اختلفت مشاعر المسلمين في إثيوبيا أثناء عيد الفطر المبارك لعام 1433هـ 2012م بعد سماع خبر هلاك الطاغية ميليس زيناوي، حيث غمرتهم الفرحة والأمل في مستقبل أفضل داخل وطنهم بما يتفق مع عددهم وإمكاناتهم، فقد حكم البلاد بالحديد والنار، وأذاق المسلمين ويلات كثيرة قتلاً وسجناً وتعذيباً وحصاراً اقتصادياً وتضييقاً في العبادة وفي بناء المساجد واستبعاداً وتهميشاً سياسياً واجتماعياً، حتى في أثناء مرضه لم يسلم المسلمون الإثيوبيون من أذاه، وظل زيناوي على عداوته وحقده للمسلمين حتى وهو على فراش الموت؛ ففي أثناء فترة علاجه من مرض موته أصدر قراراً باعتقال جميع المسؤولين المسلمين في الحكومة الإثيوبية ومنعهم من ممارسة أعمالهم لحين التحقيق معهم بخصوص تأييدهم لمطالب المسلمين الإثيوبيين، وهدد بطرد جميع الموظفين المسلمين من أعمالهم الحكومية.. وفضلاً عن عدائه الشخصي والرسمي للإسلام والمسلمين في إثيوبيا وخارجها، فهو صاحب قرار الحرب واحتلال الصومال، ومن قبل قرار ضرب المسلمين في إريتريا، وصاحب اليد الطولى في فصل الجنوب عن الشمال في السودان، والحليف الاستراتيجي لإسرائيل وأمريكا في ضرب المسلمين ووقف المد الإسلامي في شرق إفريقيا، ولعب دور الشرطي الأمريكي والحارس الصهيوني للقرن الإفريقي بمهارة إجرامية فائقة.

يمثل المسلمون في إثيوبيا نسبة تتعدى 40 ٪ من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 75 مليون نسمة (حسب إحصائية 2010م).. وتقسيمة الأديان على النحو التالي: المسلمون 40 ٪، الأرثوذوكس ٪50، معتقدات تقليدية 7 ٪، وآخرون 3 ٪.

والتركيبة السكانية في إثيوبيا تتكون من الإثنيات التالية: الأورمو 40 ٪، الأمهرة والتيجراي 32 ٪، السيدامو 9 ٪، الصوماليون 6 ٪، الشانكيلا 6 ٪، العفر 4 ٪، وآخرون 3 ٪.

تتحدث هذه الإثنيات عدداً من اللغات، أهمها: الأمهرية (اللغة الرسمية)، والتجرينية، والأورومو، والصومالية، والعربية، والإنجليزية، وأخرى محلية.

وموقع إثيوبيا بمنزلة القلب من القرن الإفريقي، حيث يحدّها من الجنوب والشرق الصومال، ومن الشرق جيبوتي، ومن الشرق والشمال إريتريا، ومن الشمال والغرب السودان، ومن الجنوب كينيا.

لقد أصبح الطريق ممهداً بعد هلاك الطاغية أمام المسلمين للمطالبة بحقوقهم الدينية والسياسية والاجتماعية، وأهمها: الإفراج عن قياداتهم، وتمثيلهم تمثيلاً عادلاً في الحكومة الإثيوبية يتوافق مع أعدادهم التي تتقارب مع أعداد النصارى، فضلاً عن السماح لهم ببناء المدارس والمعاهد الإسلامية وبحرية الدعوة، وإعطائهم الحرية في انتخاب قياداتهم وعدم فرض فرق ومذاهب من قبل الحكومة عليهم كما فعل الطاغية حين فرض على المسلمين الذين هم في غالبيتهم من السنةفرض جماعة الأحباش لتسيطر على اتحاد الشؤون الإسلامية وتدعو لسب الصحابة وتحقير علماء المسلمين من أمثال: ابن تيمية، ومحمد ابن عبد الوهاب، والدعوة للدخول في فرقة شبيهة بفرق الصوفية وشبيهة بفرق الشيعة.

لقد انتهى دور الشرطي الذي يعمل للقضاء على الإسلام تحت مسمى ضرب الإرهاب، بهلاك ذلك الطاغية، وكذلك بجلاء القوات الأمريكية عن المنطقة وانتهاء الحرب العراقية وانتهاء عهد بوش البغيض؛ فعلى الدول الإسلامية أن تدعم مطالبهم في أي مفاوضات مع الحكومة بعد هلاك الطاغية، وأن تمهد لعلاقات اقتصادية واجتماعية وسياسية مع المسلمين في إثيوبيا، وتكون ظهراً لهم في التعامل مع الحكومة تستخدمهم كورقة ضغط في الاتفاقيات الاقتصادية المختلفة لصالح تحسين أحوالهم.

المصادر والمراجع:

• موقع لا للأحباش.

• موقع ليسمع صوتنا.

• موقع قصة الإسلام.

• د. محمد عاشور، دليل الدول الإفريقية، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، القاهرة، 2007 م، ص 117.

:: مجلة البيان العدد303 ذو القعدة 1433هـ، سبتمبر - أكتوبر 2012م.