أثر مراعاة النفور من الدين في تطبيق الأحكام (1-2)

هي من الشواهد الشهيرة في السيرة النبوية التي تدل على ترك بعض المعروف خشية من منكرٍ أعظم منه، وترك بعض المصالح درءاً لمفاسد أعظم منها، فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من المصالح الشرعية خشية ما قد يؤول إليه من مفاسد أعظم، وقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك مقصد «عدم نفور الناس من الدين»، فترك بعض الأحكام خشية على هذا المقصد، وهذا يتطلب الغوص بعمق في هذا المقصد، ومعرفة الحدود التي أرادتها الشريعة من هذا المقصد، حتى يتجلى من خلاله قبس من ضياء السياسة النبوية الحكيمة.

قصة بناء الكعبة وهدمها، والحكمة من ترك إعادة بنائها:

سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: نعم. قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة. قلت: فما شأن بابه مرتفعاً؟ قال: فعل ذاك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه في الأرض[1].

ولما احترقت الكعبة في زمن يزيد بن معاوية جمع ابن الزبير الناس فقال: يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة، أنقضها ثم أبني بناءها؟ أو أصلح ما وهى منها؟ قال ابن عباس: فإني قد فرق لي رأي فيها، أرى أن تصلح ما وهى منها، وتدع بيتاً أسلم الناس عليه، وأحجاراً أسلم الناس عليها، وبعث عليها النبي.

فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته، ما رضي حتى يجده، فكيف بيت ربكم؟ إني مستخير ربي ثلاثاً، ثم عازم على أمري، فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها.

وقال ابن الزبير: إني سمعت عائشة تقول: إن النبي قال: «لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنائه، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع، ولجعلت لها باباً يدخل الناس منه، وباباً يخرجون منه».

فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة، فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله فأقره، وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه، وسد الباب الذي فتحه، فنقضه وأعاده إلى بنائه[2].

سبب ترك النبي صلى الله عليه وسلم هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم:

ترك النبي صلى الله عليه وسلم لإعادة الكعبة على قواعد إبراهيم كان مراعاة لحال أهل مكة، وقرب عهدهم بالإسلام، فخشي أن يصيبهم بسبب ذلك نفور ووحشة وريبة تضر بدينهم، نظراً لما تمكن في قلوبهم من تعظيم بيت الله، وما نشؤوا عليه من رؤية البيت على هذا الحال، فسداً لهذه الذريعة، ومراعاة لهذا المآل ترك النبي صلى الله عليه وسلم ما كان أكمل.

وعلى هذا المعنى فسر أهل العلم هذا الحديث، قال الباجي في شرح الموطأ: «قرب العهد بالجاهلية، فربما أنكرت نفوسهم خراب الكعبة فيوسوس لهم الشيطان بذلك ما يقتضي إدخال الداخلة عليهم في دينهم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يريد استئلافهم ويروم تثبيتهم على أمر الإسلام والدين يخاف أن تنفر قلوبهم بتخريب الكعبة»[3].

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن سبب نفورهم يعود إلى اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بالفخر في بناء الكعبة دونهم، قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: «قال أبو الزناد: إنما خشى أن تنكره قلوب الناس لقرب عهدهم بالكفر، ويظنون أنما يفعل ذلك لينفرد بالفخر دونهم»[4].

غير أن هذا المعنى بعيد، يقول المعلمي شارحاً وجه ضعف هذا التفسير: «فأما تفسير بعض الشرَّاح إنكار قلوبهم بأن ينسبوه إلى الفخر دونهم، فلا يخفى ضعفه، وأيُّ مفسدةٍ في هذا؟ وقد كان ميسوراً أن يشركهم في البناء، أو يَكِلَه إليهم، ويَدَعَ الفخر لهم»[5].

حكم إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم:

ترك النبي صلى الله عليه وسلم لبناء الكعبة مراعاة لهذه المفسدة هو من السياسة الشرعية التي تراعي المآلات، وهي من التطبيقات النبوية التي يستدل بها على قاعدة التعارض بين المصالح والمفاسد، وارتكاب المفسدة الأقل دفعاً للمفسدة الأرجح، ولكن قبل الدخول في هذه القاعدة وحدودها: من المهم تحرير حقيقة هذا الترك وحكمه، فهل كانت إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم من الواجبات الشرعية التي تركها النبي صلى الله عليه وسلم مراعاة لهذه المفسدة الأرجح أم هي من قبيل المستحبات؟

نص كثير من أهل العلم على أن بناء الكعبة على قواعد إبراهيم لم يكن من الفروض اللازمة، بل هو من الأمور المشروعة المستحبة، لأن أحكام الشريعة لن تتأثر بترك الكعبة على ما هي عليه.

ولهذا عنون البخاري لهذا الحديث بـ: «باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم الناس عنه فيقعوا في أشد منه»[6]، فجعله من قبيل الاختيار وليس اللازم.

 يقول الباجي: «مع أن استيعابه بالبنيان لم يكن من الفروض ولا من أركان الشريعة التي لا تقوم إلا به، وإنما يجب استيعابه بالطواف خاصة وهذا يمكن مع بقائه على حاله»[7].

ويقول المعلمي: «بقاء الكعبة على بناء قريش لم يترتّب عليه في ما يتعلق بالعبادات خللٌ ولا حرج، ولذلك لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبار أصحابه ببنائها حين يبعد العهد بالجاهلية، وإنّما أخبر عائشة رضي الله عنها؛ لأنّها رغبَتْ في دخول الكعبة، فأرشدها إلى أن تصلي في الحِجْر، وبيّن لها أن بعضه أو كله من الكعبة، قصّرت قريش دونه. ولا أرى عائشة رضي الله عنها كانت ترى إعادة بنائها على القواعد أمراً ذا بال؛ فإنّه لم يُنقَل أنّها أرسلت إلى عمر أو عثمان رضي الله عنهم تخبرهم بما سمعَتْ»[8].

ومن خلال ما سبق من كلام أهل العلم، نستخلص الأوجه التي تؤكد أن بناء الكعبة كان من المستحبات لا الواجبات:

1- أن الأحكام والعبادات المتعلقة بالكعبة لن تتأثر بسبب عدم إكمال بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، وحيث لم يترتب عليه ترك واجب لا تكون إعادة بنائها واجباً.

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بإعادة بنائها في حال زوال المانع، فلو كانت أمراً واجباً متعلقاً ببيت الله لوجب إصلاحه بعد زوال المفسدة القائمة، فغياب النص الشرعي الذي يحث على بنائها يدل على عدم الوجوب.

3- أن ذلك لم يفعله كبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم مع شدة حرصهم على القيام بالواجبات، وعدم التفريط في شيء من دين الله، مع تغير الحال في زمانهم، وتمكن الإيمان في نفوس الناس، وضعف المانع الذي كان قائماً في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان واجباً لما ترك إعادة بنائه في عهد الخلفاء الراشدين.

ولهذا جاء في صحيح البخاري عن الأسود، قال: قال لي ابن الزبير: كانت عائشة تسر إليك كثيراً فما حدثتك في الكعبة؟ قلت: قالت لي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم - قال ابن الزبير - بكفر، لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين: باب يدخل الناس وباب يخرجون» ففعله ابن الزبير[9].

فابن الزبير لم يعرف عن هذا الحديث إلا بعد سؤاله للأسود، وكان مما أسرت إليه به عائشة، وعائشة لم تعرف الحديث إلا بعد أن سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان من الواجبات الشرعية لكان ظاهراً أمره ولما خفي حاله حتى يمكن الإتيان بهذا الواجب إذا زالت المفسدة، فمثل هذا مما يؤكد كونه من المستحبات لا الواجبات.

وقد يعترض على هذا بأن بناء الكعبة واجب شرعاً، فقد أمر الله ببنائها، وبناها خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام. والجواب: أن الخلاف ليس في أصل بناء الكعبة، وإنما في إدراج جزء من البناء ضمن البناء أو تركه على ما هو عليه. ثم هو متعلق بأصل البناء الأول، وليس في حكم البناء بعد استقرار بقاء الكعبة على النوع الذي اعتاده الناس، فإقرار النبي صلى الله عليه وسلم له وعدم أمره بنقضه يدل على عدم وجوبه، وأن الترك كان للأكمل.

ولهذا نص كثير من أهل العلم في فقه هذا الحديث والفوائد المستفادة منه أن هذه المراعاة الموجودة في الحديث متعلقة بغير الواجب، بما يعني أن إعادة بناء الكعبة لم تكن واجباً:

يقول ابن بطال: «النفوس تحب أن تساس بما تأنس إليه في دين الله من غير الفرائض»[10].

ونقل مثل هذا النص عدد من الشراح في سياق ذكر الفوائد المستفادة من الحديث، كالعيني في عمدة القاري[11] وابن الملقن في التوضيح[12].

كما تجد في كلام كثيرٍ من أهل العلم في ذكر الفوائد المستفادة من هذا الحديث تقييد ذلك بما ليس من الواجبات أو المحرمات. نكتفي هنا بذكر مثالين:

 يقول ابن الجوزي: «هذا تنبيه على مراعاة أحوال الناس ومداراتهم، وألا يبدهوا بما يخاف قلة احتمالهم له، أو بما يخالف عاداتهم إلا أن يكون ذلك من اللازمات»[13].

وقال الرافعي: «واحتج بالحديث على أنه يجوز أن يترك ما هو المختار والأفضل خشية إنكار الناس ووقوعهم في الفتنة»[14]. وغيرهما[15].

وأشار بعض أهل العلم إلى كونه من يسير الأمر بالمعروف، قال ابن بطال: «قال المهلب: فيه أنه قد يترك يسير من الأمر بالمعروف إذا خشي منه أن يكون سبباً لفتنة قوم ينكرونه»[16]، وهذا يدل على أنه من المستحبات.

حكم فعل ابن الزبير رضي الله عنه في إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم:

هدم ابن الزبير الكعبة وأعادها على قواعد إبراهيم، ثم نقضها عبد الملك بن مروان، وقد اختلف أهل العلم في تصويب موقف ابن الزبير، فذكر بعضهم أن هذا الحديث يدل أن فعل ابن الزبير كان هو الصواب، لكن بعدما تغير الحال كره أن يغير[17].

وقد وقع اختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في ذلك، فلم يوافق ابن عباس رضي الله عنه على هذا كما سبق ذكره في رواية مسلم، ورأى أن يبقى البيت على ما هو عليه، وعلى ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن تيمية حاكياً هذا الخلاف: «فلما ولي ابن الزبير شاور الناس في ذلك، فمنهم من رأى ذلك مصلحة ومنهم من أشار عليه بأن لا يفعل، وقال هذه الكعبة هي التي كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعليها أسلم الناس، وهذا كان رأي ابن عباس وطائفة، والفقهاء متنازعون في هذه المسألة، منهم من يرى إقرارها كقول ابن عباس وهو قول مالك وغيره، ويقال إن الرشيد شاوره أن يفعل كما فعل ابن الزبير فأشار عليه أن لا يفعل، ورأى أن هذا يفضي إلى انتقاض حرمة الكعبة باختلاف الملوك في ذلك هذا يهدمها ليبنيها كما فعل ابن الزبير وهذا يرى أن يعيدها كما كانت، ومنهم من يرى تصويب ما فعله ابن الزبير، ويقال إن الشافعي يميل إلى هذا»[18]، وذكر ابن تيمية رأي مالك في نهي هارون الرشيد عن التعرض للكعبة يشمل حتى موقف ابن الزبير فيكون الأولى تركه، وليس خاصاً بحال ذلك بعد نقض عبد الملك بن مروان.

وجزم أبو العباس القرطبي في شرح مسلم بتصويب فعل ابن الزبير وشنع على فعل الحجاج وعبد الملك بن مروان، فقال: «ما فعله ابن الزبير كان صواباً وحقاً، وقبح الله الحجاج وعبد الملك؛ لقد جهلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجترآ على بيت الله وأوليائه»[19]. ثم قال: «قول عبد الملك: لو كنت سمعت هذا قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير، تصريح منه بجهله بالسنة الواردة في ذلك، وهو غير معذور في ذلك؛ فإنه كان متمكناً من التثبت في ذلك والسؤال والبحث فلم يفعل، واستعجل وقصَّر، فالله حسيبه ومجازيه على ذلك»[20].

حكم إعادة الكعبة على قواعد إبراهيم بعد ذلك:

بعد أن وقع خلاف بين الصحابة في حكم هدم الكعبة وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم، فأعادها ابن الزبير ثم نقضها عبد الملك بن مروان، أراد هارون الرشيد أن يعيد الاجتهاد مرة أخرى فاستشار إمام دار الهجرة مالك بن أنس: «وقد روى أن هارون الرشيد ذكر لمالك بن أنس أنه يريد هدم ما بناه الحجاج من الكعبة، وأن يرده إلى بنيان ابن الزبير، فقال له: ناشدتك الله يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك، لا يشاء أحد منهم إلا نقض البيت وبناه، فتذهب هيبته من صدور الناس»[21].

ثم بعد ذلك استقر الأمر على المنع وحرمة التعرض للكعبة، يقول القرطبي: «استحسن الناس هذا من مالك، وعملوا عليه، فصار هذا كالإجماع على أنه لا يجوز التعرض له بهدٍ أو تغيير»[22].

يقول ابن حجر الهيتمي: «قول العلماء أنها لا تغير عن ذلك ظاهر في حرمة تغييرها؛ ومن ثم لما سأل الرشيد مالكاً رضي الله عنه في تغيير بناء الحجاج، قال مالك: نشدتك الله يا أمير المؤمنين لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك، لا يشاء أحد إلا نقضه وبناه؛ فتذهب هيبته من صدور الناس. واستحسن الناس هذا من مالك وأثنوا عليه به؛ فصار كالإجماع على منع تغيير بنائها»[23].

حدود السياسة الشرعية في ترك الأحكام الشرعية مراعاة لنفور الناس:

دل هذا الحديث على قاعدة جلية في جلب المصالح ودفع المفاسد، والموازنة بين المصالح والمفاسد في حال التعارض، بأن ترتكب أقل المفسدتين لدفع أعلاهما[24]، فهذه الواقعة النبوية من أظهر الأدلة على قاعدة الموازنة.

يبقى أن السؤال المهم هنا: ما هو حجم المفسدة التي تستحق أن تقدم على هذه المصلحة؟ فقاعدة تقديم الأرجح من المصلحتين أو دفع الأعلى من المفسدتين ليست محل إشكال، وإنما الذي يحتاج إلى تدقيق وتحرير معيار الحكم على هذه المفسدة من أنها أعلى، ولأجل ذلك يسوغ بسببه أن ترتكب هذه المفسدة الأقل.

ففي مثل مسألتنا: ترك النبي صلى الله عليه وسلم لأمر من الشرع مراعاة لنفور الناس، هل يسوغ بناءً على ذلك ترك الواجبات الشرعية مراعاة لنفور الناس؟ فلو نفر بعض الناس من إقامة الحدود مثلاً، أو ثقل عليهم منع بعض المحرمات، فهل تترك هذه الواجبات الشرعية مراعاة لهذا النفور؟

هذا يتطلب منا وضع حدود لإعمال هذه القاعدة، فمراعاة نفور الناس من الدين معنى جاءت الشريعة باعتباره، وهذا الحديث يدل عليه، لكن يبقى السؤال المهم في حدود إعمال هذا المعنى، لأن إعماله بدون حدود سيعود على أصل الشريعة بالنقض، بحيث تتوقف كافة الأحكام الشريعة بدعوى مراعاة نفور الناس.

وحدود إعمال نفور الناس في ترك بعض الأحكام يتطلب منا تتبعاً لفروع الشريعة الأخرى ومدى تأثير هذا المعنى فيها، ومن خلال هذا التتبع نستطيع أن نستخلص رؤية كلية متعلقة بهذا الموضوع:

 نجد أولاً أن ثم جملة من الأحكام حدث فيها إشكال مؤثر في نفور الناس في زمان النبوة ولم يترك النبي صلى الله عليه وسلم تطبيقها بسبب ذلك، ومن ذلك:

 - صلح الحديبية، حين صالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشاً على المعاهدة المعروفة فثقل على الصحابة رضي الله عنهم، يروي سهل بن حنيف شدة هذه الواقعة على نفوس الصحابة فيقول يوم صفين مخاطباً أصحابه: «لقد رأيتنا يوم الحديبية [يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين] ولو نرى قتالاً لقاتلنا، فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا؟ فقال: يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبداً. فرجع متغيظاً فلم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبداً»[25].

ورواية في مسلم تعبر عن هذا المعنى بوضوح أكثر، قال سهل بن حنيف: «أيها الناس، اتهموا رأيكم، والله، لقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أني أستطيع أن أرد أمر رسول الله لرددته»[26].

- وفي قسمة غنائم حنين، حين أعطى النبي صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم، وترك الأنصار حتى وجدوا في أنفسهم فجمعهم النبي صلى الله عليه وسلم وأرضاهم وبين لهم الدافع لمثل هذا[27]، بل وكان ذلك سبباً في طعن المنافقين في النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: «كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء، قال: فبلغ ذلك النبي، فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء؟ قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله، اتق الله، فقال: ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله»[28].

- ما وقع بسبب تحريق نخيل اليهود في غزوة بني النضير، كما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير، وحرق.. وفي ذلك نزلت: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا} [الحشر: ٥] .[29] وقد ذكر بعض أهل العلم أن هذه الآية نزلت بسبب استنكار اليهود لقطع النخيل وأنه من قبيل الفساد[30].

- وفي قصة مقتل كعب بن الأشرف، حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة بقتله جزاء إيذائه لله ورسوله[31]، حتى طعن بعض الناس وسمى ذلك غدراً، فعن عباية بن رفاعة قال: ذُكر قتل كعب بن الأشرف عند معاوية فقال ابن يامين: كان قتله غدراً، فقال محمد بن مسلمة: يا معاوية أيغدر عندك رسول الله ولا تنكر؟! والله لا يظلني وإياك سقف بيت أبداً، ولا يخلو لي دم هذا إلا قتلته[32].

فهذه وقائع متفرقة حدث فيها نفور عن الدين ولم تكن مانعة من تطبيق الأحكام الشرعية، مع مراعاة أن كل هذه الأحكام السابقة لم تكن من الواجبات، بل إما من المباحات أو من السياسة الشرعية التي يناط حكمها بالمصلحة، ومع ذلك لم تلتفت الشريعة لمفسدة النفور.

 أن النبي صلى الله عليه وسلم غير كثيراً من عادات الجاهلية التي كانوا يعظمونها ويرون في انتهاكها شأناً خطيراً، وبطبيعة الحال أن مثل هذه العادات المعظمة في نفوسهم قد تتسبب في نفورهم عن الإسلام، ومن ذلك:

- مخالفته صلى الله عليه وسلم لعاداتهم في الحج، فــ: «كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات فيقف بها، ثم يفيض منها»[33]، وأمرهم بالإحرام في أشهر الحج وكانوا في الجاهلية يرون هذا من أفجر الفجور في الأرض[34]، وغير ذلك.

- زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب رضي الله عنها، وقد كانت زوجة زيد بن حارثة الذي تبناه صلى الله عليه وسلم، وكان من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث منه حتى أنزل الله تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} [الأحزاب: ٥][35].

  كما فرضت الشريعة بعض الأحكام فتسببت في نفور بعض الناس، منها:

 - تغيير القبلة، وقد ذكر الله في كتابه حكمة ذلك فقال سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة: 143]. فقد كان لهذا الامتحان أثر في ردة بعض الناس، وأظهر كثير المنافقين نفاقهم، وقال المشركون تحير محمد، فكان في ذلك فتنة وتمحيص للمؤمنين[36].

- كما نهى الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم عن طرد المستضعفين من المؤمنين تحقيقاً لرغبة الكفار، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنا مع النبي ستة نفر، فقال المشركون للنبي: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: 52] [37]. فقد كان هؤلاء الكفار ينفرهم من حضور مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وجود هؤلاء المستضعفين، فأرادوا أن يكون لهم مجلس يخصهم تعرف العرب به فضلهم[38].

ونلاحظ أن هذا النفور في كل ما سبق يأتي من جهتين:

الجهة الأولى: نفور المسلمين عن دينهم، وهذا ظاهر في حديث بناء الكعبة، إذ الخطاب متجه لمن هم حديثو عهد بإسلام.

الجهة الثانية: نفور غير المسلمين عند الدخول في الدين، وقد جاء في هذا حديث: لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه.

وبعض الشواهد السابقة متعلقة بالحالة الثانية، لكن يصلح التمثيل بها هنا لأن العلة واحدة وهي النفور عن الإسلام، ولأن ما يسبب نفور الكفار عن الإسلام قد يؤثر على إيمان بعض المسلمين، وثم شواهد كثيرة أخرى متعلقة بالحالة الثانية[39].

إذن، ليس كل نفور معتبراً شرعاً، فيجب أن نضع حداً شرعياً نعرف به متى تعتبر هذه المفسدة مؤثرة في الحكم الشرعي.

ضابط إعمال هذه القاعدة:

بناء على ما سبق من كلام أهل العلم من أن إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم لم تكن واجباً، فمراعاة النفور هنا متعلق بالأمور المستحبة، وليس بالواجبات، فالأصل عدم الالتفات لهذا المعنى عند تطبيق الواجبات، وذلك لأمور:

  أن الأصل تقديم الواجب على هذا النفور، فليس هذا النفور بمصلحة أعظم من مصلحة القيام بالواجب.

  أن مصلحة الواجب يقينية، ومفسدة النفور متوهمة، فلا يقدم المتوهم على اليقيني.

  أن الأصل في الوضع الطبيعي عدم تحقق هذا النفور، ولو تحقق فيكون من قبيل المفاسد الملغاة شرعاً التي لا يجوز إعمالها، لأنها تكون حينئذٍ من المفاسد التي تلازم تطبيق بعض الواجبات، وهو موجود منذ عصر الرسالة ولم تلتفت إليه الشريعة.

  أنه يمكن الجمع بين مصلحة إقامة الواجب ودفع مفسدة النفور بغير ترك الواجب، وذلك عن طريق الدعوة والنصح ونشر العلم النافع وسد المداخل التي تغذي المعاني المنحرفة في القلوب، فالنفور لا يعالج بترك الواجب.

  أن دفع مفسدة النفور لا يتحقق بترك الواجب، لأن النفور إن كان متعلقاً بذات الواجب فالاستمرار في تركه يعمق في نفوس الناس أنه مفسدة ولا يفقهون وجه المصلحة فيه، فإذا علموا أنه من الشريعة زاد نفورهم أكثر.

  أن إقامة الواجب في الحقيقة هو من أسباب دفع مفسدة النفور، لأن من أسباب نفور بعض الناس عن بعض أحكام الشريعة عدم اعتيادهم له، فترك إقامة الواجب هي مساهمة في تعميق النفور، بينما لو أقيم اعتادت النفوس عليه فخف هذا النفور.

  ثم أن توهم مشروعية ترك الواجب مراعاة لنفور الناس يؤدي في الحقيقة لإضعاف الواجب الشرعي، بحيث يكون واجباً بشرط، ومعلقاً نفوذه بمشاعر الآخرين، وهو جانب غير قطعي وتتفاوت الأذهان في تقديره، فمآل الأمر إلى إضعاف الواجب الشرعي، وهذا منافٍ لمقصد الشريعة في تقوية الحكم وثباته والمحافظة على مصلحته.

  أن مصلحة إقامة الواجب متعلقة بالمصلحة العامة، بينما مفسدة النفور مرتبطة بشخص معين، والمصلحة العامة أولى بالمراعاة من الضرر الخاص.

ولهذا فالأصل عدم الالتفات إلى هذا المعنى في الواجبات الشرعية، وهي مفسدة متوهمة في الحقيقة، فالظن أن ترك الواجب مفسدة أقل هو محض وهم، وتقدير لم يستند إلى نظر فقهي صحيح.

ولهذا فهم أهل العلم أن هذا الحديث لا يدل على ترك الواجبات، فهو يدل على المراعاة بشرط أن لا يصل إلى الفرائض.

يقول النووي: «منها فكر ولي الأمر في مصالح رعيته واجتنابه ما يخاف منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا إلا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحدود ونحو ذلك»[40].

وهذا في الوضع الطبيعي لتطبيق الأحكام، أما لو بلغ النفور مبلغاً شديداً يزيد عن العادة، ويزيد عما أعرضت الشريعة عنه، وترتب عليه ردة كثير من الناس، وإحداث خلل كبير في دين الناس أو دنياهم، ولم يمكن دفع ذلك بطريق آخر، فهنا يقال بتأجيل إقامة الواجب مراعاة لهذه المفسدة في القضية العينية المستثناة، لكن ترك الواجب هنا لم يرتبط بمجرد مفسدة النفور بل درجة عظيمة منه تتجاوز مجرد النفور إلى مفاسد أعظم.

ولهذا ففي حال استقرار المجتمعات المسلمة، وقيام النظام في وضعه المعتاد، لا يحتاج إلى مراعاة نفور الناس في ترك تطبيق الحدود والإلزام بالأحكام ونحوها، وإنما يضعف هذا بضعف النظام وضعف الاستطاعة، فيكون مناطه راجعاً لمفاسد تابعة وليس لأصل تطبيق الحكم، فهو شبيه بالعجز عن إقامة الحكم، أو بترك بعض الواجبات خشية من وقوع الضرر على صاحبه.

ولهذا ففي مثل هذا الحديث حتى لو قيل إن إعادة بناء الكعبة من الواجبات فهذا متعلق بحالة استثنائية، لكونه متعلقاً ببيت الله، ومرتبطاً بواقع تاريخي ترك فيه بناء جزء من الكعبة، ونشأت أجيال لا تعرف الكعبة إلا على هذا الوضع، فالتعرض له ليس تعرضاً لترك أي واجب، بل لواجب معين له خصوصية، والمفسدة التي يخشى منها مفسدة عظيمة فقدمت عليه، فلا يصح أن يستند إليه في ترك الواجبات الشرعية مراعاة لنفور الناس، فالنفور ليس هو من النفور المعتاد الذي قد يقع مع إقامة أي واجب شرعي، وإنما راجع لسبب استثنائي خاص.

ويؤكد على أن الواجبات لا تترك بسبب نفور الناس: أن الأمثلة التي تذكر عادة في سد الذرائع، وفي باب المآلات، والتي تترك لأجلها الأحكام مراعاة لهذا النفور كلها من قبيل المستحبات أو المباحات، ومن ذلك:

- عدم سب آلهة الكفار كما قال تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108].

- النهي عن إقامة الحدود في المسجد عند المذاهب الأربعة[41].

- قول علي رضي الله عنه: «حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله»[42].

- وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة»[43].

- ومن ذلك حرق المصاحف، وجمع الناس على مصحف واحد، وذلك حين خشي عثمان رضي الله عنه - بوصية من حذيفة بن اليمان رضي الله عنه - أن يختلف الناس في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى[44]. قال ابن القيم: «جمع عثمان المصحف على حرف واحد من الأحرف السبعة لئلا يكون ذريعة إلى اختلافهم في القرآن»[45].

- ومن ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً عن الإطالة في الصلاة، لما اشتكى بعضهم من طول صلاته، وقال له: أفتان أنت؟![46] فنهاه عن الإطالة وهي مستحبة في الأصل؛ سداً لذريعة ما قد يحدث من نفورٍ عند بعض الناس.

- ويمكن أن يلحق بهذا: النصوص الواردة في الأمر بالتيسير، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً وأبا موسى لما بعثهما إلى اليمن فقال لهما: «يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا»[47].

وقال للصحابة حين أنكروا على الأعرابي حين بال في المسجد: فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين[48]. فالتيسير في هذه الوقائع يسد ذرائع الفساد، وليست هذه الأحكام متعلقة بترك أمرٍ واجب.

غير أن من صور سد الذرائع ما هو من قبيل الواجبات الشرعية، ومن ذلك:

- عدم إقامة الحدود في الغزو، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تقطع الأيدي في الغزو»[49]، ومنه أخذ الحنابلة عدم إقامة الحدود في أرض الحرب[50] مخافة أن يلحق بالكفار[51].

لكن ما سبق متعلق بحالة استثنائية لا تقتصر مفسدته على مجرد النفور، بل يتجاوز ذلك إلى اللحاق بالكفار، وتقوية صفهم، فهو في غير الحال المعتادة للمجتمع والنظام المسلم.

- ومن ذلك ترك التعرض للمنافقين الذين طعنوا في النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ظاهر حالهم أنه من صحابته ولم يظهر للناس سبب استحقاقهم للعقوبة فيكون في هذا الاشتباه مفسدة عظيمة في الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم وتنفير الناس عن الإيمان بسبب ذلك، فهو ظرف خاص استثنائي، لكن من ثبت عليه الطعن في الرسول عليه الصلاة والسلام بعد وفاته فإنه يعاقب ولا يعتذر فيه بمثل هذا[52].


 


[1] أخرجه البخاري (1584)، ومسلم (401).

[2] أخرجه مسلم (402).

[3] المنتقى شرح الموطأ 2/282، وانظر: شرح صحيح مسلم 9/89، التوضيح لابن الملقن 11/302، آثار المعلمي 16/486.

[4] شرح صحيح البخاري 1/205، وانظر: التوضيح لابن الملقن 2/650.

[5] آثار المعلمي 16/650.

[6] أخرجه البخاري (126).

[7] المنتقى شرح الموطأ 2/282. وانظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح 11/302.

[8] آثار المعلمي 16/485.

[9] أخرجه البخاري (126).

[10] شرح صحيح البخاري 1/205.

[11] عمدة القاري شرح صحيح البخاري 2/204.

[12] التوضيح لشرح الجامع الصحيح 3/650.

[13] كشف المشكل من حديث الصحيحين 4/263.

[14] شرح مسند الشافعي للرافعي 2/348.

[15] انظر: شرح صحيح مسلم 9/89، شرح الزرقاني على الموطأ 2/488، تفسير الموطأ للقنازعي 2/633.

[16] شرح صحيح البخاري 1/205.

[17] تفسير القرآن العظيم 1/441.

[18] الرد على المنطقيين 503-504.

[19] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 3/437-438.

[20] المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم 3/439.

[21] شرح صحيح البخاري 4/ 264.

[22] المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم 3/439.

[23] الفتاوى الفقهية الكبرى 1/137.

[24] انظر: شرح الزرقاني على الموطأ 2/448، شرح صحيح مسلم 9/89، شرح القسطلاني على صحيح البخاري 3/145.

[25] أخرجه البخاري (4844)، ومسلم (94).

[26] أخرجه مسلم (95).

[27] أخرجه البخاري (3147)، ومسلم (123).

[28] أخرجه البخاري (7432)، ومسلم (144) واللفظ له.

[29] أخرجه البخاري (2326)، ومسلم (30).

[30] انظر: جامع البيان 23/271.

[31] قصة مقتل كعب بن الأشرف أخرجها البخاري (4037) ومسلم (119).

[32] شرح مشكل الآثار 1/190-191، دلائل النبوة للبيهقي 3/193.

[33] أخرجه البخاري (1665 )، ومسلم (151 )، من حديث عائشة رضي الله عنها.

[34] أخرجه البخاري (1564)، ومسلم (198).

[35] أخرجه البخاري (5088)، ومسلم (62)، ولم يذكر في صحيح مسلم حكم الإرث بالتبني الذي كان في الجاهلية.

[36] انظر: جامع البيان 3/156.

[37] أخرجه مسلم (64).

[38] جامع البيان 11/376.

[39] انظر: مقالة: «لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه»، مجلة البيان، عدد 386.

[40] شرح صحيح مسلم 9/89.

[41] انظر: حاشية ابن عابدين 4/51 ، التوضيح 8/110، روضة الطالبين 10/173، كشاف القناع 6/80.

[42] أخرجه البخاري في الصحيح معلقاً (127).

[43] أخرجه مسلم في مقدمة صحيح مسلم.

[44] أخرجه البخاري (4987).

[45] إعلام الموقعين 3/126.

[46] أخرجه البخاري (705) ومسلم (178).

[47] أخرجه البخاري (3038)، ومسلم (1733).

[48] أخرجه البخاري (6128).

[49] أخرجه الترمذي (1450)، والطبراني في المعجم الأوسط (8951) وصححه الألباني في مشكاة المصابيح.

[50] انظر: كشاف القناع 6/88.

[51] انظر: إعلام الموقعين 3/114.

[52] انظر مقالة: لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه.