مراجعة كتاب «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث»

لمحمد الغزالي رحمه الله تعالى[1]

1- ظروف تأليف الكتاب وغايته:

كانت الأسئلة الفكرية المتعلقة بكيفية إقامة الدولة الإسلامية، ومواجهة العلمانية هي الأسئلة المركزية لدى شباب ما عرف بالصحوة الإسلامية في فترة عودة نشاطها في حقبة الثمانيات والتسعينات، وإلى جانب ذلك؛ كانت ثمّة أسئلة فقهية وعقدية يثار الحديث حولها في تلك الأوساط. وتختلف المرجعيات المؤثرة على شباب الصحوة، والتي كانت تثير هذه الأسئلة أو تسعى للإجابة عليها، من حيث المكنة العلمية ومن حيث المنظومة الفقهية أو العقدية التي تنتمي إليها، إلا أن السجل التاريخي لمرجعية من المرجعيات إذا احتوى على نوع علاقة بجماعة الإخوان المسلمين فإنه يتيح لتلك المرجعية نوعًا من النفوذ واستماع الكلمة لدى أبناء تلك الصحوة.

ومؤلف هذا الكتاب ممن كان له اتصال مباشر بجماعة الإخوان المسلمين في أول أطوارها، وكان يحضر دروس مؤسسها الأستاذ حسن البنا في فترة شبابه، ولمّا نشأ هذا الجيل الجديد من شباب الصحوة في فترة الثمانينات كان المؤلف قد جاوز السبعين من عمره، وقد شعر بالمسؤولية تجاه ذلك الجيل في الإجابة عن الأسئلة الفقهية والعلمية التي يدرك أنها تثار بين شبابه. افتتح المؤلف كتابه بهذه العبارة: (قلبي مع شباب الصحوة الإسلامية الذين عملوا الكثير للإسلام، وينتظر منهم أن يعملوا الأكثر). (ص7).

وأهمية الأسئلة الفقهية والعقدية التي اختار المؤلف أن يتحدث حولها تنبع في نظره من أن ثمة أقوالًا يتبناها بعض شباب الصحوة يعتبرها المؤلف تشويهًا لصورة الإسلام التي ينبغي على الصحوة الإسلامية أن تحافظ عليها.

يقول المؤلف: (نريد للصحوة الإسلامية المعاصرة أمرين: أولهما: البعد عن الأخطاء التي انحرفت بالأمة وأذهبت ريحها، وأطمعت فيها عدوّها، والآخر: إعطاء صورة عملية للإسلام تعجب الرائين، وتمحو الشبهات القديمة وتنصف الوحي الإلهي.

ويؤسفني أن بعض المنسوبين إلى هذه الصحوة فشل في تحقيق الأمرين جميعًا، بل ربما نجح في إخافة الناس من الإسلام، ومكن خصومه من بسط ألسنتهم فيه..). (ص36).

والقول المخالف الذي يراه المؤلف مشوهًا للإسلام غالبًا ما يكون متنبى لدى المدرسة السلفية المعاصرة التي كانت تشهد تأثيرًا ملوحظًا داخل الوسط الإسلامي إذ ذاك؛ يقول المؤلف في المقدمة: (وفي هذا الكتاب جرعة قد تكون مرة للفتيان الذين يتناولون كتب الأحاديث النبوية ثم يحسبون أنهم أحاطوا بالإسلام علمًا بعد قراءة عابرة أو عميقة، ولعل فيه درسًا لشيوخ يحاربون الفقه المذهبي لحساب سلفية مزعومة عرفت من الإسلام قشوره ونسيت جذوره) . (ص11).

وقد يلمح المؤلف أحيانًا إلى اعتبارات مناطقية لها ارتباط بالسلفية المعاصرة في تبشيع بعض الأقوال التي يخالفها؛ مثل عبارة (وانتشر الفقه البدوي). (ص11). ويقول في حكاية عن نفسه وهو يخاطب شابً من مكة المكرمة: (إن الإسلام ليس دينًا إقليميًا لكم وحدكم، إن لكم فقهًا بدويًّا ضيق النطاق). (ص75). ومثل قوله في معرض انتقاده لقول في أحد الكتب: (قرأت كتيبًا في إحدى دول الخليج..)(ص36). ويذكر مناقشته مع من يسميه أحد علماء الخليج في مسألة الغناء (ص66).

إلا أن هذا القول المخالف الذي يعده المؤلف مشوهًا لصورة الإسلام قد تختاره مدارس فقهية تاريخية لها امتداد معاصر، كالمدارس المذهبية، يقول المؤلف مثلا: (ومع هذا فإن الشافعية والحنابلة أجازوا أن يجبر الأب ابنته البالغة على الزواج بمن تكره!! ولا نرى وجهة النظر هذه إلا انسياقًا مع تقاليد إهانة المرأة وتحقير شخصيتها). (ص33).

وقد يذكر المؤلف أحيانًا أقوالًا لرواد المدرسة السلفية المعاصرة لا في معرض النقد بل في معرض الاعتضاد بها، كقوله في مسألة لبس العمامة: (قال الشيخ محمد حامد الفقي: ليس في فضل العمامة حديث يصح). (ص85). (وقد علق الشيخ محمد حامد الفقي على الحديث ورواته بأن في السند متهمًا بالوضع ومتروكًا ومنكر الحديث). (ص158).

فالغاية من هذا الكتاب عند مؤلفه أن ينصح لشباب الصحوة الإسلامية في مسائل فقهية وعقدية يرى أن القول المخالف فيها قول مشوه لصورة الإسلام، التي ينبغي على شباب الصحوة المحافظة عليها، ولا يمنع هذا من أن يكون من يقصدهم بالنصح يدخلون في إطار اجتماعي أوسع من الصحوة الإسلامية، إذ يذكر أحيانًا معالجته لمسائل فقهية في سياق اجتماعي عام غير مرتبط بالصحوة، مثل قضية المس الشيطاني. (ص92). ومعلوم أن الخطاب الذي مارسه الغزالي ليس مرتبطًا بشكل كليّ بالحركات الإسلامية، بل كان له اشتغال في معالجة قضايا (المتدينين) عمومًا.

ونود أن نشير هنا إلى أنه وإن كان المقصود من هذه المقالة المراجعة للكتاب ضمن محاور محددة لا تفصيل الانتقاد؛ إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن الخلل المنهجي الأساسي لدى المؤلف في هذا المقام هو في تحديد المعيار الذي يضبط به تشويه صورة الإسلام أو تحسينها؛ إذ لو رجع في ذلك لمحض العبارات الخطابية أو قوة التوبيخ والتقريع – كما هو صنيع المؤلف في كتابه هذا-، لصار القول الفصل في أحكام الإسلام لمن يجيد تلك الفنون، لا لمن قويت حجته وبان دليله، بل إن المؤلف اعتمد أحيانًا على القوانين الغربية في معايرة مدى تشويه القول الفقهي المعين لصورة الإسلام: (وعند التأمل نرى الفقه الحنفي أدنى الى العدالة، وإلى مواثيق حقوق الإنسان). (ص18). (ولست أحب أن أوهن ديني أمام القوانين العالمية بموقف لا يستند استنادا قويا الى لنصوص القاطعة). (ص59).

فلو أردنا إذًا تلخيص غاية الكتاب بعبارة محددة لقلنا: إن مؤلفه يريد أن يقول لمنتسبي الحركات الإسلامية ولعموم المتدينين: (لا تختاروا أقوالًا فقهية وعقدية تشوّه صورة الإسلام).

2- موضوع الكتاب:

في سبيل تحقيق تلك الغاية التي ابتغاها المؤلف؛ فإنه اختار البحث في بعض القضايا الفقهية والعقدية، والروايات الحديثية، التي يرى أنه لا بُدّ أن يبدي رأيه فيها وينتقد القول المخالف، ويشير المؤلف في بعض المواطن إلى أن القول المخالف وصله عن طريق سؤال أو استشارة؛ أي أنه يعطي القارىء تصوّرًا بأنه يعالج مشكلة واقعية لا افتراضية، يقول مثلا: ( ..جاءتني رسالة من طالبة منعها أبوها من الالتحاق بالجامعة..). (ص43). وذكر شكوى رجل في مسألة المس الشيطاني ثم قال: (إن عددًا كبيرًا من النساء وعددًا كبيرًا من الرجال يجيئني بمثل هذه الشكاة). (ص92). (وقد ظهرت في الجزائر فتوى لواحد من أهل الحديث حاربناها بقوة قبل أن تصيب الإسلام وأهله بضر شديد). (ص25). (وقد جاءني بعض الطلاب يقولون: إنهم قرؤوا أحاديث تفيد ذلك .. ). (ص30).

وقد يشير أحيانًا إلى أن ما ينتقده بناء على قراءة ومطالعة: (قرأت جملة أحاديث تكاد تجعل البناء جريمة.. ). (ص88)، (قرأت لعالم هندي آداب الإسلام في الطعام). (ص82). (وقد قرأت للمنذري رحمه الله في كتابه «الترغيب والترهيب» سنة عشر حديثا في سكنى الشام وما جاء في فضلها). (قرأت خمسين حديثا ترغب في الفقر وقلة ذات اليد وما جاء في فضل الفقراء والمساكين والمستضعفين وحبهم ومجالستهم، كما قرأت سبعة وسبعين حديثا ترغب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل وترهب من حبها والتكاثر فيها والتنافس.. وقرأت سبعة وسبعين حديثًا أخرى في عيشة السلف وكيف كانت كفافًا، ذكر ذلك كله المنذري في كتابه الترغيب والترهيب وهو من أمهات كتب السنة). (ص114).

فليس الكتاب إذًا موضوعًا لنقد كتابٍ محددٍ، ولا نتاج فكري لمدرسة محدّدَة، وإنما هو انتقاد لآراء، وإبداء لآراء متنوعة من هنا وهناك حصلت للمؤلف من مجموع مطالعات ومشاهدات، وإن كانت دلالة عنوان الكتاب توحي بخلاف هذا، فإن عنوانه غير منطبق على مضمونه، فلا هو راعى فيه المدلول العرفي لمصطلح أهل الفقه، ولا المدلول العرفي لمصطلح أهل الحديث، وإنما هو عنوان أشبه بالعناوين الصحفية التي تراعى فيها الإثارة بالدرجة الأولى.

3- طريقة المؤلف في الكتاب وموارده:

الكتاب يقع في تسعة عناوين، تحت كل عنوان يتناول قضية معينة باستعمال جمل قصيرة، وليس فقرات طويلة، يعبر فيها عن أفكاره.

ويستعمل المؤلف اللغة السهلة في إيضاح تلك الأفكار، وهي متسقة مع غايته التي من أجلها ألف كتابه والتي تقدّم شرحها.

أما الطابع النفسي الذي كُتبِ به الكتاب؛ فهو مكتوب بنفسية المتضجر، الذي يعبر عن ضجره بعبارات صريحة، يقول مثلًا: (قلت: وأنا ضجر). (ص93). (زعم في غاية الغثاثة). (ص103). (قبحك الله من داع أعمى البصيرة). (ص120)... إلخ.

أما موارد الكتاب التراثية فهي قليلة، فيعتضد المؤلف أحيانًا بكلام لبعض الفقهاء، فينقل عن ابن حزم في مسألة الغناء ومسألة شهادة المرأة في الحدود، وينقل عن بعض المعاصرين فينقل عن رشيد رضا في مسألة المس الشيطاني. كما أنه يرجع إلى كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ويصرح بذلك في أكثر من موضع، ويرجع إلى شروح بعض الأحاديث كشرح المازري لحديث موسى وملك الموت، وشرح مسلم للنووي.

4- عرض إجمالي لمضامين الكتاب:

الفصل الأول من الكتاب بعنوان (نماذج للرأي والرواية)، انتقد فيها اختيارات فقهية سائغة نقدًا شديدًا؛ ففي مسألة قتل المسلم بالكافر، انتقد القول بأنه لا يقتل، وفي مسألة المقارنة بين دية المرأة ودية الرجل، نقد القول بالتفريق بينهما، واختار أن تحية المسجد ممنوعة والإمام يخطب، وانتقد رواية إن الجبار دنا فتدلى الواردة في بعض روايات حديث المعراج، وفي مسألة الزكاة في عروض التجارة انتقد القول بأنه لا تجب فيها الزكاة، وانتقد حديث موسى وملك الموت، وحديث الرجل الذي اتهم بأم ولد النبي صلى الله عليه وسلم، وأبدى رأيه في فهم أحاديث فضل الشام وأن ذلك في الأزمنة التي تتعرض فيها إلى خطر، وانتقد القول بجواز إجبار البنت البالغة على الزواج.

والفصل الثاني بعنوان: (في عالم النساء) تحدث فيه أولا عن مسألة ستر الوجه، وذكر الأدلة الدالة على عدم وجوبه، ووصف القول بالوجوب بأنه مرجوح، لكن لمز الذين ينصرونه، ثم تحدّث عن المرأة والوظائف العامة، وأراد التمهيد لسواغية القول بتولية المرأة الولايات العامة، ثم تحدّث عن صلاة المرأة في المسجد جماعة، ثم انتقد القول بعدم قبول شهادة المرأة في قضايا القصاص والحدود، واعتضد في هذه المسألة بابن حزم.

والفصل الثالث بعنوان (الغناء) انتصر فيه للقول بإباحة المعازف واعتضد بابن حزم.

والفصل الرابع بعنوان (الدين بين العادات والعبادات) انتقد فيه عد بعض العادات من الآداب الإسلامية، ففي باب الطعام انتقد عدّ الأكل على الأرض، والأكل منفردًا، وعدم استعمال السكين في قطع اللحم، وعدم الأكل بالملعقة، وفي باب الملبس: انتقد عد الجلباب هو الزي الإسلامي وأن البدلة زي الكفار، وانتقد عدّ العمامة شارة إسلامية وإنما هي لباس عربي، وفي باب المسكن انتقد عدّ البناء جريمة.

والفصل الخامس بعنوان: (المسّ الشيطاني حقيقته وعلاجه): أنكر فيها دخول الجن في بدن الإنسان، ونقل مناقشة جرت له من أحدهم استعرض فيها الأدلة التي ذكرها على ذلك، وأخذ يناقشها معتضدًا بكلام لرشيد رضا في تفسيره المنار.

والفصل السادس بعنوان: (فقه الكتاب أولًا): ناقش فيه بعض الروايات التي يراها معارضة للقرآن أو فهمت خطأ، مثل رواية نافع في أن الدعوة إلى الإسلام قبل القتال كانت في أول الإسلام، ومثل حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)، وأثر عن سلمان الفارسي في الزهد في الدنيا، وغيره مما ذكر أنه قرأه في الترغيب والترهيب للمنذري، وحديث (إن أبي وأبوك في النار)، مع نثره عبارات كثيرة في الأثر السيء للمرويات الضعيفة في الأمة أو لفهمها الخطأ في الأمة. والضعف عند المؤلف قد يكون من جهة نكارة يراها في المتن وليس الضعف بالمصطلح الحديثي ضرورة.

والفصل السابع بعنوان (أحاديث الفتن): ذكر فيه أولا كلامًا جمليًّا عن خروج الدجال ونزول المسيح ابن مريم في آخر الزمان، وأن الروايات الواردة في ذلك تخللتها بعض الأوهام، ثم استطرد فنقد بعض الروايات غير المتصلة بموضوع الفصل مباشرة، مثل حديث الساق، وحديث قطع المرأة للصلاة.

والفصل الثامن بعنوان (وسائل وغايات) أبدى فيها رأيه في نظام توزيع الغنائم المقدّر في الشرع بأنه غير ملزم في الوقت الحاضر، وأبدى رأيه في وسائل تحقيق الشورى في التاريخ ليست ملزمة، ممهدًا بذلك للاستفادة من الديمقراطية الحديثة.

والفصل التاسع والأخير تناول فيه مسألة عقدية وهي (القدر والجبر) أكثر كلامه فيه في نقض الجبر.

5- تأثير الكتاب:

كانت المضامين الواردة في الكتاب محركة بشكل رئيس لتلك الأقلام السلفية الفتية إذ ذاك والتي اتجهت للردّ على محتوى الكتاب. وفي الردّ على هذا الكتاب قيام بواجب الاحتساب العلمي.

فكتب الشيخ صالح آل الشيخ ردًّا بعنوان «المعيار لعلم الغزالي في كتابه السنة النبوية» ذكر فيه سبع خصال للغزالي ودلل عليها من كلامه في هذا الكتاب: الخصلة الأولى: التنقص والسخرية من علماء الأمة، والخصلة الثانية: ضعفه العلمي بأصول الحديث والسنة وكتبها، والخصلة الثالثة: ضعفه العلمي، والخصلة الرابعة: السخرية والهزء والسباب، والخصلة الخامسة:التناقض، والخصلة السادسة: ضعفه النفسي أمام الغرب وحال العصر، والخصلة السابعة: الأخطاء العقدية والتهويل.

وكتب الشيخ أبو إسحاق الحويني ردًا بعنوان «سمط الآلي في الرد على الغزالي» ولم ينشر إلا طليعته، ويبدو من القطعة التي نشرت منه أن الحويني قصد الردّ التفصيلي على مضامين الكتاب.

وكتب مصطفى سلامة ردًا بعنوان «براءة أهل الفقه وأهل الحديث من أوهام محمد الغزالي».

وكتب د.سلمان العودة ردّه «حوار هادىء مع الغزالي» امتاز هذا الردّ بتتبع كتب أخرى للغزالي غير هذا الكتاب، وهو يورد آراء الغزالي وينقدها بعبارات قليلة، ولا يسلك مسلك الجدل التفصيلي الطويل. وإن كان العودة بعد ذلك قد كتب كلامًا يتراجع فيه عن أسلوبه في تتبع كتب الشيخ الغزالي، ولا يبدو فيه رضاه عن ردّه هذا[2].

إلى غير ذلك من الردود التي كتبت على هذا الكتاب.

وقد وصَفَت بعض الردود على الكتاب بأنه تشكيك في الإسلام من خلال الطعن في السنة[3]، وهذا الوصف ردّه صاحب المؤلف الدكتور يوسف القرضاوي فقال في كتابه «الشيخ الغزالي كما عرفته: (وربما أسرف الشيخ في رد بعض الأحاديث الثابتة، وكان يمكن تأويلها وحملها على معنى مقبول، وربما قسا كذلك على بعض الفئات، ووصفهم ببعض العبارات الخشنة والمثيرة، وربما استعجل الحكم في بعض مسائل كانت تحتاج إلى بحث أدق، وإلى تحقيق أوفى.

ولكن الكتاب ليس كما تصوره الحملة عليه، كأنه كتاب ضد السنة، ولا كما تصور مؤلفه وكأنه ينكر السنة. فهذا ظلم بيّن للشيخ: الذي طالما دافع عن حجية السنة المشرفة، وهاجم خصومها بعنف.

وإنكار حديث أو حديثين أو ثلاثة، وإن ثبتت في الصحاح، لا يعني بحال إنكار السنة بوصفها أصلًا ثانيًا، ومصدرًا تاليًا للقرآن)[4].

ويمكن القول إن المحاولة التي حاول بها المؤلف تحسين صورة الإسلام وتصحيح الآراء المتداولة بين المتدينين لم تصل إلى غايتها التي أرادها، والأوصاف التي وُصِف بها المؤلف من البعد عن الأسلوب العلمي في النقد، والعجلة في النظر، محل اتفاق بين المنتقدين له والمدافعين عنه.



[1] الطبعة المعتمدة في العزو هي الطبعة الرابعة عن دار الشروق، أبريل 1989م

[2] المقال منشور في موقع د. سلمان العودة بعنوان: (الكتاب الأزرق: حوار هادىء مع الغزالي).

[3] «الشيخ محمد الغزالي بين النقد العاتب والمدح الشامت» لمحمد جلال كشك(ص5).

[4] «الشيخ محمد الغزالي كما عرفته» (ص151-152).