لافتة أولى           الحكم على الظواهر والنوايا يعلمه الله وحده.

لافتة ثانية      يستثنى من التالي كل من يبحثون عن الحق بحق.

لافتة ثالثة        غلمان + مراهقون = 18 سنة فما فوق، وربما يتجاوزون الأربعين، والصفة هنا تشمل الجنسين: الذكر             

                      والأنثى. والغلمان والمراهقون المقصودون هنا هم أولئك الذين لم يعلنوا عن رشدهم ونضجهم بعد.

لافتة رابعة        التوصيف لا يكون حقاً إلا إذا اجتمعت أكثر من صفة من الصفات المذكورة هنا.

لافتة خامسة     النفس أولى بمحاسبتها، فليس من الدين الانشغال بجواب من المقصود يا ترى؟

تاريخ المرض:

تربية إسلامية مختلطة بشيء من الأعراف الجاهلية وقليل من العلم الشرعي وكثير من الهوى.

تربية إسلامية مع التركيز على قضايا الأمة السياسية دون التزكية النفسية.

تربية عرفية تقليدية ثم مرور على المسجد أو مراكز تحفيظ القرآن أو جماعة إسلامية أو دعاة جدد.

تربية حِلق العلم مع التركيز على البناء المعرفي دون البناء النفسي وما يتبع ذلك من مسخ الهوية.

تربية منغلقة ثم انفتاح غير مدروس على الدنيا وما فيها من شهوات أو مدارس فكرية ومذاهب.

الهيئة الظاهرة للكائن المتطور الذكر:

زوال اللحية تدريجياً، والاستثناء هنا لحية الموضة Dirty Look.

حلق الشعر على الصفر أو تركه أشعث، تماشياً مع شكل المثقف الحداثي المهموم بفوضى الحياة.

الانتقال من اللباس البسيط إلى اللباس العولمي.

عدم الاعتناء بأمر الهوية في المظهر، وربما السخرية من اللباس القديم.

عدم الاعتناء بما هو مكتوب أو مرسوم على اللباس مثلاً، ولا بأمر الإسراف والتبذير.

الهيئة الظاهرة للكائن المتطور الأنثى:

 بالإضافة إلى ما سبق ذكره:

الانتقال من الجلباب التقليدي إلى الجلباب العصري، إلى الجلباب مع الحزام الذي يحجم منطقة الخصر.

الانتقال من الجلباب إلى التنورة + القميص الفضفاضين، إلى اللباس الضيق: البنطال الضيق + البلوزة الضيقة.

الانتقال من غطاء الشعر الفضفاض إلى حجاب الأميرة، إلى قطعة قماش لا تكاد تغطي الرقبة.

الكعب العالي.

عدم الاعتناء بالصفات الشرعية، ولا الهوية الإسلامية، ولا بما هو مكتوب أو مرسوم على اللباس.

   باختصار، لسان حال هذه الأنثى المتطورة: أطلقي باربي التي في داخلك.

الهيئة الظاهرة للعبادة عند الذكر:

الزهد في صلاة الجمعة، والسخرية من حال خطبة الجمعة وشيوخ المنابر.

التغيب عن صلاة الجماعة ومن لوازمه: المنازعة في حكم صلاة الجماعة، وبيان تعارضها مع وقت السوق العولمي.

التفريط في الأذكار والرواتب والسنن والنوافل، فضلاً عن ركعتي الضحى، وقيام الليل، وركعة الوتر.

التفريط في الورد اليومي من القرآن الكريم.

صلاة الفجر وما أدراك ما صلاة الفجر!

الهيئة الظاهرة للعبادة عند الأنثى:

كل ما سبق ما عدا ما يتعلق بصلاة الجمعة وصلاة الجماعة.

لافتة: يلحق بظاهر العبادة التهاون في الحرام والمكروه وبعض الشبهات والشهوات، مثل:

الإعلام المرئي (2 MBC وأخواتها).

أفلام هوليوود.

الاختلاط المشبوه في الواقع أو على صفحات التواصل الاجتماعي.

السياحة المشبوهة أو المحرمة.

السينما.

الصور المشكلة على الصفحات الشخصية.

طلب اللذة في مواطن تمتلئ بالصور المشبوهة حيث الاختلاط غير المشروع والتدخين والخمر وغيرها.

معايير السوق في الحكم على الأشياء.

الموسيقى، وغيرها.

أماكن التواجد:

البيت قليلاً، وإذا كان، فأمام الإنترنت أو التلفاز أو مع كتاب حداثي.

المطاعم والمقاهي العولمية.

السينما، وهذه مرحلة تطورية متقدمة ربما استغرقت زمناً لإزالة التخلف والرجعية المتراكمة من تربية الشيوخ!

أندية القراءة وصالونات الثقافة التي تعتني بقراء الروايات والكتب الصفراء أكثر من غيرها.

وربما اعتنت هذه الأندية بقراءة الخيميائي أو «قواعد العشق الأربعون» أكثر من اعتنائها بما لا يسع العاقل جهله.

لافتة: الكتب الصفراء أو الشخصيات الصفراء (المشبوهة) والمشكلة التي لا تنتهج منهجاً علمياً:

دورات التنمية البشرية وما يشبهها.

محاضرات النخبة وملتقيات المعرفة ومنتديات النهضة.

بعض الأعمال التطوعية التي تتميز بالاختلاط بمعناه غير الشرعي وضياع الهوية.

صفحات التواصل الاجتماعي، حيث النرجسية على أوجها.

مسارح المراكز الإسلامية على كراهية، أو المدارس العولمية في شغف.

منابر الجمعيات والنوادي المسكينة التي تظن بأمثال هؤلاء المراهقين خيراً.

حِلق العلم = لا يوجد.

المسجد = صلاة الجمعة فقط على كراهية وثقل، ومنهم من لا يصلي الجمعة.

الاهتمامات:

علم لا ينفع وجهل لا يضر.

علوم دنيوية سوقية لا تعتني تماماً بهوية الإسلام وخصوصيته، كل هذا بحجة ضرورة اللحاق بركب الحضارة.

الاعتناء بالترقي في سلم المهنة العولمية مهما كانت عبودية مقنعة.

الإلحاد وما يدور في فلكه.

أفلام هوليوود + الروايات أولاً + رياضة الكرة العولمية.

ثقافة الصورة.

دورات التنمية البشرية، وخصوصاً الإخراج وإدارة الأعمال وإعداد القادة والتصوير والفوتوشوب، أو غير ذلك.

الكتب الصفراء قبل كتب الأصول:

القراءة الحداثية في مقابل الزهد بل ربما السخرية من قراءة كتب أصول الدين.

قراءة التاريخ من الروايات أو كتب الاستشراق أو مخلفاتها، دون الاعتناء بالمنهج العلمي في قراءة التاريخ.

إعادة قراءة القرآن، تجديد الخطاب الديني، القدح في السلف من أمثلة البخاري ومسلم، نقد التراث...

أسماء مثل  - ترتيب ألفبائي -: أبو حامد الغزالي، أرسطو، أفلاطون، أينشتاين، ابن رشد، ابن الرواندي، ابن عربي، ابن المقفع، الجاحظ، جاليليو، جلال الدين الرومي، جمال الدين الأفغاني، جورج طرابيشي، الحلاج، داروين، سقراط، الفارابي، فتحي المسكيني، فرج فودة، فرويد، كارل بوبر، كارل ماركس، الكندي، محمد أركون، محمد شحرور، محمد عابد الجابري، محمد عبده، محمود درويش، نصر حامد أبو زيد، نيتشه، نيوتن، هايدغر، هيغل، واصل بن عطاء...

   طبعاً يلحق بهؤلاء أسماء ربما لا تمثلهم حقاً، مثل: إبراهيم عيسى، إسلام بحيري، جمال البنا، عدنان إبراهيم.

مفردات مثل: أدب إنجليزي، روسي، عالمي، فرنسي، أشعرية، إنسانية، استنارة، انفتاح، تجديد، تحرر، تراث، تطور، تعايش، تنوير، ثورة، حداثة، داروينية، سينما، صورة، عقلانية، فلسفة، فيلم، معتزلة، منطق، نقد، نهضة، وجودية.

التصدر بوصايات من قبيل:

إلقاء الحجر في المياه الراكدة + استفزاز العقل وتثوير الفكر + تحرير الجمهور من سيطرة البعض، ووصايتهم على مؤسسات ظاهرها إنقاذ الجمهور من المغالطات العلمية وتعليم المنهج العلمي لكن باطنها العلمانية والعولمة.

 لافتة: كثير من غلمان التنوير والحداثة ومراهقي النهضة، صاروا يتعاملون مع أهل العلم على أنهم أقراص صلبة فقط تمتلئ بكم من المعلومات المجردة، ولا يعنيهم الأدب أو التزكية في شيء، وقد قالها أحدهم عندما تناولنا ظاهرة عدنان إبراهيم هداه الله وغفر له قال: ومن قال لك إنه يقدم نفسه بوصفه مربياً؟!

صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي:

خليط من كل ما سبق.

الأدب الحداثي + تقديس شخصيات مشكلة + سخرية من الشيوخ + قصاصات من كتابات صفراء.

صور شخصية نرجسية + صور زوجية عائلية لا تتفق مع الحياء ولا تراعي أحوال أو اختلاف النفوس. كل هذا بحجة تجاوز التخلف والرجعية، والشفافية.

المبالغة في الذم أو المدح.

الدعوة إلى الاستماع إلى مقطوعات موسيقية، أو قراءة شخصيات صفراء ومتابعتهم + مشاهدة أفلام بعينها.

كِبر مقنع بالعقل والفلسفة والمنطق.

لسان الحال والمقال:

مخلفات إسلام مشوه أو أمة ضعيفة متخلفة أو أمراض قلوب أو تجارب شخصية سيئة أو جهل وشبهات.

عقدة النقص تجاه ثقافة الغالب = ثقافة لا إله + جلد الذات + التدين بدين أمريكا + السخرية من تربية الأمس والتنكر لها سواء كانت تربية البيت أو المسجد أو الجماعة الإسلامية أو غيرها.

ويتبع هذا بالضرورة انتظار نتاج الثقافة الغالبة حتى نستخدمه ولكن بنسخة إسلامية ممسوخة.

الإعجاب بأهل الفلسفة المتشدقين بكلمات لا يفهمها سواهم.

الإسهال الكلامي + الانفصام السلوكي = كثير من التنظير الجاد + كثير من الهزل السلوكي.

سوء الأدب + سوء العقل.

لافتة: من اللافت للنظر، أن من يزعمون الدعوة إلى الأصول والنظر فيها، بحجة عدم تسليم النفس لوصاية أحد هم أنفسهم الذين لا يكادون يعرفون شيئاً عن تلك الأصول فلا علوم قرآن، ولا علوم حديث، ولا علوم لغة، ولا أصول فقه وإذا بالأصول التي يعتنون بها = أصول التنوير والحداثة والنهضة، وربما أصول الأدب العالمي والفن وسينما هوليوود. ومع نعيهم على غيرهم وصف السلفية، إذا بهم هم يكونون سلفية ولكن لنوع متأخر متخلف من السلف، فضلاً عن علمهم الشديد بالشبهات مع جهلهم الأشد بأصول العلم ومظان الردود على تلك الشبهات.

وقبل التوقف مع بعض الأمثلة التي تمثل هذه الظاهرة هنا أو هناك أوجز ما مضى فيما نعرفه في الطب باسم التاريخ الطبيعي للمرض، وهو خط سير الأعراض زمنياً كما يتوقع من التجربة والخبرة.

التاريخ الطبيعي للمرض أو مراتب الأهواء:

جهل + هوى + لعب/ لغو/ لهو، أحد هذه أو كلها مجتمعة.

شبهات + شهوات إحداهما أو كلتاهما.

شعور بالتيه والحيرة والضياع.

بحث، وهذا توقف نادر، لا يفعله الأغلب، وإن فعلوه، كان بحثاً مشكلاً.

إعجاب وتقليد.

وهم الثقافة والقراءة والوعي.

تمرد + ثورة غير خلاقة.

قرآن فقط دون عقل أو علم.

قرآن + حديث منطقي.

قرآن + إنسانية + تنوير + فلسفة + منطق غير منطقي.

إنسانية + تنوير + فلسفة + منطق غير منطقي.

إلحاد + عبثية + لا أدرية.

وسواس + قلق + اكتئاب + انتحار.

والآن، أتوقف مع أمثلة وصور من هنا وهناك، هذه الأمثلة تتضاعف حتى أصبحت ظاهرة وبائية:

- أكثر من مؤسسة إعلامية إسلامية مخرجاتها الإعلامية تحوي طامات تربوية ونفسية، ولا تكاد تراعي أثر الصوت والصورة ولا أثر الكلمة على النفس، فأرى الفضائية الإسلامية وهي تخرج على أولياء الأمور وعلى أطفالهم بما يمسخ الهوية، وأسمع الإذاعة الإسلامية وفيها من الصخب الإعلاني التجاري ما لا علاقة له بالإسلام، بل إن النفس لا تكاد تميز الإذاعة الإسلامية من العالمانية/ العبثية إلا إذا ظهر ما فيه هوية إسلامية واضحة، وهو نادر حتى إني شخصياً وبعض من أعرف من العقلاء لا نفتح راديو السيارة على هذه الإذاعة أو تلك حفاظاً على أنفسنا وأهلينا.

- أكثر من منشد من الإسلاميين كانوا يحفظون القرآن، مستمتعين بنعمة الله عليهم في الصوت الندي، وكانوا يكتفون في تعلم المقامات بالصوت دون المعازف وكانوا يجيدون أيما إجادة، ويطربون جمهورهم أيما طرب؛ كان هذا كله في هيئة مسلمة نقية، وكان في بساطة وطبيعية ودونما تصنع أو تكلف أو تمثيل.. الآن، لِحاهم محلوقة وكذلك حفظ القرآن لهم ولا أقول حفظهم للقرآن، وبعدما كانوا يعتنون بالنشيد دون موسيقى، وما إن خرجت بعض الفتاوى من هنا أو هناك بإباحة المعازف كأن أهواءهم لم تستوعب الفتوى المنقذة، حتى صار كل نتاجهم موسيقى لحاجة أو لغير حاجة بل لقد صاروا محترفين موسيقى لا شغل لهم سوى المقامات الصوتية، حتى إن أحدهم أخبرني يوماً أن الصلاة في المسجد لا تجذبه.. لماذا يا ترى؟! لأن الإمام لا يتقن المقامات الصوتية! فصار القرآن وما فيه من كلام الله لا يحرك نفوس هؤلاء تحول بعضهم إلى مطربين كغيرهم من غير أهل الدين، فصاروا يخرجون على الجمهور كل حين بألبوم جديد، بغض النظر عن المحتوى، وصارت الأغاني لا تكاد تختلف عن غيرها من الأغاني اللهم إلا في احتوائها على لفظ الجلالة الله واسم محمد # ثم يطلعون علينا بتسمية هذا المسخ المشوه باسم إعلام إسلامي!

صاروا يتنازلون عن إسلاميتهم شيئاً فشيئاً حتى قال أحدهم في لقائه ما معناه: كنت أظنني من الفنانين الملتزمين، حتى أدركت خطئي، لأني كنت مشغولاً بالكلمات فقط، دون الموسيقى والأمور الفنية!

- أكثر من شخص من العاملين في الإخراج، أو التصميم، أو التصوير الإسلامي صارت هوليوود هي قبلتهم بحجة الفنية أو المهنية، وصارت ثقافة هوليوود هي ثقافتهم، وصارت رؤية هوليوود هي رؤيتهم، وصار سحر هوليوود هو سحرهم، وصار اجتهادهم للحاق بركب هوليوود يتقدم اجتهادهم لتمثيل الإسلام كما هو حقيقة من مصادره الأصيلة، وصارت قراءة الإسلام لا تمر إلا من خلال عدسة هوليوود، فتكون الصورة النهائية صورة مشوهة ممسوخة.

وصارت مخرجاتهم ومنتجاتهم تركز على الإضاءة والزاوية البصرية والصوت والكادر واللون أكثر من المحتوى، بعضهم لا يرون الصورة جاذبة للجمهور إلا إذا كانت واهمة - فانتازيا، بألوان متكلفة وطبيعة غير طبيعية.

بعضهم يقحمون الأنثى/ الموسيقى في أعمالهم الدرامية إقحاماً لا يبرره حاجة أو ضرورة، وبعضهم يعتبر أن استخدامه تقنيات هوليوودية كفيل بأن يجعل من إنتاجه إنتاجاً عظيماً.

بعضهم يخرج صورة ممسوخة عن «تلفزيون الواقع» فيجمع دعاة وعلماء يتسامرون في منتجع ثم يعتبر هذا إبداعاً!

بعضهم لا يعتبر الصورة جميلة إلا إذا كانت في سيارة فارهة أو فندق 5 نجوم أو في قصر منيف أو حول حوض سباحة.

بعضهم لا يستحيي/ لا تستحيي في الخروج على الجمهور بصور عاطفية مع الزوج، أمام برج إيفل أو فوق ناطحة سحاب.

بعضهم لا يعقل نفسه أن يقول في محاضرة له على يوتيوب: حرقة الفيلم عندي تقارب ترك الصلاة.

ومعنى الجملة = ترك الصلاة عند هذا المراهق أهون من أن يخبره أحد بقصة الفيلم قبل مشاهدته! لاحظوا الطيش والمبالغة!

زارني بعض هؤلاء ليصوروا حلقة تسجيلية في موضوعة نفسية فقلت في نفسي: لعلي أعرض عليهم فكرة خطر الإعلام من خلال اختبار معين، فعرضت عليهم Video Clip لما يظنه منتجوه نشيداً إسلامياً، وطلبت منهم التحليل والنقد فسارعوا إناثاً وذكوراً إلى نقد الإضاءة والزاوية البصرية والصوت والكادر واللون، وغفلوا عن الرسالة التي كانت سيئة جداً! فضلاً عن تغنيهم بمادة أفلام هوليوود والدعوة إليها وكأنها كعبة يطاف حولها، حتى صار بعضهم يصور نفسه على أنه صورة عن حسان بن ثابت رضي الله عنه!

كتبت سابقاً: الإعلام الإسلامي في حاجة إلى مراجعة مفردتين: الإعلام + الإسلامي. وحتى إشعار آخر أقول: هذا قدر أمتنا في مرحلة انحطاطها. والله المستعان.

لافتة: أحيل هنا دائماً إلى كتاب باتريك هايني - إسلام السوق.

من أندية القراءة إلى شبه اللادينية:

طالب جامعي، يعاني من الأمية المركبة التقيته مرة في أحد أندية القراءة التي كنت ضيفاً عليها، وكان يظهر عليه كثير من الصفات أعلاه.

يومها، راح يجلد خطب الجمعة وشيوخ المنابر، ويسخر منهم قلت له يومها: النفس الصادقة ستنتفع بأي كلمة، مع ضرورة النقد، وأخشى ضياع الصلاة بهذا النقد.

بعد زمن، التقيته في مؤتمر، على المسرح، يمثل مؤسسة يشرف عليها، تعنى بالعلوم التجريبية والمنهج العلمي، كان يتحدث عن المغالطات العلمية، وإذا به يتقيأ على الجمهور مغالطات علمية أيضاً، لكنها غربية النكهة.

الآن، هذا الكائن المتطور، يعقد الدورات التدريبية وقت صلاة الجمعة، ولا يذهب للصلاة!

بين الإسهال الكلامي، والأمية المركبة، والانفصام السلوكي لم أكن أعرفه، حتى فوجئت به يقدمني على منصة الجامعة في غير مناسبة، لم يعجبني تكلفه ومبالغته في الثناء عليّ وتعظيمي من خلال مفردات متطرفة في المدح، بدا عليه من هيئته وبعض مفرداته أثر التربية الإسلامية التقليدية ثم التمرد على تلك التربية الناقصة.

علمت لاحقاً أنه يهوى الشيوخ المتمردين، وأنه يلصق نفسه بهذا أو ذاك صدقاً أو كذباً.

ما لبث أن ظهر عليه بعض ما ذكرته أعلاه من صفات الكائن المتطور بالمقلوب، ولعله تميز عن غيره من الغلمان والمراهقين بمفرداته الفجة التي لا يكاد يعقل نفسه عن استعمالها في وصف هواه ومع كل تكلفه ومبالغته الأدبية، إلا إن أدبه لا يسعفه مع مخالفيه أو من ليس على هواه

هو ذاته الذي دافع عن سوء أدب شيخه عدنان إبراهيم بقوله: ومن قال لك إنه يقدم نفسه بوصفه مربياً؟!

ما إن تخرج من الجامعة، حتى صار يبحث له عن مكان تحت الشمس، بأي ثمن كان، فكانت البداية على منبر من لا منبر له = الإنترنت ومواقع التفاصل الاجتماعي، بدأت أتلقى بعض ما يكتبه عن طريق بعض متابعيه، فكان مما تقيأه على صفحته يوماً: سخافة الناسخ والمنسوخ، ومرة خلط في منشور واحد بين مفردة السيفون وكلمات من القرآن!

بل أذكر أنه وضع رابطاً لمقطوعة موسيقية ثم كتب: اسمعلك هالحرام وادعيلي!

ولما بلغه سؤال عن البوطي رحمه الله أجاب: ههههه في هذه الليلة يضاجع حمالة الحطب لينجب منها حبل من مسد.

تكلفه الثقافة وتمثيله على جمهوره من السذج من الجنسين، لا سيما الإناث، أمر مفضوح. يقفز من هنا إلى هناك مستعرضاً ما لديه من كتب على المنصة، ليقول: أنا قارئ مثقف؛ وتبدأ لعبة الإيحاء.

لا ينفك يبدأ محاضراته للمراهقين بطريقة استعراضية تشويقية، لا علاقة لها بالتربية التي يحتاجها المراهقون، كما لا ينفك يبدأ محاضراته بمقتطفات من كتب عليّ الوردي - رحمه الله وغفر له - مع التوصية بقراءتها. مع جهله أو تجاهله عن حقيقة أن الوردي رمز من رموز عقدة النقص والكذب على التاريخ والمغالطات المنطقية.

في إحدى محاضراته أوصى الضحايا بقراءة كتب محمد شحرور لأنه كاتب مبدع، ثم زعم بأنه لم يتمكن أحد من الشيوخ والعلماء من الرد عليه! مع أن الردود أكثر من أن أحصيها هنا.

أقول: لو قرأ هذا المثقف كتاب «بيضة الديك» لكفاه مؤونة خداع الجمهور، ولكنها الأمية المركبة وفي مقابل توصية الجمهور بقراءة محمد شحرور واعتباره كاتباً مبدعاً يذكر الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي على أنه مثال للمثقف المتكلم الفصيح الذي يفضحه الواقع، ويصر على توصية جمهوره بشيخه عدنان إبراهيم بقوله: ابحثوا عنه على يوتيوب، احضروا له مقاطع كاملة، وإياكم والمقاطع المجتزأة، ودعكم من الفارغين الناقدين له.

لافتة: غني عن القول سقوط عنان إبراهيم المذكور هنا كمرجع يوصى به.

التدليس والتدليس والتصنع والتمثيل والتكلف وسوء الخلق والكبر والكذب والتقلب في المواقف السياسية وغيرها.

يوصي الإناث بفلانة التي هي كائن متطور مقلوب آخر، بنسخة أنثوية؛ فيقول: اجعلوها كعبة وطوفوا حولها.

وفي المحاضرة، قال مفردة نسوان ثم اعتذر عن تلك الزلة بأنه تربية شيوخ على المنبر!

في محاضرة له عن القراءة، يوصي الجمهور بالقراءة للفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن، فطلبت منه إحداهن مثالاً، فاعتذر لضيق الوقت، ثم ذكر كتاب «روح الدين»! وقدر الله أني شخصياً سألته بعد تاريخ عقد هذه المحاضرة بسنتين إن كان قد قرأ الكتاب فقال: لا، لم أقرأه، يصعب عليّ أسلوب طه عبد الرحمن!

في محاضرة له عن الثقافة والقراءة أيضاً، يوصي الجمهور بمتابعة محمد هداية الذي يتقن فن الدهشة كما يقول!

لافتة: تم الرد على مغالطات محمد هداية في عدد لا بأس به، ولكني لاحظت أن هؤلاء يتابعون ما تهواه الأنفس فقط، أقول هذا، لأني أسألهم إن كانوا يتابعون الآراء الأخرى أو الردود فتكون الردود: لا.

في محاضرة له مع مراهق آخر من هؤلاء المتطورين بالمقلوب عن السينما والقراءة، جاءت المقدمة من مقدم المحاضرة مبالغاً فيها كما هو شائع عند الكائنات المتطورة بالمقلوب، فكانت مقدمة حداثية تعلن عن تيه المحتوى = مفردات لا يكاد يفهمها قائلها، حتى يدرك معانيها الجمهور، لم يتمالك المراهق نفسه، فتهكم بعبارة حي على الجهاد مع حركة يدين ظهر منها أنه مستغرب من المبالغة الحداثية!

مع أن هذه المقدمة ليست بعيدة أبداً عن الغالب على أسلوبه!

وبعيداً عن قلة الذوق مع مقدم المحاضرة الذي كان يحاول مجاملته كما يفعل هو لكنه سرعان ما بدأ هو نفسه بمقدمات شبيهة!

وفي هذه المحاضرة قال: السينما أهم من القراءة!

وفي حديثه عن الموسيقى وأهميتها في التربية! قال: رعشة اهتزاز قلب الجنين بعد نفخ الروح تشبه حركة الأنامل على قانون الفارابي، ثم أوصى الآباء والأمهات باصطحاب الأطفال إلى حفلات الغناء، ثم نقل عن أبي حامد الغزالي نقلاً عن الغناء مقطوعاً عن سياقه.

لافتة: الدراسات العلمية لا تثبت ما يسوقه المخدوعون عن أثر الموسيقى في ذكاء الأطفال.

من سيد قطب ومالك بن نبي إلى دور السينما وروايات الحداثيين:

ينشر منشوراً عن الله والإيمان بالغيب، ثم ينشر منشوراً عن آخر فيلم شاهده في السينما وينصح جمهوره به.

ينشر منشوراً عن عبقرية رسول الله #، ثم ينشر منشوراً عن عبقرية المخرج الفلاني الذي لم يستطع مقاومة فيلمه الأخير.

ينشر منشوراً عن أثر القرآن في صناعة النهضة، ثم ينشر منشوراً عن رواية حداثية يمجد فيه كاتبها الداعر.

ينشر منشوراً عن أثر الإيمان بالآخرة على النفس، وأفلام هوليود، وروايات الحداثة وما بعدها، ولغة الشعراء.

كان له حساب على تويتر + صفحة على موقع اسأل Ask، وكان حسابه وصفحته يزدحمان بالمتابعات اللاتي يسألنه فيجيبهن فيتلقين الإجابات كالعيس في البيداء يقتلها الظما.

كان من ضحايا عدنان إبراهيم الذي ينافح عنه، ولما سئل عن كرامات شيخه عدنان إبراهيم أجاب: هذه تجربة خاصة به مع وجود الله، ثم تمرد على شيخه وصار يشفق عليه؛ كتب لاحقاً: كما أسلفت بالمناقب، أعقب بالمثالب قائلاً: هو أخرجني من الصندوق، الذي ما زال هو فيه.

 سألته إحدى معجباته: لماذا تعتبر عدنان إبراهيم داخل الصندوق؟! فأجابها: لأنه يرجع إلى الروايات أولاً ثم يزنها بالقرآن والعقل. فهو يرى أن مجرد الرجوع للروايات ضرب من التخلف والتراجع!

سأله أحد ضحاياه: ماذا عن فعل الصحابة؟! فأجابه: نحن رجال وهم رجال.

سألته ضحية من ضحاياه: هل يقحم دين سماوي نفسه بزينة المرأة ولباسها؟! فأجابها: منطقك جميل!

العبارات القليلة التالية بعض «إبداعاته»:

الوحي في القرآن فقط، أما السنة فلا وحي فيها، لأنها تعرضت للتصحيح البشري.

آية «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» هي ما يجعلني أؤمن بأن القرآن محفوظ.

الحديث القدسي زائد على الدين ولا حاجة لنا به.

لا يوجد شيء اسمه تفسير، بل هو شرح فقط + المفسرون فسروا القرآن لصالح سلاطينهم.

كل من يكتب كتاباً تحت مسمى تفسير، فهو يكذب على الله والرسول.

تدوين الحديث بدأ في القرن الثالث الهجري.

يمكن أن آخذ ببعض الأحاديث التي يصح متنها وسندها بمنهجية عقلانية.

الذين يسمون أنفسهم علماء يحاكون الله + استفت قلبك، ودعك من ترهات المذاهب.

أنا لست قرآنياً + القرآنيون يشمئزون من الحديث وحده، وأهل الحديث يشمئزون من القرآن وحده.

الله لم يخلق الشر + عرش الله هو أوامره + كرسي الله هو علمه.

اسكن أنت وزوجك = كان هناك غيره، وليس هو وحواء فقط.

حد الردة اختراع بشري + لا يوجد رجم في الإسلام + واضربوهن: الضرب هنا بمعنى الإضراب عنهن.

كل ما لم يذكر في آية قل: تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم فهو حلال مباح.

من قال إن الغناء حرام! ثم يستشهد بطلع البدر علينا، ثم يستشهد بيا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك.

العين خرافة، فسألته ضحية من ضحاياه عن أدلته، فأجاب: لم أبحث بعد.

ومن عدنان إبراهيم، أصبح من ضحايا محمد شحرور، ثم هو الآن أقرب إلى اللادينية.

مؤسسة «مؤمنون بلا حدود»:

بدون أمثلة، لأن هذه المؤسسة ومؤسسيها مثال يمشي على الأرض لما جاء في هذه الرسالة.

انتهت الأمثلة مع أن في الجعبة الكثير:

أقول:

لو لم يكن ثمة بقية من حياء أو خجل أو خوف أو فطرة أو هوى مقنع، لكنا رأيناهم هم أنفسهم يشككون في الإسلام وثوابته والله وحكمته، والنبي وحجية سنته، والحجاب وفرضيته.

كل ما في الأمر أن هواهم اتفق مع بعض ما في الإسلام

نعوذ بالله من الخذلان، وحتى يستيقظ الجمهور المخدر والنائم، وحتى يعلم الجمهور أن هؤلاء صدى لأمراض القلوب، وحتى يعي الجمهور أن المرحلة هي مرحلة اضطراب فيعلو الزبد والطحالب حتى يحصل الاستقرار لاحقاً، بإذن الله.

أقول:

كل نفس بما كسبت رهينة، ولا حجة لأحد في عدم فقه النفس والصدق في تزكيتها، كما لا حجة لأحد في عدم طلب العلم من مظانه، بل لا حجة لأحد أن يبرر للنفس سقوطها بسبب هؤلاء أو غيرهم. والله المستعان.