كان المسلمون على ما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحق الموافق لصحيح المنقول وصريح المعقول، فلما قتل عثمان - رضي الله عنه وأرضاه - ووقعت الفتنة، واقتتل المسلمون بصفين؛ مرقت المارقة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق»[1]، وكان مروقها لما حكم الحكمان، وتفرق الناس على غير اتفاق.

ثم حدث بعد بدعة الخوارج بدعة التشيع[2]، وتتابع خروج الفرق، كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد خرج التشيع من الكوفة[3]، ولذلك جاء في أخبار الشيعة أنه لم يقبل دعوتهم من أمصار المسلمين إلا الكوفة[4].

فهم يقرون بأنه لم يقبل نحلتهم سوى الكوفة، وهو يعني أنهم لم يكن لهم وجود أصلاً في بلاد المسلمين، لأن الكوفة إنما أصبحت مِصراً ما بين 17 و19هـ، في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه[5]، ثم إنها لم تكن موطناً إلا للتشيع السبئي، وكان ذلك بسعي من السبئية اليهودية، كما أثبت ذلك المحققون، وكان ذلك في آخر خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم مع إقرارهم بأن موطن التشيع الأول هو الكوفة يتناقضون حين يزعمون أن نحلتهم قديمة، وأن التشيع قديم ولد قبل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن «ولاية عليٍّ مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولن يبعث الله رسولاً إلا بنبوة محمد - صلى الله عليه وآله -، ووصية عليٍّ - عليه السلام -»[6].

حتى إنهم يزعمون أن أولي العزم من الرسل ما سموا بذلك إلا «لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده، والمهدي وسيرته، وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والإقرار به»[7].

وجاء في كتابهم المعتمد لديهم «بحار الأنوار» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - كما يزعمون -: «يا علي، ما بعث الله نبيّاً إلا وقد دعاه إلى ولايتك طائعاً أو كارهاً»[8]. وفي رواية أخرى لهم عن أبي جعفر قال: «إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين بولاية علي»[9].

وعن أبي عبد الله قال: «ولايتنا ولاية الله لم يبعث نبي قط إلا بها»[10]، وعقد لذلك شيخهم البحراني باباً بعنوان: «باب أن الأنبياء بعثوا على ولاية الأئمة»[11]، وقالوا: ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب مجيبين، وثبت أن المخالفين لهم كانوا له ولجميع أهل محبته مبغضين، فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين فهو إذن قسيم الجنة والنار[12].

وجاءت رواياتهم في هذا المعنى في كثير من كتبهم المعتمدة عندهم: في الكافي[13]، والوافي[14]، والبحار[15]، ومستدرك الوسائل[16]، والخصال[17]، وعلل الشرائع[18]، والفصول المهمة[19]، وتفسير فرات[20]، والصافي[21]، والبرهان[22]، وغيرها، حتى قال الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة - أحد مصادرهم المعتمدة في الحديث - إن رواياتهم التي تقول إن الله حين خلق الخلق أخذ الميثاق على الأنبياء تزيد على ألف حديث[23].

ولم تكتفِ مبالغاتهم بذلك، بل زعموا أن «الله عز اسمه عرض ولايتنا على السماوات والأرض والجبال والأمصار»[24]. ولهذا قال شيخهم هادي الطهراني: «تدل بعض الروايات على أن كل نبي أمر بالدعوة إلى ولاية علي - رضي الله عنه -، بل عرضت الولاية على جميع الأشياء فما قبل صلح، وما لم يقبل فسد»[25].

هذا قولهم المستفيض في مصادرهم عن نشأة معتقدهم، وهو كما يقول شيخ الإسلام: «أشبه بكلام المجانين؛ إذ كيف يؤخذ على من قبلنا من الأنبياء وأممهم الميثاق على طاعة علي في إمامته، فإن أولئك ماتوا قبل أن يخلق الله عليّاً فكيف يكون أميراً عليهم! وغاية ما يمكن أن يكون أميراً على أهل زمانه، أما الإمارة على من خلق قبله، وعلى من يخلق بعده فهذا من كذب من لا يعقل ما يقول، ولا يستحيي مما يقول.. وهذا من جنس قول ابن عربي الطائي وأمثاله من ملاحدة المتصوفة الذين يقولون: إن الأنبياء كانوا يستفيدون العلم بالله من مشكاة خاتم الأولياء والذي وجد بعد محمد بنحو ستمائة سنة، فدعوى هؤلاء في الإمامة من جنس دعوى هؤلاء في الولاية، وكلاهما يبني أمره على الكذب والغلو والشرك والدعاوى الباطلة، ومناقضة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة»[26].

وقد أجمع المسلمون على أن الرجل لو آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأطاعه، ومات في حياته قبل أن يعلم أن الله خلق أبا بكر وعمر وعثمان وعليّاً لم يضره ذلك شيئاً، ولم يمنعه من دخول الجنة؛ فإذا كان هذا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فكيف يقال: إن الأنبياء يجب عليهم الإيمان بواحد من الصحابة؟![27].

لقد كانت دعوة الرسل - عليهم السلام - إلى التوحيد لا إلى ولاية علي والأئمة كما يفترون.

قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إلَّا نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]؛ فكل رسل الله وأنبياؤه كانوا يدعون قومهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

فقد قال نوح، وهود، وصالح، وشعيب عليهم السلام لقومهم: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59 - 65 - 73 - 85].

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله...»[28].

وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله...»[29].

ومن الغريب أنهم يزعمون بلا حياء أن ولاية علي  مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، وهذه دعوى لا سند لها من التاريخ والواقع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهذه كتب الأنبياء التي أخرج الناس ما فيها من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ليس في شيء منها ذكر عليٍّ.. وهؤلاء الذين أسلموا من أهل الكتاب لم يذكر أحد منهم أنه ذكر عليٌّ عندهم، فكيف يجوز أن يقال: إن كلّاً من الأنبياء بعثوا بالإقرار بولاية عليٍّ، ولم يذكروا ذلك لأممهم، ولا نقله أحد منهم؟!»[30].

وأين عقول هؤلاء القوم الذين يصدقون بهذه الترهات؟! لكن التعصب يطمس نور العقل، ويشل حركة التفكير.

ثم إن هناك من الآراء والمعتقدات ما يكفي في بيان فسادها مجرد عرضها، وهذا الرأي من هذا الصنف، إذ إن فساده وبطلانه من الأمور المعلومة بالضرورة.

ولقد تنبه بعض عقلائهم إلى أن هذه المقالة لا تخرج من ذي مسكة من عقل، فضلاً عن أثارة من علم، ولذلك حاولوا أن يعدلوا هذه الدعوى الشائهة إلى قول ربما يوجد من يصدقه، فقالوا وبئس ما قالوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي وضع بذرة التشيع، وأن الشيعة ظهرت في عصره، وأن هناك بعض الصحابة الذين يتشيعون لعليِّ، ويوالونه في زمنه صلى الله عليه وسلم.

يقول القمي: «فأول الفرق الشيعة، وهي فرقة علي بن أبي طالب المسمون شيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته، منهم المقداد بن الأسود الكندي، وسلمان الفارسي، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، وعمار بن ياسر المذحجي.. وهم أول من سموا باسم التشيع من هذه الأمة»[31]. ويشاركه في هذا الرأي النوبختي[32]، والرازي الإسماعيلي[33].

ويقول أحد مراجعهم محمد حسين آل كاشف الغطا  (ت 1373ه): «إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة؛ يعني أن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام جنباً إلى جنب، وسواء بسواء، ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والري حتى نمت وازدهرت في حياته، ثم أثمرت بعد وفاته»[34]، وقال بهذا الرأي طائفة من الشيعة المعاصرين[35].

وهذا الرأي لا أصل له في الكتاب والسنة، وليس له سند تاريخي ثابت، بل هو رأي يجافي أصول الإسلام وينافي الحقائق الثابتة، فقد جاء الإسلام لجمع هذه الأمة على كلمة سواء، لا ليفرقها شيعاً وأحزاباً، ولم يكن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيعة ولا سنة، والله سبحانه وتعالى يقول: {إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسْلامُ} [آل عمران: 19] لا التشيع ولا غيره، وهم يعترفون في قولهم: «إن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام جنباً إلى جنب» بأن التشيع غير الإسلام. والله يقول: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85].

ومن الحقائق التاريخية المتواترة والتي تكشف خطأ هذا الرأي ومجانبته للحقيقة أنه لم يكن للشيعة وجود زمن أبي بكر وعمر وعثمان[36]. وقد اضطر بعض شيوخ الشيعة للإذعان لهذه الحقيقة، وهم الذين مردوا على إنكار الحقائق المتواترات، كما سيأتي.

وقد بنوا هذه المقالة على أصل لا سند له، وهو قولهم: إن الشيعة كانت تتألف من عمار وأبي ذر والمقداد، وقد ردَّ هذه المقالة العالم الشيعي الزيدي ابن المرتضى ببرهان لا محيد عنه حين أثبت أن من يدعون أنهم شيعة عليٍّ هم في واقع الحال شيعة لعمر إن كان هناك شيعة، والحقيقة أن الصحابة - رضي الله عنهم - كلهم شيعة لنبيهم صلى الله عليه وسلم، يقول ابن المرتضى: «فإن زعموا أن عماراً، وأبا ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وسلمان الفارسي كانوا سلفهم؛ لقولهم بإمامة علي - عليه السلام - أكذبهم كون هؤلاء لم يظهروا البراءة من الشيخين ولا السب لهم، ألا ترى أن عماراً كان عاملاً لعمر بن الخطاب في الكوفة[37]، وسلمان الفارسي في المدائن[38]»[39]. وهذه الحقائق التاريخية الثابتة تنسف كل ما افتروه، وتبطل كل ما ادعوه، وتأتي على بنيانهم من القواعد.

ويرى الشيخ العلامة موسى جار الله - آخر شيخ للإسلام في روسيا - أن هذه المقالة (قولهم إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي غرس بذرة التشيع) مغالطة فاحشة خرجت من حدود كل أدب، وأنها افتراء على النبي صلى الله عليه وسلم ولعب بالكلمات، ويتعجب من قولهم: «إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة»، فيقول: «أي حبة بَذَرَ النبي حتى أنبتت سنابل اللعن والتكفير للصحابة وخير الأمة، وسنابل الاعتقاد بأن القرآن محرف بأيدي منافقي الصحابة، وأن وفاق الأمة ضلال، وأن الرشاد في خلافها، حتى توارت العقيدة الحقة في لجٍّ من ضلال الشيعة جم؟!»[40].

وهذه المقالة لا صلة لها بما يراه بعض الباحثين القدامى والمعاصرين من القول بأن التشيع ظهر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث وجد من يرى أحقية علي بالإمامة؛ لأن هذا الرأي منهم مبني على ما قيل من وجود من يقول بأحقية قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخلافة بعده.

يقول ابن خلدون: «اعلم أن مبدأ هذه الدولة [يعني دولة الشيعة] أن أهل البيت لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يرون أنهم أحق بالأمر، وأن الخلافة لرجالهم دون من سواهم»[41].

ويقول أحمد أمين: «كانت البذرة الأولى للشيعة الجماعة الذين رأوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل بيته أولى الناس أن يخلفوه»[42]. كما قال بمثل ذلك بعض المستشرقين[43].

وهذا القول يستند أصحابه إلى الرأي القائل بأحقية القرابة بالإمامة، ولا شك أنه إذا وجد من يرى أحقية عليٍّ بالإمامة، وأن الإمامة ينبغي أن تكون في القرابة، فقد وجد رأي يقول باستخلاف سعد بن عبادة وأن الإمامة ينبغي أن تكون في الأنصار، وهذا لا دلالة فيه على ميلاد حزب معين، أو فرقة معينة، وتعدد الآراء أمر طبيعي، وهو من مقتضيات نظام الشورى في الإسلام، فهم في مجلس واحد تعددت آراؤهم «وما انفصلوا حتى اتفقوا، ومثل هذا لا يعد نزاعاً»[44]، ولا يدل على وجود فرقة، وبرهان ذلك أنهم كلهم «قد اندرجوا تحت الطاعة عن بكرة أبيهم لأبي بكر - رضي الله عنه - وكان علي - رضي الله عنه - سامعاً لأمره، وبايع أبا بكر على ملأ من الأشهاد، ونهض إلى غزو بني حنيفة»[45]، «وكانوا - على حال ألفة، واجتماع كلمة - يبذلون في طاعة أئمتهم مهج أنفسهم، وكرائم أموالهم على السبيل التي كانوا عليها مع نبيهم»[46].

ولو كان هذا الرأي القائل بأحقية القرابة بالإمامة يمثل البذرة والنواة للتشيع لكان له ظهور ووجود زمن أبي بكر وعمر، ولكنه رأي إن ثبت فهو كسائر الآراء التي أثيرت في اجتماع السقيفة، ما إن وجد حتى اختفى بعد أن تمت البيعة، واجتمعت الكلمة، واتفق الرأي من الجميع. وموقف أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ينفي استمرار مثل هذه الآراء أو بقاءها بين الصحابة، فقد تواتر عنه من وجوه كثيرة أنه قال على منبر الكوفة: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر»[47].

فكيف يرى غيره من الصحابة فيه ما لم يره في نفسه؟!

والشيعة ليس لها ذكر أو وجود في عهد أبي بكر ولا عمر ولا عثمان، فكيف يقال بنشأتها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؟![48]، وقد أقر بهذه الحقيقة بعض شيوخ الشيعة.

يقول آيتهم ومجتهدهم الأكبر في زمنه محمد حسين آل كاشف الغطاء: «لم يكن للشيعة والتشيع يومئذ [في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما] مجال للظهور؛ لأن الإسلام كان يجري على مناهجه القويمة»[49]. وبمثل هذا اعترف شيخهم الآخر محمد حسين العاملي، فقال: «إن لفظ الشيعة قد أهمل بعد أن تمت الخلافة لأبي بكر، وصار المسلمون فرقة واحدة إلى أواخر أيام الخليفة الثالث»[50]. والحق أنه لم يوجد أصلاً، إذ كيف يهمل، ولا يظهر، والحكومة كافرة في نظركم، كما هو متواتر في كتبكم، وهل كان المسلمون شيَعاً في عهد الرسول وفرقة واحدة في عهد الخلفاء الثلاثة؟!

القول المختار:

ولعل أقرب الأقوال إلى الصواب ما ذهب إليه الإمام ابن حزم من أن التشيع لعلي بدأ بمقتل عثمان - رضي الله عنه -، يقول ابن حزم: «ثم ولي عثمان، وبقي اثني عشر عاماً، وبموته حصل الاختلاف، وابتدأ أمر الروافض»[51].

والذي بدأ غرس بذرة التشيع هو عبد الله بن سبأ اليهودي، وقد تواتر ذكره في كتب السنة والشيعة على حد سواء.

وهو رأس الطائفة السبئية وكانت تقول بألوهية علي، كما تقول برجعته وتطعن في الصحابة، وكان يهوديّاً يتظاهر بالإسلام، رحل لنشر فتنته إلى الحجاز فالبصرة فالكوفة، ودخل دمشق في أيام عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فأخرجه أهلها، فانصرف إلى مصر وجهر ببدعته، وذهب إلى الكوفة أيضاً وما غادرها حتى ترك خلية تدعو لمذهبه، قال ابن حجر: «عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة ضال مضل، أحسب أن عليّاً حرَّقة بالنار»[52]. وقد تكاثر ذكر أخبار فتنته وشذوذه وسعيه في التآمر هو وطائفته في كتب الفرق والرجال والتاريخ وغيرها من مصادر السنة والشيعة جميعاً[53].

ونبتت نابتة من شيعة العصر الحاضر[54] تحاول أن تنكر وجوده بجرة قلم دون مبرر واقعي، أو دليل قاطع كما يقول د. عمار الطالبي[55]، بل ادعى بعضهم أن عبد الله بن سبأ هو عمار بن ياسر[56].

وهذه الدعوى هي محاولة أو حيلة لتبرئة يهود من التآمر على المسلمين، كما هي محاولة أو حيلة لإضفاء صفة الشرعية على الرفض، ومحاولة رد ما ثبت من الجذور اليهودية للتشيع الغالي.

وقد اتفق القدماء من أهل السنة والشيعة على السواء على اعتبار ابن سبأ حقيقة واقعية، وشخصية تاريخية ثابتة.

فالشيعي سعد بن عبد الله القمي - شيخ الطائفة وفقيهها ووجهها، كما ينعته النجاشي[57] (ت 229 - 301هـ) - يقر بوجود ابن سبأ، ويذكر أسماء بعض أصحابه الذين تآمروا معه، ويلقب فرقته بالسبئية، ويرى أنها أول فرقة في الإسلام قالت بالغلو، ويعتبر ابن سبأ «أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وادعى أن علياً - رضي الله عنه - أمره بذلك»، ويذكر القمي أن علياً بلغه ذلك فأمر بقتله ثم ترك ذلك واكتفى بنفيه إلى المدائن[58].

كما ينقل عن جماعة من أهل العلم - كما يصفهم -: «أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم، ووالى عليّاً وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي بمثل ذلك، وهو أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي بن أبي طالب وأظهر البراءة من أعدائه.. وأكفرهم، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية»[59]. ثم يذكر القمي موقف ابن سبأ حينما بلغه نعي علي حيث ادعى أنه لم يمت وقال برجعته، وغلا فيه[60].

هذا ما يقوله القمي عن ابن سبأ، والقمي عند الشيعة ثقة واسع المعرفة بالأخبار[61]، ومعلوماته - عندهم - مهمة نظراً لقدم فترتها الزمنية، ولأن سعداً القمي كما روى شيخهم الملقب عندهم بالصدوق قد لاقى إمامهم المعصوم - في نظرهم - الحسن العسكري وسمع منه[62]. ونجد شيخهم الآخر النوبختي يتحدث عن ابن سبأ ويتفق فيما يقوله عن ابن سبأ مع القمي حتى في الألفاظ نفسها[63]، والنوبختي ثقة معتمد عندهم[64]. وعالمهم الكشي[65] يروي ست روايات في ذكر ابن سبأ[66]، وذلك في كتابه المعروف بـ«رجال الكشي» الذي هو من أقدم كتب الشيعة المعتمدة في علم الرجال، وتشير تلك الروايات إلى أن ابن سبأ ادعى النبوة وأنه زعم أن أمير المؤمنين هو الله - تعالى الله وتقدس - وأن علياً استتابه فلم يتب، فأحرقه بالنار، كما ينقل الكشي لعن الأئمة لعبد الله ابن سبأ، وأنه كان يكذب على علي، كقول علي بن الحسين: «لعن الله من كذب علينا إني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي، لقد ادعى أمراً عظيماً، ما له لعنه الله، كان علي - رضي الله عنه - والله عبداً لله صالحاً أخو رسول الله ما نال الكرامة من الله إلا بطاعته»[67].

ثم قال الكشي بعد ذكر تلك الروايات: «ذكر أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديّاً فأسلم ووالى عليّاً، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي - رضي الله عنه - مثل ذلك، وكان أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وأكفرهم، فمن ها هنا قال من خالف الشيعة: أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية»[68]. هذه مقالة الكشي وهي تتفق مع كلام القمي والنوبختي وكلهم يوثقون قولهم هذا بنسبته إلى أهل العلم.

ثم إن هذه الروايات الست كلها جاءت في رجال الكشي، الذي يعتبرونه أحد الأصول الأربعة التي عليها المعول في تراجم الرجال، وقام الطوسي شيخ الطائفة عندهم بتهذيب الكتاب، فصار عندهم أكثر ثقة وتحقيقاً حيث اجتمع في تأليفه الكشي الذي هو عندهم ثقة بصير بالأخبار وبالرجال مع الطوسي وهو صاحب كتابين من صحاحهم الأربعة، ومؤلف كتابين من كتبهم الأربعة المعول عليها في علم الرجال عندهم[69]، بل هو شيخ الطائفة عند الإطلاق، فإذا أطلق هذا اللقب عندهم لم ينصرف إلا إليه.

ثم إن كثيراً من كتب الرجال الأخرى عندهم جاءت على ذكر ابن سبأ[70]، كما جاء ذكر ابن سبأ في أهم وأوسع كتبهم الرجالية المعاصرة وهو «تنقيح المقال»[71] لشيخهم عبد الله الممقاني[72] (ت 1351ه).

وتراجع عن إنكاره طائفة من شيوخهم وأذعنوا للحقيقة، يقول - مثلاً - محمد حسين الزين: «وعلى كل حال فإن الرجل [أي: ابن سبأ] كان في عالم الوجود، وأظهر الغلو، وإن شك بعضهم في وجوده وجعله شخصاً خياليّاً.. أما نحن - بحسب الاستقراء الأخير - فلا نشك بوجوده وغلوه»[73].

ولا ريب أن التشيع السبئي الذي ظهر بعد استشهاد عثمان بتدبير من السبئية اليهودية التلمودية بالتعاون مع المجوسية الفارسية قد توارى خلف شتى الأقنعة، ومن ذلك أنهم بعد مقتل الحسين تقنعوا باسم التشيع للحسين والأخذ بثأره، ولهذا يذهب بعضهم إلى أن التشيع ولد إثر مقتل الحسين. يقول شتروتمان[74] (Strotnmann, R): «إن دم الحسين يعتبر البذرة الأولى للتشيع كعقيدة»[75].

لكن عقائد الشيعة الإثنى عشرية لم تولد فجأة، بل إنها أخذت طوراً زمنياً، ومرت بمراحل.. ولكن طلائع العقيدة الشيعية وأصل أصولها ظهرت على يد السبئية باعتراف كتب الشيعة التي قالت بأن ابن سبأ أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي، وأن علياً وصي محمد، وهذه عقيدة النص على علي بالإمامة، وهي أساس التشيع كما يعترف به شيوخ الشيعة أنفسهم، وشهدت كتبهم بأن ابن سبأ وجماعته هم أول من أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرحامه وخلفائه وأقرب الناس إليه - رضي الله عنهم - والطعن في الصحابة الآخرين، وهذه عقيدتهم في الصحابة كما هي مسجلة في كتبهم المعتمدة.

كما أن ابن سبأ قال برجعة علي[76]، والرجعة من أصول الشيعة أيضاً. وقال بتخصيص علي وأهل البيت بعلوم سرية خاصة، كما أشار إلى ذلك الحسن بن محمد ابن الحنفية[77] (ت 95 أو 100ه) في رسالة الإرجاء[78].

وهذه المسألة أصبحت من أصول الاعتقاد عند الشيعة، وقد ثبت في صحيح البخاري ما يدل على أن هذه العقيدة ظهرت في وقت مبكر، عن أبي جحيفة رضي الله عنه، قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: «لا والذي فَلَقَ الحبة، وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في هذه الصحيفة»، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: «العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر»[79].

هذه أهم الأصول التي تدين بها الشيعة[80]، وقد وجدت إثر مقتل عثمان في عهد علي - رضي الله عنهما -، ولم تأخذ مكانها في نفوس فرقة معروفة، بل إن السبئية ما كادت تطل برأسها حتى حاربها علي - رضي الله عنه -[81]، ولكن ما تلا ذلك من أحداث هيأ جواً صالحاً لظهور هذه العقائد، وتمثلها في جماعة، وذلك كمعركة صفين، وحادثة التحكيم التي أعقبتها، ومقتل علي، ومقتل الحسين.. كل هذه الأحداث دفعت القلوب والعواطف إلى التشيع لآل البيت، فتسلل الفكر الوافد من نافذة التشيع لعلي وآل بيته، وصار التشيع وسيلة لكل من أراد هدم الإسلام من ملحد ومنافق وطاغوت، ودخلت إلى المسلمين أفكار ومعتقدات أجنبية اكتست بثوب التشيع وتيسر دخولها تحت غطائه، وبمرور الأيام كانت تتسع البدعة ويتعاظم خطرها، حتى وجد لابن سبأ خلفاء كثيرون.

ولذلك قرر ابن حزم أن التشيع يرجع إلى أصول فارسية مجوسية، ويعلل ذلك بــ«أن الفرس كانت من سعة الملك، وعلو اليد على جميع الأمم، وجلالة الخطر في أنفسها بحيث إنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأسياد، وكانوا يعدون سائر الناس عبيداً لهم، فلما امتُحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب، كان العرب عند الفرس أقل الأمم خطراً، تعاظمهم الأمر، وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى، وفي كل ذلك يظهر الله الحق.. فرأوا أن كيده على الحيلة أنجع، فأظهر قوم منهم الإسلام، واستمالوا أهل التشيع، بإظهار محبة أهل البيت، واستبشاع ظلم علي - بزعمهم - ثم سلكوا بهم مسالك حتى أخرجوهم عن طريق الهدى»[82].


 


[1] انظر: صحيح مسلم (بشرح النووي) كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم 7/168.

[2] انظر: منهاج السنة لابن تيمية 1/218 - 219.

[3] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 20/301.

[4] بحار الأنوار 100/ 259.

[5] انظر: معجم البلدان (4/ 491).

[6] الكليني/ أصول الكافي 1/437.

[7] الكليني/ الكافي 1/416، وانظر: ابن بابويه القمي/ علل الشرائع ص122، الكاشاني/ الصافي 2/80، تفسير القمي 2/65، هاشم البحراني/ المحجة ص635 - 636، المجلسي/ البحار 11/35، 26/278، الصفار/ بصائر الدرجات ص21.

[8] انظر: البحار 11/60 ، البحراني/ المعالم الزلفى ص303 ، وهذه الرواية موجودة في بصائر الدرجات للصفار، وفي الاختصاص للمفيد.

[9] المعالم الزلفى ص303.

[10] النوري الطبرسي/ مستدرك الوسائل 2/195، المعالم الزلفى ص303.

[11] المعالم الزلفى ص303.

[12] الكاشاني/ تفسير الصافي 1/16.

[13] الكليني/ أصول الكافي 2/8.

[14] الكاشاني/ الوافي المجلد ج 2 ص155، ج 3 ص10.

[15] المجلسي/ البحار 35/151، القمي/ سفينة البحار 1/729.

[16] النوري/ مستدرك الوسائل 2/195.

[17] الصدوق/ الخصال 1/270.

[18] الصدوق/ علل الشرائع ص122، 135، 136، 143، 144، 174.

[19] الحر العاملي/ الفصول المهمة ص158.

[20] تفسير فرات ص11، 13.

[21] تفسير الصافي 2/80.

[22] البحراني 1/86.

[23] الفصول المهمة ص159.

[24] النوري/ مستدرك الوسائل 2/195.

[25] هادي الطهراني/ ودايع النبوة ص155.

[26] منهاج السنة 4/78.

[27] انظر: منهاج السنة 4/46.

[28] رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: {فَإن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: ٥] (1/11)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله (1/51 - 52)، وغيرهما.

[29] رواه البخاري ومسلم بألفاظ متقاربة، وما ذكر لفظ مسلم، انظر: صحيح البخاري كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة (2/108)، وصحيح مسلم كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين (1/50 - 51).

[30] منهاج السنة 4/64.

[31] المقالات والفرق ص15.

[32] فرق الشيعة ص17، وقد وهم الشيبي في نقله لرأي النوبختي، حيث نسب إليه أنه يقول بأن التشيع نشأ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم (انظر: الصلة بين التصوف والتشيع ص22).

[33] انظر: الرازي (من شيوخ الإسماعيلية)/ الزينة ص205 (مخطوط).

[34] أصل الشيعة ص43.

[35] انظر: محسن العاملي/ أعيان الشيعة 1/13، 16، محمد جواد مغنية/ الإثنى عشرية وأهل البيت ص29، هاشم معروف/ تاريخ الفقه الجعفري ص105، الوابلي/ هوية التشيع ص27، الشيرازي/ هكذا الشيعة ص4، محمد الحسني/ في ظلال التشيع ص50 - 51، الزين/ الشيعة في التاريخ ص29، 30، المظفر/ تاريخ التشيع ص18، الصدر/ بحث حول الولاية ص63، أحمد تفاحة/ أصول الدين ص18، 19.

[36] يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ففي خلافة أبي بكر وعمر لم يكن أحد يسمى من الشيعة، ولا تضاف الشيعة إلى أحد» (منهاج السنة 2/64، تحقيق د. محمد رشاد سالم).

[37] انظر: ابن الأثير/ أسد الغابة 4/64، ابن حجر/ الإصابة 2/506، ابن عبد البر/ الاستيعاب 2/473.

[38] طبقات ابن سعد 4/87.

[39] المنية والأمل ص124، 125.

[40] الوشيعة ص: مه.

[41] العبر 3/107 - 171.

[42] فجر الإسلام ص266، وانظر: ضحى الإسلام 3/209، وقال د. علي الخربوطلي: «ونحن نرى أن التشيع بدأ بعد أن آلت الخلافة إلى أبي بكر دون علي بن أبي طالب» (الإسلام والخلافة ص62). كما يقول بهذا الرأي محمد عبد الله عنان (انظر: تاريخ الجمعيات السرية ص13).

[43] انظر: دائرة المعارف الإسلامية 14/58.

[44] ابن تيمية/ منهاج السنة 1/36.

[45] الجويني/ الإرشاد ص428.

[46] الناشئ الأكبر/ مسائل الإمامة ص15.

[47] قال ابن تيمية: «روي عن عليٍّ من نحو ثمانين وجهاً وأكثر أنه قال على منبر الكوفة هذا القول - كما مر - وقد ثبت في صحيح البخاري من رواية رجال همدان خاصة التي يقول فيها علي: لو كنت بواباً على باب جنة لقلت لهمدان: ادخلي بسلام، من رواية سفيان الثوري عن منذر الثوري وكلاهما من همدان، قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان ، حدثنا جامع بن أبي راشد، حدثنا أبو يعلى عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله؟ قال: أبو بكر قلت: ثم من؟ قال: عمر. وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين». (صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر ج 7 ص20).

قال ابن تيمية: وهذا يقوله لابنه الذي لا يتقيه (الفتاوى: 4/407 - 408، منهاج السنة: 4/137 - 138).

[48] وما ذكره بعضهم من ظهور جماعة بعد وفاة الرسول ترى أحقية علي بالإمامة ليس له أصل تاريخي ثابت، ويبدو أن عمدته رواية اليعقوبي في تاريخه التي تقول بأن جماعة منهم سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد تخلفوا عن بيعة أبي بكر ومالوا إلى علي (تاريخ اليعقوبي 2/124). وروايات اليعقوبي ومثله المسعودي يجب الاحتراز والحذر منهما لجنوحهما للرفض، لاسيما فيما يوافق ميولهما المذهبية، وفيما ينفردان به من نقول. يقول القاضي أبو بكر بن العربي: «لا تسمعوا لمؤرخ كلاماً إلا للطبري، وغير ذلك هو الموت الأحمر والداء الأكبر». وقال في المسعودي المؤرخ: «إنه مبتدع محتال» (العواصم من القواصم ص248 - 249).

وأيضاً لأن الطبري يروي بالسند فيسهل فحص رواياته والتحقق منها.

[49] أصل الشيعة ص48.

[50] الشيعة في التاريخ ص39 - 40.

 

[51] الفصل 2/8، وبمثل قول ابن حزم هذا قال طائفة من العلماء والباحثين مثل: الشيخ عثمان بن عبد الله الحنفي صاحب الفرق المتفرقة بين أهل الزيغ والزندقة (انظر: الفرق المفترقة ص6) ومثل المستشرق: فلهوزن (انظر: الخوارج والشيعة ص112).

[52] لسان الميزان 3/ 289.

[53] انظر في ذلك: الملطي/ التنبيه والرد ص18، الأشعري/ مقالات الإسلاميين 1/86، البغدادي/ الفرق بين الفرق ص233، الشهرستاني/ الملل والنحل 1/174، الإسفراييني/ التبصير في الدين ص71 - 72، الرازي/ اعتقادات فرق المسلمين ص86، ابن المرتضى/ المنية والأمل ص29، ابن عساكر/ تهذيب تاريخ دمشق 7/431، السمعاني/ الأنساب 7/46، ابن الأثير/ اللباب 1/527، المقدسي/ البدء والتاريخ 5/129، تاريخ الطبري 4/340، ابن الأثير/ الكامل 3/77، ابن كثير/ البداية والنهاية 7/167، ابن خلدون/ العبر 2/160،161، الطبري/ تبصير أولي النهى الورقة (14) (مخطوط).

ومن مصادر الشيعة: الناشئ الأكبر/ مسائل الإمامة ص22 - 23، القمي/ المقالات والفرق ص20، النوبختي/ فرق الشيعة ص22، وأورد الكشي عدة روايات في ابن سبأ (رجال الكشي، انظر الروايات رقم: 170 - 171، 172، 173، 174، من ص106 - 108)، ابن أبي الحديد/ شرح نهج البلاغة 2/308.

[54] وهو: مرتضى العسكري في كتابه «عبد الله بن سبأ» ص35 وما بعدها.

[55] انظر: آراء الخوارج ص75 - 81.

[56] وهو: علي الوردي في كتابه (وعاظ السلاطين) ص274، وقلده في هذا الشيعي الآخر: مصطفى الشيبي في كتابه (الصلة بين التصوف والتشيع) ص40 - 41، ويرى الأستاذ علي البصري أن الوردي هذا مقلد للأستاذ هدايت الحكيم الهلي أستاذ بجامعة لندن في تلك الآراء وقد نشرها في كتابه: «تخس إمام» أي: الإمام الأول. وأن الوردي قام بنشر ترجمتها تقريباً في كتابه «وعاظ السلاطين».

(انظر: مجلة الثقافة الإسلامية/ بغداد/ العدد (11)، السنة الأولى، مقال علي البصري بعنوان «من طلاب الشهرة علي الوردي»).

[57] رجال النجاشي ص126.

[58] المقالات والفرق ص20.

[59] المقالات والفرق ص20.

[60] المقالات والفرق ص21.

[61] انظر: الطوسي/ الفهرست ص105، الأردبيلي / جامع الرواة  1/352.

[62] انظر: ابن بابويه القمي/ إكمال الدين ص425 - 453.

[63] انظر: فرق الشيعة للنوبختي ص22 - 23.

[64] انظر: الطوسي/ الفهرست ص75، الأردبيلي/ جامع الرواة 1/228، عباس القمي/ الكنى والألقاب 1/148، الحائري/ مقتبس الأثر 16/125.

[65] هو عندهم «ثقة بصير بالأخبار والرجال» (الطوسي/ الفهرست 171).

[66] رجال الكشي ص106 - 108، 305.

[67] المصدر السابق ص108.

[68] المصدر السابق ص108 - 109.

[69] وما نقلناه عن الكشي هو من تذهيب الطوسي واختياره؛ لأن الأصل - كما يقولون - مفقود لا يعرف له أثر (انظر: مقدمة رجال الكشي ص17 - 18، يوسف البحراني/ لؤلؤة البحرين ص403).

[70] لعل أقدم مصدر عند الشيعة تحدث عن ابن سبأ والسبئية كتاب «مسائل الإمامة» لعبد الله الناشئ الأكبر (المتوفى سنة 293ه) (ص22 - 23).

(راجع ترجمته في وفيات الأعيان 3/91 - 92، أنباء الرواة 2/128 - 129).

ومن كتبهم في الرجال التي جاءت على ذكر ابن سبأ: المازندراني/ منتهى المقال (غير مرقم الصفحات)، الإسترآبادي/ منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال ص203 - 204، الأردبيلي/ جامع الرواة 1/485، ابن داود الحلي/ الرجال 2/71، التستري/ قاموس الرجال 5/461 وما بعدها، رجال الطوسي ص51.

ومن كتبهم في الحديث والفقه التي جاء فيها ذكر ابن سبأ: ابن بابويه القمي/ من لا يحضره الفقيه 1/213، الخصال ص628، الطوسي، تهذيب الأحكام 2/322، المجلسي/ بحار الأنوار 25/286 وما بعدها.

[71] تنقيح المقال 2/183.

[72] انظر: الأعلمي/ مقتبس الأثر 21/230.

[73] الشيعة في التاريخ ص213.

[74] رودلف شتروتمان من المستشرقين المتخصصين في الفرق ومذاهبها، وله عنها مباحث. من آثاره: الزيدية، وأربعة كتب إسماعيلية.

(انظر: نجيب العقيقي/ المستشرقون 2/788).

[75] دائرة المعارف الإسلامية 14/59.

[76] انظر: القمي/ المقالات والفرق ص21، النوبختي/ فرق الشيعة ص23، الناشئ الأكبر/ مسائل الإمامة ص22 - 23، الأشعري/ مقالات الإسلاميين 1/86، الملطي/ التنبيه والرد ص18، البغدادي/ الفرق بين الفرق ص237، الإسفراييني/ التبصير في الدين ص72، الرازي/ محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ص242، الإيجي / المواقف ص419.

[77] قال ابن حجر: الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، أبو محمد المدني، وأبوه يعرف بابن الحنفية. له رسالة في الإرجاء أخرجها محمد بن يحيى العدني في كتاب الإيمان. انظر تهذيب التهذيب 2/32.

[78] رسالة الإرجاء (ضمن كتاب الإيمان، لمحمد بن يحيى العدني ص249 - 250).

[79] وقد أخرج الإمام البخاري هذا الحديث في باب كتاب العلم (البخاري مع الفتح 1/204) وباب حرم المدينة (البخاري مع الفتح 4/81) وباب فكاك الأسير (6/167)، وباب ذمة المسلمين وجوارهم (6/273) وباب إثم من عاهد ثم غدر (6/279 - 280) وباب إثم من تبرأ من مواليه (12/41 - 42) وباب العاقلة (12/246) وباب لا يقتل مسلم بكافر (12/260)، وباب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو (13/275 - 276). وأخرجه مسلم في باب فضل المدينة وبيان تحريمها (مسلم مع النووي 9/143 - 144) وكتاب الذبائح (مسلم مع النووي 13/141). وأخرجه النسائي (المجتبى 8/19). والترمذي (4/668)، وأحمد (المسند 1/100).

[80] مما ينبغي أن يلحظ أن ربط نشأة التشيع بابن سبأ هو في التشيع المتضمن لهذه الأصول الغالية، أما «التشيع المتوسط والذي مضمونه تفضيل علي وتقديمه على غيره ونحو ذلك فلم يكن هذا من إحداث الزنادقة، بخلاف دعوى النص والعصمة فإن الذي ابتدع ذلك كان منافقاً زنديقاً» (ابن تيمية/ مجموع الفتاوى 20/466)، وهو ابن سبأ وعصابته من اليهود والمنافقين والحاقدين والموتورين، وهؤلاء هم من يطلق عليهم لقب الشيعة في عصرنا، ومن سواهم يقال لهم: زيدية أو إسماعيلية.

[81] قد أمر بإحراق أولئك الذين ادعوا فيه الألوهية (انظر: ابن تيمية/ منهاج السنة 1/219 تحقيق د. محمد رشاد سالم، فتح الباري 2/270، الملطي/ التنبيه والرد ص18، الإسفراييني/ التبصير في الدين ص70). وأما السبابة الذين يسبون أبا بكر وعمر فإن عليّاً لما بلغه ذلك طلب ابن السوداء الذي بلغه ذلك عنه، وقيل: إنه أراد قتله، فهرب منه. وأما المفضلة الذين يفضلونه على أبي بكر وعمر فروي أنه قال: «لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا ضربته حد المفتري» (منهاج السنة 1/219 - 220).

[82] ابن حزم/ الفصل 2/273، وانظر: المقريزي/ الخطط 2/362.