لقد اهتم العلماء بالقلوب اهتماماً كبيراً وصنفوا مؤلفات كثيرة في هذا الباب، وقسموا القلوب تقسيمات عدة، ومن خلال قراءتي في علم القلوب وجدت أن هناك قلباً لم يتحدث عنه العلماء وهو القلب الفاجر، وهو من أخطر القلوب، حيث خطره عظيم على الفرد والمجتمع؛ وذلك لأن القلوب الفاجرة تخرج أسوأ ما عندها من الأخلاق، حيث تظهر على جوارح صاحب هذا القلب كل علامات النفاق التي حذر منها الشرع الحنيف، فتراه إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر، ولو تأملنا في هذه الصفات لوجدناها تهدم كل الأخلاق والقيم والسلوكيات الحميدة، بل لو اجتمعت كلها في إنسان لكان منافقاً خالصاً، قال صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر»[1].

 والقلب الفاجر له علامات ومظاهر، منها:

إظهار زي الصالحين في الملأ وانتهاك المحارم في الخلوة:  عد ابن حجر الهيتمي رحمه الله هذا الوصف كبيرة من الكبائر فقال: «الكبيرة السادسة والخمسون بعد الثلاثمئة: إظهار زي الصالحين في الملأ وانتهاك المحارم ولو صغائر في الخلوة»، واستشهد على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثوراً، قال: ثوبان صفهم لنا يا رسول الله أو جلهم لنا لئلا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها»[2].

وهذا الصنف المتجرئ على حرمات الله ولاسيما في الخلوة لم يقدر الله حق قدره، حيث يستخف بنظر الله إليه ويعظم نظر المخلوق إليه، فهو يستحيي من الناس ولا يستحيي من الله، ويبذل كل جهده في خدمة البشر وينسى أو يتكاسل في حق الله، أو يؤديه بغير إجادة وإتقان، يقول ابن القيم: «لم يقدر الله حق قدره من هان عليه أمره فعصاه، ونهيه فارتكبه، وحقه فضيعه، وذكره فأهمله، وغفل قلبه عنه، وكان هواه آثر عنده من طلب رضاه، وطاعة المخلوق أهم من طاعته. فلله الفضلة من قلبه وقوله وعمله. هواه المقدم في ذلك كله. المهم أنه يستخف بنظر الله إليه، واطلاعه عليه، وهو في قبضته، وناصيته بيده، ويعظم نظر المخلوق إليه واطلاعه عليه بكل قلبه وجوارحه، يستحيي من الناس ولا يستحيي من الله ويخشى الناس ولا يخشى الله، ويعامل الخلق بأفضل ما يقدر عليه، وإن عامل الله عامله بأهون ما عنده وأحقره، وإن قام في خدمة من يحبه من البشر قام بالجد والاجتهاد، وبذل النصيحة وقد أفرغ له قلبه وجوارحه، وقدمه على كثير من مصالحه حتى إذا قام في حق ربه قام قياماً لا يرضاه مخلوق من مخلوق مثله وبذل له من ماله ما يستحيي أن يواجه به مخلوقاً مثله. فهل قدر الله حق قدره من هذا وصفه؟»[3].

فصاحب القلب الفاجر لا يعبأ بنظر الله إليه فيخون في السر والعلانية، وخيانته في السر أشد وأكثر، فمن كان هذا فعله فسوف يفضحه الله ويهتك سره، يقول ذو النون المصري: من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية»[4].

الاستهانة بسفك الدماء: الدماء مقدسة ومحرمة ولا يجوز - بل يحرم - التعدي على النفس البشرية مهما كان اعتقادها وفكرها إلا بالحق، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»[5]، وقد سبق الإسلام بتشريعاته القوانين الحديثة، وأصحاب الحضارات حيث قرر حقوق الإنسان، وخصوصاً الحفاظ على الدين والنفس والعرض، وأكد صلى الله عليه وسلم حرمة الدم في أكثر من موضع وأكثر من حديث، حتى وهو يودع الدنيا في خطبة الوداع يضع ما يشبه الوثيقة النبوية، وأعطى العالم كله ولاسيما المتشدقين بحقوق الإنسان درساً عملياً، حيث حافظ على حرمة الدم حتى في ساعة الحرب، وعصم دم الأبرياء الذين لم يسعروا نار الحرب أو يشاركوا فيها، وأصل قاعدة عظيمة في حرمة النفس بقوله: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»[6]، وسار الصحابة ومن تبعهم على هذه القاعدة حيث يذكر الصديق رضي الله عنه جنده بحرمة التعدي على النفوس التي لها عصمة، بل وعلى الحيوانات والجمادات إلا لحاجة، حيث خرج أبو بكر الصديق يمشي مع يزيد بن أبي سفيان فقال له: «وإني موصيك بعشر لا تقتلن امرأة ولا صبياً ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاة ولا بعيراً إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلاً ولا تفرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن»[7].

ودستورنا الخالد القرآن الكريم يجعل قتل النفس - أي نفس - كقتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً، قال تعالى: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32].

فأين الغارقون في الدماء من هذا التحذير الإلهي أليس لهم قلوب يفقهون بها، أم هم من أصحاب القلوب الفاجرة؟!

انتهاك الأعراض: حافظ الشرع الكريم على الأعراض فنهى عن انتهاك الأعراض بالقول والفعل، فكل قول يتأذى منه الإنسان فهو محرم: {وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} [الحجرات: 12]، {وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} [الحجرات: ١١]، {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ} [الحجرات: ١١]، ثم إنه - سبحانه وتعالى - أوجب حد القذف ثمانين جلدة؛ زجراً ومحافظة على أعراض الناس، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْـمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: ٤][8]، فالألسنة الحداد تكون أحياناً أشد وقعاً من التعدي على الأبدان، فكلمة في عرض إنسان تجعله لقمة سائغة، يتلذذ بها المغتابون والنمامون، وتعكر صفو الحياة، وتكدر السلم الاجتماعي، مما يفقد المجتمعات الأمن والأمان، فالمنافق ابن سلول بكلمته الخبيثة وقذفه لأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قلب المدينة رأساً على عقب وأحدث فتنة شعواء في أوساط الناس، وهذا يبين لنا خطورة الكلمة وأنها إذا خرجت من سخط الله على العبد لتصيب الأبرياء فإن صاحبها يعرض نفسه للهلكة، يقول صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في نار جهنم»[9]، ومن أفحش الربا - والكل يعرف عقوبة المرابي - ربا الأعراض، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق»[10].

الإفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل: وإذا قيل للمفسد الفاجر اتق الله أخذته العزة بالإثم، وفوق ذلك أنه يخضع من حوله بزخرف القول غروراً، فينال إعجاب الناس، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْـخِصَامِ 204 وَإذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْـحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ 205 وَإذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْـمِهَادُ} [البقرة: 204 - 206]، وصاحب القلب الفاجر يملأ الأرض فساداً ويحدث فتناً يصبح الحليم فيها حيران، ثم إذا نهي عن فساده وبغيه ادعى أنه من الصالحين، قال تعالى: {وَإذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: ١١]، والطامة الكبرى أن تلتبس الأمور عند الناس ويصفون - بل ويعتقدون - المفسد مصلحاً، والمصلح فاسداً، فيصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً وتختلط الموازين عند كثير من الناس!

تطويع الدين: من أخطر علامات القلب الفاجر أن صاحبه يطوع الدين ليتناسب مع واقع الحضارة الغربية أو لخدمة وتنفيذ أوامر أسياده حفاظاً على منصبه وجاهه وطلباً للدنيا الزائلة، وذلك عن طريق تأويل بعض النصوص والتعدي على بعض الأحكام تحت دعوى معالجة ومسايرة الواقع.

الازدواجية: من علامات صاحب القلب الفاجر أنه يتكلم بلسانين، ويتعامل بوجهين، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه»[11].

وذو الوجهين الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها هو أشر الناس، قال القرطبي: «إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس»، وقال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة[12].

ومن كان ذا وجهين في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة، يقول صلى الله عليه وسلم: «من كان ذا وجهين في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة»[13].

حب الشهوات: التي خرج صاحبها بها من نطاق الزينة: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْـمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْـخَيْلِ الْـمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْـحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْـمَآبِ} [آل عمران: 14]، إلى نطاق العشق؛  فأشرب قلبه حب الشهوات كما أشرب بنو إسرائيل حب العجل في قلوبهم.

وسبب هذه الازدواجية كذلك مرض القلب أو موته؛ لأن القلب ملك الأعضاء، فإذا كان ضعيفاً أو ميتاً فإن الجوارح لا قيمة لها، فكل صلاح لا بد أن يبدأ من الداخل (القلب) كي نصلح الخارج، فالقلب هو المتحكم في مخرجات الأعمال؛ لذا قال صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»[14]، فحياة القلب وإشراقه بالإيمان حياة للكون كله، يقول ابن القيم: «حياة القلب وإشراقه مادة كل خير فيه وموته وظلمته مادة كل شر فيه، وأصل كل خير وسعادة للعبد بل لكل حي ناطق: كمال حياته ونوره، فالحياة والنور مادة الخير كله قال الله تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} [الأنعام: 122]، فجمع بين الأصلين: الحياة والنور، فبالحياة تكون قوته وسمعه وبصره وحياؤه وعفته وشجاعته وصبره وسائر أخلاقه الفاضلة ومحبته للحسن وبغضه للقبيح، فكلما قويت حياته قويت فيه هذه الصفات، وإذا ضعفت حياته ضعفت فيه هذه الصفات، وحياؤه من القبائح هو بحسب حياته في نفسه، فالقلب الصحيح الحي إذا عرضت عليه القبائح نفر منها بطبعه وأبغضها ولم يلتفت إليها بخلاف القلب الميت فإنه لا يفرق بين الحسن والقبيح... وكذلك إذا قوي نوره وإشراقه انكشفت له صور المعلومات وحقائقها على ما هي عليه فاستبان حسن الحسن بنوره وآثره بحياته، وكذلك قبح القبيح، وقد ذكر سبحانه وتعالى هذين الأصلين في مواضع من كتابه فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشـَـاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52]، فجمع بين الروح الذي يحصل به الحياة والنور الذي يحصل به الإضاءة والإشراق»[15].

وحياة القلب وإشراقه في معرفة الله تبارك وتعالى، والمعرفة لا تتحقق إلا بوحي، والوحي الذي جمع المعارف كلها والهدايات وكل العلوم النافعة للدنيا والآخرة هو القرآن، فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة وما كل أحد يؤهل للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبداً، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب العالمين الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها؟! قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِـمِينَ إلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82][16].

وعلاج هذا القلب الفاجر أن يعرف صاحبه هدفه وقيمته ويتعالى بنفسه عن سيئ الأخلاق، فهو عبد حر لله لا يحتاج إلى تملق الناس ولا أن يقابلهم بازدواجية اللسان أو الوجه، فما عند الله لا ينال إلا بطاعته، فالأمر بيد الله - سبحانه وليس بيد أحد. فمن عرف قيمته، وقام بواجبه، ورعى أمانته حق رعايتها، وحمل رسالته الإلهية الثقيلة، شمخت نفسه بها وترفع عن الدنايا والسفاسف، وربأ بنفسه وأهاب بها من النزول إلى مستوى الطغام والتشبه بالبهائم في نيل الشهوات[17].

ولا يُذهب فجر هذه القلوب - بالإضافة إلى ما سبق - إلا حب مقلق أو خوف مزعج، فالحب يوجب حركة النفس وشدة طلبها والنفس خلقت متحركة بالطبع كحركة النار فالحب حركتها الطبيعية فكل من أحب شيئاً من الأشياء وجد في حبه لذة وروحاً، فإذا خلا عن الحب مطلقاً تعطلت النفس عن حركتها وثقلت وكسلت وفارقها خفة النشاط، ولهذا تجد الكسالى أكثر الناس هماً وغماً وحزناً ليس لهم فرح ولا سرور، بخلاف أرباب النشاط والجد في العمل أي عمل كان، فإن كان النشاط في عمل هم عالمون بحسن عواقبه وحلاوة غايته كان التذاذهم بحبه ونشاطهم فيه أقوى[18].

ومن علاج هذه القلوب الفاجرة أيضاً: الخوف المزعج الذي يمنع صاحبه من ارتكاب ما يسخط الله، فالقلب الخائف والمحب ليس له قبلة إلا إرضاء الله وإن سخط عنه الناس، فقلبه متعلق بمربوبه ومحبوبه توكلاً وإنابة وخشية ورجاء، فإذا اتصفت القلوب بهذه الصفات ستصبح قلوباً مخبتة تؤثر الآخرة على الدنيا وعندها لا تتكلم إلا بلسان واحد - لسان الحق، وبوجه واحد - وجه الصدق، وذلك لأن قلبه وصل إلى حقيقة: {قُلِ اللّهُمَّ مَالِكَ الْـمُلْكِ تُؤْتِي الْـمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْـمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْـخَيْرُ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26].

 


 


[1] أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق.

[2] الحديث أخرجه ابن ماجه برقم (4245)، بسند رواته ثقات عن ثوبان رضي الله عنه، وانظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/209.

[3] الداء والدواء 167، 168.              

[4] الداء والدواء 60.

[5] أخرجه البخاري، كتاب الديات، باب قول الله تعالى أن النفس بالنفس والعين بالعين؛ ومسلم في القسامة، باب ما يباح به دم المسلم.

[6] أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم.

[7] أخرجه مالك (2/447، رقم 965)، وعبد الرزاق (5/199، رقم 9375)، وابن أبي شيبة (6/483، رقم 33121)، والبيهقي (9/89، رقم 17927)، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (الحاكم في مستدركه ج 3/ ص85 حديث رقم: 4470).

[8] العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 3/١٨٠،١٧٩.

[9] أخرجه البخاري كتاب الرقاق باب حفظ اللسان.

[10] أخرجه أحمد وأبو داود، وقال الألباني: صحيح. انظر حديث رقم: 2203 في صحيح الجامع.

[11] أخرجه البخاري، كتاب الأحكام، باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآدب، باب ذم ذي الوجهين وتحريم فعله.

[12] تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 6/144.

[13] أخرجه أبو يعلى في مسنده ج 3/204 حديث رقم: 1637، وقال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: الصحيحة (892).

[14] أخرجه البخاري،  كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه؛ ومسلم في المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات.

[15] إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 1/20-21.

[16] انظر: البراهين الإسلامية في رد الشبهة الفارسية، عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن.

[17] الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة 1/68.

[18] روضة المحبين ونزهة المشتاقين 1/167-168.