الحمد لله القائل: }ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ{ [سورة النحل: 125]. والقائل: }وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{ [سورة آل عمران: 105]. وصلى الله وسلم على إمام الهدى وخير الورى محمد بن عبدالله القائل: (لئن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت) [حسن، رواه الطبراني عن أبي رافع].

أما بعد..

فإن الدعوة إلى الله عز وجل هي وظيفة الرسل وأتباعهم من العلماء وطلاب العلم الشرعي، والدعاة، ولا يمكن لهؤلاء أن يقوموا بهذا الواجب، إلا إذا خالطوا المجتمع، وصبروا على أذاهم، وتحملوا ما يصدر منهم من صدود وتجريح ونحو ذلك. ولا يمكن لمن يعتزلون الناس ويهربون منهم لأوهام أو لاقتراف البعض منهم لبعض المنكرات، أن يقوموا بهذا الواجب الكفائي العظيم الذي إذا تواطأت الأمة، لا قدر الله على تركه، أثموا جميعاً، وإذا قام به البعض سقط عن الباقين فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

الأدلة على أن من يخالط الناس ويصبر على أذاهم بشروط خير من الذي يعتزلهم، لأوهام وظنون أو لورع كاذب

الأدلة على أن من يخالط الناس ويصبر على أذاهم بنية القيام بواجبات شرعية خاصة في هذا العصر، الذي قل فيه العلم الشرعي، وفشا فيه الجهل، وانتشرت فيه البدع والمحدثات، من السنة القولية والعملية ومن آثار السلف الصالح كثيرة نذكر منها ما يسره الله عز وجل.

من السنة:

1. قوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم" [أحمد جـ2/43، وابن ماجة رقم: 4032 والترمذي رقم: 2507 وقال محقق الآداب الشرعية جـ3/449 هامش (1): (وإسناده صحيح)].

2. السنة العملية لرسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام والسلف العظام والأئمة الأعلام في مخالطتهم الناس والصبر على أذاهم.

من الآثار:

1. رُوِيَ أن الحسن وابن سيرين رحمهما الله كانا في جنازة، وهناك نَوْح، فانصرف ابن سيرين، فقيل للحسن ذلك، فقال: (إن كنا متى ما رأينا باطلاً تركنا له حقاً أسرع ذلك في ديننا) [الاستذكار لابن عبدالبر جـ1/534]. أي لفسد ديننا بتركنا لكثير من الواجبات، ولحرمنا أنفسنا من كثير من الأجور، فقد صح الخبر أن مشيع الجنازة حتى تقبر فله قيراط من الأجر، والقيراط مثل جبل أُحُد.

2. وقال أبو حنيفة رحمه الله: (إذا حضر الوليمة – المدعو وليمة العرس – فوجد فيها اللعب، فلا بأس أن يقعد ويأكل) [المصدر السابق ص533].

3. وقال الشافعي رحمه الله: (إذا كان في وليمة العرس مسكراً وخمراً، وما أشبه ذلك من المعاصي الظاهرة – نحو الغناء والموسيقى – ونهاهم، فإن نَحُّوا ذلك، وإلا لم أحب له أن يجلس، وإن علم ذلك عندهم لم أحب له أن يجيب) [المصدر السابق].

4. وقال مالك رحمه الله: (وأما اللهو الخفيف مثل الدف، والكبر فلا يرجع – أي عن وليمة العرس – لأني أراه خفيفاً) [المصدر السابق].

5. وكان أحمد رحمه الله يتحرج أن يخرج إلى دار فيها صورة، أو دعوة فيها لهو وغناء، أو جنازة يتبعها نَوْح، أو مزمار – أو تهليل – فإذا حضر لم يرجع عنها ويقول كما قال الحسن لابن سيرين: (لا ندع حقاً لباطل).

6. رد مالك الإمام على العمري الزاهد رحمهما الله عندما حضه على الانفراد واعتزال الناس: (إن عبد الله العمري كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل، فكتب إليه مالك: إن الله قسم الأعمال كما قسَّم الأرزاق، فَرُبَّ رجل فُتِحَ له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد، فنشر العلم أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما فتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر) [سير أعلام النبلاء، للذهبي جـ8/114].

رحم الله مالكاً بل ما كان فيه مالك من نشر السنة والعلم والفقه والأدب يفوق بكثير ما كان عليه العمري، فالعمل المتعدي نفعه لا يدانيه عمل قاصر نفعه على عامله. فما خلفه مالك من الفقه والعلم والأدب والمناظرات والأقوال والحكم جعله الله ممن يقتدى به ومن أصحاب المذاهب السنية التي بقيت.

مخالطة العلماء وطلاب العلم والدعاة للناس التي مدح الشارع فاعليها هي التي تكون بنية خالصة، وأهداف واضحة، وأن يكون الغرض منها ما يأتي:

1. تعليم العامة وإرشادهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم.

2. أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وتلطف.

3. القيام بالفروض الكفائية وهي أداء حقوق المسلم لإخوانه نحو عيادة المريض، وتشييع الجنائز وإتباعها، وإجابة الدعوة، والنصيحة لهم، وما شابه ذلك.

4. للشفاعة الحسنة.

5. لقضاء الحوائج وتنفيس الكرب.

6. لنيل ثقتهم.

7. الصبر على الأذى ليقتدي الناس بهم في ذلك.

8. لقيادتهم وريادتهم فالعلماء هم القادة، فإذا لم يبادروا بقيادة المجتمع تولاه الرؤوس الضلال والعلمانيون ومن شاكلهم.

9. للإصلاح بينهم وحل مشاكلهم.

10. لإفتائهم في النوازل.

هذا هو الاختلاط المحمود المحضوض عليه.

أما الاختلاط المذموم المنهي عنه فهو الذي ينتج عنه:

1. منافقتهم فيما يهوون ومداهنتهم.

2. مجارات المجتمع في عاداته وتقاليده.

3. مشاركة المجتمع في البدع والمحدثات نحو حضور الحوليات والموالد والاحتفالات البدعية.

4. نشر الهفوات والزلات والسقطات التي تصدر من بعض أهل العلم نحو إباحة الملاهي.

5. الترخيص في التنازلات والمساومات لأوهام وظنون فاسدة نحو مصلحة الدعوة!!!

إذا اعتزل وانزوى العلماء وطلاب العلم عن الناس فمن لقول الحق والنصح؟!

إذا لم يخالط العلماءُ الناسَ ويصبروا على اذاهم ويسعوا في تعليمهم وإرشادهم فلا يمكنهم أن يتصدرواهم ويقودوهم وأن ينالوا ثقتهم ويحسنوا الظن بهم.

فاعتزال العلماء للعامة والبعد عنهم وعدم الاعتناء بمصالحهم ومواساتهم ينفر العامة منهم ويحول بينهم وبين الاجتماع والقرب منهم.

ما كان للأئمة الكبار والفقهاء الأخيار أن يقودوا الأمة ويوجهوها لولا اختلاطهم بهم وصبرهم على ما بدر منهم.

فما كان مثلاً للعز بن عبدالسلام ولشيخ الإسلام بن تيمية رحمهما الله وغيرهم كثير، أن يتصدروا العامة، ويقودوا الجيوش، وينصاع لأوامرهم الحكام والأمراء إلا لمكانتهم في نفوس العامة وقربهم منهم.

ما كان لابن تيمية رحمه الله وتلاميذه أن يحركوا الشام حكاماً ومحكومين لصد التتار عن غزو الشام إلا لنبلهم وثقتهم ولمخالطتهم للعامة وصبرهم على أذاهم ومواساتهم ونصحهم لهم.

لا تصلح مخالطة العلماء وطلاب العلم للعامة وتثمر إلا بشروط منها:

1. المداراة:

المداراة أسلوب دعوي وتربوي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثير من المصلحين ورغم ذلك يغفل عنه كثير من العلماء والدعاة في هذا العصر الأمر الذي يجعل مردود عملهم ضعيفاً.

يخلط البعض بين المداراة والمداهنة وبينهما فروق كبيرة.

قال ابن حِبَّان: (والمداراة التي تكون صدقة المداري: هي تخلق الإنسان بالأشياء المستحسنة مع من يدفع إلى عشرته ما لم يشبهها بمعصية الله، والمداهنة: هي استعمال المرء الخصال التي تستحسن منه في العشرة وقد يشوبها ما يكره الله تعالى).

قال ابن السماك: (من عرف الناس داراهم، ومن جهلهم ماراهم، ورأس المداراة ترك المماراة) [يعني الجدل والمراء].

2. الصبر:

لقد قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرية المخالطة بالصبر على الأذى، وتحمل ما يلقاه من العامة، سيما إذا أمر ونهى وحذر من البدع والمحدثات فقد يؤذى بالشتم والضرب والسباب فلا بد له أنْ يتسلح بالصبر ولهذا وصى لقمان ابنه قائلاً: "وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ" [سورة لقمان: 17]. والأمر بالمعروف من أهم أغراض المخالطة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الصبر على أذى الخلق عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن لم يستعمل لزم أحد أمرين:

· إما تعطيل الأمر والنهي.

· وإما حصول فتنة ومفسدة أعظم من مفسدة ترك الأمر والنهي، أو مثلها، أو قريباً منها.

وكلاهما معصية وفساد، قال تعالى: }وَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ{ [لقمان: 17]، فمن أمر ولم يصبر، أو صبر ولم يأمر، أو لم يأمر ولم يصبر حصل من هذه الأقسام الثلاثة مفسدة وإنما الصلاح في أن يأمر ويصبر) [الآداب جـ1/181].

3. الرفق:

الرفق ما دخل في شيء إلّا زانه ولا فارق شيئاً إلّا شانه وأكثر الأمور حاجة إلى الرفق هي الدعوة إلى الله والأمر والنهي ولهذا قال الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله: (ينبغي لمن وعظ ألا يعنف، ولمن وُعِظَ ألا يأنف).

4. عدم التشديد وحمل الناس على مذهبه:

الفقيه الناجح والداعية الموفق لا يشدد على الناس، ولا يحملهم على مذهبه.

قال الإمام أحمد رحمه الله في رواية المروزي: (لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم) [الآداب الشرعية جـ1/89].

وقال كذلك: (لا ينبغي لأحد أن ينكر على غيره إن لم يعمل بمذهبه، فإنه لا إنكار على المجتهدات) [المصدر السابق].

5. لا يخرج على عادات الناس إلا في الحرام

العالم الذي يخالط الناس ويسعى لإصلاحهم عليه مراعاة حال مجتمعه، ويجتهد ألا يخرج على ما ألفوه وتعودوه إلا أن يكون حراماً أو محدثاً.

قال ابن عقيل الحنبلي في الـفنون: [مصنف من600 مجلد ضاع كله إلا مجلدان. وقال ابن الجوزي: رأيت منها خمسة عشر مجلداً]: (لا ينبغي الخروج على عادات الناس إلا في الحرام، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الكعبة، أي هدمها ليبنيها على قواعد إبراهيم - وقال لعائشة: لولا حدثان قومك بالجاهلية). يعني لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم وجعلت لها بابين إلخ...

وقال عمر رضي الله عنه: (لولا أن يقال عمر زاد في القرآن لكتبت آية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة).

وترك أحمد الركعتين قبل المغرب لإنكار الناس لهما. وذكر في [الفصول]: (عن الركعتين قبل المغرب: وفعل ذلك إمامنا أحمد ثم تركه واعتذر بتركه بأن قال: رأيت الناس لا يعرفونه).

وكره أحمد قضاء الفوائت في مصلى العيد، وقال: (أخاف أن يقتدي به بعض من يراه) [الآداب الشرعية لابن مفلح جـ1/47].

وقيل لأبي العباس الدَّغولي: لِمَ لَمْ تقنت في صلاة الفجر؟ - وكان شافعياً يرى القنوت في الفجر – قال: (لراحة الجسد، وسنة أهل البلد، ومداراة الأهل والولد) [السير جـ14/599].

6. ترك المراء والجدل:

المراء والجدل لا يأتيان بخير قط، ولهذا ينبغي للعلماء والمصلحين أن يحذروا الجدل، وعليهم أن يبينوا السنة والحق فمن أخذ بهما كفيَ وعوفيَ، ومن ردهما فلا يلومن إلا نفسه ولا يرده عن ذلك جدل ولا مراء ولا يصلح معه إلا الدعاء والرفق والتغافل.

قال صلى الله عليه وسلم: "ما ضل قوم قط بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل" [سنن الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح].

ورحم الله عمير بن أبي ناجية المصري كان مجاب الدعوة: (رأى قوماً يتمارون في المسجد فقال: هؤلاء قوم قد ملوا العبادة وأقبلوا على الكلام، اللهم أمت عميرة، فمات من عامه ذاك في الحج، فرآى رجل في النوم قائلاً: مات في هذه الليلة نصف الناس، فعرفت تلك الليلة فجاء موت عميرة) [الاعتصام للشاطبي جـ2/94-95].

7. الحذر من التحدي والإدلاء والتعالى على العامة

ينبغي أن يكون غرض المصلحين رضا رب العالمين، والسعي لهداية من أراد الله له الهداية، ولذلك عليهم ألا يتحدوا العامة ويدلوهم بالأقوال القبيحة وألا يتعالوا ويفتخروا عليهم فإن هذا السلوك يحول بينهم وبين قبول العامة لأقوالهم وينفرهم منهم.

رحم الله الإمام الشافعي عندما قال: (ما ناظرتُ أحداً قط إلا وتمنيتُ أن يجري الله الحق على لسانه).

وقال كذلك: (تمنيت أن يتعلم الناس هذا العلم – علمه وفقهه – ولا ينسب إليَّ منه شيء).

قال الإمام الغزالي رحمه الله: (أكثر الجهالة إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من جهال أهل الحق ، أظهروا الحق في معرض التحدي والإدلاء – القول القبيح - ، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء ، فثارت من بواطنهم دواعي المعاندة والمخالفة ، ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة ، وتعذر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها) [الموافقات للإمام الشاطبي جـ4/264].

8. التغافل والمسامحة:

من أراد إصلاح الناس فعليه أن يتغافل عن كثير مما يصدر منهم، ويسامح في بعض الأمور التي لا تضر فيها المسامحة والتغافل، ويعزم ويجد في الأمور التي لا مجال للتغافل عنها. قال أكثم بن صيفي: (من تشدد فرَّق، ومن تراخى تألف، والسرور في التغافل) [بهجة المجالس لابن عبدالبر المجلد الثاني ص664].

وقال علي رضي الله عنه: (شروط الصحبة إقالة العثرة، ومسامحة العِشْرَة، والمواساة في العسرة) [المصدر السابق].

إذا روعيت هذه الشروط، وصلحت النية، بعد توفيق الله، أثمرت مخالطة العلماء للعامة وزاد مردودها، وانتفع بها العام والخاص.

لا تَدَعْ أخي الكريم كثيراً من الحقوق والواجبات والمصالح خشية الوقوع في بعض المحظورات

يمتنع بعض الشباب الملتزم، وهم من أصحاب الهمم العالية، والعزائم الصادقة، ويحرمون أنفسهم من أمور واجبة، أو تترتب عليها مصالح وفوائد نحو:

1. صلة الأرحام خشية مصافحة من لا تحل له مصافحتها من النساء، فعليه أن يصل أرحامه ويمتنع من مصافحة من لا تحل له مصافحتهن والجلوس والانبساط معهن.

2. الانتساب لبعض الجامعات والكليات بسبب الاختلاط، لا شك أن الاختلاط حرام، فالذي ينتسب إلى هذه الجامعات والكليات المختلطة عليه أن يسعى لإزالة الأضرار المترتبة عليه، أو تخفيفها بغض البصر، والأمر والنهي، والمطالبة الجادة بفصل البنين عن البنات إلى أن يجعل الله له مخرجاً يخلصه من هذه المنكرات. أما اعتزال الكليات العلمية وفسح المجال فيها للمفسدين والمفسدات ليس هو الحل، بل هو هروب من الواقع، فكما قال صلى الله عليه وسلم خاصة لمن يأنس في نفسه الكفاءة: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر..." ويكافح وينافح لإنكار المنكر خير ممن يعتزلها ويفر منها.

3. الدخول في مجال الإعلام بوسائله المختلفة: لابد من اقتحام هذه المجالات لتخفيف الضرر، فوسائل الإعلام سيما المرئية أضحت تغزوالمسلمين والمسلمات في عقر دارهم وتنخر في عقائدهم وسلوكهم.

الدخول في هذه الأماكن الوعرة ينبغي أن يكون غرض الداخل الإصلاح، وبذل أقصى مجهود لإزالة هذه المنكرات وتحويلها إلى وسائل إصلاح ونفع بعد أن كانت وسائل هدم وإفساد.

جلد الكفار والمفسدين في الأرض لا ينبغي أن يقابل بضعف المتقين وانزوائهم ليخلو لهم الجو.

هذا الدين قوامه المدافعة فردية أو جماعية واعلم أيها المسلم أنك على ثغرة من ثغور الإسلام فاحذر أنْ يُؤتى الإسلام من قِبَلك.

اللهم يسرنا لليسرى وانفعنا بالذكرى، والصلاة والسلام على رسولنا وعلى آله وصحبه والتابعين.