بعدما فرغتُ من قراءة قصة (بنات العرب في إسرائيل)(*)، تداعَتْ كلمات هذه القصيدة:

تفصَّدي يا شرايينَ الدمِ العربي

واستنزفي ما تَبَقــّى منه والتهبي

فإنما الدمُ زادُ المُصطلي غضبًا

(إنْ سالَ طابَ وإن لم يَجْرِ لم يَطبِ)

لعل قطرةَ نزفٍ منكِ حانقة

أن تبعث الروحَ في وجداننا الخرِبِ

لم تبقَ سؤرةُ حسٍّ في ضمائرنا

كأنما ثمِلتْ من خمرة الوَصَبِ

يا أمة مَجَّ سمْعُ الدهر سيرتها

فلم تعُدْ تستبيه نشوة الطربِ

قد كان يطرب من تصهالها حِقبًا

لم يبق منه سوى الأصداء في الحِقبِ

ما للأعاريب وارَوا هامَ نخوتهمْ

في حمأة الذل فاشتاروا جنى العطبِ؟

لو أنها دُفِنتْ في منبتٍ خَصِبٍ

لأثمرتْ حُممًا من وابل الغضبِ

يا نخوة العُرْبِ رانتْ صفحتاكِ قذىً

فلتنفضي رهَجَ السُّوأى وتنتصبي

لا تدفعي بضجيج الشجْب صولتهمْ

(فالعزمُ أصدقُ أنباءً من الصخبِ)

يَستعْذِبُ الحرُّ صابَ الموتِ في شرفٍ

وليس يَعذبُ شهدُ العيش إنْ يُشَبِ


:: مجلة البيان العدد  317 محرم 1435هـ، نوفمبر  2013م.


(*) من كتاب (قصص من الحياة) للشيخ علي الطنطاوي-رحمه الله-.