استكمالاً لما أكد عليه الدكتور حسن الأسمري الباحث في شؤون الأديان والعقائد بجامعة الملك خالد حول صراع الإسلام مع الأديان والعقائد والفرق المخالفة، يشير الأسمري إلى دور الفرق المخالفة في صراع أهل السنة والجماعة مع الغرب، مؤكداً أن تلك الفرق هي أدوات تستخدَم لمحاصرة المشروع السني في نطاق ضيق داخل العالم الإسلامي.

وخلال الندوة التي ألقاها في مركز البحوث والدراسات، أشار أن الفرق المخالفة لا تسمى فرقاً دون تحقيق التكامل والترابط بين الطائفة والمعتقد والمنهج، موضحاً أن العناصر المكونة للطائفة أو الفرقة تتمثل في وجود القيادة يليها الأتباع ثم العقد الاجتماعي فيما بينهم.

ويستحضر الأسمري نموذج الطرق الصوفية في العالم الإسلامي، التي تعتبر الطريقة النقشبندية أبرز وأضخم طرقها وقد أشار إليها تقرير مؤسسة راند الأمريكية عام 2007 ووضعها مثالاً لتصدير الإسلام "المعتدل" للعالم. ومثل هذه الفرق أيضاً الشيعة الذين يمثل تعدادهم قرابة 100 مليون نسمة من أصل 1.6 مليار مسلم على وجه المعمورة، ويتعلق دائماً الشيعة كأتباع الطرق الصوفية بالرموز والمراجع مثل ولاية الفقيه، وهي أهم أركان نظرية العقد الاجتماعي لديهم.

يكمل الباحث الأسمري حديثه حول أهم العناصر المكونة للفرق والطوائف بالتأكيد على أهمية وجود النظام العقائدي للطائفة أو الفرقة، وذلك لتمييزهم عن غيرهم، ويعتبر المعتقد هو الأصل الذي يدور حوله كامل البناء في الفرقة، ويبقى العنصر الأخير للفرق هو المنهج المعرفي ومصادر المعلومات؛ فالصوفية يعتمدون على القلب والتأمل الوجداني، وبالنسبة للشيعة تعتبر المراجع والنصوص السرية أهم ما يتم تداوله عن مصدر المعلومة والمعرفة لديهم.

من أبرز الفرق التي لديها تأثير وتعتبر نشطة في العالم الإسلامي، والتي نعيش اليوم على وقع الانتكاسة التي تسببها للأمة: (الخوارج) و (الشيعة) و (الصوفية) و (أهل الكلام)، لذلك يجب إدراك أهمية الوعي بخطورتها وكيفية محاصرتها والتقليل من تأثيرها على بنيان المجتمع المسلم، ومن أهم عناصر الوعي بهذه الفرق: أنها جميعاً تنتمي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وتمثل جزءاً من أكثر من 1.6 مليار مسلم أغلبهم يعيشون في أسيا. كما أن لتلك الفرق مناهجَ عقدية، وتجمعها متشابهات كما تجمعها شبهات، بالإضافة إلى أن مناصحة هذه الفرق والتعامل بالخُلق الحسن جزء مهم من واجب النصح والدعوة لأهل الإسلام.

ويشير الباحث في شؤون الأديان، إلى أهمية أن ندرك أن في أوروبا وحدها يوجد 40 مليون مسلم ويعتبر هذا الرقم مقلق للغرب، ويحدد الأسمري في ندوته عدداً من المعايير للتعامل مع أهل الفرق وفقاً للجدول التالي:

النقد

العقائد

الخوارج

الجدل والمناظرة

الدعاة والقادة

المتكلمون

الإحسان

الاتباع

الصوفية والشيعة

تطرق الدكتور حسن الأسمري إلى جانب مهم في صراع الأفكار والمتغيرات التي تحيط بالعالم الإسلامي، ألا وهو أن أهل السنة في وجه عاصفة العداء والاستعلاء العالمي، وإلى جانب الهجوم المباشر الذي يتعرض له أهل السنة والجماعة فإن الأعداء الكثر لهذا الدين يستثمرون بشكل فعال أهل الفرق والمخالفين في معاركهم مع الإسلام لمحاصرته من الداخل.

كما أوضح أن العداء مع الغرب يتضمن مفاهيم لها مسار تاريخي استهدفت الأمة وما تزال تستهدفها بخلاف منهجية استثمار الفرق المخالفة، ألا وهي "العَلمانية" التي تستهدف تصفية الدين من المجتمع. وحين الحديث عن هذا الجانب يجب التطرق إلى ما أنجبته العلمانية من اتجاهات فلسفية مثل الاتجاه التغريبي، الذي يأتي ضمن مظلة الأفكار التغريبية وهو مفهوم يستهدف جميع الأمم غير الأوروبية.

وهناك خمسة أقسام ينقسم العالم الإسلامي اليوم في إطارها وهي (السلفية، الصوفية، التشيع، العصرنة، التغريب)، والرابع والخامس هي آخر الوسائل التي أنجبها الاستعمار لمحاربة المجتمعات الإسلامية، وارتبطت ارتباطاً مباشراً بوجود المستعمر الغربي في المنطقة قبل 50 أو 100 سنة. فالعصرنة هي تعبير يدلل على تأثر احتكاك المجتمعات المسلمة بالغرب وظهور نداءات تطالب بالتصالح مع الغرب ومحاورته. أما التغريب فهو باختصار تعريف لتأثير عملاء تركهم المستعمر الغربي رموزاً في العالم الإسلامي مهمتهم تقتضي التشكيك في التدين ومحاولة هدم رموزه والتنظير للعلمانية وتغريب المجتمعات.

وهناك ثلاث أمور تطرق إليها الدكتور الأسمري حيث تم استخدامها في هذا الجانب، منها أنسنة الدين لغاية هدم الحلال والحرم، والاتجاه العقلاني الذي يسعى لتهميش الإيمان بالغيب، وكذلك ما يطلق عليه بــ "عصرنة الإسلام" وهو اتجاه يتبنى فكرة التجديد والتفسير والتأويل بمساحة حرة دون قيود.

واستكمالاً لما أكد على أهميته الأسمري سابقاً، أوضح أن الأمة بحاجة إلى مواجهة الأنظمة الفكرية وأسلمة الحياة وتأصيل العلوم النافعة، كما دعا إلى التجديد والاجتهاد والإبداع في وضع النظريات الفكرية التي تحصن المجتمعات. كما أشار إلى أهمية التوازن الفكري والوعي بالانتماءات والمتغيرات ويشمل ذلك الوعي الذاتي بكافة مناحي الحياة مثل "الوعي الاقتصادي، السياسي، الأمني... إلخ).

وفي ظل المتغيرات الحالية وضع الدكتور الأسمري مقارنة سريعة للتربية على النحو التالي:

الفقرة

الماضي

الحاضر

طبيعة الواقع

بسيط

معقد

أسباب الظاهرة

أحادية

علائقية

طبيعة الظاهرة

مشكلة

إشكالية

إمكانية الحل

بسيط

معقد

وفي ختام الندوة، أشار الأسمري إلى المحتوى الإعلامي الذي يبث اليوم عبر وسائل الإعلام بأنواعها وكيفية تطوره وتأثير هذه الوسائل على السلوك الاجتماعي للفرد والمجتمع، مضيفاً أنه في السابق كانت الدولة هي التي تتحكم في مصادر البث، ثم أصبح هناك شركات تدير عملية البث الفضائي، أما في العصر الحالي ومع وجود وسائل التواصل الاجتماعي أصبح الفرد هو مصدر هذا المحتوى ولا يوجد رقيب عليه ومن ثَمَّ لا يمكن السيطرة على تأثيره.