد (600) طالب وطالبة ويدرس البنون صباحاً والبنات في المساء، وضم المعهد مركزاً لتعليم الحياكة والتطريز للبنات وخلوة لتعليم القرآن الكريم. وابتعث المعهد بعضاً من طلابه إلى جامعات الدول العربية وعاد بعضهم حاملاً للشهادات الجامعية. وقد توقف المعهد في بداية التسعينيات بعد حرب مصوع إبان معارك التحرير الوطني.

10- معهد المهاجرين والأنصار بمدينة منصورة:

تأسس معهد المهاجرين والأنصار عام 1390هـ - 1970م على يد الداعية الكبير الشيخ محمد إبراهيم عثمان شيدلي ويضم المعهد المرحلة الابتدائية وخلوة لتحفيظ القرآن الكريم، ويقدر عدد طلابه بأكثر من (300) طالب، وكان لهذا المعهد الدور الكبير في نشر الدعوة والتعليم في المنطقة. أغلق المعهد عام 1399هـ - 1979م وأممت ممتلكاته على يد حزب العمل الشيوعي الذي كان يسيطر على قيادة جبهة التحرير آنذاك، ثم استأنف نشاطه التعليمي عام 1403هـ - 1983م بنحو (400) طالب إلا أن الجبهة الشعبية (النظام الحاكم حالياً) لم تمهله وأغلق عام 1404م – 1984م حيث تم تجنيد كل طلبته ومعلميه للقتال بل قتل أحد أساتذته أمام طلبته وزملائه، ثم في عام 1415 هـ ـــ 1995م اعتقل النظام مؤسسه الشيخ محمد إبراهيم شيدلي وما زال قابعاً في سجن النظام ولم يعلم له خبر.

ورغم الظروف الصعبة التي مر بها المعهد فقد خرَّج دفعتين تم قبولهم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وتخرجوا منها وكان لهم دور بارز في العمل الإسلامي الإرتري بشقيه الدعوي والسياسي.

11- معهد الإرشاد الديني الإسلامي بكرن في حي حشلا:

أنشئ هذا المعهد عام 1372هـ - 1972م، ويقع في حي حشلا بمدينة كرن، بدأ بتدريس البنين والبنات صباحاً ومساء، وفي عام 1398هـ - 1978 تم تخصيصه لتعليم البنات فقط، ويضم المعهد المرحلة الابتدائية والمتوسطة على فترتين صباحاً ومساءً وفيه حوالي (270) طالبة. ويدرس المواد الدينية ولا يدرس المناهج الحكومية ولهذا فإنه يستبعد من الامتحانات الحكومية.

12- معهد السلف الصالح بحقات:

أقيم هذا المعهد عام 1397هـ – 1977م في منطقة أو نجلي ونقل إلى حقات 1400هـ – 1980م، وقد أقامه الأستاذ علي نور عثمان رحمه الله الذي تلقى تعليمه في المعهد الديني بكرن ثم رحل إلى السودان ودرس هناك حتى تمكن من العلوم الشرعية، وتوفي في عام 1408هـ – 1988م.

يضم المعهد المرحلتين الابتدائية والمتوسطة ويبلغ عدد طلابه (500) طالب وطالبة، وخصصت الفترة المسائية للبنات والصباحية للبنين ،وتدرس فيه جميع المواد العلمية المعتادة في المعاهد الإسلامية.

13- معهد الدين الإسلامي بتقوربا:

تأسس هذا المعهد عام 1400هـ – 1980م برعاية جماعة أنصار السنة المحمدية، اعتمد منهج وزارة المعارف السعودية، وكان يضم المرحلة الابتدائية ستة فصول، وعدد الطلاب من البنين بلغ (240) طالباً وبلغ عدد الإناث (260) طالبة، استمر في نشاطه إلى عام 1988م ثم انقطع نشاطه مدة عامين ثم عاود نشاطه مرة أخرى في عام 1991م واستمر إلى عام 1996م، ومنذ ذلك الحين توقف نشاطه بسبب السياسات العرجاء للنظام الجاثم على صدر الشعب الإرتري.

14- معهد الإمام البخاري الإسلامي بكرن:

تأسس عام 1410هـ -1989م على يد الشيخ فايد عثمان أحد خريجي كلية الحديث والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والمعهد يدرِّس على غرار المعاهد الأخرى، ويضم خلوة لتعليم القرآن الكريم.

تلك هي أهم المؤسسات التي ظلت تغذي الوعي الإسلامي داخل البلاد حسب نطاق وجودها، سواء المستمر منها أو المتوقف حالياً لأسباب موضوعية معتبرة، ويحتم الوضع القائم مقاومة جادة بما يتناسب وحجم التحديات التي تواجه الثقافة العربية والإسلامية في إرتريا، ويمكن إجمال المطلوبات في ما يلي:

أولاً: إعطاء أولوية وعناية خاصة لموضوع الدعوة الإسلامية في إرتريا وتثبيت مؤسساتها في داخل البلاد.

ثانياً: تسجيل زيارات ميدانية بغرض التعرف على أحوال الدعوة الإسلامية وأوضاع المسلمين وواقع المؤسسات الإسلامية الرسمية والأهلية القائمة والمتوقفة.

ثالثاً: تسليط الأضواء عبر وسائل الإعلام المتاحة على الحالة الإسلامية في إرتريا والبحث عن سبل النهوض بها في جوانبها الثقافية والدعوية والتعليمية.

رابعاً: توفير وتخصيص منح دراسية للطلاب الإرتريين في الجامعات العربية والإسلامية والمعاهد العليا.

خامساً: تعميق ثقافة التواصل والتعاون بين مؤسسات العمل الإسلامي ودعاته في إرتريا والسودان والعالم العربي والإسلامي، والبحث عن سبل وآليات التنسيق المناسبة بما يضمن وحدة الموقف في ظل التحديات التي تواجه الإسلام في المنطقة.

سادساً: توجيه عناية مراكز البحوث والدراسات نحو ضرورة الاهتمام بأوضاع الثقافة العربية والإسلامية ومخاطر تهميش دورها التاريخي في حاضر البلاد ومستقبله، وآثارها الأمنية السالبة على المنطقتين الإفريقية والعربية.

سابعاً: تعزيز قدرات المقاومة الإسلامية بشتى الوسائل الممكنة بما يؤهلها للتصدي لعملية التنصير الجارية على الأرض؛ خاصة في المنطقة المتاخمة للحدود السودانية الإرترية وفي وسط المجتمع البجاوي الممتد عبر الدولتين، وذلك بمزيد من التوعية الثقافية والدينية عبر الاهتمام الخاص ومن خلال التوسع في بناء المؤسسات الإسلامية إنشاءً ودعماً وتثبيتاً.

ختاماً: من المعلوم بداهة أن إمكانات المسلمين الإرتريين دون مستوى التحدي الذي يواجههم... عليه تظل حماية الإسلام في إرتريا مسؤولية عامة تتطلب دعماً وتضافرَ الجهود من جميع مؤسسات الأمة العربية والإسلامية المتخصصة سواء أكان ذلك على المستوى الرسمي أم الشعبي؛ وذلك لتثبيت الإسلام وتعزيز وجوده في الأرض.

(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

أهم المراجع:

1- د. جلال الدين محمد صالح حامد: سلسلة مقالات منشورة في موقع فرجت الإرتري.

2- د. بيان صالح: الدعوة الإسلامية في إرتريا.

3- د. آدم صالح محمد: جماعة أنصار السنة الإرترية.

4- أ. هارون علي: الإسلام والمسلمون في إرتريا.

5- موقع المفتي الإرتري السابق أحمد المختار رحمه الله.